الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٦١
الحديث رقم ٦٠٦١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من التمادح.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٠٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
في الحديث توجيهات السنة المباركة؛ فالمسلم يبعد عن المبالغة في الثناء، فالغرور والعجب أحد مداخل الشيطان، والمبالغة في الثناء والمدح تغمر الممدوح بالغرور والتكبر فيهلك، فيعتدل المسلم في ثنائه ومدحه ويكل أمر الناس لله سبحانه العالم بخفايا النفوس.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وسكون اللام بعدها قاف فألف فنون-، قال: (حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء (ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء (١) (عَنْ) جدِّه (٢) (أَبِي بُرْدَةَ) عامر، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن (٣) أبي موسى» بدل قولهِ: عن أبي بُرْدة (عَنْ) أبيهِ (أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁، أنَّه (قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ) بضم التحتية وسكون الطاء، ويبالغُ (فِي المِدْحَةِ (٤)) بكسر الميم، وزيادة الضَّمير (فَقَالَ) ﷺ: (أَهْلَكْتُمْ -أَوْ قَطَعْتُمْ- ظَهْرَ الرَّجُلِ) حين وصفتموهُ بما ليس فيه، فربَّما حمله ذلك على العُجْب والكِبْرِ، وتضييعِ العملِ وتركِ الازديادِ من الفضلِ (٥)، والشَّكُّ من الرَّاوي. والرَّجلان قال في «الفتح»: لم أقف على اسمهما صريحًا، ولكن أخرج أحمد والبخاريُّ في «الأدب المفرد» من حديث مِحْجَنِ بن الأَدْرع الأسلميِّ (٦)، قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدِي فذكر حديثًا فقال (٧) فيه: فدخلَ المسجدَ فإذا رجلٌ يصلِّي، فقال لي: مَن هذا؟ فأثنيتُ عليه خيرًا، فقال: «اسكتْ لا تُسمِعْهُ فتُهْلكْهُ». قال: والَّذي أثنى عليه مِحْجنٌ يشبهُ أن يكونَ هو عبدَ الله ذا البِجَادين المزنيَّ، فقد ذكرتُ في ترجمتهِ في الصَّحابة ما يقربُ من ذلك.
٦٠٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ خَالِدٍ) هو ابنُ
مهران الحذَّاء (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرةَ نُفَيع (أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ) بضم المعجمة (عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَيْحَكَ) كلمةُ ترحُّم وتوجُّع تقالُ لمن وقعَ في هلكةٍ لا يستحقُّها (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) أي: أهلكتَهُ استعارة من قطع العنقِ الَّذي هو القتلُ لاشتراكهمَا في الهلاكِ (يَقُوْلُهِ) أي: يقول ﷺ هذا القول (مِرَارًا، إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا) أحدًا (لَا مَحَالَةَ) بفتح الميم، أي: لا بدَّ (فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يُرَى) بضم أوَّله، أي: يظنُّ (أَنَّهُ) أي: الممدوح (كَذَلِكَ، وَحَسِيبُهُ اللهُ) بفتح الحاء وكسر السين المهملتين، أي: يحاسبهُ على عملِه الَّذي يعلمُ حقيقته والجملة اعتراضٌ. وقال شارح «المشكاة»: هي من تتمَّة القولِ، والجملة الشَّرطية حالٌ من فاعل «فليقلْ» والمعنى: فليقلْ: أحسب أنَّ فلانًا كذا إن كان يحسبُ ذلك منه، والله يعلم سرَّه؛ لأنَّه هو الَّذي يُجازيه إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًا فشرًّا، ولا يقل: أتيقَّنُ -ولا أتحقَّقُ- أنَّه مُحْسِنٌ جازمًا به (وَلَا يُزَكِّي) أحدٌ (عَلَى اللهِ أَحَدًا) مَنْعٌ له عن الجزمِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولا يزكَّى» بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول «على الله أحدٌ» بالرفع نائب الفاعل، والمعنى: لا يقطعُ على عاقبةِ أحدٍ، ولا على ما في ضميرهِ؛ لأنَّ ذلك مغيبٌ، وقوله: «ولا يزكِّي» خبر معناه النَّهي، أي: لا تُزَكوا أحدًا على الله؛ لأنَّه أعلم بكم منكُم (قَالَ وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ البصريُّ -بالسَّند السَّابق- (عَنْ خَالِدٍ (١): وَيْلَكَ) بدل ويَحك، في الرِّواية السَّابقة، وويلكَ كلمةُ حزنٍ وهلاكٍ، ولأبي ذرٍّ: «فقال: ويلك».
والحديث ذكر في «الشَّهاداتِ» [خ¦٢٦٦٢] فيما سبق، والله الموفِّق وبه المستعان.
(٥٥) (بابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ) المسلم (بِمَا يَعْلَمُ) من الخير من غيرِ إطراءٍ ولا مبالغةٍ مع الأمن من إعجاب الممدوح وعدمِ فتنته بذلك (وَقَالَ سَعْدٌ) هو ابنُ أبي وقَّاص، ممَّا سبق موصولًا في «مناقبِ عبد الله بن سلام» [خ¦٣٨١٢] (مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الله مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأكثَرَ مِنْ هاذا فَصَبَرَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح مَا أبهم فِيهَا، وَقد بَيناهُ. وَمُحَمّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
والْحَدِيث مضى فِي: الْجِهَاد فِي: بَاب مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يُعْطي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (قسم) أَي: يَوْم حنين، وَقد أعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس مائَة من الْإِبِل. قَوْله: (فتمعر) تفعل مَاض من التمعر بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالرَّاء أَي: تغير لَونه، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فتمغر) ، بالغين الْمُعْجَمَة أَي: صَار لَونه لون الْمغرَة، وَصَاحب (التَّوْضِيح) نسب هَذِه الرِّوَايَة لأبي ذَر.
وَفِيه من الْفِقْه: أَن أهل الْفضل وَالْخَبَر قد يعز عَلَيْهِم مَا يُقَال فيهم من الْبَاطِل وَيكبر عَلَيْهِم، فَإِن ذَلِك جبلة فِي الْبشر فطرهم الله عَلَيْهَا إلَاّ أَن أهل الْفضل يتلقون ذَلِك بِالصبرِ الْجَمِيل اقْتِدَاء بِمن تقدمهم من الْمُؤمنِينَ، أَلا يُرى أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد اقْتدى فِي ذَلِك بصبر مُوسَى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ، وَمن صبره أَنهم قَالُوا لَهُ: هُوَ آدر، فَمر يغْتَسل عُريَانا فَوضع ثَوْبه على الْحجر فَتَبِعَهُ ففر الْحجر فَجَاز على بني إِسْرَائِيل فبرأه مِمَّا قَالُوا، وَمِنْه: أَن قَارون قَالَ لامْرَأَة ذَات حمال وَحسب: هَل لَك أَن أشركك فِي أَهلِي وَمَالِي إِذا جِئْت فِي مَلأ بني إِسْرَائِيل تَقُولِينَ: إِن مُوسَى أرادني على نَفسِي، فَلَمَّا وقفت عَلَيْهِم بدل الله تَعَالَى قَلبهَا، فَقَالَت: إِن قَارون قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، فَبلغ الْخَبَر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَكَانَ شَدِيد الْغَضَب يخرج شعره من ثَوْبه إِذا غضب، فَدَعَا الله تَعَالَى وَهُوَ يبكي فَأوحى الله إِلَيْهِ: قد أمرت الأَرْض أَن تطيعك فَمُرْهَا بِمَا شِئْت، فَأقبل إِلَى قَارون فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي، قَالَ: يَا أَرض خذيه، فساخت بِهِ الأَرْض وَبِدَارِهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فَقَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي، فَقَالَ: خذيه فساخت بِهِ وَبِدَارِهِ فَهُوَ يتجلجل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمثل هَذِه كَثِيرَة.
٥٤ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التمادُحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من التمادح بَين النَّاس الَّذِي فِيهِ الإطراء ومجاوزة الْحَد، وَهُوَ المُرَاد من التَّرْجَمَة، لِأَن الحَدِيث يدل على هَذَا. قَالَ بَعضهم: هُوَ مدح كل من الشخصين الآخر. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، هَذَا الَّذِي قَالَه بَاب المفاعلة، وَهَذَا من بَاب التفاعل لمشاركة الْقَوْم وَمن لَهُ أدنى مسكة من الصّرْف يعرف هَذَا.
٦٠٦٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ صَبَّاحٍ حَدثنَا إسْماعِيلُ بنُ زَكرِيَّاءَ حدّثنا بُرَيْدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي مُوسَى قَالَ: سَمِعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلاً يُثْني عَلَى رَجُلٍ ويُطْرِيه فِي المِدْحَةِ، فَقَالَ: أهْلَكْتُمْ أوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ. (انْظُر الحَدِيث ٢٦٦٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث وَهُوَ أَن يفرط فِي مدح الرجل بِمَا لَيْسَ فِيهِ فيدخله من ذَلِك الْإِعْجَاب ويظن أَنه فِي الْحَقِيقَة بِتِلْكَ الْمنزلَة، فَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قطعْتُمْ ظهر الرجل حِين وصفتموه بِمَا لَيْسَ فِيهِ، فَرُبمَا حمله ذَلِك على الْعجب وَالْكبر وعَلى تَضْييع الْعَمَل وَترك الإزدياد وَالْفضل، وَمن ذَلِك تَأَول الْعلمَاء فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (احثوا التُّرَاب فِي وُجُوه المداحين) ، أَن المُرَاد بهم المداحون النَّاس فِي وُجُوههم بِالْبَاطِلِ وَبِمَا لَيْسَ فيهم، وَلم يرد بهم من مدح رجلا بِمَا فِيهِ فقد مدح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْأَشْعَار والخطب والمخاطبة وَلم يحث فِي وُجُوه المداحين التُّرَاب، وَلَا أَمر بذلك، وَقد قَالَ أَبُو طَالب فِيهِ:
(وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)
ومدحه حسان فِي كثير من شعره، وَكَعب بن زُهَيْر وَغير ذَلِك.
وَمُحَمّد بن صباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَيُقَال: فِيهِ الصَّباح بِالْألف وَاللَّام الْبَغْدَادِيّ، فَالْأول رِوَايَة أبي ذَر وَالثَّانِي لغيره، وَإِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّاء مَقْصُور أَو مَمْدُود الْأَسدي، وَبُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله بن أبي بردة بِضَم الْمُوَحدَة، وَأَبُو بردة اسْمه عَامر، قيل: الْحَارِث يرْوى عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وبريد بن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى.
والْحَدِيث قد مر فِي
الشَّهَادَات: بَاب مَا يكره من الإطناب فِي الْمَدْح.
قَوْله: (ويطريه) من الإطراء وَهُوَ مُجَاوزَة الْحَد. قَوْله: (أَو قطعْتُمْ) شكّ من الرَّاوِي وَقطع الظّهْر مجَاز عَن الإهلاك، يَعْنِي: أوقعتموه فِي الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ الْمُوجب لهلاك دينه.
١٠٦١ - حدَّثنا آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ خالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ عَنْ أبِيهِ أنَّ رجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأثْنى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقُ صاحِبِكَ، يَقُولُهُ مِرَاراً: إنَّ كانَ أحَدُكُمْ مادِحاً لَا مَحالَةَ فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ كَذَا وَكَذَا، إِن كَانَ يُرَى أنَّهُ كَذلِكَ وَحَسِيبُهُ الله وَلَا يُزَكِّي عَلَى الله أحَداً.
وَقَالَ وُهَيْبٌ عَنْ خالِدٍ: وَيْلَكَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٦٦٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي الحَدِيث السَّابِق. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء، وَأَبُو بكرَة هُوَ نفيع بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء ابْن الْحَارِث الثَّقَفِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن مُحَمَّد بن سَلام فِي: بَاب إِذا زكى رجل رجلا كَفاهُ.
قَوْله: (ذكر) بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: (وَيحك) كلمة ترحم وتوجع يُقَال لمن وَقع فِي هلكة لَا يَسْتَحِقهَا، وَقد يُقَال بِمَعْنى الْمَدْح والتعجب، وَهِي مَنْصُوبَة على الْمصدر، وَقد ترفع وتضاف، فَيُقَال: وَيْح زيد ويحاً لَهُ وويح لَهُ. قَوْله: (قطعت عنق صَاحبك) قطع الْعُنُق اسْتِعَارَة من قطع الْعُنُق الَّذِي هُوَ الْقَتْل لاشْتِرَاكهمَا فِي الْهَلَاك لَكِن هَذَا الْهَلَاك فِي الدّين وَذَاكَ من جِهَة الدُّنْيَا. قَوْله: (لَا محَالة) بِفَتْح الْمِيم أَي: لَا بُد وَالْمِيم زَائِدَة. قَوْله: (إِن كَانَ يُرى) بِضَم الْيَاء أَي: يظنّ، وَوَقع فِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع: إِن كَانَ يعلم ذَلِك، وَكَذَا فِي رِوَايَة وهيب. قَوْله: (وحسيبه الله) بِفَتْح الْحَاء وَكسر السِّين الْمُهْملَة يَعْنِي: يحاسبه على عمله الَّذِي يعلم بِحَقِيقَة حَاله وَهِي جملَة اعتراضية. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هِيَ من تَتِمَّة القَوْل، وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة حَال من فَاعل. (فَلْيقل) . وعَلى الله فِيهِ معنى الْوُجُوب وَالْقطع، وَالْمعْنَى: فَلْيقل: أَحسب فلَانا كَيْت وَكَيْت إِن كَانَ يحْسب ذَلِك، وَالله يعلم سره فِيمَا فعل فَهُوَ يجازيه، وَلَا يقل: أتيقن أَنه محسن وَالله شَاهد عَلَيْهِ، على الْجَزْم، وَأَن الله يجب عَلَيْهِ أَن يفعل بِهِ كَذَا وَكَذَا. قَوْله: (وَلَا يُزكي) على صِيغَة الْمَعْلُوم. و: (أحدا) مَنْصُوب بِهِ فِي رِوَايَة الْكشميهني وَالضَّمِير فِي: يُزكي، للمخاطب وَعَن أبي ذَر عَن المستملى والسرخسي على صِيغَة الْمَجْهُول: وَاحِد، بِالرَّفْع وَمَعْنَاهُ: لَا يقطع على عَاقِبَة أحد وَلَا على مَا فِي ضَمِيره لِأَن ذَلِك مغيب عَنهُ. قَوْله: (وَلَا يُزكي) خبر مَعْنَاهُ النَّهْي أَي لَا يُزكي أحدا.
قَوْله: (وَقَالَ وهيب) مصغر وهب بن خَالِد الْبَصْرِيّ (عَن خَالِدا) لحذاء بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور فِيمَا سَيَأْتِي. قَوْله: (وَيلك) مَوضِع وَيحك، وَكلمَة: وَيلك، كلمة حزن وهلاك، وَقيل: وَيْح وويل بِمَعْنى وَاحِد، وَتَعْلِيق وهيب هَذَا يَأْتِي مَوْصُولا فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي قَول الرجل: وَيلك.
٥٥ - (بابُ مَنْ أثْنَى عَلَى أخِيهِ بِما يَعْلَمُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز ثَنَاء من أثنى على أَخِيه أَي: صَاحبه بِمَا يعلم فِيهِ وَلَكِن بِشَرْط أَن لَا يطري وَلَا يزِيد على مَا يعلم.
وَقَالَ سَعْدٌ: مَا سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقولُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأرْضِ: إنَّهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ إلَاّ لِعَبْدِ الله بنِ سَلَامٍ.
أَي: قَالَ سعد بن أبي وَقاص، هَذَا التَّعْلِيق قد مضى مَوْصُولا فِي مَنَاقِب عبد الله بن سَلام، قيل: عبد الله بن سَلام من المبشرين فَلَا ينحصرون فِي الْعشْرَة. وَأجِيب: بِأَن التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يَنْفِي الزَّائِد، أَو المُرَاد بِالْعشرَةِ الَّذين بشروا بهَا دفْعَة وَاحِدَة، وَإِلَّا فالحسن وَالْحُسَيْن وأمهما وَأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بالِاتِّفَاقِ من أهل الْجنَّة، قيل: مَفْهُوم التَّرْكِيب أَنه منحصر فِي عبد الله فَقَط. وَأجِيب بِأَن غَايَته أَن سعد لم يسمع ذَلِك مِنْهُ، أَو لم يقل لأحد غَيره حَال الْمَشْي على الأَرْض.
٦٠٦٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عَنْ سالِمٍ عَنْ أبِيهِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حِينَ ذَكَرَ فِي الإزَارِ مَا ذَكَرَ قَالَ أبُو بَكرٍ: يَا رسولَ الله! إنَّ إزَاري يَسْقُطُ مِنْ أحَدِ شقَّيْهِ. قَالَ: إنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وسكون اللام بعدها قاف فألف فنون-، قال: (حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء (ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء (١) (عَنْ) جدِّه (٢) (أَبِي بُرْدَةَ) عامر، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن (٣) أبي موسى» بدل قولهِ: عن أبي بُرْدة (عَنْ) أبيهِ (أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁، أنَّه (قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ) بضم التحتية وسكون الطاء، ويبالغُ (فِي المِدْحَةِ (٤)) بكسر الميم، وزيادة الضَّمير (فَقَالَ) ﷺ: (أَهْلَكْتُمْ -أَوْ قَطَعْتُمْ- ظَهْرَ الرَّجُلِ) حين وصفتموهُ بما ليس فيه، فربَّما حمله ذلك على العُجْب والكِبْرِ، وتضييعِ العملِ وتركِ الازديادِ من الفضلِ (٥)، والشَّكُّ من الرَّاوي. والرَّجلان قال في «الفتح»: لم أقف على اسمهما صريحًا، ولكن أخرج أحمد والبخاريُّ في «الأدب المفرد» من حديث مِحْجَنِ بن الأَدْرع الأسلميِّ (٦)، قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدِي فذكر حديثًا فقال (٧) فيه: فدخلَ المسجدَ فإذا رجلٌ يصلِّي، فقال لي: مَن هذا؟ فأثنيتُ عليه خيرًا، فقال: «اسكتْ لا تُسمِعْهُ فتُهْلكْهُ». قال: والَّذي أثنى عليه مِحْجنٌ يشبهُ أن يكونَ هو عبدَ الله ذا البِجَادين المزنيَّ، فقد ذكرتُ في ترجمتهِ في الصَّحابة ما يقربُ من ذلك.
٦٠٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ خَالِدٍ) هو ابنُ
مهران الحذَّاء (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرةَ نُفَيع (أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ) بضم المعجمة (عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَيْحَكَ) كلمةُ ترحُّم وتوجُّع تقالُ لمن وقعَ في هلكةٍ لا يستحقُّها (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) أي: أهلكتَهُ استعارة من قطع العنقِ الَّذي هو القتلُ لاشتراكهمَا في الهلاكِ (يَقُوْلُهِ) أي: يقول ﷺ هذا القول (مِرَارًا، إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا) أحدًا (لَا مَحَالَةَ) بفتح الميم، أي: لا بدَّ (فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يُرَى) بضم أوَّله، أي: يظنُّ (أَنَّهُ) أي: الممدوح (كَذَلِكَ، وَحَسِيبُهُ اللهُ) بفتح الحاء وكسر السين المهملتين، أي: يحاسبهُ على عملِه الَّذي يعلمُ حقيقته والجملة اعتراضٌ. وقال شارح «المشكاة»: هي من تتمَّة القولِ، والجملة الشَّرطية حالٌ من فاعل «فليقلْ» والمعنى: فليقلْ: أحسب أنَّ فلانًا كذا إن كان يحسبُ ذلك منه، والله يعلم سرَّه؛ لأنَّه هو الَّذي يُجازيه إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًا فشرًّا، ولا يقل: أتيقَّنُ -ولا أتحقَّقُ- أنَّه مُحْسِنٌ جازمًا به (وَلَا يُزَكِّي) أحدٌ (عَلَى اللهِ أَحَدًا) مَنْعٌ له عن الجزمِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولا يزكَّى» بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول «على الله أحدٌ» بالرفع نائب الفاعل، والمعنى: لا يقطعُ على عاقبةِ أحدٍ، ولا على ما في ضميرهِ؛ لأنَّ ذلك مغيبٌ، وقوله: «ولا يزكِّي» خبر معناه النَّهي، أي: لا تُزَكوا أحدًا على الله؛ لأنَّه أعلم بكم منكُم (قَالَ وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ البصريُّ -بالسَّند السَّابق- (عَنْ خَالِدٍ (١): وَيْلَكَ) بدل ويَحك، في الرِّواية السَّابقة، وويلكَ كلمةُ حزنٍ وهلاكٍ، ولأبي ذرٍّ: «فقال: ويلك».
والحديث ذكر في «الشَّهاداتِ» [خ¦٢٦٦٢] فيما سبق، والله الموفِّق وبه المستعان.
(٥٥) (بابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ) المسلم (بِمَا يَعْلَمُ) من الخير من غيرِ إطراءٍ ولا مبالغةٍ مع الأمن من إعجاب الممدوح وعدمِ فتنته بذلك (وَقَالَ سَعْدٌ) هو ابنُ أبي وقَّاص، ممَّا سبق موصولًا في «مناقبِ عبد الله بن سلام» [خ¦٣٨١٢] (مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الله مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأكثَرَ مِنْ هاذا فَصَبَرَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح مَا أبهم فِيهَا، وَقد بَيناهُ. وَمُحَمّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
والْحَدِيث مضى فِي: الْجِهَاد فِي: بَاب مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يُعْطي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (قسم) أَي: يَوْم حنين، وَقد أعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس مائَة من الْإِبِل. قَوْله: (فتمعر) تفعل مَاض من التمعر بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالرَّاء أَي: تغير لَونه، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فتمغر) ، بالغين الْمُعْجَمَة أَي: صَار لَونه لون الْمغرَة، وَصَاحب (التَّوْضِيح) نسب هَذِه الرِّوَايَة لأبي ذَر.
وَفِيه من الْفِقْه: أَن أهل الْفضل وَالْخَبَر قد يعز عَلَيْهِم مَا يُقَال فيهم من الْبَاطِل وَيكبر عَلَيْهِم، فَإِن ذَلِك جبلة فِي الْبشر فطرهم الله عَلَيْهَا إلَاّ أَن أهل الْفضل يتلقون ذَلِك بِالصبرِ الْجَمِيل اقْتِدَاء بِمن تقدمهم من الْمُؤمنِينَ، أَلا يُرى أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد اقْتدى فِي ذَلِك بصبر مُوسَى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ، وَمن صبره أَنهم قَالُوا لَهُ: هُوَ آدر، فَمر يغْتَسل عُريَانا فَوضع ثَوْبه على الْحجر فَتَبِعَهُ ففر الْحجر فَجَاز على بني إِسْرَائِيل فبرأه مِمَّا قَالُوا، وَمِنْه: أَن قَارون قَالَ لامْرَأَة ذَات حمال وَحسب: هَل لَك أَن أشركك فِي أَهلِي وَمَالِي إِذا جِئْت فِي مَلأ بني إِسْرَائِيل تَقُولِينَ: إِن مُوسَى أرادني على نَفسِي، فَلَمَّا وقفت عَلَيْهِم بدل الله تَعَالَى قَلبهَا، فَقَالَت: إِن قَارون قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، فَبلغ الْخَبَر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَكَانَ شَدِيد الْغَضَب يخرج شعره من ثَوْبه إِذا غضب، فَدَعَا الله تَعَالَى وَهُوَ يبكي فَأوحى الله إِلَيْهِ: قد أمرت الأَرْض أَن تطيعك فَمُرْهَا بِمَا شِئْت، فَأقبل إِلَى قَارون فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي، قَالَ: يَا أَرض خذيه، فساخت بِهِ الأَرْض وَبِدَارِهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فَقَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي، فَقَالَ: خذيه فساخت بِهِ وَبِدَارِهِ فَهُوَ يتجلجل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمثل هَذِه كَثِيرَة.
٥٤ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التمادُحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من التمادح بَين النَّاس الَّذِي فِيهِ الإطراء ومجاوزة الْحَد، وَهُوَ المُرَاد من التَّرْجَمَة، لِأَن الحَدِيث يدل على هَذَا. قَالَ بَعضهم: هُوَ مدح كل من الشخصين الآخر. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، هَذَا الَّذِي قَالَه بَاب المفاعلة، وَهَذَا من بَاب التفاعل لمشاركة الْقَوْم وَمن لَهُ أدنى مسكة من الصّرْف يعرف هَذَا.
٦٠٦٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ صَبَّاحٍ حَدثنَا إسْماعِيلُ بنُ زَكرِيَّاءَ حدّثنا بُرَيْدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي مُوسَى قَالَ: سَمِعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلاً يُثْني عَلَى رَجُلٍ ويُطْرِيه فِي المِدْحَةِ، فَقَالَ: أهْلَكْتُمْ أوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ. (انْظُر الحَدِيث ٢٦٦٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث وَهُوَ أَن يفرط فِي مدح الرجل بِمَا لَيْسَ فِيهِ فيدخله من ذَلِك الْإِعْجَاب ويظن أَنه فِي الْحَقِيقَة بِتِلْكَ الْمنزلَة، فَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قطعْتُمْ ظهر الرجل حِين وصفتموه بِمَا لَيْسَ فِيهِ، فَرُبمَا حمله ذَلِك على الْعجب وَالْكبر وعَلى تَضْييع الْعَمَل وَترك الإزدياد وَالْفضل، وَمن ذَلِك تَأَول الْعلمَاء فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (احثوا التُّرَاب فِي وُجُوه المداحين) ، أَن المُرَاد بهم المداحون النَّاس فِي وُجُوههم بِالْبَاطِلِ وَبِمَا لَيْسَ فيهم، وَلم يرد بهم من مدح رجلا بِمَا فِيهِ فقد مدح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْأَشْعَار والخطب والمخاطبة وَلم يحث فِي وُجُوه المداحين التُّرَاب، وَلَا أَمر بذلك، وَقد قَالَ أَبُو طَالب فِيهِ:
(وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)
ومدحه حسان فِي كثير من شعره، وَكَعب بن زُهَيْر وَغير ذَلِك.
وَمُحَمّد بن صباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَيُقَال: فِيهِ الصَّباح بِالْألف وَاللَّام الْبَغْدَادِيّ، فَالْأول رِوَايَة أبي ذَر وَالثَّانِي لغيره، وَإِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّاء مَقْصُور أَو مَمْدُود الْأَسدي، وَبُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله بن أبي بردة بِضَم الْمُوَحدَة، وَأَبُو بردة اسْمه عَامر، قيل: الْحَارِث يرْوى عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وبريد بن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى.
والْحَدِيث قد مر فِي
الشَّهَادَات: بَاب مَا يكره من الإطناب فِي الْمَدْح.
قَوْله: (ويطريه) من الإطراء وَهُوَ مُجَاوزَة الْحَد. قَوْله: (أَو قطعْتُمْ) شكّ من الرَّاوِي وَقطع الظّهْر مجَاز عَن الإهلاك، يَعْنِي: أوقعتموه فِي الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ الْمُوجب لهلاك دينه.
١٠٦١ - حدَّثنا آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ خالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ عَنْ أبِيهِ أنَّ رجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأثْنى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقُ صاحِبِكَ، يَقُولُهُ مِرَاراً: إنَّ كانَ أحَدُكُمْ مادِحاً لَا مَحالَةَ فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ كَذَا وَكَذَا، إِن كَانَ يُرَى أنَّهُ كَذلِكَ وَحَسِيبُهُ الله وَلَا يُزَكِّي عَلَى الله أحَداً.
وَقَالَ وُهَيْبٌ عَنْ خالِدٍ: وَيْلَكَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٦٦٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي الحَدِيث السَّابِق. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء، وَأَبُو بكرَة هُوَ نفيع بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء ابْن الْحَارِث الثَّقَفِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن مُحَمَّد بن سَلام فِي: بَاب إِذا زكى رجل رجلا كَفاهُ.
قَوْله: (ذكر) بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: (وَيحك) كلمة ترحم وتوجع يُقَال لمن وَقع فِي هلكة لَا يَسْتَحِقهَا، وَقد يُقَال بِمَعْنى الْمَدْح والتعجب، وَهِي مَنْصُوبَة على الْمصدر، وَقد ترفع وتضاف، فَيُقَال: وَيْح زيد ويحاً لَهُ وويح لَهُ. قَوْله: (قطعت عنق صَاحبك) قطع الْعُنُق اسْتِعَارَة من قطع الْعُنُق الَّذِي هُوَ الْقَتْل لاشْتِرَاكهمَا فِي الْهَلَاك لَكِن هَذَا الْهَلَاك فِي الدّين وَذَاكَ من جِهَة الدُّنْيَا. قَوْله: (لَا محَالة) بِفَتْح الْمِيم أَي: لَا بُد وَالْمِيم زَائِدَة. قَوْله: (إِن كَانَ يُرى) بِضَم الْيَاء أَي: يظنّ، وَوَقع فِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع: إِن كَانَ يعلم ذَلِك، وَكَذَا فِي رِوَايَة وهيب. قَوْله: (وحسيبه الله) بِفَتْح الْحَاء وَكسر السِّين الْمُهْملَة يَعْنِي: يحاسبه على عمله الَّذِي يعلم بِحَقِيقَة حَاله وَهِي جملَة اعتراضية. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هِيَ من تَتِمَّة القَوْل، وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة حَال من فَاعل. (فَلْيقل) . وعَلى الله فِيهِ معنى الْوُجُوب وَالْقطع، وَالْمعْنَى: فَلْيقل: أَحسب فلَانا كَيْت وَكَيْت إِن كَانَ يحْسب ذَلِك، وَالله يعلم سره فِيمَا فعل فَهُوَ يجازيه، وَلَا يقل: أتيقن أَنه محسن وَالله شَاهد عَلَيْهِ، على الْجَزْم، وَأَن الله يجب عَلَيْهِ أَن يفعل بِهِ كَذَا وَكَذَا. قَوْله: (وَلَا يُزكي) على صِيغَة الْمَعْلُوم. و: (أحدا) مَنْصُوب بِهِ فِي رِوَايَة الْكشميهني وَالضَّمِير فِي: يُزكي، للمخاطب وَعَن أبي ذَر عَن المستملى والسرخسي على صِيغَة الْمَجْهُول: وَاحِد، بِالرَّفْع وَمَعْنَاهُ: لَا يقطع على عَاقِبَة أحد وَلَا على مَا فِي ضَمِيره لِأَن ذَلِك مغيب عَنهُ. قَوْله: (وَلَا يُزكي) خبر مَعْنَاهُ النَّهْي أَي لَا يُزكي أحدا.
قَوْله: (وَقَالَ وهيب) مصغر وهب بن خَالِد الْبَصْرِيّ (عَن خَالِدا) لحذاء بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور فِيمَا سَيَأْتِي. قَوْله: (وَيلك) مَوضِع وَيحك، وَكلمَة: وَيلك، كلمة حزن وهلاك، وَقيل: وَيْح وويل بِمَعْنى وَاحِد، وَتَعْلِيق وهيب هَذَا يَأْتِي مَوْصُولا فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي قَول الرجل: وَيلك.
٥٥ - (بابُ مَنْ أثْنَى عَلَى أخِيهِ بِما يَعْلَمُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز ثَنَاء من أثنى على أَخِيه أَي: صَاحبه بِمَا يعلم فِيهِ وَلَكِن بِشَرْط أَن لَا يطري وَلَا يزِيد على مَا يعلم.
وَقَالَ سَعْدٌ: مَا سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقولُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأرْضِ: إنَّهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ إلَاّ لِعَبْدِ الله بنِ سَلَامٍ.
أَي: قَالَ سعد بن أبي وَقاص، هَذَا التَّعْلِيق قد مضى مَوْصُولا فِي مَنَاقِب عبد الله بن سَلام، قيل: عبد الله بن سَلام من المبشرين فَلَا ينحصرون فِي الْعشْرَة. وَأجِيب: بِأَن التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يَنْفِي الزَّائِد، أَو المُرَاد بِالْعشرَةِ الَّذين بشروا بهَا دفْعَة وَاحِدَة، وَإِلَّا فالحسن وَالْحُسَيْن وأمهما وَأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بالِاتِّفَاقِ من أهل الْجنَّة، قيل: مَفْهُوم التَّرْكِيب أَنه منحصر فِي عبد الله فَقَط. وَأجِيب بِأَن غَايَته أَن سعد لم يسمع ذَلِك مِنْهُ، أَو لم يقل لأحد غَيره حَال الْمَشْي على الأَرْض.
٦٠٦٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عَنْ سالِمٍ عَنْ أبِيهِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حِينَ ذَكَرَ فِي الإزَارِ مَا ذَكَرَ قَالَ أبُو بَكرٍ: يَا رسولَ الله! إنَّ إزَاري يَسْقُطُ مِنْ أحَدِ شقَّيْهِ. قَالَ: إنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ.