«أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٩٣

الحديث رقم ٥٩٩٣ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر، قال…

«أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : سَنَهْ سَنَهْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ : دَعْهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ، يَعْنِي: مِنْ بَقَائِهَا.»

سند حديث: ٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا…

٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر، قال…

قالت أم خالد بنت خالد بن سعيد: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي وكنت أرتدي قميصًا أصفر، قال عليه الصلاة والسلام: سَنَهْ سَنَهْ أي حسن، باللغة الحبشية، وذهبتُ لألعب بخاتم النبوة الذي بين كتفيه في ظهره صلى الله عليه وسلم، فنهرني وزجرني أبي، فقال له عليه الصلاة والسلام: اتركها تلعب، ثم قال: البسي الثوب حتى تلبسي غيره بعده، قالها ثلاثًا، فبقيت أم خالد وبقيت زمانًا طويلًا نسيها الراوي فعبر عنها بقوله: ذكر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحلمه حيث لم ينهر أم خالد عن اللعب بخاتم النبوة.
  • جواز مباشرة الرجل الصغيرة التي لا يشتهى مثلها وممازحتها وإلم يكن لها محرمًا.
  • جواز المزاح إذا كان حقًا، ولم يكثر منه، ولم يؤد إلى الفاحشة أو الإساءة لمسلم، أو الاستهزاء بشيء من الدين.
  • تكرار الكلام والدعاء ثلاثًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر، قال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْفَهْمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ، فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ) هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النُّبُوَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُبَيْدٌ وَأَنَا حَاضِرٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالتَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى: فَكَانَ يَتَحَنَّثُ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ. وَمَضَى التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَتَابَع هُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ خُصُوصُ تَفْسِيرِ التَّحَنُّثِ بِالتَّبَرُّرِ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا يَعْنِي أَتَبَرَّرُ.

١٧ - بَاب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا

٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ سَنَهْ سَنَهْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : دَعْهَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ .. يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ) أَيْ بِبَعْضِ جَسَدِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا) قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ لِلتَّقْبِيلِ ذِكْرٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا لَمْ يَنْهَهَا عَنْ مَسِّ جَسَدِهِ صَارَ كَالتَّقْبِيلِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ذِكْرَ الْمَزْحِ بَعْدَ التَّقْبِيلِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ ; وَأَنَّ الْمُمَازَحَةَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَعَ الصَّغِيرَةِ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّأْنِيسُ، وَالتَّقْبِيلُ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ،

وحَدِيثُ الْبَابِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ، وَعَبْدُ اللَّهِ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي) أَيْ نَهَرَنِي، وَالزَّبْرُ بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ هُوَ الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي) قَالَ الدَّاوُدِيُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَجِيءُ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ، وَأَبَى ذَلِكَ بَعْضُ النُّحَاةِ فَقَالُوا: لَا تَأْتِي إِلَّا لِلتَّرَاخِي، كَذَا قَالَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنْ قَالَ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا قَالَ: إِنَّ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّرْتِيبِ بِالْمُهْلَةِ، وَقَالَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْمُقَارَنَةِ لِأَنَّ الْإِبْلَاءَ يَقَعُ بَعْدَ الْخَلْقِ أَوِ الْخَلْفِ. قُلْتُ: لَعَلَّ الدَّاوُدِيَّ أَرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُعَاقَبَةَ فَيَتَّجِهُ كَلَامُهُ بَعْضَ اتِّجَاهٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَبَقِيَ) أَيِ الثَّوْبُ الْمَذْكُورُ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَبَقِيَتْ وَالْمُرَادُ أُمُّ خَالِدٍ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى ذَكَرَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ كَافٍ خَفِيفَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ رَاءٍ وَفِيهِ اكْتِفَاءٌ، وَالتَّقْدِيرُ ذَكَرَ الرَّاوِي زَمَنًا طَوِيلًا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَعْنَى صَارَ شَيْئًا مَذْكُورًا عِنْدَ النَّاسِ بِخُرُوجِ بَقَائِهِ عَنِ الْعَادَةِ. قُلْتُ: وَكَأَنَّهُ قَرَأَهُ ذُكِرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المُسَافِرِ) بالألف واللَّام والمشهور حذفهما، وهو عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر الفهميُّ المصريُّ، أميرُ مصر، فيما وصله الطَّبرانيُّ في «الأوسط» من طريق اللَّيث بن سعد، عنه: (أَتَحَنَّتُ) بالمثناة الفوقية أيضًا، وهي (١) مصحَّحٌ عليها في الفرع (٢) (وقَالَ ابنُ إِسْحَاْقَ) في «السِّيرة النَّبويَّة»: (التَّحَنُّثُ) بالمثلثة (التَّبَرُّرُ) بالفوقية والموحدة والراءين أولاهما مضمومة مشددة، من البرِّ (وَتَابَعَهُمْ) أي: تابع هؤلاء المذكورين، ولأبي ذرٍّ: «وتابعه» بالإفراد، أي: تابعَ ابن إسحاق (هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ على خصوصِ تفسير التَّحنُّث بالتَّبرُّر، وحينئذٍ فروايةُ الإفراد أرجحُ، ووصلَ هذه (٣) المؤلِّف في «العتقِ» [خ¦٢٥٣٨]، من طريقِ أبي أسامة عنه.

(١٧) (بابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى) أي إلى أن (تَلْعَبَ بِهِ) أي ببعض جسدِهِ (أَوْ قَبَّلَهَا) للشَّفقة (أَوْ مَازَحَهَا) أي مزحَ معها قصدًا لتأنيسِهَا، والممازحَةُ المداعبةُ.

٥٩٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابنُ موسى أبو محمد السلميُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين (عَنْ أَبِيهِ) سعيدِ (٤) بنِ عَمرو بن سعيد بنِ العاص القرشيِّ الأمويِّ (عَنْ أُمِّ خَالِدٍ) واسمها أمية (بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ) ، أنَّها (قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مَعَ أَبِي) هو خالدُ بن سعيد (وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : سَنَهْ سَنَهْ) بالسين

المهملة والنون المخففة المفتوحتين آخره هاء ساكنة، وذكرها مرَّتين (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك -بالسَّند السَّابق-: (وَهْيَ) أي: سَنَه (بـ) اللُّغة (الحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ) أمُّ خالد: (فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ) الَّذي بين كتفيه (فَزَبَرَنِي) بالزاي والموحدة المخففة والراء المفتوحات ثمَّ النون المكسورة، أي: نَهَرني وزجَرني ومَنَعني (أَبِي) من ذلك، ثمَّ (١) (قَالَ رَسُولُ اللهِ : دَعْهَا) أي: اترُكها (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام (وَأَخْلِقِي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر اللام والقاف، أمرٌ بالإبلاء (٢) أي: البسي إلى أن يصير خلقًا باليًا. وفي رواية: «واخلُفي» بضم اللام وبالفاء بدل القاف، ونسبها في «المصابيح» لأبي ذرٍّ، أي: واكتسِي خلفه، يقال: خلفَ الله لك وأخلَفَ (ثُمَّ) قال : (أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ) قال: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي) كرَّرها ثلاثًا.

(قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن المبارك -بالسَّند السَّابق-: (فَبَقِيَتْ) أمُّ خالد (حَتَّى ذَكَرَ) الرَّاوي زمنًا طويلًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فبقي» أي: القميصُ «دهرًا» (٣)، ونسبها في «الفتح» لأبي عليِّ ابن السَّكن، لكنَّه (٤) قال: «ذكر دهرًا (٥)» بدل: «فبقي». وفي «المصابيح» «ذُكِرَ» بضم الذال المعجمة وكسر الكاف بعدها راء مبنيًّا للمفعول، أي: عُمِّرت حتَّى طالَ عمرها بدعاءِ النَّبيِّ . وقال في «الكواكب»: المعنى حتَّى صارَ القميصُ شيئًا مذكورًا عند النَّاس لخروجِ بقائهِ عن العادة. قال في «الفتح»: وكأنَّه -أي: صاحبُ «الكواكب» - قرأ «ذُكِرَ» بضم أوله، لكنَّه لم يقع عندنا في الرِّواية إلَّا بالفتح، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ المعنى على ذكر مبنيًّا للمفعول، وإلَّا فلو كان مبنيًّا للفاعل فما يكون فاعله. انتهى.

وفي رواية الكُشميهنيِّ: «حتَّى دكَن دهرًا» بالدال المهملة بدل المعجمة آخره نون بدل: الراء والكاف مفتوحة في الفرع، وضبطه في «الفتح» بكسر الكاف، أي: صار أسود (يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا) من بقاء أمِّ خالدٍ، أو الخميصة زمانًا طويلًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْفَهْمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ، فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ) هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النُّبُوَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُبَيْدٌ وَأَنَا حَاضِرٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالتَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى: فَكَانَ يَتَحَنَّثُ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ. وَمَضَى التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَتَابَع هُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ خُصُوصُ تَفْسِيرِ التَّحَنُّثِ بِالتَّبَرُّرِ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا يَعْنِي أَتَبَرَّرُ.

١٧ - بَاب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا

٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ سَنَهْ سَنَهْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : دَعْهَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ .. يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ) أَيْ بِبَعْضِ جَسَدِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا) قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ لِلتَّقْبِيلِ ذِكْرٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا لَمْ يَنْهَهَا عَنْ مَسِّ جَسَدِهِ صَارَ كَالتَّقْبِيلِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ذِكْرَ الْمَزْحِ بَعْدَ التَّقْبِيلِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ ; وَأَنَّ الْمُمَازَحَةَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَعَ الصَّغِيرَةِ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّأْنِيسُ، وَالتَّقْبِيلُ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ،

وحَدِيثُ الْبَابِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ، وَعَبْدُ اللَّهِ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي) أَيْ نَهَرَنِي، وَالزَّبْرُ بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ هُوَ الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي) قَالَ الدَّاوُدِيُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَجِيءُ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ، وَأَبَى ذَلِكَ بَعْضُ النُّحَاةِ فَقَالُوا: لَا تَأْتِي إِلَّا لِلتَّرَاخِي، كَذَا قَالَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنْ قَالَ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا قَالَ: إِنَّ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّرْتِيبِ بِالْمُهْلَةِ، وَقَالَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْمُقَارَنَةِ لِأَنَّ الْإِبْلَاءَ يَقَعُ بَعْدَ الْخَلْقِ أَوِ الْخَلْفِ. قُلْتُ: لَعَلَّ الدَّاوُدِيَّ أَرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُعَاقَبَةَ فَيَتَّجِهُ كَلَامُهُ بَعْضَ اتِّجَاهٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَبَقِيَ) أَيِ الثَّوْبُ الْمَذْكُورُ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَبَقِيَتْ وَالْمُرَادُ أُمُّ خَالِدٍ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى ذَكَرَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ كَافٍ خَفِيفَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ رَاءٍ وَفِيهِ اكْتِفَاءٌ، وَالتَّقْدِيرُ ذَكَرَ الرَّاوِي زَمَنًا طَوِيلًا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَعْنَى صَارَ شَيْئًا مَذْكُورًا عِنْدَ النَّاسِ بِخُرُوجِ بَقَائِهِ عَنِ الْعَادَةِ. قُلْتُ: وَكَأَنَّهُ قَرَأَهُ ذُكِرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المُسَافِرِ) بالألف واللَّام والمشهور حذفهما، وهو عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر الفهميُّ المصريُّ، أميرُ مصر، فيما وصله الطَّبرانيُّ في «الأوسط» من طريق اللَّيث بن سعد، عنه: (أَتَحَنَّتُ) بالمثناة الفوقية أيضًا، وهي (١) مصحَّحٌ عليها في الفرع (٢) (وقَالَ ابنُ إِسْحَاْقَ) في «السِّيرة النَّبويَّة»: (التَّحَنُّثُ) بالمثلثة (التَّبَرُّرُ) بالفوقية والموحدة والراءين أولاهما مضمومة مشددة، من البرِّ (وَتَابَعَهُمْ) أي: تابع هؤلاء المذكورين، ولأبي ذرٍّ: «وتابعه» بالإفراد، أي: تابعَ ابن إسحاق (هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ على خصوصِ تفسير التَّحنُّث بالتَّبرُّر، وحينئذٍ فروايةُ الإفراد أرجحُ، ووصلَ هذه (٣) المؤلِّف في «العتقِ» [خ¦٢٥٣٨]، من طريقِ أبي أسامة عنه.

(١٧) (بابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى) أي إلى أن (تَلْعَبَ بِهِ) أي ببعض جسدِهِ (أَوْ قَبَّلَهَا) للشَّفقة (أَوْ مَازَحَهَا) أي مزحَ معها قصدًا لتأنيسِهَا، والممازحَةُ المداعبةُ.

٥٩٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابنُ موسى أبو محمد السلميُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين (عَنْ أَبِيهِ) سعيدِ (٤) بنِ عَمرو بن سعيد بنِ العاص القرشيِّ الأمويِّ (عَنْ أُمِّ خَالِدٍ) واسمها أمية (بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ) ، أنَّها (قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مَعَ أَبِي) هو خالدُ بن سعيد (وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : سَنَهْ سَنَهْ) بالسين

المهملة والنون المخففة المفتوحتين آخره هاء ساكنة، وذكرها مرَّتين (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك -بالسَّند السَّابق-: (وَهْيَ) أي: سَنَه (بـ) اللُّغة (الحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ) أمُّ خالد: (فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ) الَّذي بين كتفيه (فَزَبَرَنِي) بالزاي والموحدة المخففة والراء المفتوحات ثمَّ النون المكسورة، أي: نَهَرني وزجَرني ومَنَعني (أَبِي) من ذلك، ثمَّ (١) (قَالَ رَسُولُ اللهِ : دَعْهَا) أي: اترُكها (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام (وَأَخْلِقِي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر اللام والقاف، أمرٌ بالإبلاء (٢) أي: البسي إلى أن يصير خلقًا باليًا. وفي رواية: «واخلُفي» بضم اللام وبالفاء بدل القاف، ونسبها في «المصابيح» لأبي ذرٍّ، أي: واكتسِي خلفه، يقال: خلفَ الله لك وأخلَفَ (ثُمَّ) قال : (أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ) قال: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي) كرَّرها ثلاثًا.

(قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن المبارك -بالسَّند السَّابق-: (فَبَقِيَتْ) أمُّ خالد (حَتَّى ذَكَرَ) الرَّاوي زمنًا طويلًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فبقي» أي: القميصُ «دهرًا» (٣)، ونسبها في «الفتح» لأبي عليِّ ابن السَّكن، لكنَّه (٤) قال: «ذكر دهرًا (٥)» بدل: «فبقي». وفي «المصابيح» «ذُكِرَ» بضم الذال المعجمة وكسر الكاف بعدها راء مبنيًّا للمفعول، أي: عُمِّرت حتَّى طالَ عمرها بدعاءِ النَّبيِّ . وقال في «الكواكب»: المعنى حتَّى صارَ القميصُ شيئًا مذكورًا عند النَّاس لخروجِ بقائهِ عن العادة. قال في «الفتح»: وكأنَّه -أي: صاحبُ «الكواكب» - قرأ «ذُكِرَ» بضم أوله، لكنَّه لم يقع عندنا في الرِّواية إلَّا بالفتح، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ المعنى على ذكر مبنيًّا للمفعول، وإلَّا فلو كان مبنيًّا للفاعل فما يكون فاعله. انتهى.

وفي رواية الكُشميهنيِّ: «حتَّى دكَن دهرًا» بالدال المهملة بدل المعجمة آخره نون بدل: الراء والكاف مفتوحة في الفرع، وضبطه في «الفتح» بكسر الكاف، أي: صار أسود (يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا) من بقاء أمِّ خالدٍ، أو الخميصة زمانًا طويلًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله