«كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٢١

الحديث رقم ٦٠٢١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كل معروف صدقة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كل معروف صدقة.»

«كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ.»

سند حديث: ٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ…

٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كل معروف صدقة.»

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من الإهداءِ (قَالَ) : (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) نصب على التَّمييز، أي: أشدُّهما قربًا لأنَّه يرى ما يدخل بيتَ جارهِ من هديَّة وغيرها فيتشوَّف لها بخلافِ الأبعدِ، وروي عن عليٍّ: «مَن سمعَ النِّداء فهو جارٌ» وعن عائشة: «حقُّ الجوار أربعون دارًا من كلِّ جانبٍ»، وعن كعبِ ابن مالكٍ عند الطَّبرانيِّ بسند ضعيف مرفوعًا: «ألا إنَّ أربعين دارًا جار».

وحديث الباب سبق في «الشُّفعة» [خ¦٢٢٥٩].

(٣٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (كُلُّ مَعْرُوفٍ) يفعلهُ الإنسان، أو يقوله من الخيرِ ممَّا ندبَ إليه الشَّارع، أو نهى عنهُ يكتب (١) له به (صَدَقَةٌ).

٦٠٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالتحتية والمعجمة، الحمصيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين وبعد الألف نون، محمَّد بنُ مطرِّف -بكسر الراء المشددة- (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال بعدها راء، ابنِ عبد الله التَّيميُّ المدنيُّ الحافظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) وزاد الدَّارقطنيُّ والحاكم من طريق عبدِ الحميد بنِ الحسن (٢) الهلاليِّ، عن ابنِ المنكدر: «وما أنفقَ الرَّجل على أهلهِ كُتب له به صدقة، وما وَقَى المرءُ به عرضَه فهو صدقةٌ» وأخرجه البخاريُّ في «الأدب المفرد» من طريق ابنِ المنكدر عن أبيه وزاد: «ومِن المعروفِ أن تلقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْقٍ، وأن تُكْفِئ من دلوكَ في إناءِ أخيكَ» ذكرَهُ الحافظُ ابن حجرٍ في «فتح الباري»، لكن قال شيخُنا الحافظ السَّخاويُّ: الَّذي رأيتهُ في «الأدب المفرد» إنَّما هو من طريق أبي غسَّان الَّذي أخرجه في «الصَّحيح» من جهتهِ ولفظهما سواء. نعم، هو في «مسند أحمد» من طريقِ ابن المنكدرِ (٣) باللَّفظ المشارِ إليه.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.

قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.

٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.

قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.

٣٣ - (بابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كل مَعْرُوف صَدَقَة، والآن يَجِيء تَفْسِير الْمَعْرُوف.

٦٠٢٢ - حدَّثني آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ حَدثنَا سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالُوا: فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أوْ: لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ فَيَأْمُرُ بالخَيْرِ، أوْ قَالَ: بالمَعْرُوف، قَالَ: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فإنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ. (انْظُر الحَدِيث ١٤٤٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) وَسَعِيد بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يروي عَن أَبِيه أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة واسْمه عَامر عَن جده أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي: بَاب على كل مُسلم صَدَقَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (أَو لم يفعل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (الملهوف) أَي: الْمَظْلُوم يستغيث أَو المحزون المكروب. قَوْله: (فَإِن لم يفعل) أَي: عَجزا أَو كسلاً. قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) شكّ من الرَّاوِي.

وَفِيه: تَنْبِيه لِلْمُؤمنِ الْمُعسر على أَن يعْمل بِيَدِهِ وَينْفق على نَفسه وَيتَصَدَّق من ذَلِك وَلَا يكون عيالاً على غَيره، وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، أَنه قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء خذو طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ وَارْفَعُوا رؤوسكم وَلَا تَكُونُوا عيالاً على الْمُسلمين. وَفِيه: إِن الْمُؤمن إِذا لم يقدر على بَاب من أَبْوَاب الْخَيْر وَلَا فتح لَهُ فَعَلَيهِ أَن ينْتَقل إِلَى بَاب آخر يقدر عَلَيْهِ فَإِن أَبْوَاب الْخَيْر كَثِيرَة وَالطَّرِيق إِلَى مرضاة الله غير مَعْدُومَة.

٣٤ - (بابُ طِيبِ الكَلامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يحصل من الْخَيْر بالْكلَام الطّيب. وأصل الطّيب مَا تستلذه الْحَواس وَيخْتَلف باخْتلَاف م مُتَعَلقَة. وَقَالَ ابْن بطال: طيب الْكَلَام من جليل عمل الْخَيْر لقَوْله تَعَالَى: { (٣٢) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن} (الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦، وفصلت: ٣٤) وَالدَّفْع قد يكون بالْقَوْل كَمَا يكون بِالْفِعْلِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من الإهداءِ (قَالَ) : (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) نصب على التَّمييز، أي: أشدُّهما قربًا لأنَّه يرى ما يدخل بيتَ جارهِ من هديَّة وغيرها فيتشوَّف لها بخلافِ الأبعدِ، وروي عن عليٍّ: «مَن سمعَ النِّداء فهو جارٌ» وعن عائشة: «حقُّ الجوار أربعون دارًا من كلِّ جانبٍ»، وعن كعبِ ابن مالكٍ عند الطَّبرانيِّ بسند ضعيف مرفوعًا: «ألا إنَّ أربعين دارًا جار».

وحديث الباب سبق في «الشُّفعة» [خ¦٢٢٥٩].

(٣٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (كُلُّ مَعْرُوفٍ) يفعلهُ الإنسان، أو يقوله من الخيرِ ممَّا ندبَ إليه الشَّارع، أو نهى عنهُ يكتب (١) له به (صَدَقَةٌ).

٦٠٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالتحتية والمعجمة، الحمصيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين وبعد الألف نون، محمَّد بنُ مطرِّف -بكسر الراء المشددة- (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال بعدها راء، ابنِ عبد الله التَّيميُّ المدنيُّ الحافظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) وزاد الدَّارقطنيُّ والحاكم من طريق عبدِ الحميد بنِ الحسن (٢) الهلاليِّ، عن ابنِ المنكدر: «وما أنفقَ الرَّجل على أهلهِ كُتب له به صدقة، وما وَقَى المرءُ به عرضَه فهو صدقةٌ» وأخرجه البخاريُّ في «الأدب المفرد» من طريق ابنِ المنكدر عن أبيه وزاد: «ومِن المعروفِ أن تلقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْقٍ، وأن تُكْفِئ من دلوكَ في إناءِ أخيكَ» ذكرَهُ الحافظُ ابن حجرٍ في «فتح الباري»، لكن قال شيخُنا الحافظ السَّخاويُّ: الَّذي رأيتهُ في «الأدب المفرد» إنَّما هو من طريق أبي غسَّان الَّذي أخرجه في «الصَّحيح» من جهتهِ ولفظهما سواء. نعم، هو في «مسند أحمد» من طريقِ ابن المنكدرِ (٣) باللَّفظ المشارِ إليه.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.

قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.

٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.

قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.

٣٣ - (بابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كل مَعْرُوف صَدَقَة، والآن يَجِيء تَفْسِير الْمَعْرُوف.

٦٠٢٢ - حدَّثني آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ حَدثنَا سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالُوا: فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أوْ: لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ فَيَأْمُرُ بالخَيْرِ، أوْ قَالَ: بالمَعْرُوف، قَالَ: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فإنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ. (انْظُر الحَدِيث ١٤٤٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) وَسَعِيد بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يروي عَن أَبِيه أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة واسْمه عَامر عَن جده أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي: بَاب على كل مُسلم صَدَقَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (أَو لم يفعل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (الملهوف) أَي: الْمَظْلُوم يستغيث أَو المحزون المكروب. قَوْله: (فَإِن لم يفعل) أَي: عَجزا أَو كسلاً. قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) شكّ من الرَّاوِي.

وَفِيه: تَنْبِيه لِلْمُؤمنِ الْمُعسر على أَن يعْمل بِيَدِهِ وَينْفق على نَفسه وَيتَصَدَّق من ذَلِك وَلَا يكون عيالاً على غَيره، وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، أَنه قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء خذو طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ وَارْفَعُوا رؤوسكم وَلَا تَكُونُوا عيالاً على الْمُسلمين. وَفِيه: إِن الْمُؤمن إِذا لم يقدر على بَاب من أَبْوَاب الْخَيْر وَلَا فتح لَهُ فَعَلَيهِ أَن ينْتَقل إِلَى بَاب آخر يقدر عَلَيْهِ فَإِن أَبْوَاب الْخَيْر كَثِيرَة وَالطَّرِيق إِلَى مرضاة الله غير مَعْدُومَة.

٣٤ - (بابُ طِيبِ الكَلامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يحصل من الْخَيْر بالْكلَام الطّيب. وأصل الطّيب مَا تستلذه الْحَواس وَيخْتَلف باخْتلَاف م مُتَعَلقَة. وَقَالَ ابْن بطال: طيب الْكَلَام من جليل عمل الْخَيْر لقَوْله تَعَالَى: { (٣٢) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن} (الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦، وفصلت: ٣٤) وَالدَّفْع قد يكون بالْقَوْل كَمَا يكون بِالْفِعْلِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
أستغفر الله