«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٥١

الحديث رقم ٦٠٥١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صلى بنا النبي ﷺ الظهر ركعتين، ثم سلم، ثم…

«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ؟ قَالُوا: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ.»

سند حديث: ٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ…

٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «صلى بنا النبي ﷺ الظهر ركعتين، ثم سلم، ثم…

يبين الحديث الشريف ما على المصلي فعله إذا نسي وأنقص في صلاته؛ بأنه يكمل ما تبقى عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو تجبر ما حصل، ويروي أبو هريرة، -رضى الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه إما صلاة الظهر أو العصر، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم.
ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام، شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه.
فقام إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، وَشبَّك بين أصابعه، لأن نفسه الكبيرة تحس بأن هناك شيئا لم تستكمله.
وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة، وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان.
ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع، بما في ذلك أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما .
إلا أن رجلا من الصحابة يقال له "ذو اليدين" قطع هذا الصمت بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟
فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنس ولم تقصر.
حينئذ لما علم ذو اليدين رضي الله عنه أن الصلاة لم تقصر، وكان متيقنا أنه لم يصلها إلا ركعتين، فعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت.
فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصل إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم ، فصلى ما ترك من الصلاة.
وبعد التشهد سلم ثم كبر وهو جالس، و سجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم ولم يتشهد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز السهو على الأنبياء في أفعالهم التي يبلغونها للناس وهذا لبشريتهم؛ إلا أن الإجماع استثنى امتناع حصول السهو منهم في أقوالهم التبليغية.
  • من الأسرار التي تترتب على سهوه -صلى الله عليه وسلم- بيان: التشريع، والتخفيف عن الأمة.
  • أنَّ الخروج من الصلاة قبل إتمامها -مع ظن أنَّها تمت- لا يبطلها:1. فيبني بعضها على بعض، إن قرب الزمن عرفًا.2. ويعيدها إن طال الفصل عُرْفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد.
  • أنَّ الكلام في صلب الصلاة من الناسي، والجاهل لا يبطلها، على الصحيح من قولي العلماء.
  • أنَّ الحركة الكثيرة سهوًا لا تبطلها، ولو كانت من غير جنس الصلاة.
  • وجوب سجدتي السهو لمن سها وسلَّم عن نقص فيها؛ ليجبر خلل الصلاة، ويرغم به الشيطان.
  • أنَّ سهو الإمام لاحقٌ بالمأمومين؛ لتمام المتابعة والاقتداء، ولأنَّ ما طرأ من نقص على صلاة الإمام يلحق بالمأمومين معه.
  • قال القاضي عياض: لا خلاف بين العلماء أنه لو سجد بعد السلام، أو قبله للزيادة، أو للنقص: أنه يجزئه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل.
  • قال شيخ الإسلام: التشهد بعد سجدتي السهو وقبل السلام لم يرد فيه أي شيء من أقوال الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا أفعاله، وعمدة من يراه حديث غريب ليس له متابع، وهذا يوهي الحديث ويضعفه، والله أعلم.
  • النفس الكبيرة تشعر بالنقص الذي يعتريها؛ لأنَّها ألفت الكمال، فلا تقف دونه.
  • عِظَم هيبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في نفوس الصحابة.
  • أنَّ سجود السهو كسجود صلب الصلاة في أحكامه؛ إذ لو اختلف عنه لبيَّنه -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «صلى بنا النبي ﷺ الظهر ركعتين، ثم سلم، ثم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ هُمَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ.

الحديث السابع: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: سَابَبْتُ رَجُلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ التَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ، وَالْجَاهِلِيَّةُ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا هُنَا الْجَهْلُ أَيْ إِنَّ فِيكَ جَهْلًا. وَقَوْلُهُ: قُلْتُ عَلَى سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ أَيْ هَلْ فِيَّ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ جَهْلٍ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ؟ وَقَوْلُهُ: هُمْ إِخْوَانُكُمْ أَيِ الْعَبِيدُ أَوِ الْخَدَمُ حَتَّى يَدْخُلَ مَنْ لَيْسَ فِي الرِّقِّ مِنْهُمْ، وَقَرِينَةُ قَوْلِهِ: تَحْتَ أَيْدِيكُمْ تُرْشِدُ إِلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي ذَمِّ السَّبِّ وَاللَّعْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ احْتِقَارِ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ، وَأَنَّ التَّفَاضُلَ الْحَقِيقِيَّ بَيْنَهُمْ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّقْوَى، فَلَا يُفِيدُ الشَّرِيفَ النَّسَبِ نَسَبُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى، وَيَنْتَفِعُ الْوَضِيعُ النَّسَبِ بِالتَّقْوَى كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

٤٥ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ

وَقَالَ النَّبِيُّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ

٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: قَصُرَتْ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ،، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ) أَيْ بِأَوْصَافِهِمْ (نَحْوَ قَوْلِهِمُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ. وَقَالَ النَّبِيُّ : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْأَلْقَابِ وَمَا لَا يُعْجِبُ الرَّجُلَ أَنْ يُوصَفَ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ اللَّقَبَ إِنْ كَانَ مِمَّا يُعْجِبُ الْمُلَقَّبَ وَلَا إِطْرَاءَ فِيهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي نَهْيِ الشَّرْعِ فَهُوَ جَائِزٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْجِبُهُ فَهُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ، إِلَّا أنْ يعَيَّنَ طَرِيقًا إِلَى التَّعْرِيفِ بِهِ حَيْثُ يَشْتَهِرُ بِهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِذِكْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةُ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَشِ، وَالْأَعْرَجِ وَنَحْوِهِمَا وَعَارِمٍ وَغُنْدَرٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ لَمَّا سَلَّمَ - فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ؛ فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَالَ فِي سِيَاقِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي عَلَّقَهَا فِي الْبَابِ فَوَصَلَهَا فِي بَابِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَكِنَّ لَفْظَهُ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَشَذَّ قَوْمٌ فَشَدَّدُوا حَتَّى نُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُنَا حُمَيْدًا الطَّوِيلَ غِيبَةً، وَكَأَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث بنِ سَخْبرة الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التُّستَريُّ أبو سعيد قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أنَّه (١) (قَاْلَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ) أي: أمَّنَا، وفي رواية: «لنا» باللام بدل الموحدة (الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ) وكانت جذعًا من نخل (فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يديه» (عَلَيْهَا، وَفِي القَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ) في سبب تسليمه من الرَّكعتين، وروي: «فهاباه» بإثبات المفعول وحذفه، فإنَّ «يُكلِّماه» بدل من ضميرِ المفعول في «هاباه»، و «أن» هي المصدريَّة النَّاصبة وعلامة النَّصب في يكلِّماه حذف النُّون، والجملة كلُّها في الحقيقةِ مفسِّرة لمعنى قولهِ: وفي القوم أبو بكر وعمر؛ لأنَّه لو لم يقل: فهاباه لقيل: فما منعهما، وهما أقربُ من غيرهما، وأدلَّ عليه (وَخَرَجَ) بلفظ الماضي، وللحَمُّويي والمُستملي: «ويخرج» (سَرَعَانُ النَّاسِ) بفتح السين المهملة والراء أوائلهم، جمع: سريع، وحكى المنذريُّ: تجويز كسر السين وسكون الراء عن بعضهم، وحكى ابنُ سيدَه عن ثعلب: أنَّه إذا كان السَّرعان وصفًا في النَّاس فالتَّحريك أفصحُ من التَّسكين (فَقَالُوا: قَُصُِرَتِ الصَّلَاةُ) بفتح القاف وضم الصاد المهملة مبنيًّا للفاعل، وبضم القاف وكسر الصاد للمفعول، أي: قال بعضُهم لبعض لمَّا رأوا من فعله ، وأداة الاستفهام مقدَّرة (وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ) اسمه الخِرْبَاق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة فألف فقاف (كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُوهُ ذَا اليَدَيْنِ) لطولهمَا (فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَنَسِيتَ) الرَّكعتين (أَمْ قَُصُِرَتْ؟) بفتح القاف وضم الصاد للفاعل وللمفعول (٢) أيضًا (فَقَالَ) :

(لَمْ أَنْسَ) في ظنِّي (وَلَمْ تَُقْصَُرْ) بفتح أوله وضمِّ ثالثه، أو مبنيًّا للمفعول، وأمْ حرف عطفٍ متَّصلة؛ لأنَّها جاءت على شرطها من تقدُّم الاستفهام والسُّؤال بأي، والجواب بأحد الشَّيئين المستَفْهم عنهما أو الأشياء، وجملة «لم أنْسَ ولم تقصر» محكيَّة بالقول، وجزم «أَنْسَ» بحذف الألف وتقصر بالسكون، ولمَّا كانت «أم» هنا هي المتَّصلة لم يحسُنْ في الجواب لا أو نعم (قَالُوا: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ) لأنَّه لَمَّا نفى الأمرين وكان قد تقرَّر عندهم أنَّ السَّهو غير جائزٍ في الأمور البلاغيَّة جزموا بوقوعِ النِّسيانِ لا القصر، وقوله: بلْ، بسكون اللام (قَالَ: صَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) بانيًا على ما سبقَ بعد أن تذكَّر أنَّه لم يُتمَّها إذ لم يَطُلِ الفصل (ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ) للسَّهو سجودًا (مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ) منه بالشَّكِّ من الرَّاوي (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود (وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ) رأسه فكبَّر، فسجدَ سجودًا (مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) منه (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود (وَكَبَّرَ).

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قولهِ: «يدعوه ذا اليدينِ» لأنَّه إنَّما كان يُعرفُ (١) بذلك.

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٤٨٢].

(٤٦) (بابُ) تحريمِ (الغِيبَةِ) بكسر الغين المعجمة، وهي ذكر المسلم غير المُعْلِنِ بفجورهِ في غيبتهِ بما يكرهُ ولو بغمزٍ، أو بكتابةٍ، أو إشارةٍ. قال النَّوويُّ: وممَّن يستعمل التَّعريض في ذلك كثيرٌ من الفقهاء في التَّصانيف وغيرها كقولهم: قال بعضُ من يدَّعي العلم، أو بعضُ من يُنسب إلى الصَّلاح، أو نحو ذلك ممَّا يفهم السَّامع المراد به، ومنه قولهم عند ذكره: الله يعافينا، ونحوه، إلَّا أن يكون ذلك نصحًا لطالب شيءٍ لا يعلم عيبهُ، ونحو ذلك (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق (﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾) نهيٌ عن الغيبةِ نهي تحريمٍ اتفاقًا، وهل هي

من الكبائر أو الصَّغائر؟ قال النَّوويُّ في «الرَّوضة» -تبعًا للرَّافعيِّ-: من الصَّغائر، وتُعُقِّبَ بأنَّ حدَّ الكبيرةِ صادقٌ عليها فهي منها (﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾) تمثيلٌ وتصويرٌ لِمَا يناله المغتابُ من عِرْضِ المغتاب على أفحشِ وجهٍ، وفيه مبالغات منها الاستفهام التَّقريريُّ، وجعل ما هو في الغاية من الكراهةِ موصولًا بالمحبَّة، ومنها إسنادُه (١) الفعل إلى أحدِكم، والإشعار بأنَّ أحدًا من الأحدين (٢) لا يحبُّ ذلك، ومنها أنَّه لم (٣) يقتصرْ على تمثيلِ الاغتياب بأكلِ لحم الإنسانِ حتَّى جعلَ الإنسان أخًا، ومنها أنَّه لم يقتصرْ على أكل (٤) لحمِ الأخ حتَّى جعلَه ميْتًا. ووجه المناسبة أنَّ (٥) إدارةَ حَنَكِهِ بالغيبةِ كالأكل. وعن قتادة: كما تكره إن وجدْتَ جيفةً مدوِّدة أن تأكلَ منها، كذلك فاكرَهْ لحمَ أخيكَ وهو حيٌّ. وانتصب ﴿مَيْتًا﴾ على الحالِ من اللَّحم، أو من أخيه، ولمَّا قرَّر لهم (٦) بأنَّ أحدًا منهم لا يحبُّ أكلَ جيفةِ أخيه عقَّب ذلك بقولهِ: (﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾) أي: فتحقَّقت كراهتُكم له باستقامةِ العقلِ، فليتحقَّق أيضًا أن تكرهوا ما هو نظيرُهُ من الغيبةِ باستقامةِ الدِّين (﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]) التَّوَّاب البليغُ في قبول التَّوبة، والمعنى: واتَّقوا الله بتركِ ما أُمِرتم باجتنابهِ، والنَّدم على ما وجدَ منكم منه، فإنَّكم إن (٧) اتَّقيتم تقبَّل الله توبتَكُم وأنعم عليكم بثوابِ المتَّقين التَّائبين. وفي حديث أبي هريرة عند أبي يَعْلَى مرفوعًا: «مَن أكلَ لحمَ أخيهِ في الدُّنيا قُرِّب له لحمُه في الآخرةِ، فيقال له: كلْهُ ميِّتًا كما أكلْتَه حيًّا. قال: فيأكلُهُ ويَكْلَح ويصيحُ». قال الحافظ ابنُ كثير: غريبٌ جدًّا، وصحَّ: «دماءكُم وأموالكُم وأعراضكُم حرامٌ» [خ¦٦٧] وسامعُها شريكُه ما لم يُنْكرها بلسانهِ، ومع خوفهِ فبقلبهِ، وقيل: غيبةُ الخلقِ إنَّما تكون بالغِيبةِ عن الحقِّ، عافانا الله من المكارهِ بمنِّه وكرمهِ. وسقط لأبي ذرٍّ قولهِ: «﴿أَيُحِبُّ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قولهِ: ﴿بَعْضًا﴾: «الآية».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦٠٤٩ - حدَّثنا مسَددٌ حَدثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أنَسٌ: حدّثني عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وفُلَانٌ وإنَّها رُفِعَتْ، وعَسَى أنْ يَكُونَ خَيْراً لَكُمْ فالْتَمِسُوها فِي التَّاسِعَةِ والسَّابِعَةِ والخَامِسَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فتلاحى رجلَانِ) لِأَن التلاحي التجادل والتصاخم وَهُوَ يُفْضِي فِي الْغَالِب إِلَى السباب.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب خوف الْمُؤمن من أَن يحبط عمله وَهُوَ لَا يشْعر، وَمضى أَيْضا فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب تحري لَيْلَة الْقدر.

قَوْله: (رجلَانِ) هما عبد الله بن حَدْرَد وَكَعب بن مَالك، قَالَه الْكرْمَانِي، وَكَانَ لعبد الله دين عَليّ كَعْب فتنازعا. قَوْله: (رفعت) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: رفعت من قلبِي، يَعْنِي نسيتهَا. قَوْله: (فالتمسوها) أَي: فاطلبوها فِي (التَّاسِعَة) أَي فِي التَّاسِعَة وَالْعِشْرين وَالسَّابِعَة وَالْعِشْرين وَالْخَامِسَة وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان بِقَرِينَة الْأَحَادِيث الآخر.

٦٠٥٠ - حدَّثنا عُمَرُ بن حَفْصٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ عَنِ المَعْرُورِ عَنْ أبي ذَرّ قَالَ: رأيْتُ عَلَيْهِ بُرْداً وعَلَى غُلَامِهِ بُرْداً، فَقُلْتُ: لَوْ أخَذْتَ هاذا فَلَبِسْتَهُ كانَتْ حُلَّةً وأعْطَيْتَهُ ثَوْباً آخَرَ. فَقَالَ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وكانَتْ أُمُّهُ أعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْها، فَذَكَرَنِي إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لي: أسابَبْتَ فُلاناً؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ. قُلْتُ: عَلَى حِينِ ساعَتِي هاذِهِ مِنْ كِبرَ السِّنِّ. قَالَ: نَعَمْ! هُمْ إخْوانُكُمْ جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أيْدِيكُمْ فَمَنْ جَعَلَ الله أخاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُظْعِمْهُ مِمَّا يأكُلُ وَلْيَلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فإنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أساببت فلَانا) وَعمر بن حَفْص بن غياث مر عَن قريب، وَكَذَا الْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، والمعرور بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء الأولى ابْن سُوَيْد، قَالَ الْكرْمَانِي: بتصغير السود. قلت: لَيْسَ كَذَلِك بل بتصغير الْأسود، وَذكر فِي بعض النّسخ عَن الْمَعْرُور هُوَ ابْن سُوَيْد، وَإِنَّمَا قَالَ: هُوَ، لِأَنَّهُ أَرَادَ تَعْرِيفه وَشَيْخه لم يذكرهُ فَلم يرد أَن ينْسب إِلَيْهِ:

والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب الْمعاصِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة.

قَوْله: (قَالَ) أَي: الْمَعْرُور رَأَيْت عَلَيْهِ أَي: على أبي ذَر. قَوْله: (بردا) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَقد مر تَعْرِيفه غير مرّة. قَوْله: (لَو أخذت هَذَا) أَي: الْبرد الَّذِي على غلامك فلبسته كَانَت حلَّة لِأَن الْحلَّة إِزَار ورداء وَلَا تسمى حلَّة حَتَّى يكون ثَوْبَيْنِ. قَوْله: (وَبَين رجل كَلَام) ، الرجل هُوَ بِلَال الْمُؤَذّن وَاسم أمه حمامة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم. قَوْله: (فنلت مِنْهَا) أَي: تَكَلَّمت فِي عرضهَا، وَهُوَ من النَّيل. قَوْله: (جَاهِلِيَّة) أَي: أَنَّك فِي تعيير أمه على مَا يشبه أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة أَي: أَهلهَا، وَهِي زمَان الفترة قبل الْإِسْلَام، والتنوين فِي: جَاهِلِيَّة، للتقليل والتحقير وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالجاهلية الْجَهْل، أَي: إِن فِيك جهلا، فَقَالَ: هَل فِي جهل وَأَنا شيخ كَبِير؟ قَوْله: (هم) رَاجع إِلَى المماليك أَو إِلَى الخدم أَعم من أَن يكون مَمْلُوكا أَو أَجِيرا، وَيُقَال: فِيهِ إِضْمَار قبل الذّكر، لِأَن لفظ تَحت أَيْدِيكُم قرينَة لذَلِك لِأَنَّهُ مجَاز عَن الْملك. قَوْله: (مَا يغلبه) أَي: مَا تصير قدرته فِيهِ مغلوبة أَي: مَا يعجز عَنهُ أَي: لَا يكلفه مَا لَا يُطيق.

٤٥ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمُ: الطَّوِيلُ والقَصِيرُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من ذكر أَوْصَاف النَّاس نَحْو قَوْله: فلَان طَوِيل، وَفُلَان قصير.

وَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟

ذكر هَذَا التَّعْلِيق إِشَارَة إِلَى أَن ذكر اللقب إِن كَانَ للتعريف بِهِ يجوز ذَلِك، لما قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لما صلى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ هُمَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ.

الحديث السابع: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: سَابَبْتُ رَجُلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ التَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ، وَالْجَاهِلِيَّةُ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا هُنَا الْجَهْلُ أَيْ إِنَّ فِيكَ جَهْلًا. وَقَوْلُهُ: قُلْتُ عَلَى سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ أَيْ هَلْ فِيَّ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ جَهْلٍ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ؟ وَقَوْلُهُ: هُمْ إِخْوَانُكُمْ أَيِ الْعَبِيدُ أَوِ الْخَدَمُ حَتَّى يَدْخُلَ مَنْ لَيْسَ فِي الرِّقِّ مِنْهُمْ، وَقَرِينَةُ قَوْلِهِ: تَحْتَ أَيْدِيكُمْ تُرْشِدُ إِلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي ذَمِّ السَّبِّ وَاللَّعْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ احْتِقَارِ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ، وَأَنَّ التَّفَاضُلَ الْحَقِيقِيَّ بَيْنَهُمْ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّقْوَى، فَلَا يُفِيدُ الشَّرِيفَ النَّسَبِ نَسَبُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى، وَيَنْتَفِعُ الْوَضِيعُ النَّسَبِ بِالتَّقْوَى كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

٤٥ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ

وَقَالَ النَّبِيُّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ

٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: قَصُرَتْ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ،، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ) أَيْ بِأَوْصَافِهِمْ (نَحْوَ قَوْلِهِمُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ. وَقَالَ النَّبِيُّ : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْأَلْقَابِ وَمَا لَا يُعْجِبُ الرَّجُلَ أَنْ يُوصَفَ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ اللَّقَبَ إِنْ كَانَ مِمَّا يُعْجِبُ الْمُلَقَّبَ وَلَا إِطْرَاءَ فِيهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي نَهْيِ الشَّرْعِ فَهُوَ جَائِزٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْجِبُهُ فَهُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ، إِلَّا أنْ يعَيَّنَ طَرِيقًا إِلَى التَّعْرِيفِ بِهِ حَيْثُ يَشْتَهِرُ بِهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِذِكْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةُ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَشِ، وَالْأَعْرَجِ وَنَحْوِهِمَا وَعَارِمٍ وَغُنْدَرٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ لَمَّا سَلَّمَ - فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ؛ فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَالَ فِي سِيَاقِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي عَلَّقَهَا فِي الْبَابِ فَوَصَلَهَا فِي بَابِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَكِنَّ لَفْظَهُ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَشَذَّ قَوْمٌ فَشَدَّدُوا حَتَّى نُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُنَا حُمَيْدًا الطَّوِيلَ غِيبَةً، وَكَأَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث بنِ سَخْبرة الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التُّستَريُّ أبو سعيد قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أنَّه (١) (قَاْلَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ) أي: أمَّنَا، وفي رواية: «لنا» باللام بدل الموحدة (الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ) وكانت جذعًا من نخل (فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يديه» (عَلَيْهَا، وَفِي القَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ) في سبب تسليمه من الرَّكعتين، وروي: «فهاباه» بإثبات المفعول وحذفه، فإنَّ «يُكلِّماه» بدل من ضميرِ المفعول في «هاباه»، و «أن» هي المصدريَّة النَّاصبة وعلامة النَّصب في يكلِّماه حذف النُّون، والجملة كلُّها في الحقيقةِ مفسِّرة لمعنى قولهِ: وفي القوم أبو بكر وعمر؛ لأنَّه لو لم يقل: فهاباه لقيل: فما منعهما، وهما أقربُ من غيرهما، وأدلَّ عليه (وَخَرَجَ) بلفظ الماضي، وللحَمُّويي والمُستملي: «ويخرج» (سَرَعَانُ النَّاسِ) بفتح السين المهملة والراء أوائلهم، جمع: سريع، وحكى المنذريُّ: تجويز كسر السين وسكون الراء عن بعضهم، وحكى ابنُ سيدَه عن ثعلب: أنَّه إذا كان السَّرعان وصفًا في النَّاس فالتَّحريك أفصحُ من التَّسكين (فَقَالُوا: قَُصُِرَتِ الصَّلَاةُ) بفتح القاف وضم الصاد المهملة مبنيًّا للفاعل، وبضم القاف وكسر الصاد للمفعول، أي: قال بعضُهم لبعض لمَّا رأوا من فعله ، وأداة الاستفهام مقدَّرة (وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ) اسمه الخِرْبَاق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة فألف فقاف (كَانَ النَّبِيُّ يَدْعُوهُ ذَا اليَدَيْنِ) لطولهمَا (فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَنَسِيتَ) الرَّكعتين (أَمْ قَُصُِرَتْ؟) بفتح القاف وضم الصاد للفاعل وللمفعول (٢) أيضًا (فَقَالَ) :

(لَمْ أَنْسَ) في ظنِّي (وَلَمْ تَُقْصَُرْ) بفتح أوله وضمِّ ثالثه، أو مبنيًّا للمفعول، وأمْ حرف عطفٍ متَّصلة؛ لأنَّها جاءت على شرطها من تقدُّم الاستفهام والسُّؤال بأي، والجواب بأحد الشَّيئين المستَفْهم عنهما أو الأشياء، وجملة «لم أنْسَ ولم تقصر» محكيَّة بالقول، وجزم «أَنْسَ» بحذف الألف وتقصر بالسكون، ولمَّا كانت «أم» هنا هي المتَّصلة لم يحسُنْ في الجواب لا أو نعم (قَالُوا: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ) لأنَّه لَمَّا نفى الأمرين وكان قد تقرَّر عندهم أنَّ السَّهو غير جائزٍ في الأمور البلاغيَّة جزموا بوقوعِ النِّسيانِ لا القصر، وقوله: بلْ، بسكون اللام (قَالَ: صَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) بانيًا على ما سبقَ بعد أن تذكَّر أنَّه لم يُتمَّها إذ لم يَطُلِ الفصل (ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ) للسَّهو سجودًا (مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ) منه بالشَّكِّ من الرَّاوي (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود (وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ) رأسه فكبَّر، فسجدَ سجودًا (مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) منه (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود (وَكَبَّرَ).

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قولهِ: «يدعوه ذا اليدينِ» لأنَّه إنَّما كان يُعرفُ (١) بذلك.

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٤٨٢].

(٤٦) (بابُ) تحريمِ (الغِيبَةِ) بكسر الغين المعجمة، وهي ذكر المسلم غير المُعْلِنِ بفجورهِ في غيبتهِ بما يكرهُ ولو بغمزٍ، أو بكتابةٍ، أو إشارةٍ. قال النَّوويُّ: وممَّن يستعمل التَّعريض في ذلك كثيرٌ من الفقهاء في التَّصانيف وغيرها كقولهم: قال بعضُ من يدَّعي العلم، أو بعضُ من يُنسب إلى الصَّلاح، أو نحو ذلك ممَّا يفهم السَّامع المراد به، ومنه قولهم عند ذكره: الله يعافينا، ونحوه، إلَّا أن يكون ذلك نصحًا لطالب شيءٍ لا يعلم عيبهُ، ونحو ذلك (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق (﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾) نهيٌ عن الغيبةِ نهي تحريمٍ اتفاقًا، وهل هي

من الكبائر أو الصَّغائر؟ قال النَّوويُّ في «الرَّوضة» -تبعًا للرَّافعيِّ-: من الصَّغائر، وتُعُقِّبَ بأنَّ حدَّ الكبيرةِ صادقٌ عليها فهي منها (﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾) تمثيلٌ وتصويرٌ لِمَا يناله المغتابُ من عِرْضِ المغتاب على أفحشِ وجهٍ، وفيه مبالغات منها الاستفهام التَّقريريُّ، وجعل ما هو في الغاية من الكراهةِ موصولًا بالمحبَّة، ومنها إسنادُه (١) الفعل إلى أحدِكم، والإشعار بأنَّ أحدًا من الأحدين (٢) لا يحبُّ ذلك، ومنها أنَّه لم (٣) يقتصرْ على تمثيلِ الاغتياب بأكلِ لحم الإنسانِ حتَّى جعلَ الإنسان أخًا، ومنها أنَّه لم يقتصرْ على أكل (٤) لحمِ الأخ حتَّى جعلَه ميْتًا. ووجه المناسبة أنَّ (٥) إدارةَ حَنَكِهِ بالغيبةِ كالأكل. وعن قتادة: كما تكره إن وجدْتَ جيفةً مدوِّدة أن تأكلَ منها، كذلك فاكرَهْ لحمَ أخيكَ وهو حيٌّ. وانتصب ﴿مَيْتًا﴾ على الحالِ من اللَّحم، أو من أخيه، ولمَّا قرَّر لهم (٦) بأنَّ أحدًا منهم لا يحبُّ أكلَ جيفةِ أخيه عقَّب ذلك بقولهِ: (﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾) أي: فتحقَّقت كراهتُكم له باستقامةِ العقلِ، فليتحقَّق أيضًا أن تكرهوا ما هو نظيرُهُ من الغيبةِ باستقامةِ الدِّين (﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]) التَّوَّاب البليغُ في قبول التَّوبة، والمعنى: واتَّقوا الله بتركِ ما أُمِرتم باجتنابهِ، والنَّدم على ما وجدَ منكم منه، فإنَّكم إن (٧) اتَّقيتم تقبَّل الله توبتَكُم وأنعم عليكم بثوابِ المتَّقين التَّائبين. وفي حديث أبي هريرة عند أبي يَعْلَى مرفوعًا: «مَن أكلَ لحمَ أخيهِ في الدُّنيا قُرِّب له لحمُه في الآخرةِ، فيقال له: كلْهُ ميِّتًا كما أكلْتَه حيًّا. قال: فيأكلُهُ ويَكْلَح ويصيحُ». قال الحافظ ابنُ كثير: غريبٌ جدًّا، وصحَّ: «دماءكُم وأموالكُم وأعراضكُم حرامٌ» [خ¦٦٧] وسامعُها شريكُه ما لم يُنْكرها بلسانهِ، ومع خوفهِ فبقلبهِ، وقيل: غيبةُ الخلقِ إنَّما تكون بالغِيبةِ عن الحقِّ، عافانا الله من المكارهِ بمنِّه وكرمهِ. وسقط لأبي ذرٍّ قولهِ: «﴿أَيُحِبُّ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قولهِ: ﴿بَعْضًا﴾: «الآية».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦٠٤٩ - حدَّثنا مسَددٌ حَدثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أنَسٌ: حدّثني عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وفُلَانٌ وإنَّها رُفِعَتْ، وعَسَى أنْ يَكُونَ خَيْراً لَكُمْ فالْتَمِسُوها فِي التَّاسِعَةِ والسَّابِعَةِ والخَامِسَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فتلاحى رجلَانِ) لِأَن التلاحي التجادل والتصاخم وَهُوَ يُفْضِي فِي الْغَالِب إِلَى السباب.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب خوف الْمُؤمن من أَن يحبط عمله وَهُوَ لَا يشْعر، وَمضى أَيْضا فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب تحري لَيْلَة الْقدر.

