الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٥٠
الحديث رقم ٦١٥٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هجاء المشركين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ:
هذا حديث من أحاديث الشعر، يبين مفاضلة النبي عليه الصلاة والسلام بين الشعراء، وأن سلاح الأدب من الجهاد باللسان، فأمر عليه الصلاة والسلام بهجاء المشركين من قبيلة قريش، وأخبر أن لذلك أثرًا كبيرًا في هزيمتهم النفسية، أعظم من تأثير رميهم بالسهام، فأرسل إلى الشاعر الأول، وهو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، ورواحة اسم أبيه، فقال له: اهجهم، ففعل، ولكنه في هذه المرة لم يصل للمطلوب في قوة التأثير، فلم يُقنِعْ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فأرسل إلى الشاعر الثاني، وهو كعب بن مالك رضي الله عنه، فكان مثل الأول، فأرسل إلى الشاعر الثالث، وهو حسان بن ثابت رضي الله عنه، فجاء وقال مفتخرًا في مقام يسوغ فيه الفخر: قد جاء الوقت لأن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، يعني نفسه، شبه نفسه بالأسد في الشجاعة، ثم أَخرج لسانَه فجعل يحركه، يشير إلى أنه سلاحه في الشعر، وقال: والذي بعثك بالحق لأقطعنهم بشِعْري كما يُقطَّع الجلد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَعْجَلْ، فإن أبا بكر أعلمُ قريشٍ بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يلخِّصَ لك نسبي»، حتى لا يهجو قريشًا هجاءً يشمل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن حسان من الأنصار، فأتاه حسان فتعلم منه نسب قريش، فقال: يا رسول الله، قد لخص أبو بكر لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأَسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشَّعرة من العجين، وهذا مثلٌ يضرب عند الانفصال التام، لأنه لا يبقى في العجين أثر للشعر، ولا في الشعر أثر من العجين، ثم أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على حسان بأن جبريل يؤيده؛ لمنافحته عن الله ورسوله، وأنه شفى المؤمنين، واشتفى لنفسه منهم.
ثم ذكر الراوي قصيدة حسان رضي الله عنه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنِ السُّرْعَةِ، أَوْ خَافَ عَلَيْهِنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ سَمَاعِ النَّشِيدِ.
قُلْتُ: وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ الثَّانِي، وَلِذَلِكَ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْمَعَارِيضِ، وَلَوْ أُرِيدَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ لَمْ يَكُنْ فِي لفظ الْقَوَارِيرِ تَعْرِيضٌ.
٩١ - بَاب هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟ فَقَالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٦١٥١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَلكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ:
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمشركينَ الْمَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَالْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَدْتُكَ اللَّه هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ - أَوْ قَالَ: هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ) الْهِجَاءُ وَالْهَجْوُ بِمَعْنًى، وَيُقَالُ هَجَوْتُهُ وَلَا تَقُلْ هَجَيْتُهُ. وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الشِّعْرِ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ لنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُولُوا كَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ فَإِنْ
كُنَّا لَنُعَلِّمُهُ إِمَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وذكر فيه خمسة أحاديث:
الحديث الأول والثاني:
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سَلَامٍ نَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ. وَقَوْلُهُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ، وَوَقَعَ فِي طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ بَيَانُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ: فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ هَجَا رَهْطٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَأْمُرُ عَلِيًّا فَيَهْجُو هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ نَصَرُوا بِأَيْدِيهِمْ أَحَقُّ أَنْ يَنْصُرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَرَادَنَا وَاللَّهِ. فَأَرْسَلُوا إِلَى حَسَّانَ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَقُولِي مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى، فَقَالَ: أَنْتَ لَهَا، فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِقُرَيْشٍ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْبِرْهُ عَنْهُمْ وَنَقِّبْ لَهُ فِي مَثَالِبِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذَا مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ لَأَسُلَّنَّكَ أَيْ لَأُخَلِّصن نَسَبَكَ مِنْ هجوهِمْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ نَسَبِكَ فَيَنَالُهُ الْهَجْوُ، كَالشَّعَرَةِ إِذَا انْسَلَّتْ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْعَجِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ سَبِّ الْمُشْرِكِ جَوَابًا عَنْ سَبِّهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مُطْلَقُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يَسُبُّوا الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَدَاءَةِ بِهِ، لَا عَلَى مَنْ أَجَابَ مُنْتَصِرًا.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي يُنَافِحُ بِفَاءٍ وَمُهْمَلَةٍ أَيْ يُخَاصِمُ بِالْمُدَافَعَةِ، وَالْمُنَافِحُ الْمُدَافِعُ، تَقُولُ نَافَحْتُ عَنْ فُلَانٍ أَيْ دَافَعْتُ عَنْهُ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا بَيَانُ مُتَابَعَةِ عَقِيلٍ وَمَنْ وَصَلَهَا وَرِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ وَمَنْ وَصَلَهَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الشِّعْرَ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَانَ حَسَنًا وَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ الذَّمُّ مِنَ الشِّعْرِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلْمِهِ، وَفِي الثَّالِثِ إِلَى عَمَلِهِ، وَفِي الثَّانِي إِلَى تَكْمِيلِهِ غَيْرَهُ ﷺ فَهُوَ كَامِلٌ مُكَمِّلٌ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ لِلْجَمِيعِ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ
إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ
إِلَّا الْكُشْمِيهَنِيَّ فَقَالَ بِالْمُشْرِكِينَ وَاسْتَثْقَلَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ مِنَ الثِّقَلِ. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ اسْتَقَلَّتْ بِمُثَنَّاةٍ فَقَطْ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ: وَهُوَ فَاسِدُ الرِّوَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْمَعْنَى. قُلْتُ: وَرِوَايَتُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ مُتْقَنَةٌ وَهِيَ كَالْجَادَّةِ.
الحديث الرابع: قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَبُو عَتِيقٍ كُنْيَةُ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ شُعَيْبٍ مُفْرَدَةً فِي بَابِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَقَرَنَهَا هُنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَلَفْظُهُمَا وَاحِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ وَقَالَ هُنَا نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ، وَتَوْجِيهُ الْجَمْعِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ هَلْ سَمِعْتَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَعَدَّ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَطْرَافِ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ.
الحديث الخامس: قَوْلُهُ: (عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ) هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ حَسَّانَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ أَوْرَدْتُ هَذَا فِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ مَعْزُوًّا إِلَى التِّرْمِذِيِّ، وَهُوَ سَهْوٌ كَأَنَّ سَبَبَهُ الْتِبَاسُ الرَّقْمِ، فَإِنَّهُ لِلتِّرْمِذِيِّ ت وَلِلنَّسَائِيِّ ن وَهُمَا يَلْتَبِسَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ فِيهِ لِحَسَّانَ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
جرى القلم بما حكمَ، والله أسأل الرَّشاد إلى طريق السَّداد، وأن يختمَ لي بالإسلام والسُّنَّة (١) في عافيةٍ بلا محنةٍ، وأن يفرِّج كربِي.
(٩١) (بابُ) استحبابِ (هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) أي: ذمَّهم في الشِّعر، والهجاءُ والهجوُ بمعنًى، يقال: هجوتُه بالواو، ولا يقال: هجيتُه بالياء.
٦١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، ابنُ سليمان قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) بن المنذر بنِ حرام بنِ عَمرو بن زيدِ مناة بنِ عدي بنِ عمرو بنِ مالك ابنِ النَّجار الأنصاريُّ الخزرجيُّ، ثم النَّجاريُّ شاعرُ رسول الله ﷺ، وأمُّه الفُرَيعة -بالفاء والعين المهملة- مصغَّرًا، خزرجيَّة أيضًا أدركتِ الإسلام فأسلمتْ وبايعتْ. قال أبو عُبيدة: فضل حسان الشُّعراء بثلاثٍ: كان شاعرَ الأنصار في الجاهليَّة، وشاعر النَّبيِّ ﷺ أيَّام النُّبوَّة، وشاعر اليمن كلِّها في الإسلام، وكان يهجو الَّذين كانوا يهجونَ رسول الله ﷺ واستأذن (رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) ذمِّهم في شعره (فَقَالَ) له (رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟) أي: فكيف تهجوهُم ونَسبي فيهم، فربَّما يُصيبني شيءٌ من الهجو (فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ) لأتلطَّفنَّ في تخليصِ نسبكَ من هجوهم بحيثُ لا يبقى جزءٌ من نسبكَ فيما نالهُ الهجو (كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ) فإنَّها لا يبقَى عليها منه شيءٌ، وذلك بأن يَهْجوهم بأفعالهِم وبما يختصُّ عارُه بهم.
والحديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤١٤٥]، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رويدك مصدرا مُضَافا إِلَى الْكَاف ناصبها سوقك وفتحة داله على هَذَا إعرابية. قَوْله: (بِالْقَوَارِيرِ) جمع قَارُورَة من الزّجاج سميت بهَا لاستقرار الشَّرَاب فِيهَا، وَفِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: رويدك سوقك وَلَا تكسر الْقَوَارِير، وَزَاد حَمَّاد فِي رِوَايَته عَن أَيُّوب، قَالَ أَبُو قلَابَة يَعْنِي: النِّسَاء، وَفِي رِوَايَة همام عَن قَتَادَة: لَا تكسر الْقَوَارِير، قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي ضعفة النِّسَاء. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: شبه النِّسَاء بِالْقَوَارِيرِ من الزّجاج لِأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهَا الْكسر وَكَانَ أَنْجَشَة يَحْدُو وينشد القريض وَالرجز فَلم يَأْمَن أَن يصيبهن أَو يَقع فِي قلوبهن حداؤه، فَأمره بالكف عَن ذَلِك، وَفِي الْمثل: الْغناء رقية الزِّنَا، وَقيل: أَرَادَ أَن الْإِبِل إِذا سَمِعت الحداء أسرعت فِي الْمَشْي واشتدت فأزعجت الرَّاكِب وأتعبته، فَنَهَاهُ عَن ذَلِك لِأَن النِّسَاء يضعفن من شدَّة الْحَرَكَة. وَقَالَ الرامَهُرْمُزِي: كنى عَن النِّسَاء بِالْقَوَارِيرِ لرقتهن وضعفهن عَن الْحَرَكَة، وَالنِّسَاء يشبهن بِالْقَوَارِيرِ فِي الرقة واللطافة وَضعف البنية، وَقيل: سقهن كسوقك الْقَوَارِير لَو كَانَت مَحْمُولَة على الْإِبِل، وَقيل: شبههن بِالْقَوَارِيرِ لسرعة انقلابهن عَن الرِّضَا وَقلة دوامهن على الْوَفَاء كالقوارير يسْرع إِلَيْهَا الْكسر وَلَا تقبل الْجَبْر، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هِيَ اسْتِعَارَة لِأَن الْمُشبه بِهِ غير مَذْكُور، والقرينة حَالية لَا مقالية، وَلَفظ الْكسر ترشيح لَهَا. قَوْله: (قَالَ أَبُو قلَابَة) هُوَ الرَّاوِي عَن أنس: تكلم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِكَلِمَة، وَهِي سوق الْقَوَارِير قَوْله: (لَو تكلم بهَا) أَي: بِهَذِهِ الْكَلِمَة: بَعْضكُم لعبتموها عَلَيْهِ، أَي: على الَّذِي تكلم بهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذِه اسْتِعَارَة لَطِيفَة بليغة فَلم تعاب؟ قلت: لَعَلَّه نظر إِلَى أَن شَرط الِاسْتِعَارَة أَن يكون وَجه الشّبَه جلياً بَين الأقوام وَلَيْسَ بَين القارورة وَالْمَرْأَة وَجه الشّبَه ظَاهرا، وَالْحق أَنه كَلَام فِي غَايَة الْحسن وَالسَّلَام عَن الْعُيُوب وَلَا يلْزم فِي الِاسْتِعَارَة أَن يكون جلاء الْوَجْه من حَيْثُ ذاتهما بل يَكْفِي الْجلاء الْحَاصِل من الْقَرَائِن الجاعلة للْوَجْه جلياً ظَاهرا كَمَا فِي المبحث، وَيحْتَمل أَن يكون قصد أبي قلَابَة أَن هَذِه الِاسْتِعَارَة تحسن من مثل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي البلاغة، وَلَو صدرت مِمَّن لَا بلاغة لَهُ لعبتموها، وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بِمنْصب أبي قلَابَة، وَالله أعلم.
٩١ - (بابُ هِجاءِ المُشْرِكِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الهجاء للْمُشْرِكين، وروى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَصَححهُ من حَدِيث أنس رَضِي الله عَنهُ رَفعه: جاهدوا الْمُشْركين بألسنتكم، وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عمار بن يَاسر: لما هجانا الْمُشْركُونَ قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قُولُوا لَهُم كَمَا يَقُولُونَ لكم فَإِن كُنَّا لنعلمه إِمَاء أهل الْمَدِينَة، فلأجل ذَلِك وضع البُخَارِيّ هَذِه التَّرْجَمَة وَأَشَارَ بهَا إِلَى أَن بعض الشّعْر قد يكون مُسْتَحبا والهجاء والهجو بِمَعْنى وَهُوَ الذَّم فِي الشّعْر، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الهجاء خلاف الْمَدْح وَقد هجوته هجواً وهجاء وتهجاء فَهُوَ مهجو، وَلَا تقل هجيته.
٦١٥٠ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ حَدثنَا عَبْدَةُ أخبرنَا هِشامٌ بنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ: اسْتأذَنَ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي هِجاءِ المُشْرِكِينَ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَكَيْفَ بنَسَبي؟ فَقَالَ حَسَّانُ: لأسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَعَبدَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان.
والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عُثْمَان أَيْضا.
قَوْله: (فَكيف بنسبي؟) أَي: كَيفَ تهجوهم ونسبي الْمُهَذّب الشريف فيهم؟ فَرُبمَا يُصِيبنِي من الهجو نصيب. قَوْله: (لأسلنك) أَي: لَا تلطفن فِي تَخْلِيص نسبك من هجوهم بِحَيْثُ لَا يبْقى جُزْء من نسبك فِيمَا ناله الهجو كالشعرة إِذا انسلت من الْعَجِين لَا يبْقى شَيْء مِنْهُ عَلَيْهَا.
وعَنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ فقالَتْ: لَا تَسُبُّهُ فإِنَّهُ كانَ يُنافِحُ عَنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
هَذَا مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (ذهبت أسب حسان) لِأَنَّهُ كَانَ مُوَافقا لأهل الْإِفْك. قَوْله: (ينافح) بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: يدافع عَنهُ ويخاصم عَنهُ، والمنافح المدافع، يُقَال: نافحت عَن فلَان أَي: دافعت عَنهُ.
٦١٥١ - حدَّثنا أصْبَغُ قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ الهَيْثَمَ بنَ أبي سِنانٍ أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قصَصِهِ يَذْكُر النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: إنَّ أَخا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَاكَ ابنَ رَوَاحَةَ، قَالَ:
(وَفِينَا رَسُولُ الله يَتْلُوا كِتابَهُ ... إذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ)
(أرَانا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنا ... بِهِ مُوقناتٌ أنَّ مَا قَالَ واقِعُ)
(يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بالْكَافِرِينَ المَضاجِعُ)
(انْظُر الحَدِيث ١١٥٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله:
إِذا استثقلت بالكافرين الْمضَاجِع
فَإِن هَذَا ذمّ لَهُم وَهُوَ عين الهجو. وإصبغ بالغين الْمُعْجَمَة ابْن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده، والهيثم بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن سِنَان بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى.
والْحَدِيث مضى فِي التَّهَجُّد فِي: بَاب فضل من تعار من اللَّيْل فصلى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب ... الخ.
قَوْله: (فِي قصصه) بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا فبالفتح الإسم وبالكسر جمع قصَّة والقص فِي الأَصْل الْبَيَان. قَوْله: (الرَّفَث) أَي: الْفُحْش. قَوْله: (ابْن رَوَاحَة) هُوَ عبد الله بن رَوَاحَة والأبيات الْمَذْكُورَة من الْبَحْر الطَّوِيل، والساطع الْمُرْتَفع، والعمى الضلال. قَوْله: (بالكافرين) فِي رِوَايَة الْكشميهني: بالمشركين. قَوْله: (استثقلت) من الثّقل بالثاء الْمُثَلَّثَة وَالْقَاف، وَفِي الْبَيْت الأول إِشَارَة إِلَى علم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي الثَّالِث إِلَى عمله فَهُوَ كَامِل علما وَعَملا، وَفِي الثَّانِي إِلَى تَكْمِيل الْغَيْر فَهُوَ كَامِل مكمل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
تابَعَهُ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ
أَي: تَابع يُونُس عقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد فِي رِوَايَته الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَقد مر بَيَان مُتَابَعَته فِي التَّهَجُّد فِي الْبَاب الْمَذْكُور هُنَاكَ.
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَن الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ والأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ
الزبيدِيّ بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة هُوَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد الشَّامي صَاحب الزُّهْرِيّ، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز وَهَذَا أَيْضا قد مر فِي التَّهَجُّد فِي الْبَاب الْمَذْكُور.
١٧٥ - (حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ ح وَحدثنَا إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنِي أخي عَن سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه سمع حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ يستشهد أَبَا هُرَيْرَة فَيَقُول يَا أَبَا هُرَيْرَة نشدتك بِاللَّه هَل سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول يَا حسان أجب عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس قَالَ أَبُو هُرَيْرَة نعم) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله أجب عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَالْآخر عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق واسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ التَّيْمِيّ الْقرشِي الْمدنِي عَن ابْن شهَاب إِلَى آخِره والْحَدِيث قد مضى فِي الصَّلَاة فِي بَاب الشّعْر فِي الْمَسْجِد قَوْله نشدتك بِاللَّه أَي أَقْسَمت عَلَيْك بِاللَّه وَسَأَلْتُك بِهِ قَوْله أجب أَي دافعا عَنهُ قَوْله أيده من التأييد وَهُوَ التقوية قَوْله بِروح الْقُدس بِضَم الدَّال وسكونها هُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنِ السُّرْعَةِ، أَوْ خَافَ عَلَيْهِنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ سَمَاعِ النَّشِيدِ.
قُلْتُ: وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ الثَّانِي، وَلِذَلِكَ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْمَعَارِيضِ، وَلَوْ أُرِيدَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ لَمْ يَكُنْ فِي لفظ الْقَوَارِيرِ تَعْرِيضٌ.
٩١ - بَاب هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟ فَقَالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٦١٥١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَلكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ:
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمشركينَ الْمَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَالْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَدْتُكَ اللَّه هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ - أَوْ قَالَ: هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ) الْهِجَاءُ وَالْهَجْوُ بِمَعْنًى، وَيُقَالُ هَجَوْتُهُ وَلَا تَقُلْ هَجَيْتُهُ. وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الشِّعْرِ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ لنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُولُوا كَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ فَإِنْ
كُنَّا لَنُعَلِّمُهُ إِمَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وذكر فيه خمسة أحاديث:
الحديث الأول والثاني:
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سَلَامٍ نَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ. وَقَوْلُهُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ، وَوَقَعَ فِي طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ بَيَانُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ: فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ هَجَا رَهْطٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَأْمُرُ عَلِيًّا فَيَهْجُو هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ نَصَرُوا بِأَيْدِيهِمْ أَحَقُّ أَنْ يَنْصُرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَرَادَنَا وَاللَّهِ. فَأَرْسَلُوا إِلَى حَسَّانَ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَقُولِي مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى، فَقَالَ: أَنْتَ لَهَا، فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِقُرَيْشٍ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْبِرْهُ عَنْهُمْ وَنَقِّبْ لَهُ فِي مَثَالِبِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذَا مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ لَأَسُلَّنَّكَ أَيْ لَأُخَلِّصن نَسَبَكَ مِنْ هجوهِمْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ نَسَبِكَ فَيَنَالُهُ الْهَجْوُ، كَالشَّعَرَةِ إِذَا انْسَلَّتْ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْعَجِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ سَبِّ الْمُشْرِكِ جَوَابًا عَنْ سَبِّهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مُطْلَقُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يَسُبُّوا الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَدَاءَةِ بِهِ، لَا عَلَى مَنْ أَجَابَ مُنْتَصِرًا.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي يُنَافِحُ بِفَاءٍ وَمُهْمَلَةٍ أَيْ يُخَاصِمُ بِالْمُدَافَعَةِ، وَالْمُنَافِحُ الْمُدَافِعُ، تَقُولُ نَافَحْتُ عَنْ فُلَانٍ أَيْ دَافَعْتُ عَنْهُ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا بَيَانُ مُتَابَعَةِ عَقِيلٍ وَمَنْ وَصَلَهَا وَرِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ وَمَنْ وَصَلَهَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الشِّعْرَ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَانَ حَسَنًا وَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ الذَّمُّ مِنَ الشِّعْرِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلْمِهِ، وَفِي الثَّالِثِ إِلَى عَمَلِهِ، وَفِي الثَّانِي إِلَى تَكْمِيلِهِ غَيْرَهُ ﷺ فَهُوَ كَامِلٌ مُكَمِّلٌ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ لِلْجَمِيعِ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ
إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ
إِلَّا الْكُشْمِيهَنِيَّ فَقَالَ بِالْمُشْرِكِينَ وَاسْتَثْقَلَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ مِنَ الثِّقَلِ. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ اسْتَقَلَّتْ بِمُثَنَّاةٍ فَقَطْ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ: وَهُوَ فَاسِدُ الرِّوَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْمَعْنَى. قُلْتُ: وَرِوَايَتُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ مُتْقَنَةٌ وَهِيَ كَالْجَادَّةِ.
الحديث الرابع: قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَبُو عَتِيقٍ كُنْيَةُ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ شُعَيْبٍ مُفْرَدَةً فِي بَابِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَقَرَنَهَا هُنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَلَفْظُهُمَا وَاحِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ وَقَالَ هُنَا نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ، وَتَوْجِيهُ الْجَمْعِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ هَلْ سَمِعْتَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَعَدَّ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَطْرَافِ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ.
الحديث الخامس: قَوْلُهُ: (عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ) هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ حَسَّانَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ حَسَّانَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ أَوْرَدْتُ هَذَا فِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ مَعْزُوًّا إِلَى التِّرْمِذِيِّ، وَهُوَ سَهْوٌ كَأَنَّ سَبَبَهُ الْتِبَاسُ الرَّقْمِ، فَإِنَّهُ لِلتِّرْمِذِيِّ ت وَلِلنَّسَائِيِّ ن وَهُمَا يَلْتَبِسَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ فِيهِ لِحَسَّانَ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
جرى القلم بما حكمَ، والله أسأل الرَّشاد إلى طريق السَّداد، وأن يختمَ لي بالإسلام والسُّنَّة (١) في عافيةٍ بلا محنةٍ، وأن يفرِّج كربِي.
(٩١) (بابُ) استحبابِ (هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) أي: ذمَّهم في الشِّعر، والهجاءُ والهجوُ بمعنًى، يقال: هجوتُه بالواو، ولا يقال: هجيتُه بالياء.
٦١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، ابنُ سليمان قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) بن المنذر بنِ حرام بنِ عَمرو بن زيدِ مناة بنِ عدي بنِ عمرو بنِ مالك ابنِ النَّجار الأنصاريُّ الخزرجيُّ، ثم النَّجاريُّ شاعرُ رسول الله ﷺ، وأمُّه الفُرَيعة -بالفاء والعين المهملة- مصغَّرًا، خزرجيَّة أيضًا أدركتِ الإسلام فأسلمتْ وبايعتْ. قال أبو عُبيدة: فضل حسان الشُّعراء بثلاثٍ: كان شاعرَ الأنصار في الجاهليَّة، وشاعر النَّبيِّ ﷺ أيَّام النُّبوَّة، وشاعر اليمن كلِّها في الإسلام، وكان يهجو الَّذين كانوا يهجونَ رسول الله ﷺ واستأذن (رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) ذمِّهم في شعره (فَقَالَ) له (رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟) أي: فكيف تهجوهُم ونَسبي فيهم، فربَّما يُصيبني شيءٌ من الهجو (فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ) لأتلطَّفنَّ في تخليصِ نسبكَ من هجوهم بحيثُ لا يبقى جزءٌ من نسبكَ فيما نالهُ الهجو (كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ) فإنَّها لا يبقَى عليها منه شيءٌ، وذلك بأن يَهْجوهم بأفعالهِم وبما يختصُّ عارُه بهم.
والحديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤١٤٥]، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رويدك مصدرا مُضَافا إِلَى الْكَاف ناصبها سوقك وفتحة داله على هَذَا إعرابية. قَوْله: (بِالْقَوَارِيرِ) جمع قَارُورَة من الزّجاج سميت بهَا لاستقرار الشَّرَاب فِيهَا، وَفِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: رويدك سوقك وَلَا تكسر الْقَوَارِير، وَزَاد حَمَّاد فِي رِوَايَته عَن أَيُّوب، قَالَ أَبُو قلَابَة يَعْنِي: النِّسَاء، وَفِي رِوَايَة همام عَن قَتَادَة: لَا تكسر الْقَوَارِير، قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي ضعفة النِّسَاء. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: شبه النِّسَاء بِالْقَوَارِيرِ من الزّجاج لِأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهَا الْكسر وَكَانَ أَنْجَشَة يَحْدُو وينشد القريض وَالرجز فَلم يَأْمَن أَن يصيبهن أَو يَقع فِي قلوبهن حداؤه، فَأمره بالكف عَن ذَلِك، وَفِي الْمثل: الْغناء رقية الزِّنَا، وَقيل: أَرَادَ أَن الْإِبِل إِذا سَمِعت الحداء أسرعت فِي الْمَشْي واشتدت فأزعجت الرَّاكِب وأتعبته، فَنَهَاهُ عَن ذَلِك لِأَن النِّسَاء يضعفن من شدَّة الْحَرَكَة. وَقَالَ الرامَهُرْمُزِي: كنى عَن النِّسَاء بِالْقَوَارِيرِ لرقتهن وضعفهن عَن الْحَرَكَة، وَالنِّسَاء يشبهن بِالْقَوَارِيرِ فِي الرقة واللطافة وَضعف البنية، وَقيل: سقهن كسوقك الْقَوَارِير لَو كَانَت مَحْمُولَة على الْإِبِل، وَقيل: شبههن بِالْقَوَارِيرِ لسرعة انقلابهن عَن الرِّضَا وَقلة دوامهن على الْوَفَاء كالقوارير يسْرع إِلَيْهَا الْكسر وَلَا تقبل الْجَبْر، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هِيَ اسْتِعَارَة لِأَن الْمُشبه بِهِ غير مَذْكُور، والقرينة حَالية لَا مقالية، وَلَفظ الْكسر ترشيح لَهَا. قَوْله: (قَالَ أَبُو قلَابَة) هُوَ الرَّاوِي عَن أنس: تكلم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِكَلِمَة، وَهِي سوق الْقَوَارِير قَوْله: (لَو تكلم بهَا) أَي: بِهَذِهِ الْكَلِمَة: بَعْضكُم لعبتموها عَلَيْهِ، أَي: على الَّذِي تكلم بهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذِه اسْتِعَارَة لَطِيفَة بليغة فَلم تعاب؟ قلت: لَعَلَّه نظر إِلَى أَن شَرط الِاسْتِعَارَة أَن يكون وَجه الشّبَه جلياً بَين الأقوام وَلَيْسَ بَين القارورة وَالْمَرْأَة وَجه الشّبَه ظَاهرا، وَالْحق أَنه كَلَام فِي غَايَة الْحسن وَالسَّلَام عَن الْعُيُوب وَلَا يلْزم فِي الِاسْتِعَارَة أَن يكون جلاء الْوَجْه من حَيْثُ ذاتهما بل يَكْفِي الْجلاء الْحَاصِل من الْقَرَائِن الجاعلة للْوَجْه جلياً ظَاهرا كَمَا فِي المبحث، وَيحْتَمل أَن يكون قصد أبي قلَابَة أَن هَذِه الِاسْتِعَارَة تحسن من مثل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي البلاغة، وَلَو صدرت مِمَّن لَا بلاغة لَهُ لعبتموها، وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بِمنْصب أبي قلَابَة، وَالله أعلم.
٩١ - (بابُ هِجاءِ المُشْرِكِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الهجاء للْمُشْرِكين، وروى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَصَححهُ من حَدِيث أنس رَضِي الله عَنهُ رَفعه: جاهدوا الْمُشْركين بألسنتكم، وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عمار بن يَاسر: لما هجانا الْمُشْركُونَ قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قُولُوا لَهُم كَمَا يَقُولُونَ لكم فَإِن كُنَّا لنعلمه إِمَاء أهل الْمَدِينَة، فلأجل ذَلِك وضع البُخَارِيّ هَذِه التَّرْجَمَة وَأَشَارَ بهَا إِلَى أَن بعض الشّعْر قد يكون مُسْتَحبا والهجاء والهجو بِمَعْنى وَهُوَ الذَّم فِي الشّعْر، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الهجاء خلاف الْمَدْح وَقد هجوته هجواً وهجاء وتهجاء فَهُوَ مهجو، وَلَا تقل هجيته.
٦١٥٠ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ حَدثنَا عَبْدَةُ أخبرنَا هِشامٌ بنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ: اسْتأذَنَ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي هِجاءِ المُشْرِكِينَ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَكَيْفَ بنَسَبي؟ فَقَالَ حَسَّانُ: لأسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَعَبدَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان.
والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عُثْمَان أَيْضا.
قَوْله: (فَكيف بنسبي؟) أَي: كَيفَ تهجوهم ونسبي الْمُهَذّب الشريف فيهم؟ فَرُبمَا يُصِيبنِي من الهجو نصيب. قَوْله: (لأسلنك) أَي: لَا تلطفن فِي تَخْلِيص نسبك من هجوهم بِحَيْثُ لَا يبْقى جُزْء من نسبك فِيمَا ناله الهجو كالشعرة إِذا انسلت من الْعَجِين لَا يبْقى شَيْء مِنْهُ عَلَيْهَا.
وعَنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ فقالَتْ: لَا تَسُبُّهُ فإِنَّهُ كانَ يُنافِحُ عَنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
هَذَا مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (ذهبت أسب حسان) لِأَنَّهُ كَانَ مُوَافقا لأهل الْإِفْك. قَوْله: (ينافح) بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: يدافع عَنهُ ويخاصم عَنهُ، والمنافح المدافع، يُقَال: نافحت عَن فلَان أَي: دافعت عَنهُ.
٦١٥١ - حدَّثنا أصْبَغُ قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ الهَيْثَمَ بنَ أبي سِنانٍ أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قصَصِهِ يَذْكُر النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: إنَّ أَخا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَاكَ ابنَ رَوَاحَةَ، قَالَ:
(وَفِينَا رَسُولُ الله يَتْلُوا كِتابَهُ ... إذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ)
(أرَانا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنا ... بِهِ مُوقناتٌ أنَّ مَا قَالَ واقِعُ)
(يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بالْكَافِرِينَ المَضاجِعُ)
(انْظُر الحَدِيث ١١٥٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله:
إِذا استثقلت بالكافرين الْمضَاجِع
فَإِن هَذَا ذمّ لَهُم وَهُوَ عين الهجو. وإصبغ بالغين الْمُعْجَمَة ابْن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده، والهيثم بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن سِنَان بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى.
والْحَدِيث مضى فِي التَّهَجُّد فِي: بَاب فضل من تعار من اللَّيْل فصلى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب ... الخ.
قَوْله: (فِي قصصه) بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا فبالفتح الإسم وبالكسر جمع قصَّة والقص فِي الأَصْل الْبَيَان. قَوْله: (الرَّفَث) أَي: الْفُحْش. قَوْله: (ابْن رَوَاحَة) هُوَ عبد الله بن رَوَاحَة والأبيات الْمَذْكُورَة من الْبَحْر الطَّوِيل، والساطع الْمُرْتَفع، والعمى الضلال. قَوْله: (بالكافرين) فِي رِوَايَة الْكشميهني: بالمشركين. قَوْله: (استثقلت) من الثّقل بالثاء الْمُثَلَّثَة وَالْقَاف، وَفِي الْبَيْت الأول إِشَارَة إِلَى علم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي الثَّالِث إِلَى عمله فَهُوَ كَامِل علما وَعَملا، وَفِي الثَّانِي إِلَى تَكْمِيل الْغَيْر فَهُوَ كَامِل مكمل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
تابَعَهُ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ
أَي: تَابع يُونُس عقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد فِي رِوَايَته الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَقد مر بَيَان مُتَابَعَته فِي التَّهَجُّد فِي الْبَاب الْمَذْكُور هُنَاكَ.
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَن الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ والأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ
الزبيدِيّ بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة هُوَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد الشَّامي صَاحب الزُّهْرِيّ، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز وَهَذَا أَيْضا قد مر فِي التَّهَجُّد فِي الْبَاب الْمَذْكُور.
١٧٥ - (حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ ح وَحدثنَا إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنِي أخي عَن سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه سمع حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ يستشهد أَبَا هُرَيْرَة فَيَقُول يَا أَبَا هُرَيْرَة نشدتك بِاللَّه هَل سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول يَا حسان أجب عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس قَالَ أَبُو هُرَيْرَة نعم) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله أجب عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَالْآخر عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق واسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ التَّيْمِيّ الْقرشِي الْمدنِي عَن ابْن شهَاب إِلَى آخِره والْحَدِيث قد مضى فِي الصَّلَاة فِي بَاب الشّعْر فِي الْمَسْجِد قَوْله نشدتك بِاللَّه أَي أَقْسَمت عَلَيْك بِاللَّه وَسَأَلْتُك بِهِ قَوْله أجب أَي دافعا عَنهُ قَوْله أيده من التأييد وَهُوَ التقوية قَوْله بِروح الْقُدس بِضَم الدَّال وسكونها هُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام