«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٢٠

الحديث رقم ٦٠٢٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حق الجوار في قرب الأبواب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما…

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا.»

بَابٌ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ

سند حديث: ٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ…

٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما…

سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم : إن لي جارين وقد أمرت بإكرام الجار مطلقًا؛ ولا أقدر على الإهداء إليهما معًا، فإلى أيهما أهدي ليحصل لي الدخول في جملة القائمين بإكرام الجار؟ فقال صلى الله عليه وسلم : "إلى أقربهما منك بابًا".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب تقديم الجار الأقرب فالأقرب إذا لم يقدر على الإحسان إلى الجميع.
  • ينبغي مراعاة شعور الجار الأقرب؛ لأنه يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها بخلاف الأبعد، وكذلك هو الأسرع إجابة لما يقع لجاره.
  • القرب المعتبر هو قرب الأبواب.
  • يؤخذ من الحديث تقديم العلم على العمل، ولذلك سألت عائشة -رضي الله عنها- عن حكم المسألة قبل المباشرة في الفعل.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ.

٣٢ - بَاب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ

٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ؛ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَنَدِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ.

وَقَوْلُهُ: أَقْرَبُهُمَا أَيْ أَشَدُّهُمَا قُرْبًا. قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ يَرَى مَا يَدْخُلُ بَيْتَ جَارِهِ مِنْ هَدِيَّةٍ وَغَيْرِهَا فَيَتَشَوَّفُ لَهَا بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ، وَإنَّ الْأَقْرَبَ أَسْرَعُ إِجَابَةً لِمَا يَقَعُ لِجَارِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَلَا سِيَّمَا فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْإِهْدَاءُ إِلَى الْأَقْرَبِ مَنْدُوبٌ، لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَلَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَاجِبًا. وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَخْذَ فِي الْعَمَلِ بِمَا هُوَ أَعْلَى أَوْلَى، وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْعِلْمِ عَلَى الْعَمَلِ. وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْجِوَارِ: فَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَهُوَ جَارٌ، وَقِيلَ: مَنْ صَلَّى مَعَكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ جَارٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ: حَدُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِثْلَهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا: أَلَا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَرْبَعُونَ دَارًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ كَالْأُولَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ التَّوْزِيعَ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشْرَةً.

٣٣ - بَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ

٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ.

٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قال النبي : "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ".

قَوْلُهُ: (بَابُ كُلِّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْحَسَنِ الْهِلَالِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ كَالْأَوَّلِ، وَزَادَ: وَمَنِ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُلْقِي مِنْ دَلْوِكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وسيكون لنا عودةٌ إن شاء الله تعالى بعونه (١) وقوَّته إلى بقيَّة مباحث هذا في «باب إكرام الضَّيف».

(وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) بضم الميم، وقال الطُّوفيُّ (٢): بكسرها سمعناه، وهو القياس كضَرَب يَضْرِب يعني: أنَّ (٣) المرءَ إذا أراد أن يتكلَّم فليتفكَّر قبل كلامهِ، فإن علم أنَّه لا يترتَّب عليه مفسدةٌ، ولا يجرُّ إلى محرمٍ ولا مكروهٍ فليتكلَّم، وإن كان مُبَاحًا فالسَّلامة في السُّكوت؛ لئلَّا يجرَّ المباحُ إلى محرَّمٍ أو مكروهٍ، وقد اشتملَ هذا الحديثُ من الطَّريقين على أمورٍ ثلاثةٍ تجمعُ مكارمَ الأخلاقِ الفعليَّة والقوليَّة، أمَّا الأولان فمن الفعليَّة وأوَّلهما يرجعُ إلى الأمر بالتَّخلِّي عن الرَّذيلة، والثَّاني يرجعُ إلى الأمر بالتَّحلِّي بالفضيلةِ. والحاصلُ: أنَّ مَن كان كاملَ الإيمان (٤) فهو متَّصف بالشَّفقة على خلقِ الله قولًا بالخيرِ أو سكوتًا (٥) عن الشَّرِّ، أو فعلًا لِمَا ينفع أو تركًا لِمَا يضرُّ.

(٣٢) (بابُ حَقِّ الجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَبْوَابِ) فمن كان أقرب كان الحقُّ له.

٦٠٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك الجَوْنيُّ -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون- البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ) بن عبد الله بنِ عثمانَ بنِ عبيد الله التَّيميَّ القرشيَّ (عَنْ عَائِشَةَ) ، أنَّها (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟) بضم الهمزة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْأُصُول إِذْ الثَّالِث مِنْهَا إِشَارَة إِلَى القولية، والأولان إِلَى الفعلية: الأول: مِنْهُمَا إِلَى التَّخْلِيَة عَن الرذائل، وَالثَّانِي: إِلَى التحلية بالفضائل يَعْنِي: من كَانَ لَهُ صفة التَّعْظِيم لأمر الله لَا بُد لَهُ أَن يَتَّصِف بالشفقة على خلق الله عز وَجل إِمَّا قولا بِالْخَيرِ أَو سكُوتًا عَن الشَّرّ، وَإِمَّا فعلا لما ينفع أَو تركا لما يضر.

٦٠١٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدثنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنايَ وأبْصَرَتْ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآ خِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتَهُ قَالَ: وَمَا جائِزَتُهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيافَةُ ثَلاثَة أيَّامٍ فَما كَانَ وراءَ ذالِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ. (

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم قد ذكرُوا عَن قريب.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الرقَاق عَن أبي الْوَلِيد عَن اللَّيْث. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ مُخْتَصرا وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَة عَن القعْنبِي عَن مَالك بِقصَّة الضَّيْف مُطَوَّلَة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن قُتَيْبَة بِهِ وَلم يذكر قصَّة الْجَار وَعَن ابْن أبي عمر بِقصَّة الضِّيَافَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن قُتَيْبَة بِبَعْضِه، وَأخرجه عَن غَيره أَيْضا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِتَمَامِهِ وَعَن ابْن عجلَان بِقصَّة الضِّيَافَة خَاصَّة.

قَوْله: (سَمِعت أذناي) فَائِدَة ذكره التوكيد. قَوْله: (جائزته) هِيَ الْعَطاء مُشْتَقَّة من الْجَوَاز لِأَنَّهُ حق جَوَازه عَلَيْهِم، وانتصابه بِأَنَّهُ مفعول ثَان للإكرام لِأَنَّهُ من معنى الْإِعْطَاء أَو هُوَ كالظرف أَو مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بجائزته. قَوْله: (يَوْم وَلَيْلَة) أَي: جائزته يَوْم وَلَيْلَة، وَجَوَاز وُقُوع الزَّمَان خَبرا عَن الجثة بِاعْتِبَار أَن لَهُ حكم الظّرْف وَأما فِيهِ مُضَاف مُقَدّر تَقْدِيره: أَي زمَان جائزته يَوْم وَلَيْلَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ أَنه يتَكَلَّف لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَة فيزيده فِي الْبر وَفِي الْيَوْمَيْنِ الآخرين يقدم لَهُ مَا يحضرهُ، فَإِذا مضى الثَّلَاث فقد مضى حَقه وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ صَدَقَة. قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام) ، يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ بعد الْيَوْم الأول، وَيحْتَمل أَن يدْخل فِيهِ الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَهُوَ أشبه، وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ) أَي: يقرى ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يعْطى مَا يجوز فِيهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة، قَالَ: وَأَكْثَره قدر مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر من منهل إِلَى منهل، وَقَالَ سَحْنُون: الضِّيَافَة على أهل الْقرى دون الْحَضَر، وَقَالَ الشَّافِعِي: مُطلقًا، وَهِي من مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَعَن مُجَاهِد: الضِّيَافَة لَيْلَة وَاحِدَة فرض. قَوْله: (أَو ليصمت) بِضَم الْمِيم وَكسرهَا.

٣٢ - (بابُ حَقِّ الجوارِ فِي قُرْبِ الأبْوابِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حق الْجوَار فِي قرب الْأَبْوَاب، أَرَادَ أَن كل بَاب كَانَ أقرب إِلَيْهِ كَانَ الْحق لَهُ.

٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن

طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.

قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.

٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.

قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.

٣٣ - (بابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كل مَعْرُوف صَدَقَة، والآن يَجِيء تَفْسِير الْمَعْرُوف.

٦٠٢٢ - حدَّثني آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ حَدثنَا سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالُوا: فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أوْ: لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ فَيَأْمُرُ بالخَيْرِ، أوْ قَالَ: بالمَعْرُوف، قَالَ: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فإنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ. (انْظُر الحَدِيث ١٤٤٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) وَسَعِيد بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يروي عَن أَبِيه أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة واسْمه عَامر عَن جده أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي: بَاب على كل مُسلم صَدَقَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (أَو لم يفعل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (الملهوف) أَي: الْمَظْلُوم يستغيث أَو المحزون المكروب. قَوْله: (فَإِن لم يفعل) أَي: عَجزا أَو كسلاً. قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) شكّ من الرَّاوِي.

وَفِيه: تَنْبِيه لِلْمُؤمنِ الْمُعسر على أَن يعْمل بِيَدِهِ وَينْفق على نَفسه وَيتَصَدَّق من ذَلِك وَلَا يكون عيالاً على غَيره، وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، أَنه قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء خذو طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ وَارْفَعُوا رؤوسكم وَلَا تَكُونُوا عيالاً على الْمُسلمين. وَفِيه: إِن الْمُؤمن إِذا لم يقدر على بَاب من أَبْوَاب الْخَيْر وَلَا فتح لَهُ فَعَلَيهِ أَن ينْتَقل إِلَى بَاب آخر يقدر عَلَيْهِ فَإِن أَبْوَاب الْخَيْر كَثِيرَة وَالطَّرِيق إِلَى مرضاة الله غير مَعْدُومَة.

٣٤ - (بابُ طِيبِ الكَلامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يحصل من الْخَيْر بالْكلَام الطّيب. وأصل الطّيب مَا تستلذه الْحَواس وَيخْتَلف باخْتلَاف م مُتَعَلقَة. وَقَالَ ابْن بطال: طيب الْكَلَام من جليل عمل الْخَيْر لقَوْله تَعَالَى: { (٣٢) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن} (الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦، وفصلت: ٣٤) وَالدَّفْع قد يكون بالْقَوْل كَمَا يكون بِالْفِعْلِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ.

٣٢ - بَاب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ

٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ؛ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَنَدِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ.

وَقَوْلُهُ: أَقْرَبُهُمَا أَيْ أَشَدُّهُمَا قُرْبًا. قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ يَرَى مَا يَدْخُلُ بَيْتَ جَارِهِ مِنْ هَدِيَّةٍ وَغَيْرِهَا فَيَتَشَوَّفُ لَهَا بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ، وَإنَّ الْأَقْرَبَ أَسْرَعُ إِجَابَةً لِمَا يَقَعُ لِجَارِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَلَا سِيَّمَا فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْإِهْدَاءُ إِلَى الْأَقْرَبِ مَنْدُوبٌ، لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَلَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَاجِبًا. وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَخْذَ فِي الْعَمَلِ بِمَا هُوَ أَعْلَى أَوْلَى، وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْعِلْمِ عَلَى الْعَمَلِ. وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْجِوَارِ: فَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَهُوَ جَارٌ، وَقِيلَ: مَنْ صَلَّى مَعَكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ جَارٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ: حَدُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِثْلَهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا: أَلَا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَرْبَعُونَ دَارًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ كَالْأُولَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ التَّوْزِيعَ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشْرَةً.

٣٣ - بَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ

٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ.

٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قال النبي : "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ".

قَوْلُهُ: (بَابُ كُلِّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْحَسَنِ الْهِلَالِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ كَالْأَوَّلِ، وَزَادَ: وَمَنِ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُلْقِي مِنْ دَلْوِكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وسيكون لنا عودةٌ إن شاء الله تعالى بعونه (١) وقوَّته إلى بقيَّة مباحث هذا في «باب إكرام الضَّيف».

(وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) بضم الميم، وقال الطُّوفيُّ (٢): بكسرها سمعناه، وهو القياس كضَرَب يَضْرِب يعني: أنَّ (٣) المرءَ إذا أراد أن يتكلَّم فليتفكَّر قبل كلامهِ، فإن علم أنَّه لا يترتَّب عليه مفسدةٌ، ولا يجرُّ إلى محرمٍ ولا مكروهٍ فليتكلَّم، وإن كان مُبَاحًا فالسَّلامة في السُّكوت؛ لئلَّا يجرَّ المباحُ إلى محرَّمٍ أو مكروهٍ، وقد اشتملَ هذا الحديثُ من الطَّريقين على أمورٍ ثلاثةٍ تجمعُ مكارمَ الأخلاقِ الفعليَّة والقوليَّة، أمَّا الأولان فمن الفعليَّة وأوَّلهما يرجعُ إلى الأمر بالتَّخلِّي عن الرَّذيلة، والثَّاني يرجعُ إلى الأمر بالتَّحلِّي بالفضيلةِ. والحاصلُ: أنَّ مَن كان كاملَ الإيمان (٤) فهو متَّصف بالشَّفقة على خلقِ الله قولًا بالخيرِ أو سكوتًا (٥) عن الشَّرِّ، أو فعلًا لِمَا ينفع أو تركًا لِمَا يضرُّ.

(٣٢) (بابُ حَقِّ الجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَبْوَابِ) فمن كان أقرب كان الحقُّ له.

٦٠٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك الجَوْنيُّ -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون- البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ) بن عبد الله بنِ عثمانَ بنِ عبيد الله التَّيميَّ القرشيَّ (عَنْ عَائِشَةَ) ، أنَّها (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟) بضم الهمزة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْأُصُول إِذْ الثَّالِث مِنْهَا إِشَارَة إِلَى القولية، والأولان إِلَى الفعلية: الأول: مِنْهُمَا إِلَى التَّخْلِيَة عَن الرذائل، وَالثَّانِي: إِلَى التحلية بالفضائل يَعْنِي: من كَانَ لَهُ صفة التَّعْظِيم لأمر الله لَا بُد لَهُ أَن يَتَّصِف بالشفقة على خلق الله عز وَجل إِمَّا قولا بِالْخَيرِ أَو سكُوتًا عَن الشَّرّ، وَإِمَّا فعلا لما ينفع أَو تركا لما يضر.

٦٠١٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدثنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنايَ وأبْصَرَتْ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآ خِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتَهُ قَالَ: وَمَا جائِزَتُهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيافَةُ ثَلاثَة أيَّامٍ فَما كَانَ وراءَ ذالِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ. (

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم قد ذكرُوا عَن قريب.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الرقَاق عَن أبي الْوَلِيد عَن اللَّيْث. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ مُخْتَصرا وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَة عَن القعْنبِي عَن مَالك بِقصَّة الضَّيْف مُطَوَّلَة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن قُتَيْبَة بِهِ وَلم يذكر قصَّة الْجَار وَعَن ابْن أبي عمر بِقصَّة الضِّيَافَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن قُتَيْبَة بِبَعْضِه، وَأخرجه عَن غَيره أَيْضا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِتَمَامِهِ وَعَن ابْن عجلَان بِقصَّة الضِّيَافَة خَاصَّة.

قَوْله: (سَمِعت أذناي) فَائِدَة ذكره التوكيد. قَوْله: (جائزته) هِيَ الْعَطاء مُشْتَقَّة من الْجَوَاز لِأَنَّهُ حق جَوَازه عَلَيْهِم، وانتصابه بِأَنَّهُ مفعول ثَان للإكرام لِأَنَّهُ من معنى الْإِعْطَاء أَو هُوَ كالظرف أَو مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بجائزته. قَوْله: (يَوْم وَلَيْلَة) أَي: جائزته يَوْم وَلَيْلَة، وَجَوَاز وُقُوع الزَّمَان خَبرا عَن الجثة بِاعْتِبَار أَن لَهُ حكم الظّرْف وَأما فِيهِ مُضَاف مُقَدّر تَقْدِيره: أَي زمَان جائزته يَوْم وَلَيْلَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ أَنه يتَكَلَّف لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَة فيزيده فِي الْبر وَفِي الْيَوْمَيْنِ الآخرين يقدم لَهُ مَا يحضرهُ، فَإِذا مضى الثَّلَاث فقد مضى حَقه وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ صَدَقَة. قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام) ، يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ بعد الْيَوْم الأول، وَيحْتَمل أَن يدْخل فِيهِ الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَهُوَ أشبه، وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ) أَي: يقرى ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يعْطى مَا يجوز فِيهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة، قَالَ: وَأَكْثَره قدر مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر من منهل إِلَى منهل، وَقَالَ سَحْنُون: الضِّيَافَة على أهل الْقرى دون الْحَضَر، وَقَالَ الشَّافِعِي: مُطلقًا، وَهِي من مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَعَن مُجَاهِد: الضِّيَافَة لَيْلَة وَاحِدَة فرض. قَوْله: (أَو ليصمت) بِضَم الْمِيم وَكسرهَا.

٣٢ - (بابُ حَقِّ الجوارِ فِي قُرْبِ الأبْوابِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حق الْجوَار فِي قرب الْأَبْوَاب، أَرَادَ أَن كل بَاب كَانَ أقرب إِلَيْهِ كَانَ الْحق لَهُ.

٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن

طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.

قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.

٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.

قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.

٣٣ - (بابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كل مَعْرُوف صَدَقَة، والآن يَجِيء تَفْسِير الْمَعْرُوف.

٦٠٢٢ - حدَّثني آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ حَدثنَا سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالُوا: فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أوْ: لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ فَيَأْمُرُ بالخَيْرِ، أوْ قَالَ: بالمَعْرُوف، قَالَ: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فإنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ. (انْظُر الحَدِيث ١٤٤٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) وَسَعِيد بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يروي عَن أَبِيه أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة واسْمه عَامر عَن جده أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي: بَاب على كل مُسلم صَدَقَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (أَو لم يفعل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (الملهوف) أَي: الْمَظْلُوم يستغيث أَو المحزون المكروب. قَوْله: (فَإِن لم يفعل) أَي: عَجزا أَو كسلاً. قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) شكّ من الرَّاوِي.

وَفِيه: تَنْبِيه لِلْمُؤمنِ الْمُعسر على أَن يعْمل بِيَدِهِ وَينْفق على نَفسه وَيتَصَدَّق من ذَلِك وَلَا يكون عيالاً على غَيره، وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، أَنه قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء خذو طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ وَارْفَعُوا رؤوسكم وَلَا تَكُونُوا عيالاً على الْمُسلمين. وَفِيه: إِن الْمُؤمن إِذا لم يقدر على بَاب من أَبْوَاب الْخَيْر وَلَا فتح لَهُ فَعَلَيهِ أَن ينْتَقل إِلَى بَاب آخر يقدر عَلَيْهِ فَإِن أَبْوَاب الْخَيْر كَثِيرَة وَالطَّرِيق إِلَى مرضاة الله غير مَعْدُومَة.

٣٤ - (بابُ طِيبِ الكَلامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يحصل من الْخَيْر بالْكلَام الطّيب. وأصل الطّيب مَا تستلذه الْحَواس وَيخْتَلف باخْتلَاف م مُتَعَلقَة. وَقَالَ ابْن بطال: طيب الْكَلَام من جليل عمل الْخَيْر لقَوْله تَعَالَى: { (٣٢) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن} (الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦، وفصلت: ٣٤) وَالدَّفْع قد يكون بالْقَوْل كَمَا يكون بِالْفِعْلِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله