«مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٠٤

الحديث رقم ٦٠٠٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حسن العهد من الإيمان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، ولقد…

«مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا.»

سند حديث: ٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ…

٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح حديث: «ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، ولقد…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَأَدْخَلَ هُنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ يَقُولُ عَنْ عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ انْتَهَى؛ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا صَحَّ الِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ التَّيْمِيُّ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) يَعْنِي شَكَّ هَلْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَفِي السَّنَدِ عَلَى الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ بَصْرِيُّونَ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فَصَاعِدًا، وَلَيْسَ لِأَبِي تَمِيمَةَ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ.

قَوْلُهُ: (فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ) أَيْ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عُثْمَانَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ فَثَبَّتَهُ فِيهِ أَبُو تَمِيمَةَ، وَانْتَزَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الِاعْتِمَادِ فِي تَحْدِيثِهِمْ عَلَى خَطِّهِ وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرِ السَّمَاعَ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ التَّذَكُّرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْمَسْأَلَةَ وَنَقَلَ الْخِلَافَ فِيهَا، وَالرَّاجِحُ فِي الرِّوَايَةِ الِاعْتِمَادُ.

٢٣ - بَاب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنْ الْإِيمَانِ

٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا. وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ حُسْنِ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَهْدُ هُنَا رِعَايَةُ الْحُرْمَةِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: هُوَ الِاحْتِفَاظُ بِالشَّيْءِ وَالْمُلَازَمَةُ لَهُ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ. وَعَهْدُ اللَّهِ تَارَةً يَكُونُ بِمَا رَكَزَهُ فِي الْعَقْلِ وَتَارَةً بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَتَارَةً بِمَا يَلْتَزِمُهُ الْمُكَلَّفُ ابْتِدَاءً كَالنَّذْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ وَأَمَّا لَفْظُ الْعَهْدِ فَيُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ بِإِزَاءِ مَعَانٍ أُخْرَى، مِنْهَا الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالْيَمِينُ وَالذِّمَّةُ وَالصِّحَّةُ وَالْمِيثَاقُ وَالْإِيمَانُ وَالنَّصِيحَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْمَطَرُ، وَيُقَالُ لَهُ الْعِهَادُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ خَدِيجَةَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى خَدِيجَةَ يُرِيدُ مِنْ خَدِيجَةَ، فَأَقَامَ عَلَى مَقَامَ مِنْ وَحُرُوفُ الْجَرِّ تَتَنَاوَبُ فِي رَأْيٍ. أَوْ عَلَى سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ خَدِيجَةَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ إِلَخْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا، وَلَكِنْ أَوْرَدَهُ هُنَاكَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ لِيُهْدِيَ فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا أَيْ مِنَ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ هِشَامٍ فِي فَضْلِ خَدِيجَةَ مَا يَسَعُهُنَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَخُلَّتُهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَلَائِلُهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْخُلَّةُ مَصْدَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ، تَقُولُ: رَجُلٌ خُلَّةٌ وَامْرَأَةٌ خُلَّةٌ وَقَوْمٌ خُلَّةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إِلَى أَهْلِ خُلَّتِهَا، أَيْ أَهْلِ صَدَاقَتِهَا، وَالْخُلَّةُ الصَّدَاقَةُ وَالْخَلِيلُ الصَّدِيقُ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ ثُمَّ نُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا، وَسَبَقَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَإِلَى أَصْدِقَائِهَا، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أُتِيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٣) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (٢): (حُسْنُ العَهْدِ) وهو كما قال في «النِّهاية» الحفاظ ورعاية الحُرْمة. أو حفظ الشَّيءِ ومراعاتهُ حالًا بعد حالٍ، كما قال الرَّاغب (مِنَ الإِيمَانِ) أي من كمالهِ.

٦٠٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهباريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بنُ أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَا غِرْتُ) «ما» نافية (عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ) «ما» (٣) موصولةٌ، أي: الَّذي غرت (عَلَى) أي من (خَدِيجَةَ) (وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي) (بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا) أي لأجلِ ما (كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا) ومن أحبَّ شيئًا أكثرَ من (٤) ذكره (وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ) ﷿ (أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ) من لؤلؤٍ مجوَّفٍ (وَإِنْ كَانَ) مخفَّفة من الثَّقيلة، أي: وإنَّه كان (رَسُوْلُ اللَهِ ) وسقط ما بعد «كان» لأبي ذرٍّ (لَيَذْبَحُ الشَّاةَ) بلام التَّأكيد (ثُمَّ يُهْدِي) بضم التحتية (فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا) أي: من الشَّاة المذبوحة، وزاد في «فضل خديجة» «ما يسعهنَّ» [خ¦٣٨١٦]، ولمسلم: «ثمَّ يهديها إلى خَلائلها». وفي «الصِّحاح»: الخُلَّة الخليلُ يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث؛ لأنَّه في الأصل مصدرُ قولك: فلانٌ خليلٌ بيِّن الخُلَّة، والحاصل أنَّ ما كان من المصادر اسمًا يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث والمفرد وغيره، وجوَّز بعضُهم أن يكون هذا من حذفِ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامَه، أي: ثمَّ يهدي إلى أهل خلَّتها.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

: كَانَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى وَيقْعد الحَسَنَ عَلَى فَخذِهِ الأُخْرَى ثُمَّ يَضمُّهُما، ثُمَّ يَقولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُما فإنِّي أرْحَمُهُما. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٣٥ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ السندي، وعارم بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء لقب مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ روى عَنهُ فِي الْإِيمَان بِدُونِ الْوَاسِطَة، والمعتمر بن سُلَيْمَان بن طرخان يروي عَن أَبِيه، وَأَبُو تَمِيمَة بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق طريف بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء ابْن مجَالد بِالْجِيم الهجمي بِضَم الْهَاء وَفتح الْجِيم، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث وَآخر سَيَأْتِي فِي كتاب الْأَحْكَام من رِوَايَته عَن جُنْدُب البَجلِيّ، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء.

وَسليمَان وَأَبُو تَمِيمَة وَأَبُو عُثْمَان كلهم من التَّابِعين.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل أُسَامَة بن زيد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي فَضَائِل الْحسن عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (يحدثه أَبُو عُثْمَان) أَي: يحدث أَبَا تَمِيمَة أَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (فيقعدني) بِضَم الْيَاء من الإقعاد. قَوْله: (أللهم ارحمهما) الرَّحْمَة من الله إِيصَال الْخَيْر، وَمن الْعباد الرأفة والتعطف، وَقَالَ الدَّاودِيّ: لَا أرى ذَلِك وَقع فِي وَقت وَاحِد، لِأَن أُسَامَة أكبر من الْحسن، لِأَن عمره عِنْد وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ثَمَان سِنِين، وَأُسَامَة كَانَ فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجلا وَقد أمره على جَيش وَفِيه عدد كثير فيهم عمر بن الْخطاب، وَأخْبر جمَاعَة أَن عمره عِنْد وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ عشْرين سنة، وَأجَاب بَعضهم عَن هَذَا بِالِاحْتِمَالِ مَا ملخصه: أَنه أقعده على فَخذه لمَرض مثلا أَصَابَهُ، فَفِي تِلْكَ الْحَالة جَاءَ الْحسن فأقعده على فَخذه الْأُخْرَى، وَقَالَ معتذراً عَن ذَلِك: إِنِّي أحبهما، وَفِيه تَأمل. قلت: إِن كَانَ الْخصم يرضى بِالْجَوَابِ الاحتمالي فَأَقُول أَيْضا: يحْتَمل أَن يكون أقعده بحذاء فَخذه لينْظر فِي مَرضه، فَعبر أُسَامَة بقوله: (يقعدني على فَخذه) إِظْهَار للْمُبَالَغَة فِي محبَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاه، وَالله أعلم.

وعَنْ عَلِيّ قَالَ: حَدثنَا يَحْيَّى حَدثنَا سُلَيْمانُ عَنْ أبي عُثْمانَ قَالَ التَّيْمِيُّ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ. قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وكَذَا فَلَمْ أسْمَعْهُ مِنْ أبي عُثْمانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوباً فِيما سَمِعْتُ.

عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَسليمَان بن طرخان التَّيْمِيّ هُوَ الْمَذْكُور فِيمَا قبله، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، ثمَّ أعلم أَن قَوْله: (وَعَن عَليّ) ، مَعْطُوف على السَّنَد الَّذِي قبله وَهُوَ قَوْله: حَدثنَا بعد الله بن مُحَمَّد، وَعَن عَليّ إِلَى آخِره. قَوْله: (قَالَ التَّيْمِيّ) هُوَ مَوْصُول بالنسد الْمَذْكُور وَهُوَ سُلَيْمَان. قَوْله: (فَوَقع فِي قلبِي مِنْهُ شَيْء) أَي: دغدغة: هَل سَمعه من أبي تَمِيمَة عَن أبي عُثْمَان، أَو سَمعه من أبي عُثْمَان بِغَيْر وَاسِطَة؟ قَوْله: (قلت: حدثت) بِضَم الْحَاء على صِيغَة الْمَجْهُول بِهِ أَي: بِهَذَا الحَدِيث. قَوْله: (كَذَا وَكَذَا) يَعْنِي: كثيرا فَلم أسمعهُ من أبي عُثْمَان فَنَظَرت فِي كتابي فَوَجَدته مَكْتُوبًا فِيمَا سمعته مِنْهُ فَزَالَتْ الدغدغة.

٢٣ - (بابٌ حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الْإِيمَان)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حسن الْعَهْد من كَمَال الْإِيمَان لِأَن جَمِيع أَفعَال الْبر من الْإِيمَان، والعهد هُنَا رِعَايَة الْحُرْمَة، قَالَه أَبُو عبيد، وَقَالَ عِيَاض: هُوَ الاحتفاظ بالشَّيْء والملازمة لَهُ، وَقَالَ الرَّاغِب: حفظ الشَّيْء ومراعاته حَالا بعد حَال، وَلَفظ الْعَهْد باللاشتراك يُطلق على معَان كَثِيرَة: الزَّمَان وَالْمَكَان وَالْيَمِين والذمة والصحبة والميثاق والأمان والنصيحة وَالْوَصِيَّة والمطر، وَيُقَال لَهُ: العهاد أَيْضا.

٦٠٠٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ اسْماعِيلَ حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عَنْ هِشامِ عَنْ أبِيهِ عَن عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: مَا غرْتُ عَلَى امْرَأةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِينَ لِمَا كُنْتُ أسْمَعُهُ يَذْكُرُها، ولَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْت فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وإنْ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِها مِنْهَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي حسن الْعَهْد وَهُوَ إهداء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اللَّحْم لإخوان خَدِيجَة ومعارفها ورعباً مِنْهُ لذمامها

وحفظاً لعهدها، وَقد أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق صَالح بن رستم عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: جَاءَت عَجُوز إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: كَيفَ أَنْتُم؟ كَيفَ حالكم؟ كَيفَ كُنْتُم بَعدنَا؟ قَالَت: بِخَير بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله، فَلَمَّا خرجت قلت: يَا رَسُول الله {تقبل على هَذِه الْعَجُوز هَذَا الإقبال؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَة} إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا زمَان خَدِيجَة، وَأَن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان.

وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب تزيج خَدِيجَة رَضِي الله عَنْهَا.

قَوْله: (مَا غرت) كلمة: مَا فِيهِ نَافِيَة، وَفِي: ماغرت ثَانِيًا مَوْصُولَة أَي: الَّذِي غرت على خَدِيجَة. قَوْله: (لما كنت) يتَعَلَّق بِهِ أَي: لأجل مَا كنت أسمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يذكرهَا أَي خَدِيجَة. قَوْله: (من قصب) أَي: قصب الدّرّ، وإصطلاح الجوهريين أَن يَقُولُوا: قصب من اللُّؤْلُؤ كَذَا وقصب من الْجَوْهَر كَذَا وَمن الدّرّ كَذَا للخيط مِنْهُ، وَقيل: كَانَ الْبَيْت من الْقصب تفاؤلاً بقصب سبقها إِلَى الْإِسْلَام. قَوْله: (وَإِن كَانَ) كلمة: إِن هَذِه مُخَفّفَة من المثقلة وَأَصله: وَإنَّهُ كَانَ ليذبح الشَّاة، اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (فِي خلتها) أَي: فِي أهل بَيتهَا، يَعْنِي أخلاءها وأحبابها. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْخلَّة هَهُنَا بِمَعْنى الأخلاء مَوضِع الْمصدر وضع الإسم، وَأَرَادَ بالقصب قصب اللُّؤْلُؤ وَهُوَ المجوف مِنْهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم: ثمَّ يهديها إِلَى خلائلها، وَتقدم فِي المناقب: إِلَى أصدقائها.

٢٤ - (بابُ فَضْل مَنْ يَعُولُ يَتِيماً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من يعول يَتِيما أَي: يربيه وَينْفق عَلَيْهِ وَيقوم بمصلحته.

٦٠٠٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ قَالَ: حَدثنِي عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِم قَالَ: حَدثنِي أبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: أَنا وكافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هاكَذا، وَقَالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث مر فِي الطَّلَاق عَن عَمْرو بن زُرَارَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ.

قَوْله: (وكافل الْيَتِيم) ، أَي: الْقَائِم بمصالحة الْمُتَوَلِي لأموره. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: أَشَارَ. قَوْله: (السبابَة) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: السباحة، بِالْحَاء الْمُهْملَة مَوضِع الْبَاء الثَّانِيَة وَهِي الإصبع الَّتِي تلِي الْإِبْهَام، سميت بذلك لِأَنَّهَا يسبح بهَا فِي الصَّلَاة ويشار بهَا فِي التَّشَهُّد، وَسميت السبابَة أَيْضا لِأَنَّهُ يسب بهَا الشَّيْطَان حينئذٍ، قيل: دَرَجَات الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، أَعلَى دَرَجَات الْخَلَائق لَا سِيمَا دَرَجَة نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأجِيب: بِأَن الْغَرَض مِنْهُ الْمُبَالغَة فِي رفع دَرَجَته فِي الْجنَّة.

٢٥ - (بابُ السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل السَّاعِي على الأرملة فِي مصالحها، والأرملة من لَا زوج لَهَا.

٦٠٠٦ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَنْ صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: السَّاعي عَلَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ الله أوْ كَالَّذي يَصُومُ النَّهارَ ويَقُومُ اللَّيْلَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٥٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك بن أنس، وَصَفوَان بن سليم مولى حميد بن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي الإِمَام الْقدْوَة مِمَّن يستسقى بِذكرِهِ، يُقَال: إِنَّه لم يضع جنبه على الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ لَا يقبل جوائز السلاطين، وَقد مر فِي الْجُمُعَة.

وَهَذَا حَدِيث مُرْسل لِأَنَّهُ تَابِعِيّ، لَكِن لما قَالَ: (يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) صَار مُسْندًا مَجْهُولا وَلم يذكر إسم شَيْخه، إِمَّا للنسيان أَو لغَرَض آخر، وَلَا قدح بِسَبَبِهِ. قَوْله: (أَو كَالَّذي يَصُوم) شكّ من الرَّاوِي، وَفِي كتاب الْكرْمَانِي: وكالذي يَصُوم، بواو والعطف، ثمَّ قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون لفاً ونشراً، وَأَن يكون كل وَاحِد ككليهما، وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَو كَالَّذي بِأَو الفاصلة لَا الْوَاصِلَة الَّتِي هِيَ الْوَاو.

حدّثنا إسْماعيلُ قَالَ: حَدثنِي مالِكٌ عَنْ ثَوْر بنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أبي الغَيْثِ مَوْلَى ابْن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَأَدْخَلَ هُنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ يَقُولُ عَنْ عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ انْتَهَى؛ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا صَحَّ الِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ التَّيْمِيُّ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) يَعْنِي شَكَّ هَلْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَفِي السَّنَدِ عَلَى الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ بَصْرِيُّونَ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فَصَاعِدًا، وَلَيْسَ لِأَبِي تَمِيمَةَ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ.

قَوْلُهُ: (فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ) أَيْ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عُثْمَانَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ فَثَبَّتَهُ فِيهِ أَبُو تَمِيمَةَ، وَانْتَزَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الِاعْتِمَادِ فِي تَحْدِيثِهِمْ عَلَى خَطِّهِ وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرِ السَّمَاعَ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ التَّذَكُّرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْمَسْأَلَةَ وَنَقَلَ الْخِلَافَ فِيهَا، وَالرَّاجِحُ فِي الرِّوَايَةِ الِاعْتِمَادُ.

٢٣ - بَاب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنْ الْإِيمَانِ

٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا. وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ حُسْنِ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَهْدُ هُنَا رِعَايَةُ الْحُرْمَةِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: هُوَ الِاحْتِفَاظُ بِالشَّيْءِ وَالْمُلَازَمَةُ لَهُ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ. وَعَهْدُ اللَّهِ تَارَةً يَكُونُ بِمَا رَكَزَهُ فِي الْعَقْلِ وَتَارَةً بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَتَارَةً بِمَا يَلْتَزِمُهُ الْمُكَلَّفُ ابْتِدَاءً كَالنَّذْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ وَأَمَّا لَفْظُ الْعَهْدِ فَيُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ بِإِزَاءِ مَعَانٍ أُخْرَى، مِنْهَا الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالْيَمِينُ وَالذِّمَّةُ وَالصِّحَّةُ وَالْمِيثَاقُ وَالْإِيمَانُ وَالنَّصِيحَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْمَطَرُ، وَيُقَالُ لَهُ الْعِهَادُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ خَدِيجَةَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى خَدِيجَةَ يُرِيدُ مِنْ خَدِيجَةَ، فَأَقَامَ عَلَى مَقَامَ مِنْ وَحُرُوفُ الْجَرِّ تَتَنَاوَبُ فِي رَأْيٍ. أَوْ عَلَى سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ خَدِيجَةَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ إِلَخْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا، وَلَكِنْ أَوْرَدَهُ هُنَاكَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ لِيُهْدِيَ فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا أَيْ مِنَ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ هِشَامٍ فِي فَضْلِ خَدِيجَةَ مَا يَسَعُهُنَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَخُلَّتُهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَلَائِلُهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْخُلَّةُ مَصْدَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ، تَقُولُ: رَجُلٌ خُلَّةٌ وَامْرَأَةٌ خُلَّةٌ وَقَوْمٌ خُلَّةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إِلَى أَهْلِ خُلَّتِهَا، أَيْ أَهْلِ صَدَاقَتِهَا، وَالْخُلَّةُ الصَّدَاقَةُ وَالْخَلِيلُ الصَّدِيقُ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ ثُمَّ نُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا، وَسَبَقَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَإِلَى أَصْدِقَائِهَا، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أُتِيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٣) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (٢): (حُسْنُ العَهْدِ) وهو كما قال في «النِّهاية» الحفاظ ورعاية الحُرْمة. أو حفظ الشَّيءِ ومراعاتهُ حالًا بعد حالٍ، كما قال الرَّاغب (مِنَ الإِيمَانِ) أي من كمالهِ.

٦٠٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهباريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بنُ أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَا غِرْتُ) «ما» نافية (عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ) «ما» (٣) موصولةٌ، أي: الَّذي غرت (عَلَى) أي من (خَدِيجَةَ) (وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي) (بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا) أي لأجلِ ما (كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا) ومن أحبَّ شيئًا أكثرَ من (٤) ذكره (وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ) ﷿ (أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ) من لؤلؤٍ مجوَّفٍ (وَإِنْ كَانَ) مخفَّفة من الثَّقيلة، أي: وإنَّه كان (رَسُوْلُ اللَهِ ) وسقط ما بعد «كان» لأبي ذرٍّ (لَيَذْبَحُ الشَّاةَ) بلام التَّأكيد (ثُمَّ يُهْدِي) بضم التحتية (فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا) أي: من الشَّاة المذبوحة، وزاد في «فضل خديجة» «ما يسعهنَّ» [خ¦٣٨١٦]، ولمسلم: «ثمَّ يهديها إلى خَلائلها». وفي «الصِّحاح»: الخُلَّة الخليلُ يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث؛ لأنَّه في الأصل مصدرُ قولك: فلانٌ خليلٌ بيِّن الخُلَّة، والحاصل أنَّ ما كان من المصادر اسمًا يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث والمفرد وغيره، وجوَّز بعضُهم أن يكون هذا من حذفِ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامَه، أي: ثمَّ يهدي إلى أهل خلَّتها.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

: كَانَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى وَيقْعد الحَسَنَ عَلَى فَخذِهِ الأُخْرَى ثُمَّ يَضمُّهُما، ثُمَّ يَقولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُما فإنِّي أرْحَمُهُما. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٣٥ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ السندي، وعارم بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء لقب مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ روى عَنهُ فِي الْإِيمَان بِدُونِ الْوَاسِطَة، والمعتمر بن سُلَيْمَان بن طرخان يروي عَن أَبِيه، وَأَبُو تَمِيمَة بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق طريف بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء ابْن مجَالد بِالْجِيم الهجمي بِضَم الْهَاء وَفتح الْجِيم، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث وَآخر سَيَأْتِي فِي كتاب الْأَحْكَام من رِوَايَته عَن جُنْدُب البَجلِيّ، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء.

وَسليمَان وَأَبُو تَمِيمَة وَأَبُو عُثْمَان كلهم من التَّابِعين.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل أُسَامَة بن زيد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي فَضَائِل الْحسن عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (يحدثه أَبُو عُثْمَان) أَي: يحدث أَبَا تَمِيمَة أَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (فيقعدني) بِضَم الْيَاء من الإقعاد. قَوْله: (أللهم ارحمهما) الرَّحْمَة من الله إِيصَال الْخَيْر، وَمن الْعباد الرأفة والتعطف، وَقَالَ الدَّاودِيّ: لَا أرى ذَلِك وَقع فِي وَقت وَاحِد، لِأَن أُسَامَة أكبر من الْحسن، لِأَن عمره عِنْد وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ثَمَان سِنِين، وَأُسَامَة كَانَ فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجلا وَقد أمره على جَيش وَفِيه عدد كثير فيهم عمر بن الْخطاب، وَأخْبر جمَاعَة أَن عمره عِنْد وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ عشْرين سنة، وَأجَاب بَعضهم عَن هَذَا بِالِاحْتِمَالِ مَا ملخصه: أَنه أقعده على فَخذه لمَرض مثلا أَصَابَهُ، فَفِي تِلْكَ الْحَالة جَاءَ الْحسن فأقعده على فَخذه الْأُخْرَى، وَقَالَ معتذراً عَن ذَلِك: إِنِّي أحبهما، وَفِيه تَأمل. قلت: إِن كَانَ الْخصم يرضى بِالْجَوَابِ الاحتمالي فَأَقُول أَيْضا: يحْتَمل أَن يكون أقعده بحذاء فَخذه لينْظر فِي مَرضه، فَعبر أُسَامَة بقوله: (يقعدني على فَخذه) إِظْهَار للْمُبَالَغَة فِي محبَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاه، وَالله أعلم.

وعَنْ عَلِيّ قَالَ: حَدثنَا يَحْيَّى حَدثنَا سُلَيْمانُ عَنْ أبي عُثْمانَ قَالَ التَّيْمِيُّ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ. قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وكَذَا فَلَمْ أسْمَعْهُ مِنْ أبي عُثْمانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوباً فِيما سَمِعْتُ.

عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَسليمَان بن طرخان التَّيْمِيّ هُوَ الْمَذْكُور فِيمَا قبله، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، ثمَّ أعلم أَن قَوْله: (وَعَن عَليّ) ، مَعْطُوف على السَّنَد الَّذِي قبله وَهُوَ قَوْله: حَدثنَا بعد الله بن مُحَمَّد، وَعَن عَليّ إِلَى آخِره. قَوْله: (قَالَ التَّيْمِيّ) هُوَ مَوْصُول بالنسد الْمَذْكُور وَهُوَ سُلَيْمَان. قَوْله: (فَوَقع فِي قلبِي مِنْهُ شَيْء) أَي: دغدغة: هَل سَمعه من أبي تَمِيمَة عَن أبي عُثْمَان، أَو سَمعه من أبي عُثْمَان بِغَيْر وَاسِطَة؟ قَوْله: (قلت: حدثت) بِضَم الْحَاء على صِيغَة الْمَجْهُول بِهِ أَي: بِهَذَا الحَدِيث. قَوْله: (كَذَا وَكَذَا) يَعْنِي: كثيرا فَلم أسمعهُ من أبي عُثْمَان فَنَظَرت فِي كتابي فَوَجَدته مَكْتُوبًا فِيمَا سمعته مِنْهُ فَزَالَتْ الدغدغة.

٢٣ - (بابٌ حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الْإِيمَان)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حسن الْعَهْد من كَمَال الْإِيمَان لِأَن جَمِيع أَفعَال الْبر من الْإِيمَان، والعهد هُنَا رِعَايَة الْحُرْمَة، قَالَه أَبُو عبيد، وَقَالَ عِيَاض: هُوَ الاحتفاظ بالشَّيْء والملازمة لَهُ، وَقَالَ الرَّاغِب: حفظ الشَّيْء ومراعاته حَالا بعد حَال، وَلَفظ الْعَهْد باللاشتراك يُطلق على معَان كَثِيرَة: الزَّمَان وَالْمَكَان وَالْيَمِين والذمة والصحبة والميثاق والأمان والنصيحة وَالْوَصِيَّة والمطر، وَيُقَال لَهُ: العهاد أَيْضا.

٦٠٠٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ اسْماعِيلَ حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عَنْ هِشامِ عَنْ أبِيهِ عَن عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: مَا غرْتُ عَلَى امْرَأةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِينَ لِمَا كُنْتُ أسْمَعُهُ يَذْكُرُها، ولَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْت فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وإنْ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِها مِنْهَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي حسن الْعَهْد وَهُوَ إهداء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اللَّحْم لإخوان خَدِيجَة ومعارفها ورعباً مِنْهُ لذمامها

وحفظاً لعهدها، وَقد أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق صَالح بن رستم عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: جَاءَت عَجُوز إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: كَيفَ أَنْتُم؟ كَيفَ حالكم؟ كَيفَ كُنْتُم بَعدنَا؟ قَالَت: بِخَير بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله، فَلَمَّا خرجت قلت: يَا رَسُول الله {تقبل على هَذِه الْعَجُوز هَذَا الإقبال؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَة} إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا زمَان خَدِيجَة، وَأَن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان.

وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب تزيج خَدِيجَة رَضِي الله عَنْهَا.

قَوْله: (مَا غرت) كلمة: مَا فِيهِ نَافِيَة، وَفِي: ماغرت ثَانِيًا مَوْصُولَة أَي: الَّذِي غرت على خَدِيجَة. قَوْله: (لما كنت) يتَعَلَّق بِهِ أَي: لأجل مَا كنت أسمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يذكرهَا أَي خَدِيجَة. قَوْله: (من قصب) أَي: قصب الدّرّ، وإصطلاح الجوهريين أَن يَقُولُوا: قصب من اللُّؤْلُؤ كَذَا وقصب من الْجَوْهَر كَذَا وَمن الدّرّ كَذَا للخيط مِنْهُ، وَقيل: كَانَ الْبَيْت من الْقصب تفاؤلاً بقصب سبقها إِلَى الْإِسْلَام. قَوْله: (وَإِن كَانَ) كلمة: إِن هَذِه مُخَفّفَة من المثقلة وَأَصله: وَإنَّهُ كَانَ ليذبح الشَّاة، اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (فِي خلتها) أَي: فِي أهل بَيتهَا، يَعْنِي أخلاءها وأحبابها. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْخلَّة هَهُنَا بِمَعْنى الأخلاء مَوضِع الْمصدر وضع الإسم، وَأَرَادَ بالقصب قصب اللُّؤْلُؤ وَهُوَ المجوف مِنْهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم: ثمَّ يهديها إِلَى خلائلها، وَتقدم فِي المناقب: إِلَى أصدقائها.

٢٤ - (بابُ فَضْل مَنْ يَعُولُ يَتِيماً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من يعول يَتِيما أَي: يربيه وَينْفق عَلَيْهِ وَيقوم بمصلحته.

٦٠٠٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ قَالَ: حَدثنِي عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِم قَالَ: حَدثنِي أبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: أَنا وكافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هاكَذا، وَقَالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث مر فِي الطَّلَاق عَن عَمْرو بن زُرَارَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ.

قَوْله: (وكافل الْيَتِيم) ، أَي: الْقَائِم بمصالحة الْمُتَوَلِي لأموره. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: أَشَارَ. قَوْله: (السبابَة) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: السباحة، بِالْحَاء الْمُهْملَة مَوضِع الْبَاء الثَّانِيَة وَهِي الإصبع الَّتِي تلِي الْإِبْهَام، سميت بذلك لِأَنَّهَا يسبح بهَا فِي الصَّلَاة ويشار بهَا فِي التَّشَهُّد، وَسميت السبابَة أَيْضا لِأَنَّهُ يسب بهَا الشَّيْطَان حينئذٍ، قيل: دَرَجَات الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، أَعلَى دَرَجَات الْخَلَائق لَا سِيمَا دَرَجَة نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأجِيب: بِأَن الْغَرَض مِنْهُ الْمُبَالغَة فِي رفع دَرَجَته فِي الْجنَّة.

٢٥ - (بابُ السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل السَّاعِي على الأرملة فِي مصالحها، والأرملة من لَا زوج لَهَا.

٦٠٠٦ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَنْ صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: السَّاعي عَلَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ الله أوْ كَالَّذي يَصُومُ النَّهارَ ويَقُومُ اللَّيْلَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٥٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك بن أنس، وَصَفوَان بن سليم مولى حميد بن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي الإِمَام الْقدْوَة مِمَّن يستسقى بِذكرِهِ، يُقَال: إِنَّه لم يضع جنبه على الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ لَا يقبل جوائز السلاطين، وَقد مر فِي الْجُمُعَة.

وَهَذَا حَدِيث مُرْسل لِأَنَّهُ تَابِعِيّ، لَكِن لما قَالَ: (يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) صَار مُسْندًا مَجْهُولا وَلم يذكر إسم شَيْخه، إِمَّا للنسيان أَو لغَرَض آخر، وَلَا قدح بِسَبَبِهِ. قَوْله: (أَو كَالَّذي يَصُوم) شكّ من الرَّاوِي، وَفِي كتاب الْكرْمَانِي: وكالذي يَصُوم، بواو والعطف، ثمَّ قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون لفاً ونشراً، وَأَن يكون كل وَاحِد ككليهما، وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَو كَالَّذي بِأَو الفاصلة لَا الْوَاصِلَة الَّتِي هِيَ الْوَاو.

حدّثنا إسْماعيلُ قَالَ: حَدثنِي مالِكٌ عَنْ ثَوْر بنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أبي الغَيْثِ مَوْلَى ابْن

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله