رمضان (وَ) في اللَّيلة (السَّابِعَةِ) بالموحدة والعشرين منه (وَ) في اللَّيلة (الخَامِسَةِ) والعشرين منه، وقدم التَّاسعة بالفوقية على السَّابعة بالموحدة على ترتيب التَّدلِّي.
والمطابقة في قولهِ: «فتلاحى» وهو التَّنازع والتَّخاصم، كما مرَّ، وذلك يفضي إلى المساببة (١) غالبًا.
والحديث سبق في الإيمان [خ¦٤٩] والحج [خ¦٢٠٢٣].
٦٠٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياث قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان (عَنِ المَعْرُورِ) بمهملات. زاد أبو ذرٍّ: «هو ابنُ سُويد» (عَنْ أَبِي ذرٍّ) جندبِ ابنِ جنادة ﵁ (قَالَ) أي: المعرورُ بن سويد (رَأَيْتُ عَلَيْهِ) أي: على أبي ذرٍّ (بُرْدًا) بضم الموحدة وسكون الراء (وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا) أيضًا. قال في «المقدمة»: لم أعرف اسمَ الغلام، وقال في «الفتح» في «كتاب الإيمان» [خ¦٣٠]: يحتمل أنَّه أبو مُرَاوِح مولى أبي ذرٍّ (فَقُلْتُ) له: (لَوْ أَخَذْتَ هَذَا) البُرْد الَّذي على غلامك (فَلَبِسْتَهُ) مع الَّذي عليك (كَانَتْ حُلَّةً) إذ الحُلَّة لا تكون إلَّا من ثوبين (وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ. فَقَالَ) أبو ذرٍّ: (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ) هو بلال المؤذِّن (كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا) أي: تكلَّمت في عرضها، وفي رواية: «فقلت له: يا ابن السَّوداء» (فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ) عداه بإلى لتضمُّنه معنى الشِّكاية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «للنَّبيِّ» (ﷺ فَقَالَ) ﷺ (لِي: أَسَابَبْتَ فُلَانًا؟) بالاستفهام الإنكاري
التَّوبيخيِّ (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَفَنِلْتَ مِنْ) عرض (أُمِّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكَ) في نيلكَ من أمِّه (امْرُؤٌ) رفع خبر إنَّ، وعينُ كلمته تابعةً للامها في أحوالها الثَّلاثة (فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) أي: أخلاق أهلِ الجاهليَّة والتَّنوين للتَّقليل، قال أبو ذرٍّ ﵁: (قُلْتُ): يا رسولَ الله في جاهليَّة (عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ) وسقط لفظ «حين» لأبي ذرٍّ الهرويِّ (قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ) وإنَّما وبَّخه ﷺ بذلك مع عظم درجتهِ تحذيرًا له أن يفعلَ مثل ذلك مرًّة أُخرى (هُمْ) الخدم سواءٌ كانوا أرقَّاء أو لا (إِخْوَانُكُمْ) في الإسلام، أو من أولادِ آدم (جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) بالملك أو الاستئجار (فَمَنْ جَعَلَ اللهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «يديه» (فَلْيُطْعِمْهُ) ندبًا (مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ) كذلك (مِمَّا يَلْبَسُ) فلا (١) يلزمه أن يُطعمه ولا يُلبسه من طيِّبات الأطعمةِ وفاخرِ اللِّباس (وَلَا يُكَلِّفُهُ) وجوبًا (مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ) أي: تعجز طاقتهُ عنه (فَإِنْ كَلَّفَهُ) من العمل (مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ).
والحديث سبق في «باب الإيمان» [خ¦٣٠] و «العتق» [خ¦٢٥٤٥].
(٤٥) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ) أوصافِ (النَّاسِ نَحْوَ قولهِمُ: الطَّوِيلُ وَالقَصِيرُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟) فذكره باللَّقب للتَّعريف، وهذا التَّعليق طرفٌ من حديث وصله المؤلِّف في «باب تشبيكِ الأصابع في المسجد» بلفظ «أكما يقول» [خ¦٤٨٢]، ولمسلم «ما يقول» بلفظ التَّرجمة (وَ) في جواز (مَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ) كالأعرجِ والأعمش، بل تمييز (٢) عن غيرِه، وإن (٣) أرادَ تنقيصه حَرُم، وإن كان ممَّا يُعْجِبُ الملقَّبَ ولا إطراءَ فيه ممَّا يدخلُ في نهي الشَّرع فهو جائزٌ أو مستحبٌّ.
٦٠٤٩ - حدَّثنا مسَددٌ حَدثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أنَسٌ: حدّثني عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وفُلَانٌ وإنَّها رُفِعَتْ، وعَسَى أنْ يَكُونَ خَيْراً لَكُمْ فالْتَمِسُوها فِي التَّاسِعَةِ والسَّابِعَةِ والخَامِسَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فتلاحى رجلَانِ) لِأَن التلاحي التجادل والتصاخم وَهُوَ يُفْضِي فِي الْغَالِب إِلَى السباب.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب خوف الْمُؤمن من أَن يحبط عمله وَهُوَ لَا يشْعر، وَمضى أَيْضا فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب تحري لَيْلَة الْقدر.
قَوْله: (رجلَانِ) هما عبد الله بن حَدْرَد وَكَعب بن مَالك، قَالَه الْكرْمَانِي، وَكَانَ لعبد الله دين عَليّ كَعْب فتنازعا. قَوْله: (رفعت) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: رفعت من قلبِي، يَعْنِي نسيتهَا. قَوْله: (فالتمسوها) أَي: فاطلبوها فِي (التَّاسِعَة) أَي فِي التَّاسِعَة وَالْعِشْرين وَالسَّابِعَة وَالْعِشْرين وَالْخَامِسَة وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان بِقَرِينَة الْأَحَادِيث الآخر.
٦٠٥٠ - حدَّثنا عُمَرُ بن حَفْصٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ عَنِ المَعْرُورِ عَنْ أبي ذَرّ قَالَ: رأيْتُ عَلَيْهِ بُرْداً وعَلَى غُلَامِهِ بُرْداً، فَقُلْتُ: لَوْ أخَذْتَ هاذا فَلَبِسْتَهُ كانَتْ حُلَّةً وأعْطَيْتَهُ ثَوْباً آخَرَ. فَقَالَ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وكانَتْ أُمُّهُ أعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْها، فَذَكَرَنِي إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لي: أسابَبْتَ فُلاناً؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ. قُلْتُ: عَلَى حِينِ ساعَتِي هاذِهِ مِنْ كِبرَ السِّنِّ. قَالَ: نَعَمْ! هُمْ إخْوانُكُمْ جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أيْدِيكُمْ فَمَنْ جَعَلَ الله أخاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُظْعِمْهُ مِمَّا يأكُلُ وَلْيَلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فإنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أساببت فلَانا) وَعمر بن حَفْص بن غياث مر عَن قريب، وَكَذَا الْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، والمعرور بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء الأولى ابْن سُوَيْد، قَالَ الْكرْمَانِي: بتصغير السود. قلت: لَيْسَ كَذَلِك بل بتصغير الْأسود، وَذكر فِي بعض النّسخ عَن الْمَعْرُور هُوَ ابْن سُوَيْد، وَإِنَّمَا قَالَ: هُوَ، لِأَنَّهُ أَرَادَ تَعْرِيفه وَشَيْخه لم يذكرهُ فَلم يرد أَن ينْسب إِلَيْهِ:
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب الْمعاصِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة.
قَوْله: (قَالَ) أَي: الْمَعْرُور رَأَيْت عَلَيْهِ أَي: على أبي ذَر. قَوْله: (بردا) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَقد مر تَعْرِيفه غير مرّة. قَوْله: (لَو أخذت هَذَا) أَي: الْبرد الَّذِي على غلامك فلبسته كَانَت حلَّة لِأَن الْحلَّة إِزَار ورداء وَلَا تسمى حلَّة حَتَّى يكون ثَوْبَيْنِ. قَوْله: (وَبَين رجل كَلَام) ، الرجل هُوَ بِلَال الْمُؤَذّن وَاسم أمه حمامة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم. قَوْله: (فنلت مِنْهَا) أَي: تَكَلَّمت فِي عرضهَا، وَهُوَ من النَّيل. قَوْله: (جَاهِلِيَّة) أَي: أَنَّك فِي تعيير أمه على مَا يشبه أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة أَي: أَهلهَا، وَهِي زمَان الفترة قبل الْإِسْلَام، والتنوين فِي: جَاهِلِيَّة، للتقليل والتحقير وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالجاهلية الْجَهْل، أَي: إِن فِيك جهلا، فَقَالَ: هَل فِي جهل وَأَنا شيخ كَبِير؟ قَوْله: (هم) رَاجع إِلَى المماليك أَو إِلَى الخدم أَعم من أَن يكون مَمْلُوكا أَو أَجِيرا، وَيُقَال: فِيهِ إِضْمَار قبل الذّكر، لِأَن لفظ تَحت أَيْدِيكُم قرينَة لذَلِك لِأَنَّهُ مجَاز عَن الْملك. قَوْله: (مَا يغلبه) أَي: مَا تصير قدرته فِيهِ مغلوبة أَي: مَا يعجز عَنهُ أَي: لَا يكلفه مَا لَا يُطيق.
٤٥ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمُ: الطَّوِيلُ والقَصِيرُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من ذكر أَوْصَاف النَّاس نَحْو قَوْله: فلَان طَوِيل، وَفُلَان قصير.
وَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟
ذكر هَذَا التَّعْلِيق إِشَارَة إِلَى أَن ذكر اللقب إِن كَانَ للتعريف بِهِ يجوز ذَلِك، لما قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لما صلى