الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٠٥
الحديث رقم ٦٠٠٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل من يعول يتيما.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ
٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا ومن يكفل اليتيم ويقوم بأمره وبمصالحه نكون في الجنة هكذا، وأشار بأصبعيه السبابة، وهي التي يشار بها في تشهد الصلاة، والوسطى، وفرق بينهما شيئًا قليلًا، كما في رواية البخاري الأخرى، وهذا إثبات لقرب منزلة كافل اليتيم من منزلته عليه الصلاة والسلام في الجنة؛ لأنه ليس بين الوسطى والسبابة إصبع آخر، وفرق بينهما إشارة إلى أن بين درجته صلى الله عليه وسلم ودرجة كافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالشَّيْءِ يَقُولُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ.
(تَنْبِيهٌ): جَرَى الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِشَارَةِ دُونَ التَّصْرِيحِ، فَإِنَّ لَفْظَ التَّرْجَمَةِ قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ يَتَعَلَّقُ بِخَدِيجَةَ ﵂ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ، كَيْفَ حَالُكُمْ، كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَانَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَى الْقِصَّةِ وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٢٤ - بَاب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا
٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا. وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا) أَيْ يُرَبِّيهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) أَيْ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ.
قَوْلُهُ: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ) أَيِ الْقَيِّمُ بِأَمْرِهِ وَمَصَالِحِهِ، زَادَ مَالِكٌ مِنْ مُرْسَلِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ: كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَوَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَعِيدٍ بِنْتُ مُرَّةَ الْفِهْرِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ جَدًّا أَوْ عَمًّا أَوْ أَخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَقَارِبِ، أَوْ يَكُونَ أَبُو الْمَوْلُودِ قَدْ مَاتَ فَتَقُومُ أُمُّهُ مَقَامَهُ أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَامَ أَبُوهُ فِي التَّرْبِيَةِ مَقَامَهَا. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْصُولًا: مَنْ كَفَلَ يَتِيمًا ذَا قَرَابَةٍ أَوْ لَا قَرَابَةَ لَهُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ السَّبَّاحَةُ بِمُهْمَلَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ الثَّانِيَةِ، وَالسَّبَّاحَةُ هِيَ الْإصْبُعُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُسَبَّحُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فَيُشَارُ بِهَا فِي التَّشَهُّدِ لِذَلِكَ، وَهِيَ السَّبَّابَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا يُسَبُّ بِهَا الشَّيْطَانُ حِينَئِذٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ، وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَفِيهِ وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَيْنَ دَرَجَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَافِلِ الْيَتِيمِ قَدْرَ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ الْحَدِيثَ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ اسْتَوَتْ إِصْبَعَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ثُمَّ عَادَتَا إِلَى حَالِهِمَا الطَّبِيعِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ تَأْكِيدًا لِأَمْرِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ.
قُلْتُ: وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَيَكْفِي فِي إِثْبَاتِ قُرْبِ الْمَنْزِلَةِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ إِصْبَعٌ أُخْرَى، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأُمِّ سَعِيدٍ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ وَالْوُسْطَى إِذَا اتَّقَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قُرْبُ الْمَنْزِلَةِ حَالَةَ دُخُولِ الْجَنَّةِ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ تَأَيَّمْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي. وَرُوَاتُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ: تُبَادِرُنِي أَيْ لِتَدْخُلَ مَعِي أَوْ تَدْخُلَ فِي أَثَرِي، وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ: سُرْعَةَ الدُّخُولِ، وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَفَعَهُ: أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى مَاتُوا أَوْ بَانُوا؛ فَهَذَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فإن قلتَ: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّ لفظ التَّرجمة ورد في حديث عائشة عند الحاكمِ والبيهقيِّ في «الشُّعب» من طريقِ صالح بنِ رُستم، عن ابنِ أبي مُليكة، عن عائشة قالت: جاءتْ عجوزٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: «كيف أنتم، كيف حالُكم، كيف كنتُم بعدنا؟» قالت: بخيرٍ بأبي أنتَ وأمِّي يا رسول الله. فلمَّا خرجتْ قلتُ: يا رسول الله تقبلُ على هذه العجوزِ هذا الإقبال؟ فقال (١): «يا عائشةُ إنَّها كانت تأتينَا زمان خديجةَ، وإنَّ (٢) حُسْن العهدِ من الإيمان». فاكتفى البخاريُّ بالإشارة على عادتهِ تشحيذًا للأذهان، تغمَّده الله تعالى بالرَّحمة والرُّضوان.
(٢٤) (بابُ فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا) أي: يربِّيه ويقومُ بمصالحهِ من قوتٍ وكسوةٍ وغيرهما.
٦٠٠٥ - به قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبِي) أبو حازم سلمة بنُ دينارٍ (قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) السَّاعديِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ) القائم بمصالحهِ (فِي الجَنَّةِ هَكَذَا. وَقَالَ) أي: أشارَ (بِإِصْبَعَيْهِ) بالتَّثنية (٣) (السَّبَّابَةِ) بالموحدتين بينهما ألف والأولى مشددة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «السَّبَّاحة» بالحاء بدل الموحدة الثَّانية الَّتي يشار بها في تشهُّد الصَّلاة، وسُمِّيت بالسَّبابة أيضًا لأنَّه يسبُّ بها الشَّيطان حينئذٍ (وَالوُسْطَى) زاد في «اللِّعان» «وفرَّج بينهما» [خ¦٥٣٠٤] أي: بين السَّبَّابة والوسطى. قال ابن حجرٍ: وفيه إشارةٌ إلى أنَّ بين درجة النَّبيِّ ﷺ وكافلِ اليتيم قدر تفاوتِ ما بين السَّبَّابة والوسطى، وهو نظير قولهِ: «بعثتُ أنا والسَّاعة كهاتين» [خ¦٦٥٠٤].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وحفظاً لعهدها، وَقد أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق صَالح بن رستم عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: جَاءَت عَجُوز إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: كَيفَ أَنْتُم؟ كَيفَ حالكم؟ كَيفَ كُنْتُم بَعدنَا؟ قَالَت: بِخَير بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله، فَلَمَّا خرجت قلت: يَا رَسُول الله {تقبل على هَذِه الْعَجُوز هَذَا الإقبال؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَة} إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا زمَان خَدِيجَة، وَأَن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان.
وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.
والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب تزيج خَدِيجَة رَضِي الله عَنْهَا.
قَوْله: (مَا غرت) كلمة: مَا فِيهِ نَافِيَة، وَفِي: ماغرت ثَانِيًا مَوْصُولَة أَي: الَّذِي غرت على خَدِيجَة. قَوْله: (لما كنت) يتَعَلَّق بِهِ أَي: لأجل مَا كنت أسمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يذكرهَا أَي خَدِيجَة. قَوْله: (من قصب) أَي: قصب الدّرّ، وإصطلاح الجوهريين أَن يَقُولُوا: قصب من اللُّؤْلُؤ كَذَا وقصب من الْجَوْهَر كَذَا وَمن الدّرّ كَذَا للخيط مِنْهُ، وَقيل: كَانَ الْبَيْت من الْقصب تفاؤلاً بقصب سبقها إِلَى الْإِسْلَام. قَوْله: (وَإِن كَانَ) كلمة: إِن هَذِه مُخَفّفَة من المثقلة وَأَصله: وَإنَّهُ كَانَ ليذبح الشَّاة، اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (فِي خلتها) أَي: فِي أهل بَيتهَا، يَعْنِي أخلاءها وأحبابها. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْخلَّة هَهُنَا بِمَعْنى الأخلاء مَوضِع الْمصدر وضع الإسم، وَأَرَادَ بالقصب قصب اللُّؤْلُؤ وَهُوَ المجوف مِنْهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم: ثمَّ يهديها إِلَى خلائلها، وَتقدم فِي المناقب: إِلَى أصدقائها.
٢٤ - (بابُ فَضْل مَنْ يَعُولُ يَتِيماً)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من يعول يَتِيما أَي: يربيه وَينْفق عَلَيْهِ وَيقوم بمصلحته.
٦٠٠٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ قَالَ: حَدثنِي عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِم قَالَ: حَدثنِي أبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: أَنا وكافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هاكَذا، وَقَالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مر فِي الطَّلَاق عَن عَمْرو بن زُرَارَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ.
قَوْله: (وكافل الْيَتِيم) ، أَي: الْقَائِم بمصالحة الْمُتَوَلِي لأموره. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: أَشَارَ. قَوْله: (السبابَة) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: السباحة، بِالْحَاء الْمُهْملَة مَوضِع الْبَاء الثَّانِيَة وَهِي الإصبع الَّتِي تلِي الْإِبْهَام، سميت بذلك لِأَنَّهَا يسبح بهَا فِي الصَّلَاة ويشار بهَا فِي التَّشَهُّد، وَسميت السبابَة أَيْضا لِأَنَّهُ يسب بهَا الشَّيْطَان حينئذٍ، قيل: دَرَجَات الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، أَعلَى دَرَجَات الْخَلَائق لَا سِيمَا دَرَجَة نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأجِيب: بِأَن الْغَرَض مِنْهُ الْمُبَالغَة فِي رفع دَرَجَته فِي الْجنَّة.
٢٥ - (بابُ السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل السَّاعِي على الأرملة فِي مصالحها، والأرملة من لَا زوج لَهَا.
٦٠٠٦ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَنْ صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: السَّاعي عَلَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ الله أوْ كَالَّذي يَصُومُ النَّهارَ ويَقُومُ اللَّيْلَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٥٣ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك بن أنس، وَصَفوَان بن سليم مولى حميد بن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي الإِمَام الْقدْوَة مِمَّن يستسقى بِذكرِهِ، يُقَال: إِنَّه لم يضع جنبه على الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ لَا يقبل جوائز السلاطين، وَقد مر فِي الْجُمُعَة.
وَهَذَا حَدِيث مُرْسل لِأَنَّهُ تَابِعِيّ، لَكِن لما قَالَ: (يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) صَار مُسْندًا مَجْهُولا وَلم يذكر إسم شَيْخه، إِمَّا للنسيان أَو لغَرَض آخر، وَلَا قدح بِسَبَبِهِ. قَوْله: (أَو كَالَّذي يَصُوم) شكّ من الرَّاوِي، وَفِي كتاب الْكرْمَانِي: وكالذي يَصُوم، بواو والعطف، ثمَّ قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون لفاً ونشراً، وَأَن يكون كل وَاحِد ككليهما، وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَو كَالَّذي بِأَو الفاصلة لَا الْوَاصِلَة الَّتِي هِيَ الْوَاو.
حدّثنا إسْماعيلُ قَالَ: حَدثنِي مالِكٌ عَنْ ثَوْر بنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أبي الغَيْثِ مَوْلَى ابْن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالشَّيْءِ يَقُولُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ.
(تَنْبِيهٌ): جَرَى الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِشَارَةِ دُونَ التَّصْرِيحِ، فَإِنَّ لَفْظَ التَّرْجَمَةِ قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ يَتَعَلَّقُ بِخَدِيجَةَ ﵂ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ، كَيْفَ حَالُكُمْ، كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَانَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَى الْقِصَّةِ وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٢٤ - بَاب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا
٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا. وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا) أَيْ يُرَبِّيهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) أَيْ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ.
قَوْلُهُ: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ) أَيِ الْقَيِّمُ بِأَمْرِهِ وَمَصَالِحِهِ، زَادَ مَالِكٌ مِنْ مُرْسَلِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ: كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَوَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَعِيدٍ بِنْتُ مُرَّةَ الْفِهْرِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ جَدًّا أَوْ عَمًّا أَوْ أَخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَقَارِبِ، أَوْ يَكُونَ أَبُو الْمَوْلُودِ قَدْ مَاتَ فَتَقُومُ أُمُّهُ مَقَامَهُ أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَامَ أَبُوهُ فِي التَّرْبِيَةِ مَقَامَهَا. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْصُولًا: مَنْ كَفَلَ يَتِيمًا ذَا قَرَابَةٍ أَوْ لَا قَرَابَةَ لَهُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ السَّبَّاحَةُ بِمُهْمَلَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ الثَّانِيَةِ، وَالسَّبَّاحَةُ هِيَ الْإصْبُعُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُسَبَّحُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فَيُشَارُ بِهَا فِي التَّشَهُّدِ لِذَلِكَ، وَهِيَ السَّبَّابَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا يُسَبُّ بِهَا الشَّيْطَانُ حِينَئِذٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ، وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَفِيهِ وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَيْنَ دَرَجَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَافِلِ الْيَتِيمِ قَدْرَ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ الْحَدِيثَ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ اسْتَوَتْ إِصْبَعَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ثُمَّ عَادَتَا إِلَى حَالِهِمَا الطَّبِيعِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ تَأْكِيدًا لِأَمْرِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ.
قُلْتُ: وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَيَكْفِي فِي إِثْبَاتِ قُرْبِ الْمَنْزِلَةِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ إِصْبَعٌ أُخْرَى، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأُمِّ سَعِيدٍ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ وَالْوُسْطَى إِذَا اتَّقَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قُرْبُ الْمَنْزِلَةِ حَالَةَ دُخُولِ الْجَنَّةِ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ تَأَيَّمْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي. وَرُوَاتُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ: تُبَادِرُنِي أَيْ لِتَدْخُلَ مَعِي أَوْ تَدْخُلَ فِي أَثَرِي، وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ: سُرْعَةَ الدُّخُولِ، وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَفَعَهُ: أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى مَاتُوا أَوْ بَانُوا؛ فَهَذَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فإن قلتَ: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّ لفظ التَّرجمة ورد في حديث عائشة عند الحاكمِ والبيهقيِّ في «الشُّعب» من طريقِ صالح بنِ رُستم، عن ابنِ أبي مُليكة، عن عائشة قالت: جاءتْ عجوزٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: «كيف أنتم، كيف حالُكم، كيف كنتُم بعدنا؟» قالت: بخيرٍ بأبي أنتَ وأمِّي يا رسول الله. فلمَّا خرجتْ قلتُ: يا رسول الله تقبلُ على هذه العجوزِ هذا الإقبال؟ فقال (١): «يا عائشةُ إنَّها كانت تأتينَا زمان خديجةَ، وإنَّ (٢) حُسْن العهدِ من الإيمان». فاكتفى البخاريُّ بالإشارة على عادتهِ تشحيذًا للأذهان، تغمَّده الله تعالى بالرَّحمة والرُّضوان.
(٢٤) (بابُ فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا) أي: يربِّيه ويقومُ بمصالحهِ من قوتٍ وكسوةٍ وغيرهما.
٦٠٠٥ - به قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبِي) أبو حازم سلمة بنُ دينارٍ (قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) السَّاعديِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ) القائم بمصالحهِ (فِي الجَنَّةِ هَكَذَا. وَقَالَ) أي: أشارَ (بِإِصْبَعَيْهِ) بالتَّثنية (٣) (السَّبَّابَةِ) بالموحدتين بينهما ألف والأولى مشددة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «السَّبَّاحة» بالحاء بدل الموحدة الثَّانية الَّتي يشار بها في تشهُّد الصَّلاة، وسُمِّيت بالسَّبابة أيضًا لأنَّه يسبُّ بها الشَّيطان حينئذٍ (وَالوُسْطَى) زاد في «اللِّعان» «وفرَّج بينهما» [خ¦٥٣٠٤] أي: بين السَّبَّابة والوسطى. قال ابن حجرٍ: وفيه إشارةٌ إلى أنَّ بين درجة النَّبيِّ ﷺ وكافلِ اليتيم قدر تفاوتِ ما بين السَّبَّابة والوسطى، وهو نظير قولهِ: «بعثتُ أنا والسَّاعة كهاتين» [خ¦٦٥٠٤].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وحفظاً لعهدها، وَقد أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق صَالح بن رستم عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: جَاءَت عَجُوز إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: كَيفَ أَنْتُم؟ كَيفَ حالكم؟ كَيفَ كُنْتُم بَعدنَا؟ قَالَت: بِخَير بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله، فَلَمَّا خرجت قلت: يَا رَسُول الله {تقبل على هَذِه الْعَجُوز هَذَا الإقبال؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَة} إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا زمَان خَدِيجَة، وَأَن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان.
وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.
والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب تزيج خَدِيجَة رَضِي الله عَنْهَا.
قَوْله: (مَا غرت) كلمة: مَا فِيهِ نَافِيَة، وَفِي: ماغرت ثَانِيًا مَوْصُولَة أَي: الَّذِي غرت على خَدِيجَة. قَوْله: (لما كنت) يتَعَلَّق بِهِ أَي: لأجل مَا كنت أسمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يذكرهَا أَي خَدِيجَة. قَوْله: (من قصب) أَي: قصب الدّرّ، وإصطلاح الجوهريين أَن يَقُولُوا: قصب من اللُّؤْلُؤ كَذَا وقصب من الْجَوْهَر كَذَا وَمن الدّرّ كَذَا للخيط مِنْهُ، وَقيل: كَانَ الْبَيْت من الْقصب تفاؤلاً بقصب سبقها إِلَى الْإِسْلَام. قَوْله: (وَإِن كَانَ) كلمة: إِن هَذِه مُخَفّفَة من المثقلة وَأَصله: وَإنَّهُ كَانَ ليذبح الشَّاة، اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (فِي خلتها) أَي: فِي أهل بَيتهَا، يَعْنِي أخلاءها وأحبابها. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْخلَّة هَهُنَا بِمَعْنى الأخلاء مَوضِع الْمصدر وضع الإسم، وَأَرَادَ بالقصب قصب اللُّؤْلُؤ وَهُوَ المجوف مِنْهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم: ثمَّ يهديها إِلَى خلائلها، وَتقدم فِي المناقب: إِلَى أصدقائها.
٢٤ - (بابُ فَضْل مَنْ يَعُولُ يَتِيماً)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من يعول يَتِيما أَي: يربيه وَينْفق عَلَيْهِ وَيقوم بمصلحته.
٦٠٠٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ قَالَ: حَدثنِي عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِم قَالَ: حَدثنِي أبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: أَنا وكافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هاكَذا، وَقَالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مر فِي الطَّلَاق عَن عَمْرو بن زُرَارَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ.
قَوْله: (وكافل الْيَتِيم) ، أَي: الْقَائِم بمصالحة الْمُتَوَلِي لأموره. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: أَشَارَ. قَوْله: (السبابَة) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: السباحة، بِالْحَاء الْمُهْملَة مَوضِع الْبَاء الثَّانِيَة وَهِي الإصبع الَّتِي تلِي الْإِبْهَام، سميت بذلك لِأَنَّهَا يسبح بهَا فِي الصَّلَاة ويشار بهَا فِي التَّشَهُّد، وَسميت السبابَة أَيْضا لِأَنَّهُ يسب بهَا الشَّيْطَان حينئذٍ، قيل: دَرَجَات الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، أَعلَى دَرَجَات الْخَلَائق لَا سِيمَا دَرَجَة نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأجِيب: بِأَن الْغَرَض مِنْهُ الْمُبَالغَة فِي رفع دَرَجَته فِي الْجنَّة.
٢٥ - (بابُ السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل السَّاعِي على الأرملة فِي مصالحها، والأرملة من لَا زوج لَهَا.
٦٠٠٦ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَنْ صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: السَّاعي عَلَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ الله أوْ كَالَّذي يَصُومُ النَّهارَ ويَقُومُ اللَّيْلَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٥٣ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك بن أنس، وَصَفوَان بن سليم مولى حميد بن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي الإِمَام الْقدْوَة مِمَّن يستسقى بِذكرِهِ، يُقَال: إِنَّه لم يضع جنبه على الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ لَا يقبل جوائز السلاطين، وَقد مر فِي الْجُمُعَة.
وَهَذَا حَدِيث مُرْسل لِأَنَّهُ تَابِعِيّ، لَكِن لما قَالَ: (يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) صَار مُسْندًا مَجْهُولا وَلم يذكر إسم شَيْخه، إِمَّا للنسيان أَو لغَرَض آخر، وَلَا قدح بِسَبَبِهِ. قَوْله: (أَو كَالَّذي يَصُوم) شكّ من الرَّاوِي، وَفِي كتاب الْكرْمَانِي: وكالذي يَصُوم، بواو والعطف، ثمَّ قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون لفاً ونشراً، وَأَن يكون كل وَاحِد ككليهما، وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَو كَالَّذي بِأَو الفاصلة لَا الْوَاصِلَة الَّتِي هِيَ الْوَاو.
حدّثنا إسْماعيلُ قَالَ: حَدثنِي مالِكٌ عَنْ ثَوْر بنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أبي الغَيْثِ مَوْلَى ابْن