قَوْله: (رجلَانِ) هما عبد الله بن حَدْرَد وَكَعب بن مَالك، قَالَه الْكرْمَانِي، وَكَانَ لعبد الله دين عَليّ كَعْب فتنازعا. قَوْله: (رفعت) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: رفعت من قلبِي، يَعْنِي نسيتهَا. قَوْله: (فالتمسوها) أَي: فاطلبوها فِي (التَّاسِعَة) أَي فِي التَّاسِعَة وَالْعِشْرين وَالسَّابِعَة وَالْعِشْرين وَالْخَامِسَة وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان بِقَرِينَة الْأَحَادِيث الآخر.

٦٠٥٠ - حدَّثنا عُمَرُ بن حَفْصٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ عَنِ المَعْرُورِ عَنْ أبي ذَرّ قَالَ: رأيْتُ عَلَيْهِ بُرْداً وعَلَى غُلَامِهِ بُرْداً، فَقُلْتُ: لَوْ أخَذْتَ هاذا فَلَبِسْتَهُ كانَتْ حُلَّةً وأعْطَيْتَهُ ثَوْباً آخَرَ. فَقَالَ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وكانَتْ أُمُّهُ أعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْها، فَذَكَرَنِي إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لي: أسابَبْتَ فُلاناً؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ. قُلْتُ: عَلَى حِينِ ساعَتِي هاذِهِ مِنْ كِبرَ السِّنِّ. قَالَ: نَعَمْ! هُمْ إخْوانُكُمْ جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أيْدِيكُمْ فَمَنْ جَعَلَ الله أخاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُظْعِمْهُ مِمَّا يأكُلُ وَلْيَلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فإنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أساببت فلَانا) وَعمر بن حَفْص بن غياث مر عَن قريب، وَكَذَا الْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، والمعرور بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء الأولى ابْن سُوَيْد، قَالَ الْكرْمَانِي: بتصغير السود. قلت: لَيْسَ كَذَلِك بل بتصغير الْأسود، وَذكر فِي بعض النّسخ عَن الْمَعْرُور هُوَ ابْن سُوَيْد، وَإِنَّمَا قَالَ: هُوَ، لِأَنَّهُ أَرَادَ تَعْرِيفه وَشَيْخه لم يذكرهُ فَلم يرد أَن ينْسب إِلَيْهِ:

والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب الْمعاصِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة.

قَوْله: (قَالَ) أَي: الْمَعْرُور رَأَيْت عَلَيْهِ أَي: على أبي ذَر. قَوْله: (بردا) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَقد مر تَعْرِيفه غير مرّة. قَوْله: (لَو أخذت هَذَا) أَي: الْبرد الَّذِي على غلامك فلبسته كَانَت حلَّة لِأَن الْحلَّة إِزَار ورداء وَلَا تسمى حلَّة حَتَّى يكون ثَوْبَيْنِ. قَوْله: (وَبَين رجل كَلَام) ، الرجل هُوَ بِلَال الْمُؤَذّن وَاسم أمه حمامة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم. قَوْله: (فنلت مِنْهَا) أَي: تَكَلَّمت فِي عرضهَا، وَهُوَ من النَّيل. قَوْله: (جَاهِلِيَّة) أَي: أَنَّك فِي تعيير أمه على مَا يشبه أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة أَي: أَهلهَا، وَهِي زمَان الفترة قبل الْإِسْلَام، والتنوين فِي: جَاهِلِيَّة، للتقليل والتحقير وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالجاهلية الْجَهْل، أَي: إِن فِيك جهلا، فَقَالَ: هَل فِي جهل وَأَنا شيخ كَبِير؟ قَوْله: (هم) رَاجع إِلَى المماليك أَو إِلَى الخدم أَعم من أَن يكون مَمْلُوكا أَو أَجِيرا، وَيُقَال: فِيهِ إِضْمَار قبل الذّكر، لِأَن لفظ تَحت أَيْدِيكُم قرينَة لذَلِك لِأَنَّهُ مجَاز عَن الْملك. قَوْله: (مَا يغلبه) أَي: مَا تصير قدرته فِيهِ مغلوبة أَي: مَا يعجز عَنهُ أَي: لَا يكلفه مَا لَا يُطيق.

٤٥ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمُ: الطَّوِيلُ والقَصِيرُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من ذكر أَوْصَاف النَّاس نَحْو قَوْله: فلَان طَوِيل، وَفُلَان قصير.

وَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟

ذكر هَذَا التَّعْلِيق إِشَارَة إِلَى أَن ذكر اللقب إِن كَانَ للتعريف بِهِ يجوز ذَلِك، لما قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لما صلى

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله