«أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٨٩

الحديث رقم ٥٦٨٩ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب التلبينة للمريض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٨٩ في صحيح البخاري

«أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٥٦٨٩

٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٨٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٨ - بَاب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ

٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ، وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ.

٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عن هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ)، هِيَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ نُونٌ ثُمَّ هَاءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: بِلَا هَاءٍ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ، وَيُجْعَلُ فِيهِ عَسَلٌ، قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ لَبَنٌ. سُمِّيَتْ تَلْبِينَةً تَشْبِيهًا لَهَا بِاللَّبَنِ فِي بَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: يُخْلَطُ فِيهَا لَبَنٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَالَطَةِ اللَّبَنِ لَهَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ: هِيَ دَقِيقٌ بَحْتٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: فِيهِ شَحْمٌ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُؤْخَذُ الْعَجِينُ غَيْرَ خَمِيرٍ، فَيُخْرَجُ مَاؤُهُ فَيُجْعَلُ حَسْوًا فَيَكُونُ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ، فَلِذَلِكَ كَثُرَ نَفْعُهُ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: التَّلْبِينَةُ الْحَسَاءُ، وَيَكُونُ فِي قِوَامِ اللَّبَنِ، وَهُوَ الدَّقِيقُ النَّضِيجُ لَا الْغَلِيظُ النِّيءُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ. وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو عَلَيٍّ الْأَسْيُوطِيُّ عَنْهُ أَنَّ عُقَيْلًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَوَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ عَقِبَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّلْبِينَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ الْمِزِّيُّ: كَذَا فِي النُّسَخِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِإِثْبَاتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَكَأَنَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقَيْلًا جَرَى عَلَى الْجَادَّةِ؛ لِأَنَّ يُونُسَ مُكْثِرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُقَيْلٍ أَيْضًا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: بِالتَّلْبِينَةِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ.

قَوْلُهُ: (لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ)، أَيْ: بِصُنْعِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتِ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ اجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، أَمَرَتْ بِبُرْمَةِ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: كُلُوا مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (عَلَيْكُمْ بِالتَّلْبِينَةِ)، أَيْ: كُلُوهَا.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تَجُمُّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَرُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ، وَهُمَا بِمَعْنًى، يُقَالُ: جَمَّ وَأَجَمَّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُرِيحُ فُؤَادَهُ وَتُزِيلُ عَنْهُ الْهَمَّ وَتُنَشِّطُهُ، وَالْجَامُّ بِالتَّشْدِيدِ الْمُسْتَرِيحُ، وَالْمَصْدَرُ الْجَمَامُ وَالْإِجْمَامُ، وَيُقَالُ: جَمَّ الْفَرَسُ وَأَجَمَّ إِذَا أُرِيحَ فَلَمْ يُرْكَبْ، فَيَكُونُ أَدْعَى لِنَشَاطِهِ. وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ رُوِيَ تُخَمَّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَالْمِخَمَّةُ الْمِكْنَسَةُ.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (ابْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمَدِّ هُوَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ، وَاسْمُ أَبِي الْمَغْرَاءِ مَعْدِ يكَرِبَ وَكُنْيَةُ فَرْوَةَ أَبُو الْقَاسِمِ، مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُكْثِرْ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حَدَثَ من بَرْدٍ، أو أعم على ما مرَّ (إِلَّا السَّامَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بن مسلم ابنِ شهابٍ (١) الزُّهريُّ، بالسَّند المذكورِ (وَالسَّامُ المَوْتُ) وفيه أنَّ الموتَ داءٌ من الأدواءِ. قال: وداءُ الموتِ ليسَ له دواء.

(وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ) هي (الشُّونِيزُ) بالشين المعجمة المضمومة والواو الساكنة وبعد النون المكسورة تحتية ساكنة فمعجمة. قال في «القاموس»: الشِّينيز والشُّونيز والشُّونُوز والشِّهْنيز: الحبَّة السَّوداء، أو فارسيُّ الأصلِ. انتهى. ونقل إبراهيمُ الحربيُّ -فيما نقلَه عنه في «فتح الباري» - في «غريب الحديث» عن الحسن البصريِّ أنَّها الخَردلُ، وفي «الغريبين» للهرويِّ: أنَّها ثمرةُ البُطْم، والأوَّل أولى؛ إذ منافعُها أكثرُ من الخردلِ والبُطْمِ.

وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الطِّبِّ»، وكذا ابنُ ماجه.

(٨) (بابُ التَّلْبِينَةِ) وصنْعِها (٢) (لِلْمَرِيضِ) قال في «القاموس»: التَّلبينُ وبهاء: حساءٌ من نُخالةٍ ولبنٍ وعسلٍ. وقال أبو نُعيم في «الطِّبِّ»: هي دقيقٌ بحتٌ. وقال غيرُه: سمِّيت تلبينة تشبيهًا لها باللَّبن في بياضها ورِقَّتها.

٥٦٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (حِبَّانُ بْنُ مُوسَى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، المَرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ) أن يُصْنَعَ (لِلْمَرِيضِ) وعندَ الإسماعيليِّ: «بالتَّلبينةِ» بزيادة الهاء (وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى) الشَّخص (الهَالِكِ) الميِّت، وفي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٨ - بَاب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ

٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ، وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ.

٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عن هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ)، هِيَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ نُونٌ ثُمَّ هَاءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: بِلَا هَاءٍ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ، وَيُجْعَلُ فِيهِ عَسَلٌ، قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ لَبَنٌ. سُمِّيَتْ تَلْبِينَةً تَشْبِيهًا لَهَا بِاللَّبَنِ فِي بَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: يُخْلَطُ فِيهَا لَبَنٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَالَطَةِ اللَّبَنِ لَهَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ: هِيَ دَقِيقٌ بَحْتٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: فِيهِ شَحْمٌ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُؤْخَذُ الْعَجِينُ غَيْرَ خَمِيرٍ، فَيُخْرَجُ مَاؤُهُ فَيُجْعَلُ حَسْوًا فَيَكُونُ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ، فَلِذَلِكَ كَثُرَ نَفْعُهُ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: التَّلْبِينَةُ الْحَسَاءُ، وَيَكُونُ فِي قِوَامِ اللَّبَنِ، وَهُوَ الدَّقِيقُ النَّضِيجُ لَا الْغَلِيظُ النِّيءُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ. وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو عَلَيٍّ الْأَسْيُوطِيُّ عَنْهُ أَنَّ عُقَيْلًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَوَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ عَقِبَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّلْبِينَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ الْمِزِّيُّ: كَذَا فِي النُّسَخِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِإِثْبَاتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَكَأَنَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقَيْلًا جَرَى عَلَى الْجَادَّةِ؛ لِأَنَّ يُونُسَ مُكْثِرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُقَيْلٍ أَيْضًا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: بِالتَّلْبِينَةِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ.

قَوْلُهُ: (لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ)، أَيْ: بِصُنْعِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتِ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ اجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، أَمَرَتْ بِبُرْمَةِ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: كُلُوا مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (عَلَيْكُمْ بِالتَّلْبِينَةِ)، أَيْ: كُلُوهَا.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تَجُمُّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَرُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ، وَهُمَا بِمَعْنًى، يُقَالُ: جَمَّ وَأَجَمَّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُرِيحُ فُؤَادَهُ وَتُزِيلُ عَنْهُ الْهَمَّ وَتُنَشِّطُهُ، وَالْجَامُّ بِالتَّشْدِيدِ الْمُسْتَرِيحُ، وَالْمَصْدَرُ الْجَمَامُ وَالْإِجْمَامُ، وَيُقَالُ: جَمَّ الْفَرَسُ وَأَجَمَّ إِذَا أُرِيحَ فَلَمْ يُرْكَبْ، فَيَكُونُ أَدْعَى لِنَشَاطِهِ. وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ رُوِيَ تُخَمَّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَالْمِخَمَّةُ الْمِكْنَسَةُ.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (ابْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمَدِّ هُوَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ، وَاسْمُ أَبِي الْمَغْرَاءِ مَعْدِ يكَرِبَ وَكُنْيَةُ فَرْوَةَ أَبُو الْقَاسِمِ، مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُكْثِرْ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حَدَثَ من بَرْدٍ، أو أعم على ما مرَّ (إِلَّا السَّامَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بن مسلم ابنِ شهابٍ (١) الزُّهريُّ، بالسَّند المذكورِ (وَالسَّامُ المَوْتُ) وفيه أنَّ الموتَ داءٌ من الأدواءِ. قال: وداءُ الموتِ ليسَ له دواء.

(وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ) هي (الشُّونِيزُ) بالشين المعجمة المضمومة والواو الساكنة وبعد النون المكسورة تحتية ساكنة فمعجمة. قال في «القاموس»: الشِّينيز والشُّونيز والشُّونُوز والشِّهْنيز: الحبَّة السَّوداء، أو فارسيُّ الأصلِ. انتهى. ونقل إبراهيمُ الحربيُّ -فيما نقلَه عنه في «فتح الباري» - في «غريب الحديث» عن الحسن البصريِّ أنَّها الخَردلُ، وفي «الغريبين» للهرويِّ: أنَّها ثمرةُ البُطْم، والأوَّل أولى؛ إذ منافعُها أكثرُ من الخردلِ والبُطْمِ.

وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الطِّبِّ»، وكذا ابنُ ماجه.

(٨) (بابُ التَّلْبِينَةِ) وصنْعِها (٢) (لِلْمَرِيضِ) قال في «القاموس»: التَّلبينُ وبهاء: حساءٌ من نُخالةٍ ولبنٍ وعسلٍ. وقال أبو نُعيم في «الطِّبِّ»: هي دقيقٌ بحتٌ. وقال غيرُه: سمِّيت تلبينة تشبيهًا لها باللَّبن في بياضها ورِقَّتها.

٥٦٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (حِبَّانُ بْنُ مُوسَى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، المَرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ) أن يُصْنَعَ (لِلْمَرِيضِ) وعندَ الإسماعيليِّ: «بالتَّلبينةِ» بزيادة الهاء (وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى) الشَّخص (الهَالِكِ) الميِّت، وفي

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله