الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٠
الحديث رقم ٥٨٠ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أدرك من الصلاة ركعة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ
٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي الْوَقْتِ أَدَاءً وَبَعْدَهُ قَضَاءً، وَقِيلَ يَكُونُ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالْأَدَاءِ حُكْمًا، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ وَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَنَقَلَ بَعْضُهُمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا الْقَدْرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَطِيفَةٌ): أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ طَرِيقَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي هَذَا الْبَابِ طَرِيقَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَمَنْ مَعَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّهُ قَدَّمَ فِي طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ذِكْرَ الْعَصْرِ، وَقَدَّمَ فِي هَذَا ذِكْرَ الصُّبْحِ فَنَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا قَدَّمَ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّقْدِيمُ مِنِ اهْتِمَامٍ. وَاللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ.
٢٩ - بَاب مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً
٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً) هَكَذَا تَرْجَمَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَحَالَ بِهِ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ كَلَفْظِ تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ، قَدَّمَ قَوْلَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى قَوْلِهِ رَكْعَةً وَقَدْ وَضَحَ لَنَا بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقَعُ فِي تَرَاجِمِ الْبُخَارِيِّ مِمَّا يُتَرْجَمُ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ لَا يَقَعُ فِيهِ شَيْءٌ مُغَايِرٌ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُورِدُهُ إِلَّا وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْمُغَايِرِ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَكْثَرَ اطِّلَاعَهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ الْمَاضِي قَبْلَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ عَهْدِيَّةً فَيَتَّحِدَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا مُطْلَقٌ وَذَاكَ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرَ رَكْعَةٍ، وَهَذَا فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، كَذَا قَالَ. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَةً وَخَرَجَ الْوَقْتُ كَانَ مُدْرِكًا لِجَمِيعِهَا، وَتَكُونُ كُلُّهَا أَدَاءً، وَهُوَ الصَّحِيحُ. انْتَهَى. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اتِّحَادِ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَهُ لِجَعْلِهِمَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْوَقْتِ، بِخِلَافِ مَا قَالَ أَوَّلًا. وَقَالَ التَّيْمِيُّ: مَعْنَاهُ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِالْإِجْمَاعِ، لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مُدْرِكًا لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِذًا فِيهِ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ: فَقَدْ أَدْرَكَ وَقْتَ الصَّلَاةِ، أَوْ حُكْمَ الصَّلَاةِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ إِتْمَامُ بَقِيَّتِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالرَّكْعَةِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَةِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا، وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ، وَكَانَ فِيهِ شُذُوذٌ قَدِيمٌ مِنْهَا إِدْرَاكُ الْإِمَامِ رَاكِعًا يُجْزِئُ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الرُّكُوعَ، وَقِيلَ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ بَقِيَّةُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ رُءُوسَهُمْ وَلَوْ بَقِيَ وَاحِدٌ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، وَزُفَرَ: إِذَا كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ أَدْرَكَ إِنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ، وَقِيلَ: مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: إِذَا أَدْرَكَ السُّجُودَ أَكْمَلَ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ مَعَهُمْ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ فَقَطْ وَتُجْزِيهِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
من الوقت قدر ركعةٍ وجبت الصَّلاة، وكذا دونها كقدر تكبيرةٍ لإدراك جزءٍ من الوقت، ويكون الوقت على هذا خرج مخرج الغالب، فإنَّ الغالب الإدراك بركعةٍ ونحوها، ولو بلغ الصَّبيُّ بالسِّنِّ في الصَّلاة أتمَّها وجوبًا وأجزأته (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ) أي: من صلاتها (قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ) أداءً عند الجمهور كما مرَّ في «باب من أدرك ركعةً من العصر قبل الغروب» [خ¦٥٥٦].
(٢٩) (بابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً) فقد أدرك الصَّلاة، والفرق بين هذه التَّرجمة والسَّابقة: أنَّ الأولى على التَّفسير السَّابق فيها لخصوص (١) الصَّلاتين لما يقع من فواتهما غالبًا، وهذه للأعمِّ، وأمَّا على التَّفسير اللَّاحق فذاك لمن أدرك بعض الوقت، وهذه لمن أدرك بعض الصَّلاة.
٥٨٠ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ، الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاة) المكتوبة (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاة) أي: حكمها، أو (٢) تكون أداءً، وإدراك الجماعة يحصل بدون الرَّكعة ما لم يسلم، والله أعلم (٣).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي الْوَقْتِ أَدَاءً وَبَعْدَهُ قَضَاءً، وَقِيلَ يَكُونُ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالْأَدَاءِ حُكْمًا، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ وَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَنَقَلَ بَعْضُهُمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا الْقَدْرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَطِيفَةٌ): أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ طَرِيقَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي هَذَا الْبَابِ طَرِيقَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَمَنْ مَعَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّهُ قَدَّمَ فِي طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ذِكْرَ الْعَصْرِ، وَقَدَّمَ فِي هَذَا ذِكْرَ الصُّبْحِ فَنَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا قَدَّمَ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّقْدِيمُ مِنِ اهْتِمَامٍ. وَاللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ.
٢٩ - بَاب مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً
٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً) هَكَذَا تَرْجَمَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَحَالَ بِهِ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ كَلَفْظِ تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ، قَدَّمَ قَوْلَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى قَوْلِهِ رَكْعَةً وَقَدْ وَضَحَ لَنَا بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقَعُ فِي تَرَاجِمِ الْبُخَارِيِّ مِمَّا يُتَرْجَمُ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ لَا يَقَعُ فِيهِ شَيْءٌ مُغَايِرٌ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُورِدُهُ إِلَّا وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْمُغَايِرِ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَكْثَرَ اطِّلَاعَهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ الْمَاضِي قَبْلَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ عَهْدِيَّةً فَيَتَّحِدَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا مُطْلَقٌ وَذَاكَ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرَ رَكْعَةٍ، وَهَذَا فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، كَذَا قَالَ. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَةً وَخَرَجَ الْوَقْتُ كَانَ مُدْرِكًا لِجَمِيعِهَا، وَتَكُونُ كُلُّهَا أَدَاءً، وَهُوَ الصَّحِيحُ. انْتَهَى. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اتِّحَادِ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَهُ لِجَعْلِهِمَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْوَقْتِ، بِخِلَافِ مَا قَالَ أَوَّلًا. وَقَالَ التَّيْمِيُّ: مَعْنَاهُ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِالْإِجْمَاعِ، لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مُدْرِكًا لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِذًا فِيهِ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ: فَقَدْ أَدْرَكَ وَقْتَ الصَّلَاةِ، أَوْ حُكْمَ الصَّلَاةِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ إِتْمَامُ بَقِيَّتِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالرَّكْعَةِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَةِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا، وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ، وَكَانَ فِيهِ شُذُوذٌ قَدِيمٌ مِنْهَا إِدْرَاكُ الْإِمَامِ رَاكِعًا يُجْزِئُ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الرُّكُوعَ، وَقِيلَ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ بَقِيَّةُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ رُءُوسَهُمْ وَلَوْ بَقِيَ وَاحِدٌ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، وَزُفَرَ: إِذَا كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ أَدْرَكَ إِنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ، وَقِيلَ: مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: إِذَا أَدْرَكَ السُّجُودَ أَكْمَلَ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ مَعَهُمْ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ فَقَطْ وَتُجْزِيهِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
من الوقت قدر ركعةٍ وجبت الصَّلاة، وكذا دونها كقدر تكبيرةٍ لإدراك جزءٍ من الوقت، ويكون الوقت على هذا خرج مخرج الغالب، فإنَّ الغالب الإدراك بركعةٍ ونحوها، ولو بلغ الصَّبيُّ بالسِّنِّ في الصَّلاة أتمَّها وجوبًا وأجزأته (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ) أي: من صلاتها (قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ) أداءً عند الجمهور كما مرَّ في «باب من أدرك ركعةً من العصر قبل الغروب» [خ¦٥٥٦].
(٢٩) (بابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً) فقد أدرك الصَّلاة، والفرق بين هذه التَّرجمة والسَّابقة: أنَّ الأولى على التَّفسير السَّابق فيها لخصوص (١) الصَّلاتين لما يقع من فواتهما غالبًا، وهذه للأعمِّ، وأمَّا على التَّفسير اللَّاحق فذاك لمن أدرك بعض الوقت، وهذه لمن أدرك بعض الصَّلاة.
٥٨٠ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ، الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاة) المكتوبة (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاة) أي: حكمها، أو (٢) تكون أداءً، وإدراك الجماعة يحصل بدون الرَّكعة ما لم يسلم، والله أعلم (٣).