«إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٩٨

الحديث رقم ٦٠٩٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في الهدي الصالح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي…

«إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ

بَابُ الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾

سند حديث: ٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ…

٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ سَمِعْتُ طَارِقًا قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح حديث: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُخَارِقٍ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف راء فقاف، هو: ابنُ عبد الله، ويقال: ابنُ خليفة الأحمسيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا) هو ابنُ شهابٍ الأحمسيُّ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ لا عبد الله بن عُمر: (إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة فيهما، ويروى: بضم الهاء وفتح الدال ضد الضَّلال. زاد أبو نُعيم في «مستخرجه» من طريق [أبي] خليفة (١)، عن أبي الوليد هشام ابن عبد الملك، وشرَّ الأُمور محدثاتُهَا، وإنَّ ما توعدونَ لآتٍ وما أنتم بمعجزين. والحديثُ ورد موقوفًا في كثيرٍ من الطُّرق، وفي بعضها مرفوعًا من حديثِ جابر عند مسلمٍ وأبي داود وغيرهما بألفاظٍ مختلفةٍ.

وحديثُ البابِ من أفراده.

(٧١) (بابُ) فضيلةِ (الصَّبْرِ) أي: حبسُ النَّفس عن المجازاة (على الأَذَى) قولًا وفعلًا، ولأبي ذرٍّ: «في الأذَى» (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق: (﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾) على تحمُّل المشاق من تجرُّع الغُصص، واحتمالِ البلايا في طاعةِ الله، وازدياد الخير (﴿أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]) قال ابن عبَّاسٍ : لا يهتدي إليه حسابُ الحُسَّابِ ولا يُعرف. وقال مالكُ بن أنسٍ: هو الصَّبر على فجائع الدُّنيا وأحزانِها.

وقد ذكرَ الله تعالى الصَّبر في خمسةٍ وتسعين موضعًا من القرآن. وفي «الصحيحين» حديث «ما أُعطي أحدٌ عطاءً (٢) خيرًا وأوسعَ من الصَّبر» [خ¦١٤٦٩] وهو عبارةٌ عن ثباتِ باعث الدِّين في مقاومةِ باعثِ الهوى، قاله (٣) في «قوت الأحياء» وفي البلاء كتم الشَّكوى لغيره تعالى، والصَّبي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ.

وَجه الْمُطَابقَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق. وَجَرِير هُوَ ابْن حَازِم، وَأَبُو رَجَاء بِالْجِيم اسْمه عمرَان العطاردي.

وَهَذَا طرف من حَدِيث مطول رَوَاهُ مقطعاً فِي الصَّلَاة وَفِي الْجَنَائِز وَفِي الْبيُوع وَفِي الْجِهَاد وَفِي بَدْء الْخلق وَفِي صَلَاة اللَّيْل وَهنا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء وَفِي التَّفْسِير وَفِي التَّعْبِير عَن مُؤَمل بن هِشَام.

قَوْله: (رَأَيْت) ، أَي: فِي الْمَنَام وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لَفظه: قَوْله: (الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه) وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رأى رجلا جَالِسا ورجلاً قَائِما بِيَدِهِ كَلوب من حَدِيد يدْخلهُ فِي شدقه حَتَّى يبلغ قَفاهُ ثمَّ يفعل بشدقه الآخر مثل ذَلِك ويلتئم شدقه هَذَا فيصنع مثله، قلت: مَا هَذَا؟ فَقَالَا: الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه فكذاب يصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (فكذاب) فَإِن قيل: شَرط الْمَوْصُول الَّذِي يدْخل فِي خَبره الْفَاء أَن يكون مُبْهما بل عَاما، قيل لَهُ: جعل الْمعِين كالعام حَتَّى جَازَ دُخُول الْفَاء فِي الْخَبَر، وَإِنَّمَا جعل عَذَابه فِي مَوضِع الْمعْصِيَة وَهُوَ فَمه الَّذِي كَانَ يكذب بِهِ.

٧٠ - (بابٌ فِي الهَدْيِ الصَّالِحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْهَدْي الصَّالح، وَالْهَدْي بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْهَدْي السِّيرَة والهيئة والطريقة، وَفِي الحَدِيث: واهد وَالْهَدْي عمار، أَي: رَأْي: سِيرُوا بسيرته وتهيئوا بهيئته، يُقَال: هدى هدي فلَان إِذا سَار بسيرته، وَهَذِه التَّرْجَمَة لفظ حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) من طَرِيق قَابُوس بن أبي ظبْيَان عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: الْهَدْي الصَّالح والسمت الصَّالح والاقتصاد جُزْء من خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا من النُّبُوَّة وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَأحمد أَيْضا.

٦٠٩٧ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ ل أبِي أُسامَةَ: حدَّثَكُمُ الأعْمَشُ سَمِعْتُ شَقِيقاً قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إنَّ أشْبَهَ النَّاس دَلاًّ وسَمْتاً وهَدْياً بِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لابنُ أُمِّ عَبْدِ مِنْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أنْ يَرْجَعَ إلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أهْلِهِ إذَا خَلَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهدياً) وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، قَالَه بَعضهم. قلت: يحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر أَبُو إِبْرَاهِيم السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا قد روى عَن أبي أُسَامَة، فالجزم بِأَنَّهُ ابْن رَاهَوَيْه من أَيْن؟ ويروي عَنهُ البُخَارِيّ فِي غير مَوضِع فِي كِتَابه، مرّة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، وَمرَّة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق ابْن نصر، فينسبه إِلَى جده، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق أَبُو وَائِل، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (حَدثكُمْ) ويروى: أحدثكُم؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَالسُّكُوت عَن الْجَواب قَائِم مقَام التَّصْدِيق وَالتَّسْلِيم عِنْد الْقَرَائِن. قَوْله: (دلاً) بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، قَالَ الْكرْمَانِي: الدل قريب الْمَعْنى من الْهَدْي وهما من السكينَة وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة والمنظر وَالشَّمَائِل، وَالْهَدْي هُوَ السِّيرَة والسمت بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْمِيم الطَّرِيق والمقصد وهيئة أهل الْخَيْر. قَوْله: (لِابْنِ أم عبد) بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد، وَابْن أم عبد الله بن مَسْعُود، وَأمه أم عبد بنت عبدود وَلها صُحْبَة وَكَانَ أَصْحَابه يدْخلُونَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ قولا وفعلاً حَرَكَة وسكوناً حَالا وملكة وَغَيرهَا، فيتشبهون بِهِ رَضِي الله عَنهُ. قَوْله: (من حِين يخرج من بَيته)

إِلَى آخِره أَرَادَ بذلك أَنه يُشَاهد مَا قَالَه عَن عبد الله بن مَسْعُود من حِين يخرج من بَيته إِلَى أَن يرجع إِلَيْهِ أَي: إِلَى بَيته، ثمَّ قَالَ: (لَا نَدْرِي مَا يصنع فِي أَهله إِذا خلا بهم) لِأَنَّهُ رُبمَا ينبسط بهم وَلم يرد بذلك إِثْبَات نقص فِي حق عبد الله فَافْهَم.

وَفِيه من الْفِقْه: أَنه يَنْبَغِي للنَّاس الِاقْتِدَاء بِأَهْل الْفضل وَالصَّلَاح فِي جَمِيع أَحْوَالهم، فِي هيئتهم وتواضعهم لِلْخلقِ ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم، وَفِي مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ واقتصادهم فِي أُمُورهم تبركاً بذلك.

٦٠٩٨ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخارِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ طارِقاً قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: إنَّ أحسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ الله، وأحْسَنَ الْهَدْيُ هدي مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، ومخارق بِضَم الْمِيم وبالخاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء ابْن عبد الله وَقيل: ابْن عبد الرَّحْمَن، وَقيل: ابْن خَليفَة بن جَابر. أَبُو سعيد الأحمسي بالمهملتين، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وطارق بِكَسْر الرَّاء ابْن شهَاب الأحمسي، رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ أَبُو عمر: طَارق بن شهَاب بن عبد شمس أَبُو عبد الله أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وروى بِإِسْنَادِهِ عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وغزوت فِي خلَافَة أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا، ثَلَاثًا وَأَرْبَعين بَين غَزْوَة وسرية. والْحَدِيث من أَفْرَاده وَمر تَفْسِير الْهَدْي وَهُوَ بِفَتْح الْهَاء كَمَا ذكرنَا، ويروى بضَمهَا ضد الضلال.

٧١ - (بابُ الصَّبْرِ عَلَى الأذَى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فَضِيلَة الصَّبْر على الْأَذَى أَي: أَذَى النَّاس وَالصَّبْر حبس النَّفس على الْمَطْلُوب حَتَّى يدْرك وأصل الصَّبْر الْحَبْس وَمِنْه سمي الصَّوْم صبرا لما فِيهِ من حبس النَّفس عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّكَاح، وَمِنْه نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من صَبر الْبَهَائِم، يَعْنِي: من حَبسهَا للتمثيل بهَا ورميها كَمَا ترمي الْأَغْرَاض، وَالصَّبْر على الْأَذَى من بَاب جِهَاد النَّفس وقمعها عَن شهوتها ومنعها عَن تطاولها، وَهُوَ من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ، وَإِن كَانَ الله قد جعل النُّفُوس مجبولة على تألمها من الْأَذَى ومشقته.

وقوْل الله تَعَالَى: {إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب} (الزمر: ١٠)

وَقَول الله مجرور عطفا على الصَّبْر على الْأَذَى، أَرَادَ بالصابرين الَّذين صَبَرُوا على البلايا، وَقيل: الَّذين صَبَرُوا على مُفَارقَة أوطانهم وعشائرهم فِي مَكَّة وَهَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَقيل: نزلت فِي جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه حِين لم يتْركُوا دينهم. قَوْله: (بِغَيْر حِسَاب) يَعْنِي: لَا يهتدى إِلَيْهِ عقل وَلَا يُوصف.

٦٠٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْياى بنُ سَعِيد عَنْ سُفْيانَ قَالَ: حدّثني الأعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عَنْ أبي مُوسى رَضِي الله عَنهُ، عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَيْسَ أحَدٌ أوْ لَيْسَ شَيْءٌ أصْبَرَ عَلَى أَذَى سَمعهُ مِنَ الله، إنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَداً، وإنَّهُ لَيُعافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٩٩ طرفه فِي: ٧٣٧٨) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسَ شَيْء أَصْبِر على أَذَى) وَإِطْلَاق الصَّبْر على الله بِمَعْنى الْحلم يَعْنِي حبس الْعقُوبَة عَن مستحقها إِلَى زمن آخر وتأخيرها.

وَيحيى بن سعيد هُوَ الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ النوري، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله ابْن حبيب السّلمِيّ بِضَم السِّين وَفتح اللَّام، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن عَبْدَانِ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي البعوت عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله.

قَوْله: (أَو لَيْسَ شَيْء) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (لَيْسَ شَيْء أَصْبِر) فسروا الصَّبْر فِي حق الله بالحلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: (من الله) ، كلمة: من صلَة لقَوْله: أَصْبِر. قَوْله: (ليدعون لَهُ) . أَي لله وَاللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد، يَعْنِي: ينسبون إِلَيْهِ مَا هُوَ منزه عَنهُ وَهُوَ يحسن إِلَيْهِم بِمَا يتَعَلَّق بِأَنْفسِهِم، وَهُوَ المعافاة، وبأموالهم وَهُوَ الرزق.

٦١٠٠ - حدَّثني عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقاً يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الله: قَسَمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: وَالله إنَّها لَقِسْمَةُ مَا أُرِيدَ بِها وَجْهُ الله! قُلْتُ: أمَّا لأقُولَنَّ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأتيْتُهُ وَهْوَ فِي أصْحابِهِ فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذالِكَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ أخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أُوذِيَ مُوساى بِأكثَرَ مِنْ ذالِكَ فَصَبَرَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث قد مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، عَن أبي الْوَلِيد، وَيَأْتِي فِي الدَّعْوَات عَن حَفْص

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُخَارِقٍ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف راء فقاف، هو: ابنُ عبد الله، ويقال: ابنُ خليفة الأحمسيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا) هو ابنُ شهابٍ الأحمسيُّ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ لا عبد الله بن عُمر: (إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة فيهما، ويروى: بضم الهاء وفتح الدال ضد الضَّلال. زاد أبو نُعيم في «مستخرجه» من طريق [أبي] خليفة (١)، عن أبي الوليد هشام ابن عبد الملك، وشرَّ الأُمور محدثاتُهَا، وإنَّ ما توعدونَ لآتٍ وما أنتم بمعجزين. والحديثُ ورد موقوفًا في كثيرٍ من الطُّرق، وفي بعضها مرفوعًا من حديثِ جابر عند مسلمٍ وأبي داود وغيرهما بألفاظٍ مختلفةٍ.

وحديثُ البابِ من أفراده.

(٧١) (بابُ) فضيلةِ (الصَّبْرِ) أي: حبسُ النَّفس عن المجازاة (على الأَذَى) قولًا وفعلًا، ولأبي ذرٍّ: «في الأذَى» (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق: (﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾) على تحمُّل المشاق من تجرُّع الغُصص، واحتمالِ البلايا في طاعةِ الله، وازدياد الخير (﴿أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]) قال ابن عبَّاسٍ : لا يهتدي إليه حسابُ الحُسَّابِ ولا يُعرف. وقال مالكُ بن أنسٍ: هو الصَّبر على فجائع الدُّنيا وأحزانِها.

وقد ذكرَ الله تعالى الصَّبر في خمسةٍ وتسعين موضعًا من القرآن. وفي «الصحيحين» حديث «ما أُعطي أحدٌ عطاءً (٢) خيرًا وأوسعَ من الصَّبر» [خ¦١٤٦٩] وهو عبارةٌ عن ثباتِ باعث الدِّين في مقاومةِ باعثِ الهوى، قاله (٣) في «قوت الأحياء» وفي البلاء كتم الشَّكوى لغيره تعالى، والصَّبي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ.

وَجه الْمُطَابقَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق. وَجَرِير هُوَ ابْن حَازِم، وَأَبُو رَجَاء بِالْجِيم اسْمه عمرَان العطاردي.

وَهَذَا طرف من حَدِيث مطول رَوَاهُ مقطعاً فِي الصَّلَاة وَفِي الْجَنَائِز وَفِي الْبيُوع وَفِي الْجِهَاد وَفِي بَدْء الْخلق وَفِي صَلَاة اللَّيْل وَهنا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء وَفِي التَّفْسِير وَفِي التَّعْبِير عَن مُؤَمل بن هِشَام.

قَوْله: (رَأَيْت) ، أَي: فِي الْمَنَام وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لَفظه: قَوْله: (الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه) وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رأى رجلا جَالِسا ورجلاً قَائِما بِيَدِهِ كَلوب من حَدِيد يدْخلهُ فِي شدقه حَتَّى يبلغ قَفاهُ ثمَّ يفعل بشدقه الآخر مثل ذَلِك ويلتئم شدقه هَذَا فيصنع مثله، قلت: مَا هَذَا؟ فَقَالَا: الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه فكذاب يصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (فكذاب) فَإِن قيل: شَرط الْمَوْصُول الَّذِي يدْخل فِي خَبره الْفَاء أَن يكون مُبْهما بل عَاما، قيل لَهُ: جعل الْمعِين كالعام حَتَّى جَازَ دُخُول الْفَاء فِي الْخَبَر، وَإِنَّمَا جعل عَذَابه فِي مَوضِع الْمعْصِيَة وَهُوَ فَمه الَّذِي كَانَ يكذب بِهِ.

٧٠ - (بابٌ فِي الهَدْيِ الصَّالِحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْهَدْي الصَّالح، وَالْهَدْي بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْهَدْي السِّيرَة والهيئة والطريقة، وَفِي الحَدِيث: واهد وَالْهَدْي عمار، أَي: رَأْي: سِيرُوا بسيرته وتهيئوا بهيئته، يُقَال: هدى هدي فلَان إِذا سَار بسيرته، وَهَذِه التَّرْجَمَة لفظ حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) من طَرِيق قَابُوس بن أبي ظبْيَان عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: الْهَدْي الصَّالح والسمت الصَّالح والاقتصاد جُزْء من خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا من النُّبُوَّة وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَأحمد أَيْضا.

٦٠٩٧ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ ل أبِي أُسامَةَ: حدَّثَكُمُ الأعْمَشُ سَمِعْتُ شَقِيقاً قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إنَّ أشْبَهَ النَّاس دَلاًّ وسَمْتاً وهَدْياً بِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لابنُ أُمِّ عَبْدِ مِنْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أنْ يَرْجَعَ إلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أهْلِهِ إذَا خَلَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهدياً) وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، قَالَه بَعضهم. قلت: يحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر أَبُو إِبْرَاهِيم السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا قد روى عَن أبي أُسَامَة، فالجزم بِأَنَّهُ ابْن رَاهَوَيْه من أَيْن؟ ويروي عَنهُ البُخَارِيّ فِي غير مَوضِع فِي كِتَابه، مرّة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، وَمرَّة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق ابْن نصر، فينسبه إِلَى جده، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق أَبُو وَائِل، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (حَدثكُمْ) ويروى: أحدثكُم؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَالسُّكُوت عَن الْجَواب قَائِم مقَام التَّصْدِيق وَالتَّسْلِيم عِنْد الْقَرَائِن. قَوْله: (دلاً) بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، قَالَ الْكرْمَانِي: الدل قريب الْمَعْنى من الْهَدْي وهما من السكينَة وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة والمنظر وَالشَّمَائِل، وَالْهَدْي هُوَ السِّيرَة والسمت بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْمِيم الطَّرِيق والمقصد وهيئة أهل الْخَيْر. قَوْله: (لِابْنِ أم عبد) بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد، وَابْن أم عبد الله بن مَسْعُود، وَأمه أم عبد بنت عبدود وَلها صُحْبَة وَكَانَ أَصْحَابه يدْخلُونَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ قولا وفعلاً حَرَكَة وسكوناً حَالا وملكة وَغَيرهَا، فيتشبهون بِهِ رَضِي الله عَنهُ. قَوْله: (من حِين يخرج من بَيته)

إِلَى آخِره أَرَادَ بذلك أَنه يُشَاهد مَا قَالَه عَن عبد الله بن مَسْعُود من حِين يخرج من بَيته إِلَى أَن يرجع إِلَيْهِ أَي: إِلَى بَيته، ثمَّ قَالَ: (لَا نَدْرِي مَا يصنع فِي أَهله إِذا خلا بهم) لِأَنَّهُ رُبمَا ينبسط بهم وَلم يرد بذلك إِثْبَات نقص فِي حق عبد الله فَافْهَم.

وَفِيه من الْفِقْه: أَنه يَنْبَغِي للنَّاس الِاقْتِدَاء بِأَهْل الْفضل وَالصَّلَاح فِي جَمِيع أَحْوَالهم، فِي هيئتهم وتواضعهم لِلْخلقِ ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم، وَفِي مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ واقتصادهم فِي أُمُورهم تبركاً بذلك.

٦٠٩٨ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخارِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ طارِقاً قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: إنَّ أحسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ الله، وأحْسَنَ الْهَدْيُ هدي مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، ومخارق بِضَم الْمِيم وبالخاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء ابْن عبد الله وَقيل: ابْن عبد الرَّحْمَن، وَقيل: ابْن خَليفَة بن جَابر. أَبُو سعيد الأحمسي بالمهملتين، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وطارق بِكَسْر الرَّاء ابْن شهَاب الأحمسي، رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ أَبُو عمر: طَارق بن شهَاب بن عبد شمس أَبُو عبد الله أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وروى بِإِسْنَادِهِ عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وغزوت فِي خلَافَة أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا، ثَلَاثًا وَأَرْبَعين بَين غَزْوَة وسرية. والْحَدِيث من أَفْرَاده وَمر تَفْسِير الْهَدْي وَهُوَ بِفَتْح الْهَاء كَمَا ذكرنَا، ويروى بضَمهَا ضد الضلال.

٧١ - (بابُ الصَّبْرِ عَلَى الأذَى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فَضِيلَة الصَّبْر على الْأَذَى أَي: أَذَى النَّاس وَالصَّبْر حبس النَّفس على الْمَطْلُوب حَتَّى يدْرك وأصل الصَّبْر الْحَبْس وَمِنْه سمي الصَّوْم صبرا لما فِيهِ من حبس النَّفس عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّكَاح، وَمِنْه نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من صَبر الْبَهَائِم، يَعْنِي: من حَبسهَا للتمثيل بهَا ورميها كَمَا ترمي الْأَغْرَاض، وَالصَّبْر على الْأَذَى من بَاب جِهَاد النَّفس وقمعها عَن شهوتها ومنعها عَن تطاولها، وَهُوَ من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ، وَإِن كَانَ الله قد جعل النُّفُوس مجبولة على تألمها من الْأَذَى ومشقته.

وقوْل الله تَعَالَى: {إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب} (الزمر: ١٠)

وَقَول الله مجرور عطفا على الصَّبْر على الْأَذَى، أَرَادَ بالصابرين الَّذين صَبَرُوا على البلايا، وَقيل: الَّذين صَبَرُوا على مُفَارقَة أوطانهم وعشائرهم فِي مَكَّة وَهَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَقيل: نزلت فِي جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه حِين لم يتْركُوا دينهم. قَوْله: (بِغَيْر حِسَاب) يَعْنِي: لَا يهتدى إِلَيْهِ عقل وَلَا يُوصف.

٦٠٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْياى بنُ سَعِيد عَنْ سُفْيانَ قَالَ: حدّثني الأعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عَنْ أبي مُوسى رَضِي الله عَنهُ، عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَيْسَ أحَدٌ أوْ لَيْسَ شَيْءٌ أصْبَرَ عَلَى أَذَى سَمعهُ مِنَ الله، إنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَداً، وإنَّهُ لَيُعافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٩٩ طرفه فِي: ٧٣٧٨) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسَ شَيْء أَصْبِر على أَذَى) وَإِطْلَاق الصَّبْر على الله بِمَعْنى الْحلم يَعْنِي حبس الْعقُوبَة عَن مستحقها إِلَى زمن آخر وتأخيرها.

وَيحيى بن سعيد هُوَ الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ النوري، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله ابْن حبيب السّلمِيّ بِضَم السِّين وَفتح اللَّام، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن عَبْدَانِ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي البعوت عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله.

قَوْله: (أَو لَيْسَ شَيْء) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (لَيْسَ شَيْء أَصْبِر) فسروا الصَّبْر فِي حق الله بالحلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: (من الله) ، كلمة: من صلَة لقَوْله: أَصْبِر. قَوْله: (ليدعون لَهُ) . أَي لله وَاللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد، يَعْنِي: ينسبون إِلَيْهِ مَا هُوَ منزه عَنهُ وَهُوَ يحسن إِلَيْهِم بِمَا يتَعَلَّق بِأَنْفسِهِم، وَهُوَ المعافاة، وبأموالهم وَهُوَ الرزق.

٦١٠٠ - حدَّثني عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقاً يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الله: قَسَمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: وَالله إنَّها لَقِسْمَةُ مَا أُرِيدَ بِها وَجْهُ الله! قُلْتُ: أمَّا لأقُولَنَّ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأتيْتُهُ وَهْوَ فِي أصْحابِهِ فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذالِكَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ أخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أُوذِيَ مُوساى بِأكثَرَ مِنْ ذالِكَ فَصَبَرَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث قد مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، عَن أبي الْوَلِيد، وَيَأْتِي فِي الدَّعْوَات عَن حَفْص

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد