الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٥٠
الحديث رقم ٦١٥٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب هجاء المشركين.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنِ السُّرْعَةِ، أَوْ خَافَ عَلَيْهِنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ سَمَاعِ النَّشِيدِ.
قُلْتُ: وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ الثَّانِي، وَلِذَلِكَ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْمَعَارِيضِ، وَلَوْ أُرِيدَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ لَمْ يَكُنْ فِي لفظ الْقَوَارِيرِ تَعْرِيضٌ.
٩١ - بَاب هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟ فَقَالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٦١٥١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَلكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ:
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمشركينَ الْمَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَالْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَدْتُكَ اللَّه هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ - أَوْ قَالَ: هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ) الْهِجَاءُ وَالْهَجْوُ بِمَعْنًى، وَيُقَالُ هَجَوْتُهُ وَلَا تَقُلْ هَجَيْتُهُ. وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الشِّعْرِ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ لنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُولُوا كَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ فَإِنْ
كُنَّا لَنُعَلِّمُهُ إِمَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وذكر فيه خمسة أحاديث:
الحديث الأول والثاني:
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سَلَامٍ نَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ. وَقَوْلُهُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ، وَوَقَعَ فِي طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ بَيَانُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ: فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ هَجَا رَهْطٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَأْمُرُ عَلِيًّا فَيَهْجُو هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ نَصَرُوا بِأَيْدِيهِمْ أَحَقُّ أَنْ يَنْصُرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَرَادَنَا وَاللَّهِ. فَأَرْسَلُوا إِلَى حَسَّانَ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَقُولِي مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى، فَقَالَ: أَنْتَ لَهَا، فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِقُرَيْشٍ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْبِرْهُ عَنْهُمْ وَنَقِّبْ لَهُ فِي مَثَالِبِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذَا مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ لَأَسُلَّنَّكَ أَيْ لَأُخَلِّصن نَسَبَكَ مِنْ هجوهِمْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ نَسَبِكَ فَيَنَالُهُ الْهَجْوُ، كَالشَّعَرَةِ إِذَا انْسَلَّتْ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْعَجِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ سَبِّ الْمُشْرِكِ جَوَابًا عَنْ سَبِّهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مُطْلَقُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يَسُبُّوا الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَدَاءَةِ بِهِ، لَا عَلَى مَنْ أَجَابَ مُنْتَصِرًا.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي يُنَافِحُ بِفَاءٍ وَمُهْمَلَةٍ أَيْ يُخَاصِمُ بِالْمُدَافَعَةِ، وَالْمُنَافِحُ الْمُدَافِعُ، تَقُولُ نَافَحْتُ عَنْ فُلَانٍ أَيْ دَافَعْتُ عَنْهُ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا بَيَانُ مُتَابَعَةِ عَقِيلٍ وَمَنْ وَصَلَهَا وَرِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ وَمَنْ وَصَلَهَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الشِّعْرَ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَانَ حَسَنًا وَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ الذَّمُّ مِنَ الشِّعْرِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلْمِهِ، وَفِي الثَّالِثِ إِلَى عَمَلِهِ، وَفِي الثَّانِي إِلَى تَكْمِيلِهِ غَيْرَهُ ﷺ فَهُوَ كَامِلٌ مُكَمِّلٌ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ لِلْجَمِيعِ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ
إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ
إِلَّا الْكُشْمِيهَنِيَّ فَقَالَ بِالْمُشْرِكِينَ وَاسْتَثْقَلَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ مِنَ الثِّقَلِ. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ اسْتَقَلَّتْ بِمُثَنَّاةٍ فَقَطْ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ: وَهُوَ فَاسِدُ الرِّوَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْمَعْنَى. قُلْتُ: وَرِوَايَتُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ مُتْقَنَةٌ وَهِيَ كَالْجَادَّةِ.
الحديث الرابع: قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَبُو عَتِيقٍ كُنْيَةُ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ شُعَيْبٍ مُفْرَدَةً فِي بَابِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَقَرَنَهَا هُنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَلَفْظُهُمَا وَاحِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ وَقَالَ هُنَا نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ، وَتَوْجِيهُ الْجَمْعِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ هَلْ سَمِعْتَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَعَدَّ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَطْرَافِ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ.
الحديث الخامس: قَوْلُهُ: (عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ) هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ حَسَّانَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ أَوْرَدْتُ هَذَا فِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ مَعْزُوًّا إِلَى التِّرْمِذِيِّ، وَهُوَ سَهْوٌ كَأَنَّ سَبَبَهُ الْتِبَاسُ الرَّقْمِ، فَإِنَّهُ لِلتِّرْمِذِيِّ ت وَلِلنَّسَائِيِّ ن وَهُمَا يَلْتَبِسَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ فِيهِ لِحَسَّانَ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
جرى القلم بما حكمَ، والله أسأل الرَّشاد إلى طريق السَّداد، وأن يختمَ لي بالإسلام والسُّنَّة (١) في عافيةٍ بلا محنةٍ، وأن يفرِّج كربِي.
(٩١) (بابُ) استحبابِ (هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) أي: ذمَّهم في الشِّعر، والهجاءُ والهجوُ بمعنًى، يقال: هجوتُه بالواو، ولا يقال: هجيتُه بالياء.
٦١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، ابنُ سليمان قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) بن المنذر بنِ حرام بنِ عَمرو بن زيدِ مناة بنِ عدي بنِ عمرو بنِ مالك ابنِ النَّجار الأنصاريُّ الخزرجيُّ، ثم النَّجاريُّ شاعرُ رسول الله ﷺ، وأمُّه الفُرَيعة -بالفاء والعين المهملة- مصغَّرًا، خزرجيَّة أيضًا أدركتِ الإسلام فأسلمتْ وبايعتْ. قال أبو عُبيدة: فضل حسان الشُّعراء بثلاثٍ: كان شاعرَ الأنصار في الجاهليَّة، وشاعر النَّبيِّ ﷺ أيَّام النُّبوَّة، وشاعر اليمن كلِّها في الإسلام، وكان يهجو الَّذين كانوا يهجونَ رسول الله ﷺ واستأذن (رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) ذمِّهم في شعره (فَقَالَ) له (رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟) أي: فكيف تهجوهُم ونَسبي فيهم، فربَّما يُصيبني شيءٌ من الهجو (فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ) لأتلطَّفنَّ في تخليصِ نسبكَ من هجوهم بحيثُ لا يبقى جزءٌ من نسبكَ فيما نالهُ الهجو (كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ) فإنَّها لا يبقَى عليها منه شيءٌ، وذلك بأن يَهْجوهم بأفعالهِم وبما يختصُّ عارُه بهم.
والحديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤١٤٥]، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنِ السُّرْعَةِ، أَوْ خَافَ عَلَيْهِنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ سَمَاعِ النَّشِيدِ.
قُلْتُ: وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ الثَّانِي، وَلِذَلِكَ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْمَعَارِيضِ، وَلَوْ أُرِيدَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ لَمْ يَكُنْ فِي لفظ الْقَوَارِيرِ تَعْرِيضٌ.
٩١ - بَاب هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟ فَقَالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٦١٥١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَلكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ:
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمشركينَ الْمَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَالْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَدْتُكَ اللَّه هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ - أَوْ قَالَ: هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ) الْهِجَاءُ وَالْهَجْوُ بِمَعْنًى، وَيُقَالُ هَجَوْتُهُ وَلَا تَقُلْ هَجَيْتُهُ. وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الشِّعْرِ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ لنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُولُوا كَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ فَإِنْ
كُنَّا لَنُعَلِّمُهُ إِمَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وذكر فيه خمسة أحاديث:
الحديث الأول والثاني:
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سَلَامٍ نَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ. وَقَوْلُهُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ، وَوَقَعَ فِي طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ بَيَانُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ: فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ هَجَا رَهْطٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَأْمُرُ عَلِيًّا فَيَهْجُو هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ نَصَرُوا بِأَيْدِيهِمْ أَحَقُّ أَنْ يَنْصُرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَرَادَنَا وَاللَّهِ. فَأَرْسَلُوا إِلَى حَسَّانَ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَقُولِي مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى، فَقَالَ: أَنْتَ لَهَا، فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِقُرَيْشٍ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْبِرْهُ عَنْهُمْ وَنَقِّبْ لَهُ فِي مَثَالِبِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذَا مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ لَأَسُلَّنَّكَ أَيْ لَأُخَلِّصن نَسَبَكَ مِنْ هجوهِمْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ نَسَبِكَ فَيَنَالُهُ الْهَجْوُ، كَالشَّعَرَةِ إِذَا انْسَلَّتْ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْعَجِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ سَبِّ الْمُشْرِكِ جَوَابًا عَنْ سَبِّهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مُطْلَقُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يَسُبُّوا الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَدَاءَةِ بِهِ، لَا عَلَى مَنْ أَجَابَ مُنْتَصِرًا.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي يُنَافِحُ بِفَاءٍ وَمُهْمَلَةٍ أَيْ يُخَاصِمُ بِالْمُدَافَعَةِ، وَالْمُنَافِحُ الْمُدَافِعُ، تَقُولُ نَافَحْتُ عَنْ فُلَانٍ أَيْ دَافَعْتُ عَنْهُ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا بَيَانُ مُتَابَعَةِ عَقِيلٍ وَمَنْ وَصَلَهَا وَرِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ وَمَنْ وَصَلَهَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الشِّعْرَ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَانَ حَسَنًا وَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ الذَّمُّ مِنَ الشِّعْرِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلْمِهِ، وَفِي الثَّالِثِ إِلَى عَمَلِهِ، وَفِي الثَّانِي إِلَى تَكْمِيلِهِ غَيْرَهُ ﷺ فَهُوَ كَامِلٌ مُكَمِّلٌ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ لِلْجَمِيعِ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ
إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ
إِلَّا الْكُشْمِيهَنِيَّ فَقَالَ بِالْمُشْرِكِينَ وَاسْتَثْقَلَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ مِنَ الثِّقَلِ. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ اسْتَقَلَّتْ بِمُثَنَّاةٍ فَقَطْ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ: وَهُوَ فَاسِدُ الرِّوَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْمَعْنَى. قُلْتُ: وَرِوَايَتُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ مُتْقَنَةٌ وَهِيَ كَالْجَادَّةِ.
الحديث الرابع: قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَبُو عَتِيقٍ كُنْيَةُ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ شُعَيْبٍ مُفْرَدَةً فِي بَابِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَقَرَنَهَا هُنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَلَفْظُهُمَا وَاحِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ وَقَالَ هُنَا نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ، وَتَوْجِيهُ الْجَمْعِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ هَلْ سَمِعْتَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَعَدَّ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَطْرَافِ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ.
الحديث الخامس: قَوْلُهُ: (عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ) هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ حَسَّانَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ أَوْرَدْتُ هَذَا فِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ مَعْزُوًّا إِلَى التِّرْمِذِيِّ، وَهُوَ سَهْوٌ كَأَنَّ سَبَبَهُ الْتِبَاسُ الرَّقْمِ، فَإِنَّهُ لِلتِّرْمِذِيِّ ت وَلِلنَّسَائِيِّ ن وَهُمَا يَلْتَبِسَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ فِيهِ لِحَسَّانَ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
جرى القلم بما حكمَ، والله أسأل الرَّشاد إلى طريق السَّداد، وأن يختمَ لي بالإسلام والسُّنَّة (١) في عافيةٍ بلا محنةٍ، وأن يفرِّج كربِي.
(٩١) (بابُ) استحبابِ (هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) أي: ذمَّهم في الشِّعر، والهجاءُ والهجوُ بمعنًى، يقال: هجوتُه بالواو، ولا يقال: هجيتُه بالياء.
٦١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، ابنُ سليمان قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) بن المنذر بنِ حرام بنِ عَمرو بن زيدِ مناة بنِ عدي بنِ عمرو بنِ مالك ابنِ النَّجار الأنصاريُّ الخزرجيُّ، ثم النَّجاريُّ شاعرُ رسول الله ﷺ، وأمُّه الفُرَيعة -بالفاء والعين المهملة- مصغَّرًا، خزرجيَّة أيضًا أدركتِ الإسلام فأسلمتْ وبايعتْ. قال أبو عُبيدة: فضل حسان الشُّعراء بثلاثٍ: كان شاعرَ الأنصار في الجاهليَّة، وشاعر النَّبيِّ ﷺ أيَّام النُّبوَّة، وشاعر اليمن كلِّها في الإسلام، وكان يهجو الَّذين كانوا يهجونَ رسول الله ﷺ واستأذن (رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) ذمِّهم في شعره (فَقَالَ) له (رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟) أي: فكيف تهجوهُم ونَسبي فيهم، فربَّما يُصيبني شيءٌ من الهجو (فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ) لأتلطَّفنَّ في تخليصِ نسبكَ من هجوهم بحيثُ لا يبقى جزءٌ من نسبكَ فيما نالهُ الهجو (كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ) فإنَّها لا يبقَى عليها منه شيءٌ، وذلك بأن يَهْجوهم بأفعالهِم وبما يختصُّ عارُه بهم.
والحديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤١٤٥]، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل».