«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠١٩

الحديث رقم ٦٠١٩ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره…

«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ، قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.»

سند حديث: ٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ، فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ العبدَ المؤمن بالله واليوم الآخر الذي إليه معاده وفيه مجازاته بعمله، يَحُثُّه إيمانُه على فعل هذه الخصال:

الأولى: القول الحسن: من التسبيح والتهليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، فإنْ لم يفعل فلْيلزم السكوت ويَكُف أذاه ويحفظ لسانه.

الثاني: إكرام الجار: بالإحسان إليه وعدم إيذائه.

الثالث: إكرام الضيف القادم لزيارتك: بطِيْبِ الكلام وإطعام الطعام ونحو ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإيمان بالله واليوم الآخر أَصْلٌ لكلِّ خير، ويَبعث على فعل الخير.
  • التحذير من آفات اللسان.
  • دين الإسلام دين الأُلفة والكرم.
  • هذه الخصال من شُعَب الإيمان ومن الآداب المحمودة.
  • كثرة الكلام قد تَجُرُّ إلى المكروه أو المحرَّم، والسلامة في عدم الكلام إلا في الخير.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال الدَّاوديُّ (١) -فيما نقله عنه في «المصابيح» -: يعني يزيدُ في إكرامهِ على ما كان يفعلُ في عياله. وقال في «الكواكب»: الأمرُ بالإكرامِ يختلفُ بحسب المقامات فربَّما يكون فرض عينٍ أو فرض كفايةٍ، وأقلُّه أنَّه من باب مكارمِ الأخلاق (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا) ليغنم (أَوْ لِيَصْمُِتْ) بضم الميم، وقد تكسر، أي: ليسكُت عن الشَّرِّ ليسلم؛ إذ (٢) آفات اللِّسان كثيرةٌ فاحفظْ لسانك، وَلْيَسَعْكَ بيتُك، وابْكِ على خطيئتكَ، وهل يكبُّ النَّاس في النَّار على مَناخِرهم إلَّا حصائدُ ألسنتهم. قال ابنُ مسعود: ما شيءٌ أحوجُ إلى طولِ سجنٍ من لسان. ولبعضهم (٣) اللِّسان حيَّة مسكنها الفمُ.

وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الإيمان»، وابن ماجه في «الفتن» (٤).

٦٠١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ الكلاعيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ) بضم المعجمة وفتح الراء آخره مهملة، خويلد (العَدَوِيِّ) الخُزاعيِّ الكعبيِّ الصَّحابيِّ (قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ) وفائدة قولهِ: سمعت وأبصرتْ التَّوكيد

(فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) وفي «مسلم» من حديث أبي هريرة: «فليحسِنْ إلى جاره» (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ) نصب مفعول ثان ليُكرم (١) لأنَّه في معنى الإعطاءِ أو بنزعِ الخافض، أي: بجائزتهِ، والجائزةُ العطاء (قَالَ (٢): وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ (٣)): جائزتهُ (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) وجاز وقوع الزَّمان خبرًا عن الجثَّة إمَّا باعتبار أنَّ له حكم الظَّرف، وإمَّا مضاف مقدَّر، أي: زمان جائزتهِ يومٌ وليلة (وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) باليوم الأوَّل أو ثلاثةٌ بعده، والأوَّل أشبهُ. قال الخطَّابيُّ: أي: يتكلَّف له يومًا وليلةً فيُتْحِفُه ويزيدهُ في البرِّ على ما يخصه (٤) في سائر الأيَّام، وفي اليومين الأخيرين يقدِّم له ما حضر، فإذا مضت الثَّلاثة فقد قضى حقَّه (فَمَا كَانَ) من البرِّ (وَرَاءَ ذَلِكَ) المذكور من الثَّلاثة (فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ) وفي التَّعبير بالصَّدقة تنفيرٌ عنه؛ لأنَّ كثيرًا من النَّاس يأنفونَ غالبًا من أكلِ الصَّدقة، وفي «مسلم» «الضِّيافة ثلاثةُ أيَّامٍ وجائزتهُ يومٌ وليلة» وهو يدلُّ على المغايرة، أي: قدرَ ما يجوزُ به المسافر ما يكفيهِ يومًا وليلة، أو أنَّ قوله: «وجائزتهُ»، بيانٌ لحالةٍ أخرى، وهو أنَّ المسافر تارةً يُقيم عند من ينزلُ عليه، فهذا لا يزاد على الثَّلاثة، وتارةً لا يُقيم فهذا يُعْطى ما يجوز به قدر كفايته يومًا وليلةً، ومنه حديث: «أجيزوا الوفدَ بنحوِ ما كنتُ أجيزُهم» [خ¦٣٠٥٣]

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْأُصُول إِذْ الثَّالِث مِنْهَا إِشَارَة إِلَى القولية، والأولان إِلَى الفعلية: الأول: مِنْهُمَا إِلَى التَّخْلِيَة عَن الرذائل، وَالثَّانِي: إِلَى التحلية بالفضائل يَعْنِي: من كَانَ لَهُ صفة التَّعْظِيم لأمر الله لَا بُد لَهُ أَن يَتَّصِف بالشفقة على خلق الله عز وَجل إِمَّا قولا بِالْخَيرِ أَو سكُوتًا عَن الشَّرّ، وَإِمَّا فعلا لما ينفع أَو تركا لما يضر.

٦٠١٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدثنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنايَ وأبْصَرَتْ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآ خِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتَهُ قَالَ: وَمَا جائِزَتُهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيافَةُ ثَلاثَة أيَّامٍ فَما كَانَ وراءَ ذالِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ. (

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم قد ذكرُوا عَن قريب.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الرقَاق عَن أبي الْوَلِيد عَن اللَّيْث. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ مُخْتَصرا وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَة عَن القعْنبِي عَن مَالك بِقصَّة الضَّيْف مُطَوَّلَة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن قُتَيْبَة بِهِ وَلم يذكر قصَّة الْجَار وَعَن ابْن أبي عمر بِقصَّة الضِّيَافَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن قُتَيْبَة بِبَعْضِه، وَأخرجه عَن غَيره أَيْضا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِتَمَامِهِ وَعَن ابْن عجلَان بِقصَّة الضِّيَافَة خَاصَّة.

قَوْله: (سَمِعت أذناي) فَائِدَة ذكره التوكيد. قَوْله: (جائزته) هِيَ الْعَطاء مُشْتَقَّة من الْجَوَاز لِأَنَّهُ حق جَوَازه عَلَيْهِم، وانتصابه بِأَنَّهُ مفعول ثَان للإكرام لِأَنَّهُ من معنى الْإِعْطَاء أَو هُوَ كالظرف أَو مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بجائزته. قَوْله: (يَوْم وَلَيْلَة) أَي: جائزته يَوْم وَلَيْلَة، وَجَوَاز وُقُوع الزَّمَان خَبرا عَن الجثة بِاعْتِبَار أَن لَهُ حكم الظّرْف وَأما فِيهِ مُضَاف مُقَدّر تَقْدِيره: أَي زمَان جائزته يَوْم وَلَيْلَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ أَنه يتَكَلَّف لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَة فيزيده فِي الْبر وَفِي الْيَوْمَيْنِ الآخرين يقدم لَهُ مَا يحضرهُ، فَإِذا مضى الثَّلَاث فقد مضى حَقه وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ صَدَقَة. قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام) ، يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ بعد الْيَوْم الأول، وَيحْتَمل أَن يدْخل فِيهِ الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَهُوَ أشبه، وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ) أَي: يقرى ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يعْطى مَا يجوز فِيهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة، قَالَ: وَأَكْثَره قدر مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر من منهل إِلَى منهل، وَقَالَ سَحْنُون: الضِّيَافَة على أهل الْقرى دون الْحَضَر، وَقَالَ الشَّافِعِي: مُطلقًا، وَهِي من مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَعَن مُجَاهِد: الضِّيَافَة لَيْلَة وَاحِدَة فرض. قَوْله: (أَو ليصمت) بِضَم الْمِيم وَكسرهَا.

٣٢ - (بابُ حَقِّ الجوارِ فِي قُرْبِ الأبْوابِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حق الْجوَار فِي قرب الْأَبْوَاب، أَرَادَ أَن كل بَاب كَانَ أقرب إِلَيْهِ كَانَ الْحق لَهُ.

٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال الدَّاوديُّ (١) -فيما نقله عنه في «المصابيح» -: يعني يزيدُ في إكرامهِ على ما كان يفعلُ في عياله. وقال في «الكواكب»: الأمرُ بالإكرامِ يختلفُ بحسب المقامات فربَّما يكون فرض عينٍ أو فرض كفايةٍ، وأقلُّه أنَّه من باب مكارمِ الأخلاق (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا) ليغنم (أَوْ لِيَصْمُِتْ) بضم الميم، وقد تكسر، أي: ليسكُت عن الشَّرِّ ليسلم؛ إذ (٢) آفات اللِّسان كثيرةٌ فاحفظْ لسانك، وَلْيَسَعْكَ بيتُك، وابْكِ على خطيئتكَ، وهل يكبُّ النَّاس في النَّار على مَناخِرهم إلَّا حصائدُ ألسنتهم. قال ابنُ مسعود: ما شيءٌ أحوجُ إلى طولِ سجنٍ من لسان. ولبعضهم (٣) اللِّسان حيَّة مسكنها الفمُ.

وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الإيمان»، وابن ماجه في «الفتن» (٤).

٦٠١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ الكلاعيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ) بضم المعجمة وفتح الراء آخره مهملة، خويلد (العَدَوِيِّ) الخُزاعيِّ الكعبيِّ الصَّحابيِّ (قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ) وفائدة قولهِ: سمعت وأبصرتْ التَّوكيد

(فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) وفي «مسلم» من حديث أبي هريرة: «فليحسِنْ إلى جاره» (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ) نصب مفعول ثان ليُكرم (١) لأنَّه في معنى الإعطاءِ أو بنزعِ الخافض، أي: بجائزتهِ، والجائزةُ العطاء (قَالَ (٢): وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ (٣)): جائزتهُ (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) وجاز وقوع الزَّمان خبرًا عن الجثَّة إمَّا باعتبار أنَّ له حكم الظَّرف، وإمَّا مضاف مقدَّر، أي: زمان جائزتهِ يومٌ وليلة (وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) باليوم الأوَّل أو ثلاثةٌ بعده، والأوَّل أشبهُ. قال الخطَّابيُّ: أي: يتكلَّف له يومًا وليلةً فيُتْحِفُه ويزيدهُ في البرِّ على ما يخصه (٤) في سائر الأيَّام، وفي اليومين الأخيرين يقدِّم له ما حضر، فإذا مضت الثَّلاثة فقد قضى حقَّه (فَمَا كَانَ) من البرِّ (وَرَاءَ ذَلِكَ) المذكور من الثَّلاثة (فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ) وفي التَّعبير بالصَّدقة تنفيرٌ عنه؛ لأنَّ كثيرًا من النَّاس يأنفونَ غالبًا من أكلِ الصَّدقة، وفي «مسلم» «الضِّيافة ثلاثةُ أيَّامٍ وجائزتهُ يومٌ وليلة» وهو يدلُّ على المغايرة، أي: قدرَ ما يجوزُ به المسافر ما يكفيهِ يومًا وليلة، أو أنَّ قوله: «وجائزتهُ»، بيانٌ لحالةٍ أخرى، وهو أنَّ المسافر تارةً يُقيم عند من ينزلُ عليه، فهذا لا يزاد على الثَّلاثة، وتارةً لا يُقيم فهذا يُعْطى ما يجوز به قدر كفايته يومًا وليلةً، ومنه حديث: «أجيزوا الوفدَ بنحوِ ما كنتُ أجيزُهم» [خ¦٣٠٥٣]

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْأُصُول إِذْ الثَّالِث مِنْهَا إِشَارَة إِلَى القولية، والأولان إِلَى الفعلية: الأول: مِنْهُمَا إِلَى التَّخْلِيَة عَن الرذائل، وَالثَّانِي: إِلَى التحلية بالفضائل يَعْنِي: من كَانَ لَهُ صفة التَّعْظِيم لأمر الله لَا بُد لَهُ أَن يَتَّصِف بالشفقة على خلق الله عز وَجل إِمَّا قولا بِالْخَيرِ أَو سكُوتًا عَن الشَّرّ، وَإِمَّا فعلا لما ينفع أَو تركا لما يضر.

٦٠١٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدثنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنايَ وأبْصَرَتْ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآ خِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتَهُ قَالَ: وَمَا جائِزَتُهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيافَةُ ثَلاثَة أيَّامٍ فَما كَانَ وراءَ ذالِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ. (

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم قد ذكرُوا عَن قريب.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الرقَاق عَن أبي الْوَلِيد عَن اللَّيْث. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ مُخْتَصرا وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَة عَن القعْنبِي عَن مَالك بِقصَّة الضَّيْف مُطَوَّلَة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن قُتَيْبَة بِهِ وَلم يذكر قصَّة الْجَار وَعَن ابْن أبي عمر بِقصَّة الضِّيَافَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن قُتَيْبَة بِبَعْضِه، وَأخرجه عَن غَيره أَيْضا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِتَمَامِهِ وَعَن ابْن عجلَان بِقصَّة الضِّيَافَة خَاصَّة.

قَوْله: (سَمِعت أذناي) فَائِدَة ذكره التوكيد. قَوْله: (جائزته) هِيَ الْعَطاء مُشْتَقَّة من الْجَوَاز لِأَنَّهُ حق جَوَازه عَلَيْهِم، وانتصابه بِأَنَّهُ مفعول ثَان للإكرام لِأَنَّهُ من معنى الْإِعْطَاء أَو هُوَ كالظرف أَو مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بجائزته. قَوْله: (يَوْم وَلَيْلَة) أَي: جائزته يَوْم وَلَيْلَة، وَجَوَاز وُقُوع الزَّمَان خَبرا عَن الجثة بِاعْتِبَار أَن لَهُ حكم الظّرْف وَأما فِيهِ مُضَاف مُقَدّر تَقْدِيره: أَي زمَان جائزته يَوْم وَلَيْلَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ أَنه يتَكَلَّف لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَة فيزيده فِي الْبر وَفِي الْيَوْمَيْنِ الآخرين يقدم لَهُ مَا يحضرهُ، فَإِذا مضى الثَّلَاث فقد مضى حَقه وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ صَدَقَة. قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام) ، يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ بعد الْيَوْم الأول، وَيحْتَمل أَن يدْخل فِيهِ الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَهُوَ أشبه، وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ) أَي: يقرى ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يعْطى مَا يجوز فِيهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة، قَالَ: وَأَكْثَره قدر مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر من منهل إِلَى منهل، وَقَالَ سَحْنُون: الضِّيَافَة على أهل الْقرى دون الْحَضَر، وَقَالَ الشَّافِعِي: مُطلقًا، وَهِي من مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَعَن مُجَاهِد: الضِّيَافَة لَيْلَة وَاحِدَة فرض. قَوْله: (أَو ليصمت) بِضَم الْمِيم وَكسرهَا.

٣٢ - (بابُ حَقِّ الجوارِ فِي قُرْبِ الأبْوابِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حق الْجوَار فِي قرب الْأَبْوَاب، أَرَادَ أَن كل بَاب كَانَ أقرب إِلَيْهِ كَانَ الْحق لَهُ.

٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله