«لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٥٥

الحديث رقم ٦١٥٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٥٥ في صحيح البخاري

«لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا.»

بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ تَرِبَتْ يَمِينُكِ وَعَقْرَى حَلْقَى

إسناد حديث البخاري رقم ٦١٥٥

٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٥٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حَنْظَلَةُ) بن أبي سفيان الجمحيُّ القرشيُّ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عبد الله (١) (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ) بلام التَّأكيد، و «أن» المصدريَّة في موضعِ رفع على الابتداءِ (جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا) نصب على التَّمييز، والقيح المِدَّة، لا (٢) يخالطُها دمٌ، وخبر المبتدأ قوله: (خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) ظاهرُه العموم في كلِّ شعرٍ لكنَّه مخصوصٌ بما لم يكن حقًّا، وأمَّا الحقُّ فلا؛ كمدحِ الله ورسولهِ، وما يشتملُ على الذِّكر والزُّهد وسائرِ المواعظ ممَّا لا إفراطَ فيه، وحملَه ابن بطَّال على الشِّعر الَّذي هُجِي به النَّبيُّ ، وتعقَّبه أبو عُبيد بأنَّ الَّذي هُجي به النَّبيُّ لو كان شطر بيتٍ كان كفرًا، قال: والوجه عندِي أن يمتلئ قلبُه منه حتَّى يغلبَ عليه فيشغله عن القرآن والذِّكر، فأمَّا إذا كان الغالبُ القرآن والذِّكر عليه، فليس جوفُه بممتلئٍ من الشِّعر. نعم، أخرج أبو يعلى الموصليُّ، عن جابرٍ مرفوعًا «لأنْ يمتلئ جوفُ أحدِكم قيحًا أو دمًا خيرٌ له من أن يمتلئَ شعرًا هُجِيتُ به» وفي سندهِ راوٍ لم يُعرف، وأخرجه الطَّحاويُّ وابنُ عديٍّ من رواية الكلبيِّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة مثل حديث الباب. قال: فقالتْ عائشةُ: لم يحفظ إنَّما قال: «أنْ يمتلئَ شعرًا هُجِيتُ به». قال في «الفتح»: وابنُ الكلبيِّ واهي الحديث، وشيخه أبو صالحٍ ليس هو السَّمَّان المتَّفق على تخريجهِ في «الصَّحيحين» (٣) عن أبي هريرة بل هو آخرُ ضعيفٌ، يقال له: باذان، فلم تثبتْ هذه الزِّيادة، وقال السُّهيليُّ: إنْ قُلنا بما قالتْه عائشةُ من تخصيصِ النَّهي بمن يمتلئُ جوفهُ من شعرٍ هُجِي به ، فليس في الحديثِ إلَّا عَيْبُ (٤) امتلاءِ الجوفِ منه، فلا يدخلُ في النَّهي رواية اليسيرِ على سبيلِ الحكايةِ ولا الاستشهاد به في اللُّغة، وحينئذٍ فلا يكُفُر قائله، ولا فرقَ بينه وبين الكلام الَّذي ذمُّوا به النَّبيَّ .

٦١٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ)

سليمان بنُ مهران الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ) ظاهره كما في «بهجة النفوس» أنَّ المراد الجوف كلُّه وما فيه من القلب وغيره، أو المراد القلب خاصَّة وهو الأظهرُ لأنَّ أهل الطِّبِّ يزعمون أنَّ القيحَ إذا وصل إلى القلبِ شيءٌ منه وإن كان يسيرًا، فإنَّ صاحبه يموتُ لا محالةَ بخلافِ غير القلب ممَّا (١) في الجوفِ من الكبدِ والرِّئة. وعند الطَّحاويِّ والطَّبرانيِّ من حديث عوفِ بن مالكٍ: «لأنْ يمتلئَ جوفُ أحدكُم من عانتهِ إلى لهاتهِ قيحًا يتخضخضُ خيرٌ له من أن يمتلئَ شعرًا»، وسنده حسن، و «يَرِيْه» بفتح التحتية وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «حتَّى يريه» بزيادة حتَّى، ونسبها بعضُهم للأَصيليِّ فعلى حذف حتَّى مرفوع، وعلى ثبوتها بالنَّصب، وذكر ابنُ الجوزيِّ أنَّ جماعةً من المبتدئين يقرؤونها بالنَّصب مع إسقاط حتَّى جريًا على المألوفِ وهو غلطٌ إذ ليس هنا ما ينصب، وقال الزَّركشيُّ: رواه (٢) الأَصيليُّ بالنَّصب على بدلِ الفعل من الفعلِ، وأجرى إعرابَ «يمتلئ» على «يَرِيه» (٣) ومعناه -كما في «الصحاح» - يأكله، وقيل: معناه أنَّ القيحَ يأكلُ جوفه، وقيل: يصيبُ رئته. وتعقِّب بأنَّ الرِّئَة مهموزة العين. وأُجيب بأنَّه لا يلزمُ من كون الأصلِ مهموزًا أن لا يستعمل مسهلًا. قال: في «الفتح»: ووقع في حديثِ أبي سعيدٍ عند مسلم لهذا الحديثِ سببٌ ولفظه بينما نحن نسيرُ مع رسول الله بالعَرْجِ، إذ عَرَض لنا شاعرٌ ينشدُ، فقال: «أمسكوا الشَّيطان لأن يمتلئَ جوفُ أحدكم قيحًا» (خَيْرٌ مِنْ) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «له من» (أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) وهذا الزَّجر (٤) إنَّما هو لمن أقبلَ على الشِّعر، وتشاغلَ له عن تلاوةِ القرآن والذِّكر والعبادةِ، وألحقَ أبو عبد الله محمد (٥) بنُ أبي جمرة -بامتلاءِ الجوف بالشِّعر المذمومِ المشغِلِ عن الواجباتِ والمستحبَّات- الامتلاءَ من السَّجع مثلًا، ومن كلِّ علمٍ مذمومٍ كالسِّحر وغيرهِ من العلوم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حَنْظَلَةُ) بن أبي سفيان الجمحيُّ القرشيُّ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عبد الله (١) (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ) بلام التَّأكيد، و «أن» المصدريَّة في موضعِ رفع على الابتداءِ (جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا) نصب على التَّمييز، والقيح المِدَّة، لا (٢) يخالطُها دمٌ، وخبر المبتدأ قوله: (خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) ظاهرُه العموم في كلِّ شعرٍ لكنَّه مخصوصٌ بما لم يكن حقًّا، وأمَّا الحقُّ فلا؛ كمدحِ الله ورسولهِ، وما يشتملُ على الذِّكر والزُّهد وسائرِ المواعظ ممَّا لا إفراطَ فيه، وحملَه ابن بطَّال على الشِّعر الَّذي هُجِي به النَّبيُّ ، وتعقَّبه أبو عُبيد بأنَّ الَّذي هُجي به النَّبيُّ لو كان شطر بيتٍ كان كفرًا، قال: والوجه عندِي أن يمتلئ قلبُه منه حتَّى يغلبَ عليه فيشغله عن القرآن والذِّكر، فأمَّا إذا كان الغالبُ القرآن والذِّكر عليه، فليس جوفُه بممتلئٍ من الشِّعر. نعم، أخرج أبو يعلى الموصليُّ، عن جابرٍ مرفوعًا «لأنْ يمتلئ جوفُ أحدِكم قيحًا أو دمًا خيرٌ له من أن يمتلئَ شعرًا هُجِيتُ به» وفي سندهِ راوٍ لم يُعرف، وأخرجه الطَّحاويُّ وابنُ عديٍّ من رواية الكلبيِّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة مثل حديث الباب. قال: فقالتْ عائشةُ: لم يحفظ إنَّما قال: «أنْ يمتلئَ شعرًا هُجِيتُ به». قال في «الفتح»: وابنُ الكلبيِّ واهي الحديث، وشيخه أبو صالحٍ ليس هو السَّمَّان المتَّفق على تخريجهِ في «الصَّحيحين» (٣) عن أبي هريرة بل هو آخرُ ضعيفٌ، يقال له: باذان، فلم تثبتْ هذه الزِّيادة، وقال السُّهيليُّ: إنْ قُلنا بما قالتْه عائشةُ من تخصيصِ النَّهي بمن يمتلئُ جوفهُ من شعرٍ هُجِي به ، فليس في الحديثِ إلَّا عَيْبُ (٤) امتلاءِ الجوفِ منه، فلا يدخلُ في النَّهي رواية اليسيرِ على سبيلِ الحكايةِ ولا الاستشهاد به في اللُّغة، وحينئذٍ فلا يكُفُر قائله، ولا فرقَ بينه وبين الكلام الَّذي ذمُّوا به النَّبيَّ .

٦١٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ)

سليمان بنُ مهران الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ) ظاهره كما في «بهجة النفوس» أنَّ المراد الجوف كلُّه وما فيه من القلب وغيره، أو المراد القلب خاصَّة وهو الأظهرُ لأنَّ أهل الطِّبِّ يزعمون أنَّ القيحَ إذا وصل إلى القلبِ شيءٌ منه وإن كان يسيرًا، فإنَّ صاحبه يموتُ لا محالةَ بخلافِ غير القلب ممَّا (١) في الجوفِ من الكبدِ والرِّئة. وعند الطَّحاويِّ والطَّبرانيِّ من حديث عوفِ بن مالكٍ: «لأنْ يمتلئَ جوفُ أحدكُم من عانتهِ إلى لهاتهِ قيحًا يتخضخضُ خيرٌ له من أن يمتلئَ شعرًا»، وسنده حسن، و «يَرِيْه» بفتح التحتية وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «حتَّى يريه» بزيادة حتَّى، ونسبها بعضُهم للأَصيليِّ فعلى حذف حتَّى مرفوع، وعلى ثبوتها بالنَّصب، وذكر ابنُ الجوزيِّ أنَّ جماعةً من المبتدئين يقرؤونها بالنَّصب مع إسقاط حتَّى جريًا على المألوفِ وهو غلطٌ إذ ليس هنا ما ينصب، وقال الزَّركشيُّ: رواه (٢) الأَصيليُّ بالنَّصب على بدلِ الفعل من الفعلِ، وأجرى إعرابَ «يمتلئ» على «يَرِيه» (٣) ومعناه -كما في «الصحاح» - يأكله، وقيل: معناه أنَّ القيحَ يأكلُ جوفه، وقيل: يصيبُ رئته. وتعقِّب بأنَّ الرِّئَة مهموزة العين. وأُجيب بأنَّه لا يلزمُ من كون الأصلِ مهموزًا أن لا يستعمل مسهلًا. قال: في «الفتح»: ووقع في حديثِ أبي سعيدٍ عند مسلم لهذا الحديثِ سببٌ ولفظه بينما نحن نسيرُ مع رسول الله بالعَرْجِ، إذ عَرَض لنا شاعرٌ ينشدُ، فقال: «أمسكوا الشَّيطان لأن يمتلئَ جوفُ أحدكم قيحًا» (خَيْرٌ مِنْ) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «له من» (أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) وهذا الزَّجر (٤) إنَّما هو لمن أقبلَ على الشِّعر، وتشاغلَ له عن تلاوةِ القرآن والذِّكر والعبادةِ، وألحقَ أبو عبد الله محمد (٥) بنُ أبي جمرة -بامتلاءِ الجوف بالشِّعر المذمومِ المشغِلِ عن الواجباتِ والمستحبَّات- الامتلاءَ من السَّجع مثلًا، ومن كلِّ علمٍ مذمومٍ كالسِّحر وغيرهِ من العلوم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله