الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٤
الحديث رقم ٥٩٤ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التبكير بالصلاة في يوم غيم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ
٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ : أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهَا، وَكَانَتْ تَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلَّاهُمَا. وَكَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَهِمَتْهُ خَالَتُهُ عَائِشَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ ذَلِكَ فَرَدَّ الْحَدِيثَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قِصَّةَ الرَّكْعَتَيْنِ حَيْثُ شُغِلَ عَنْهُمَا فَرَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وَقَوْلُهَا: لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا وَقَوْلُهَا: مَا كَانَ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مُرَادُهَا مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي شُغِلَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ تُرِدْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ مَا فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ مَثَلًا إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ، بَلْ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلْهُمَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَتْ أَنَّهُ قَضَاهُمَا فِيهِ.
٣٤ - بَاب التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ
٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوْقَاتِ الْعَصْرِ فِي بَابِ مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَعَلَ الْبُخَارِيُّ التَّرْجَمَةَ لِقَوْلِ بُرَيْدَةَ لَا لِلْحَدِيثِ، وَكَانَ حَقُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنْ يُورِدَ فِيهَا الْحَدِيثَ الْمُطَابِقَ لَهَا، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِلَفْظِ بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ.
قُلْتُ: مِنْ عَادَةِ الْبُخَارِيِّ أَنْ يُتَرْجِمَ بِبَعْضِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ وَلَوْ لَمْ يُورِدْهَا بَلْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ، فَلَا إِيرَادَ عَلَيْهِ. وَرُوِّينَا فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَجِّلُوا صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي بَابِ مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ.
(فَائِدَةٌ): الْمُرَادُ بِالتَّبْكِيرِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَأَصْلُ التَّبْكِيرِ فِعْلُ الشَّيْءِ بُكْرَةً وَالْبُكْرَةُ أَوَّلُ النَّهَارِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي فِعْلِ الشَّيْءِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ تَعْجِيلُ الْعَصْرِ وَجَمْعُهَا مَعَ الظُّهْرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَأَخِّرُوا الظُّهْرَ، وَعَجِّلُوا الْعَصْرَ.
٣٥ - بَاب الْأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ
٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا
ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى.
[الحديث ٥٩٥ - طرفه في: ٧٤٧١]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ) سَقَطَ لَفْظُ ذَهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِالْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِقُوَّةِ الِاسْتِدْلَالِ مِنَ الْخَبَرِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ.
قَوْلُهُ: (سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً) كَانَ ذَلِكَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ خَيْبَرَ، كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي بَابِ الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ مِنْ كِتَابِ التَّيَمُّمِ. وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي أَوَّلِهِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسِيرُ بِنَا وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ قِصَّةً لَهُ فِي مَسِيرِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ ﷺ نَعَسَ حَتَّى مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَعَّمَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مَالَ عَنِ الطَّرِيقِ فَنَزَلَ فِي سَبْعَةِ أَنْفُسٍ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا وَلَا قَوْلِ بِلَالٍ: أَنَا أُوقِظُكُمْ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا السَّائِلِ.
وَالتَّعْرِيسُ نُزُولُ الْمُسَافِرِ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ، وَأَصْلُهُ نُزُولٌ آخِرَ اللَّيْلِ. وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَكَانَ أَسْهَلَ عَلَيْنَا.
قَوْلُهُ: (أَنَا أُوقِظُكُمْ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ: فَمَنْ يُوقِظُنَا؟ قَالَ بِلَالٌ: أَنَا.
قَوْلُهُ: (فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ فَغَلَبَتْ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ.
قَوْلُهُ: (فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ.
قَوْلُهُ: (يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟) أَيْ: أَيْنَ الْوَفَاءُ بِقَوْلِكَ أَنَا أُوقِظُكُمْ.
قَوْلُهُ: (مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ النَّوْمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ) هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَبْضِ الرُّوحِ الْمَوْتُ، فَالْمَوْتُ انْقِطَاعُ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالْبَدَنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالنَّوْمُ انْقِطَاعُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ فَقَطْ. زَادَ مُسْلِمٌ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ. الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (حِينَ شَاءَ) حِينَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَيْسَ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ نَوْمَ الْقَوْمِ لَا يَتَّفِقُ غَالِبًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَلْ يَتَتَابَعُونَ، فَيَكُونُ حِينَ الْأُولَى خَبَرًا عَنْ أَحْيَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
قَوْلُهُ: (قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ) كَذَا هُوَ بِتَشْدِيدِ ذَالِ أَذِّنْ وَبِالْمُوَحَّدَةِ فِيهِمَا، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ فَآذِنْ بِالْمَدِّ وَحَذْفِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ بِالنَّاسِ. وَآذِنْ مَعْنَاهُ أَعْلِمْ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (فَتَوَضَّأَ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ: فَتَوَضَّأَ النَّاسُ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ، فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ: فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ فَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ أَبْيَنُ سِيَاقًا، وَنَحْوُهُ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ كَانَ بِسَبَبِ الشُّغْلِ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، لَا لِخُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: (وَابْيَاضَّتْ) وَزْنُهُ افْعَالَّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِثْلُ: احْمَارَّ وَابْهَارَّ، أَيْ صَفَتْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَوْنٍ بَيْنَ لَوْنَيْنِ، فَأَمَّا الْخَالِصُ مِنَ الْبَيَاضِ مَثَلًا فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: أَبْيَضُ.
قَوْلُهُ: (فَصَلَّى) زَادَ أَبُو دَاوُدَ بِالنَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: جَوَازُ الْتِمَاسِ الْأَتْبَاعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنْ بِصِيغَةِ الْعَرْضِ لَا بِصِيغَةِ الِاعْتِرَاضِ، وَأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاعِيَ الْمَصَالِحَ الدِّينِيَّةَ وَالِاحْتِرَازُ عَمَّا يُحْتَمَلُ فَوَاتُ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِهِ، وَجَوَازُ الْتِزَامِ الْخَادِمِ الْقِيَامَ بِمُرَاقَبَةِ ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءُ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ بِالْوَاحِدِ، وَقَبُولُ الْعُذْرِ مِمَّنِ اعْتَذَرَ بِأَمْرٍ سَائِغٍ، وَتَسْوِيغُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَفَاءِ بِالِالْتِزَامِ، وَتَوَجَّهَتِ الْمُطَالَبَةُ عَلَى بِلَالٍ بِذَلِكَ تَنْبِيهًا لَهُ عَلَى اجْتِنَابِ الدَّعْوَى وَالثِّقَةِ بِالنَّفْسِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهَا لَا سِيَّمَا فِي مَظَانِّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهَا، وَكَانَتْ تَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلَّاهُمَا. وَكَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَهِمَتْهُ خَالَتُهُ عَائِشَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ ذَلِكَ فَرَدَّ الْحَدِيثَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قِصَّةَ الرَّكْعَتَيْنِ حَيْثُ شُغِلَ عَنْهُمَا فَرَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وَقَوْلُهَا: لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا وَقَوْلُهَا: مَا كَانَ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مُرَادُهَا مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي شُغِلَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ تُرِدْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ مَا فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ مَثَلًا إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ، بَلْ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلْهُمَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَتْ أَنَّهُ قَضَاهُمَا فِيهِ.
٣٤ - بَاب التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ
٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوْقَاتِ الْعَصْرِ فِي بَابِ مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَعَلَ الْبُخَارِيُّ التَّرْجَمَةَ لِقَوْلِ بُرَيْدَةَ لَا لِلْحَدِيثِ، وَكَانَ حَقُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنْ يُورِدَ فِيهَا الْحَدِيثَ الْمُطَابِقَ لَهَا، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِلَفْظِ بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ.
قُلْتُ: مِنْ عَادَةِ الْبُخَارِيِّ أَنْ يُتَرْجِمَ بِبَعْضِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ وَلَوْ لَمْ يُورِدْهَا بَلْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ، فَلَا إِيرَادَ عَلَيْهِ. وَرُوِّينَا فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَجِّلُوا صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي بَابِ مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ.
(فَائِدَةٌ): الْمُرَادُ بِالتَّبْكِيرِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَأَصْلُ التَّبْكِيرِ فِعْلُ الشَّيْءِ بُكْرَةً وَالْبُكْرَةُ أَوَّلُ النَّهَارِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي فِعْلِ الشَّيْءِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ تَعْجِيلُ الْعَصْرِ وَجَمْعُهَا مَعَ الظُّهْرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَأَخِّرُوا الظُّهْرَ، وَعَجِّلُوا الْعَصْرَ.
٣٥ - بَاب الْأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ
٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا
ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى.
[الحديث ٥٩٥ - طرفه في: ٧٤٧١]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ) سَقَطَ لَفْظُ ذَهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِالْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِقُوَّةِ الِاسْتِدْلَالِ مِنَ الْخَبَرِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ.
قَوْلُهُ: (سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً) كَانَ ذَلِكَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ خَيْبَرَ، كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي بَابِ الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ مِنْ كِتَابِ التَّيَمُّمِ. وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي أَوَّلِهِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسِيرُ بِنَا وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ قِصَّةً لَهُ فِي مَسِيرِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ ﷺ نَعَسَ حَتَّى مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَعَّمَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مَالَ عَنِ الطَّرِيقِ فَنَزَلَ فِي سَبْعَةِ أَنْفُسٍ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا وَلَا قَوْلِ بِلَالٍ: أَنَا أُوقِظُكُمْ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا السَّائِلِ.
وَالتَّعْرِيسُ نُزُولُ الْمُسَافِرِ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ، وَأَصْلُهُ نُزُولٌ آخِرَ اللَّيْلِ. وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَكَانَ أَسْهَلَ عَلَيْنَا.
قَوْلُهُ: (أَنَا أُوقِظُكُمْ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ: فَمَنْ يُوقِظُنَا؟ قَالَ بِلَالٌ: أَنَا.
قَوْلُهُ: (فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ فَغَلَبَتْ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ.
قَوْلُهُ: (فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ.
قَوْلُهُ: (يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟) أَيْ: أَيْنَ الْوَفَاءُ بِقَوْلِكَ أَنَا أُوقِظُكُمْ.
قَوْلُهُ: (مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ النَّوْمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ) هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَبْضِ الرُّوحِ الْمَوْتُ، فَالْمَوْتُ انْقِطَاعُ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالْبَدَنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالنَّوْمُ انْقِطَاعُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ فَقَطْ. زَادَ مُسْلِمٌ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ. الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (حِينَ شَاءَ) حِينَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَيْسَ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ نَوْمَ الْقَوْمِ لَا يَتَّفِقُ غَالِبًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَلْ يَتَتَابَعُونَ، فَيَكُونُ حِينَ الْأُولَى خَبَرًا عَنْ أَحْيَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
قَوْلُهُ: (قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ) كَذَا هُوَ بِتَشْدِيدِ ذَالِ أَذِّنْ وَبِالْمُوَحَّدَةِ فِيهِمَا، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ فَآذِنْ بِالْمَدِّ وَحَذْفِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ بِالنَّاسِ. وَآذِنْ مَعْنَاهُ أَعْلِمْ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (فَتَوَضَّأَ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ: فَتَوَضَّأَ النَّاسُ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ، فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ: فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ فَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ أَبْيَنُ سِيَاقًا، وَنَحْوُهُ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ كَانَ بِسَبَبِ الشُّغْلِ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، لَا لِخُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: (وَابْيَاضَّتْ) وَزْنُهُ افْعَالَّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِثْلُ: احْمَارَّ وَابْهَارَّ، أَيْ صَفَتْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَوْنٍ بَيْنَ لَوْنَيْنِ، فَأَمَّا الْخَالِصُ مِنَ الْبَيَاضِ مَثَلًا فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: أَبْيَضُ.
قَوْلُهُ: (فَصَلَّى) زَادَ أَبُو دَاوُدَ بِالنَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: جَوَازُ الْتِمَاسِ الْأَتْبَاعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنْ بِصِيغَةِ الْعَرْضِ لَا بِصِيغَةِ الِاعْتِرَاضِ، وَأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاعِيَ الْمَصَالِحَ الدِّينِيَّةَ وَالِاحْتِرَازُ عَمَّا يُحْتَمَلُ فَوَاتُ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِهِ، وَجَوَازُ الْتِزَامِ الْخَادِمِ الْقِيَامَ بِمُرَاقَبَةِ ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءُ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ بِالْوَاحِدِ، وَقَبُولُ الْعُذْرِ مِمَّنِ اعْتَذَرَ بِأَمْرٍ سَائِغٍ، وَتَسْوِيغُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَفَاءِ بِالِالْتِزَامِ، وَتَوَجَّهَتِ الْمُطَالَبَةُ عَلَى بِلَالٍ بِذَلِكَ تَنْبِيهًا لَهُ عَلَى اجْتِنَابِ الدَّعْوَى وَالثِّقَةِ بِالنَّفْسِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهَا لَا سِيَّمَا فِي مَظَانِّ