الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٥٤
الحديث رقم ٦٠٥٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ:
استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ائذنوا له، بِئْس أخو العشيرة، أو ابْن العشيرة"، فلما جلس تَطلَّق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانْبَسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تَطَلَّقْتَ في وجهه وانْبَسطت إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا عائشة، متى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إن شَرَّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره" فهذا الرجل من أهل الفساد والشر ولهذا ذكره صلى الله عليه وسلم في غيبته بما يستحقه فقال بئس ابن قبيلته هو من أجل أن يحذر الناس فساده، حتى لا يغتروا به، فإذا رأيت شخصًا ذا فساد وغَيٍّ لكنه قد سَحَر الناس بفصاحته، فإنه يجب عليك أن تبين أن هذا الرجل فاسد؛ لأجل ألا يَغْتَّر الناس به، كمْ من إنسان طَليق اللسان فصيح البيان إذا رأيته يعجبك جسمه وإن يقل تسمع لقوله، ولكنه لا خير فيه، فالواجب بيان حاله.
وأما عن ملاطفته صلى الله عليه وسلم للرجل فذلك من باب المُدارة وأهل العلم يقررون أن المُداراة مطلوبة، يعني في التعامل مع الآخرين، بخلاف المُدَاهنة، المُدَاهنة التي يترتب عليها تنازل عن واجب، أو ارتكاب محظور، هذا لا يجوز بحال، لقوله تعالى : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) [سورة القلم: 9]، أما المُداراة والتعامل مع الناس بما يحقق المصلحة ولا يترتب عليه أدنى مفسدة، فإن هذا أمر شرعي.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٠٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيينة) سفيان قال: (سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ) محمَّدًا، وقال: أنَّه (سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ) اسمه عُيينة بن حصنٍ الفزاريُّ، أو مَخْرمة بن نوفل (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) في الدُّخول عليه (فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ أَوِ ابْنُ العَشِيرَةِ) وفي رواية معمر: «بئس أخو القومِ وابن القوم» (فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ) لِمَا جُبِلَ عليه صلوات الله وسلامه عليه (الكَلَامَ) استئلافًا وليُقْتَدَى به في المداراةِ، قالت عائشة ﵂: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ) في الرَّجل من أنَّه بئس أخو العشيرةِ (ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الكَلَامَ؟ قَالَ) ﷺ: (أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ -أَوْ) قال: (وَدَعَهُ النَّاسُ- اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) بفتح الواو والدال المهملة المخفَّفة، بمعنى تركه، فاللَّفظان مترادفان. قال الجوهريُّ: وقولهم: دع ذا، أي: اتركه، وأصلهُ: وَدَع يَدَع، وقد أُمِيت ماضيهِ، لا يقال: ودعَهُ على أصلهِ (١). قال في «المصابيح»: والحديثُ يردُّ عليه، وقد قُرئ خارجَ السَّبع: (وَدَعَكَ) بالتَّخفيف. وقوله: «إنَّ شرَّ النَّاس» استئنافُ كلامٍ، كالتَّعليل لتركهِ مواجهةَ عُيَيْنَةَ بما ذكرهُ. وقال الزَّركشيُّ: قد ينازَع في تسمية هذا غِيبة بل هو نَصِيحة ليحذرَ السَّامع، وإنَّما لم يواجهِ المقولَ فيه بذلك لحُسْن خُلُقه ﷺ، ولو واجههُ بذلك لكان حسنًا لكن حصل القولُ بدون مواجهةٍ. انتهى. وأُجيب بأنَّ المراد أنَّ صورة الغيبة مَوجودة فيه، وإن لم يتناولِ الغيبة المذمومةَ شرعًا.
والحديثُ مرَّ عن قريبٍ في «باب لم يكن النَّبيُّ ﷺ فاحشًا» [خ¦٦٠٣٢].
(٤٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (النَّمِيمَةُ مِنَ) الذُّنوب (الكَبَائِرِ) وهي نقلُ مكروهٍ بقصدِ الإفساد. وضابطُها: كشفُ ما يَكره من شيءٍ بكلِّ ما يُفهم، وهي أمُّ الفتن، وقد قيل: إنَّ النَّمَّام يُفْسد في ساعة ما لا يفسدُهُ السَّاحر في شهرٍ، وعلى سامعِها إن جهلَ كونها (٢) نميمةً أو نصحًا أن يتوقَّف حتمًا، فإن تبيَّن (٣) أنَّها
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة مَعَ أَنَّهَا فِي الْغَيْبَة. والْحَدِيث فِي النميمة من حَيْثُ إِن الْجَامِع بَينهمَا ذكر مَا يكرههُ الْمَقُول فِيهِ بِظهْر الْغَيْب، قَالَه ابْن التِّين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِن النميمة نوع من الْغَيْبَة، لِأَنَّهُ لَو سمع الْمَنْقُول عَنهُ أَنه نقل عَنهُ لغمه، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون أَشَارَ إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه بِلَفْظ الْغَيْبَة صَرِيحًا، وَهُوَ مَا أخرجه فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) من حَدِيث جَابر، قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأتى على قبرين) فَذكر نَحْو حَدِيث الْبَاب. وَقَالَ فِيهِ: (أما أَحدهمَا فَكَانَ يغتاب النَّاس) ، وَأخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي بكرَة. قَالَ: (مر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا يعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، وَبكى) . وَفِيه: (وَمَا يعذبان إلَاّ فِي الْغَيْبَة وَالْبَوْل) . وَلأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث يعلى بن شَبابَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مر على قبر يعذب صَاحبه، فَقَالَ: (إِن هَذَا كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس)
الحَدِيث. وَقَالَ بَعضهم: الظَّاهِر اتِّحَاد الْقِصَّة وَيحْتَمل التَّعَدُّد. قلت: الظَّاهِر أَن الْأَمر بِالْعَكْسِ.
وَيحيى فِي الْإِسْنَاد إِمَّا ابْن مُوسَى الْحدانِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال وبالنون، وَإِمَّا ابْن جَعْفَر الْبَلْخِي، ووكيع هُوَ ابْن الْجراح الرُّؤَاسِي أَبُو سُفْيَان الْكُوفِي وَهُوَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة، وَأخذ عَنهُ كثيرا، والأعمس سُلَيْمَان.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب من الْكَبَائِر أَن لَا يسْتَتر من بَوْله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (لَا يسْتَتر) أَي: لَا يخفى عَن أعين النَّاس عِنْد قَضَاء الْحَاجة. قَوْله: (بالنميمة) هِيَ نقل الْكَلَام على سَبِيل الْإِفْسَاد. قَوْله: (بعسيب) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَهُوَ سعف لم ينْبت عَلَيْهِ الخوص، وَقيل: هُوَ قضيب النّخل. قَوْله: (مَا لم ييبسا) وَجه التَّأْقِيت فِيهِ هُوَ مَحْمُول على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلَ الشَّفَاعَة لَهما، فأجيبت شَفَاعَته بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا إِلَى يبسهما. وَفِيه وُجُوه أُخْرَى تقدّمت هُنَاكَ.
٤٧ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خَيْرُ دُورِ الأنْصارِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خير دور الْأَنْصَار، وَهَذَا من لفظ الحَدِيث، لَكِن مَا ذكره كَامِلا وَتَمَامه: بَنو النجار، فَذكر الْمُبْتَدَأ وَترك الْخَبَر. قيل: هَذِه التَّرْجَمَة لَا تلِيق هَهُنَا لِأَنَّهَا لَيست من الْغَيْبَة أصلا. وَأجِيب: بِأَن الْمفضل عَلَيْهِم يكْرهُونَ ذَلِك، فَبِهَذَا الْقدر يحصل الْوَجْه لإيراد هَذِه التَّرْجَمَة هَهُنَا، وَإِن كَانَ هَذَا الْمِقْدَار لَا يعد غيبَة، وَهَذَا نَحْو قَوْلك: أَبُو بكر أفضل من عمر وَلَيْسَ ذَلِك غيبَة لعمر رَضِي الله عَنهُ، وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا فعله يحيى ابْن معِين وَغَيره من أَئِمَّة الحَدِيث من تَخْرِيج الضُّعَفَاء وَتبين أَحْوَالهم خشيَة التباس أَمرهم على الْعَامَّة واتخاذهم أَئِمَّة وهم غير مستحقين لذَلِك.
٤٨ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيابِ أهْلِ الفَسادِ والرِّيَبِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز اغتياب أهل الْفساد والريب بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة، وَهُوَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٠٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيينة) سفيان قال: (سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ) محمَّدًا، وقال: أنَّه (سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ) اسمه عُيينة بن حصنٍ الفزاريُّ، أو مَخْرمة بن نوفل (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) في الدُّخول عليه (فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ أَوِ ابْنُ العَشِيرَةِ) وفي رواية معمر: «بئس أخو القومِ وابن القوم» (فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ) لِمَا جُبِلَ عليه صلوات الله وسلامه عليه (الكَلَامَ) استئلافًا وليُقْتَدَى به في المداراةِ، قالت عائشة ﵂: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ) في الرَّجل من أنَّه بئس أخو العشيرةِ (ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الكَلَامَ؟ قَالَ) ﷺ: (أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ -أَوْ) قال: (وَدَعَهُ النَّاسُ- اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) بفتح الواو والدال المهملة المخفَّفة، بمعنى تركه، فاللَّفظان مترادفان. قال الجوهريُّ: وقولهم: دع ذا، أي: اتركه، وأصلهُ: وَدَع يَدَع، وقد أُمِيت ماضيهِ، لا يقال: ودعَهُ على أصلهِ (١). قال في «المصابيح»: والحديثُ يردُّ عليه، وقد قُرئ خارجَ السَّبع: (وَدَعَكَ) بالتَّخفيف. وقوله: «إنَّ شرَّ النَّاس» استئنافُ كلامٍ، كالتَّعليل لتركهِ مواجهةَ عُيَيْنَةَ بما ذكرهُ. وقال الزَّركشيُّ: قد ينازَع في تسمية هذا غِيبة بل هو نَصِيحة ليحذرَ السَّامع، وإنَّما لم يواجهِ المقولَ فيه بذلك لحُسْن خُلُقه ﷺ، ولو واجههُ بذلك لكان حسنًا لكن حصل القولُ بدون مواجهةٍ. انتهى. وأُجيب بأنَّ المراد أنَّ صورة الغيبة مَوجودة فيه، وإن لم يتناولِ الغيبة المذمومةَ شرعًا.
والحديثُ مرَّ عن قريبٍ في «باب لم يكن النَّبيُّ ﷺ فاحشًا» [خ¦٦٠٣٢].
(٤٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (النَّمِيمَةُ مِنَ) الذُّنوب (الكَبَائِرِ) وهي نقلُ مكروهٍ بقصدِ الإفساد. وضابطُها: كشفُ ما يَكره من شيءٍ بكلِّ ما يُفهم، وهي أمُّ الفتن، وقد قيل: إنَّ النَّمَّام يُفْسد في ساعة ما لا يفسدُهُ السَّاحر في شهرٍ، وعلى سامعِها إن جهلَ كونها (٢) نميمةً أو نصحًا أن يتوقَّف حتمًا، فإن تبيَّن (٣) أنَّها
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة مَعَ أَنَّهَا فِي الْغَيْبَة. والْحَدِيث فِي النميمة من حَيْثُ إِن الْجَامِع بَينهمَا ذكر مَا يكرههُ الْمَقُول فِيهِ بِظهْر الْغَيْب، قَالَه ابْن التِّين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِن النميمة نوع من الْغَيْبَة، لِأَنَّهُ لَو سمع الْمَنْقُول عَنهُ أَنه نقل عَنهُ لغمه، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون أَشَارَ إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه بِلَفْظ الْغَيْبَة صَرِيحًا، وَهُوَ مَا أخرجه فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) من حَدِيث جَابر، قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأتى على قبرين) فَذكر نَحْو حَدِيث الْبَاب. وَقَالَ فِيهِ: (أما أَحدهمَا فَكَانَ يغتاب النَّاس) ، وَأخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي بكرَة. قَالَ: (مر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا يعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، وَبكى) . وَفِيه: (وَمَا يعذبان إلَاّ فِي الْغَيْبَة وَالْبَوْل) . وَلأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث يعلى بن شَبابَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مر على قبر يعذب صَاحبه، فَقَالَ: (إِن هَذَا كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس)
الحَدِيث. وَقَالَ بَعضهم: الظَّاهِر اتِّحَاد الْقِصَّة وَيحْتَمل التَّعَدُّد. قلت: الظَّاهِر أَن الْأَمر بِالْعَكْسِ.
وَيحيى فِي الْإِسْنَاد إِمَّا ابْن مُوسَى الْحدانِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال وبالنون، وَإِمَّا ابْن جَعْفَر الْبَلْخِي، ووكيع هُوَ ابْن الْجراح الرُّؤَاسِي أَبُو سُفْيَان الْكُوفِي وَهُوَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة، وَأخذ عَنهُ كثيرا، والأعمس سُلَيْمَان.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب من الْكَبَائِر أَن لَا يسْتَتر من بَوْله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (لَا يسْتَتر) أَي: لَا يخفى عَن أعين النَّاس عِنْد قَضَاء الْحَاجة. قَوْله: (بالنميمة) هِيَ نقل الْكَلَام على سَبِيل الْإِفْسَاد. قَوْله: (بعسيب) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَهُوَ سعف لم ينْبت عَلَيْهِ الخوص، وَقيل: هُوَ قضيب النّخل. قَوْله: (مَا لم ييبسا) وَجه التَّأْقِيت فِيهِ هُوَ مَحْمُول على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلَ الشَّفَاعَة لَهما، فأجيبت شَفَاعَته بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا إِلَى يبسهما. وَفِيه وُجُوه أُخْرَى تقدّمت هُنَاكَ.
٤٧ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خَيْرُ دُورِ الأنْصارِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خير دور الْأَنْصَار، وَهَذَا من لفظ الحَدِيث، لَكِن مَا ذكره كَامِلا وَتَمَامه: بَنو النجار، فَذكر الْمُبْتَدَأ وَترك الْخَبَر. قيل: هَذِه التَّرْجَمَة لَا تلِيق هَهُنَا لِأَنَّهَا لَيست من الْغَيْبَة أصلا. وَأجِيب: بِأَن الْمفضل عَلَيْهِم يكْرهُونَ ذَلِك، فَبِهَذَا الْقدر يحصل الْوَجْه لإيراد هَذِه التَّرْجَمَة هَهُنَا، وَإِن كَانَ هَذَا الْمِقْدَار لَا يعد غيبَة، وَهَذَا نَحْو قَوْلك: أَبُو بكر أفضل من عمر وَلَيْسَ ذَلِك غيبَة لعمر رَضِي الله عَنهُ، وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا فعله يحيى ابْن معِين وَغَيره من أَئِمَّة الحَدِيث من تَخْرِيج الضُّعَفَاء وَتبين أَحْوَالهم خشيَة التباس أَمرهم على الْعَامَّة واتخاذهم أَئِمَّة وهم غير مستحقين لذَلِك.
٤٨ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيابِ أهْلِ الفَسادِ والرِّيَبِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز اغتياب أهل الْفساد والريب بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة، وَهُوَ