«خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ.» بَابُ مَا يَجُوزُ مِنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٥٣

الحديث رقم ٦٠٥٣ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ خير دور الأنصار.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «خير دور الأنصار بنو النجار.» باب ما يجوز من…

«خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ.»

بَابُ مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ

سند حديث: ٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا…

٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح حديث: «خير دور الأنصار بنو النجار.» باب ما يجوز من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَبَكَى - وَفِيهِ - وَمَا يُعَذَّبَانِ إِلَّا فِي الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ، وَلِأَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ شَبَابَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ عَلَى قَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ. . الْحَدِيثَ، وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ مِثْلُهُ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ فِي التَّفْسِيرِ. وَأَكْلُ لُحُومِ النَّاسِ

٤٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ

٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ. .

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ) ذَكَرَ فِيهِ أَوَّلَ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بِتَمَامِهِ، وَفِي إِيرَادِهِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا إِشْكَالٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ أَصْلًا إِلَّا إِنْ أُخِذَ مِنْ أَنَّ الْمُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، وَيَكُونُ مَحَلَّ الزَّجْرِ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَأَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْغِيبَةِ وَلَوْ كَرِهَهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا يُذْكَرُ لِقَصْدِ النَّصِيحَةِ مِنْ بَيَانِ غَلَطِ مَنْ يَخْشَى أَنْ يُقَلَّدَ أَوْ يُغْتَرَّ بِهِ فِي أَمْرٍ مَا، فَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا.

وقَالَ ابْنُ التِّينِ: فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِمَنْ يَكُونُ عَالِمًا بِأَحْوَالِهِمْ لِيُنَبِّهَ عَلَى فَضْلِ الْفَاضِلِ وَمَنْ لَا يَلْحَقُ بِدَرَجَتِهِ فِي الْفَضْلِ، فَيُمْتَثَلُ أَمْرَهُ بِتَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِغِيبَةٍ.

٤٨ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ

٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَت عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ؟ قَالَ: أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ).

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ فَاحِشًا. وَقَدْ نُوزِعَ فِي كَوْنِ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ غِيبَةً، وَإِنَّمَا هُوَ نَصِيحَةٌ لِيَحْذَرَ السَّامِعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاجِهِ الْمَقُولَ فِيهِ بِذَلِكَ لِحُسْنِ خُلُقِهِ ، وَلَوْ وَاجَهَ الْمَقُولَ فِيهِ بِذَلِكَ لَكَانَ حَسَنًا، وَلَكِنْ حَصَلَ الْقَصْدُ بِدُونِ مُوَاجَهَةٍ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ صُورَةَ الْغِيبَةِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلِ الْغِيبَةَ الْمَذْمُومَةَ شَرْعًا، وَغَايَتُهُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْغِيبَةِ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا هُوَ اللُّغَوِيُّ، وَإِذَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ كَانَ ذَلِكَ تَعْرِيفَهَا الشَّرْعِيَّ. وقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ كَالتَّعْلِيلِ لِتَرْكِهِ مُوَاجَهَتَهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي غِيبَتِهِ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ما ذكرته هنا فليُراجع (١).

(٤٧) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ) أي: بنو النَّجَّار، فحذف الخبر.

٦٠٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبدِ الله بنِ ذكوان (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح المهملة، مالكِ بنِ ربيعة الأنصاريِّ (السَّاعِدِيِّ) ، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ) (٢) أي: قبائل الأنصار، كما قاله ابن قُتيبة (بَنُو النَّجَّارِ) لمسارعتِهِم إلى الإسلام، كما أثنى الله تعالى عليهم بقولهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠].

ومناسبةُ إيراد هذه التَّرجمة هنا ولم يذكرْ فيها شيءٌ من الغيبة من جهة أنَّ المفضَّل عليهم يكرهون ذلك، فيُستثنى ذلك من عمومِ قولهِ: «ذكرُك أخاك بما يكره» إذ محلُّ الزَّجر إذا لم يترتَّب عليه حكمٌ شرعيٌّ، فإن ترتَّب فلا يكون غيبةً، ولو كرهه المحدَّث عنه، قاله في «الفتح».

والحديث سبق في «باب فضل دور الأنصار» [خ¦٣٧٨٩].

(٤٨) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اغْتِيَابِ أَهْلِ الفَسَادِ وَالرِّيَبِ) بكسر الراء وفتح التحتية بعدها موحدة، جمع رِيْبة، وهي التُّهمة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة مَعَ أَنَّهَا فِي الْغَيْبَة. والْحَدِيث فِي النميمة من حَيْثُ إِن الْجَامِع بَينهمَا ذكر مَا يكرههُ الْمَقُول فِيهِ بِظهْر الْغَيْب، قَالَه ابْن التِّين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِن النميمة نوع من الْغَيْبَة، لِأَنَّهُ لَو سمع الْمَنْقُول عَنهُ أَنه نقل عَنهُ لغمه، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون أَشَارَ إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه بِلَفْظ الْغَيْبَة صَرِيحًا، وَهُوَ مَا أخرجه فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) من حَدِيث جَابر، قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأتى على قبرين) فَذكر نَحْو حَدِيث الْبَاب. وَقَالَ فِيهِ: (أما أَحدهمَا فَكَانَ يغتاب النَّاس) ، وَأخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي بكرَة. قَالَ: (مر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا يعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، وَبكى) . وَفِيه: (وَمَا يعذبان إلَاّ فِي الْغَيْبَة وَالْبَوْل) . وَلأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث يعلى بن شَبابَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مر على قبر يعذب صَاحبه، فَقَالَ: (إِن هَذَا كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس)

الحَدِيث. وَقَالَ بَعضهم: الظَّاهِر اتِّحَاد الْقِصَّة وَيحْتَمل التَّعَدُّد. قلت: الظَّاهِر أَن الْأَمر بِالْعَكْسِ.

وَيحيى فِي الْإِسْنَاد إِمَّا ابْن مُوسَى الْحدانِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال وبالنون، وَإِمَّا ابْن جَعْفَر الْبَلْخِي، ووكيع هُوَ ابْن الْجراح الرُّؤَاسِي أَبُو سُفْيَان الْكُوفِي وَهُوَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة، وَأخذ عَنهُ كثيرا، والأعمس سُلَيْمَان.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب من الْكَبَائِر أَن لَا يسْتَتر من بَوْله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (لَا يسْتَتر) أَي: لَا يخفى عَن أعين النَّاس عِنْد قَضَاء الْحَاجة. قَوْله: (بالنميمة) هِيَ نقل الْكَلَام على سَبِيل الْإِفْسَاد. قَوْله: (بعسيب) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَهُوَ سعف لم ينْبت عَلَيْهِ الخوص، وَقيل: هُوَ قضيب النّخل. قَوْله: (مَا لم ييبسا) وَجه التَّأْقِيت فِيهِ هُوَ مَحْمُول على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلَ الشَّفَاعَة لَهما، فأجيبت شَفَاعَته بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا إِلَى يبسهما. وَفِيه وُجُوه أُخْرَى تقدّمت هُنَاكَ.

٤٧ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خَيْرُ دُورِ الأنْصارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خير دور الْأَنْصَار، وَهَذَا من لفظ الحَدِيث، لَكِن مَا ذكره كَامِلا وَتَمَامه: بَنو النجار، فَذكر الْمُبْتَدَأ وَترك الْخَبَر. قيل: هَذِه التَّرْجَمَة لَا تلِيق هَهُنَا لِأَنَّهَا لَيست من الْغَيْبَة أصلا. وَأجِيب: بِأَن الْمفضل عَلَيْهِم يكْرهُونَ ذَلِك، فَبِهَذَا الْقدر يحصل الْوَجْه لإيراد هَذِه التَّرْجَمَة هَهُنَا، وَإِن كَانَ هَذَا الْمِقْدَار لَا يعد غيبَة، وَهَذَا نَحْو قَوْلك: أَبُو بكر أفضل من عمر وَلَيْسَ ذَلِك غيبَة لعمر رَضِي الله عَنهُ، وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا فعله يحيى ابْن معِين وَغَيره من أَئِمَّة الحَدِيث من تَخْرِيج الضُّعَفَاء وَتبين أَحْوَالهم خشيَة التباس أَمرهم على الْعَامَّة واتخاذهم أَئِمَّة وهم غير مستحقين لذَلِك.

٤٨ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيابِ أهْلِ الفَسادِ والرِّيَبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز اغتياب أهل الْفساد والريب بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة، وَهُوَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَبَكَى - وَفِيهِ - وَمَا يُعَذَّبَانِ إِلَّا فِي الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ، وَلِأَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ شَبَابَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ عَلَى قَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ. . الْحَدِيثَ، وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ مِثْلُهُ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ فِي التَّفْسِيرِ. وَأَكْلُ لُحُومِ النَّاسِ

٤٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ

٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ. .

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ) ذَكَرَ فِيهِ أَوَّلَ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بِتَمَامِهِ، وَفِي إِيرَادِهِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا إِشْكَالٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ أَصْلًا إِلَّا إِنْ أُخِذَ مِنْ أَنَّ الْمُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، وَيَكُونُ مَحَلَّ الزَّجْرِ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَأَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْغِيبَةِ وَلَوْ كَرِهَهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا يُذْكَرُ لِقَصْدِ النَّصِيحَةِ مِنْ بَيَانِ غَلَطِ مَنْ يَخْشَى أَنْ يُقَلَّدَ أَوْ يُغْتَرَّ بِهِ فِي أَمْرٍ مَا، فَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا.

وقَالَ ابْنُ التِّينِ: فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِمَنْ يَكُونُ عَالِمًا بِأَحْوَالِهِمْ لِيُنَبِّهَ عَلَى فَضْلِ الْفَاضِلِ وَمَنْ لَا يَلْحَقُ بِدَرَجَتِهِ فِي الْفَضْلِ، فَيُمْتَثَلُ أَمْرَهُ بِتَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِغِيبَةٍ.

٤٨ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ

٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَت عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ؟ قَالَ: أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ).

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ فَاحِشًا. وَقَدْ نُوزِعَ فِي كَوْنِ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ غِيبَةً، وَإِنَّمَا هُوَ نَصِيحَةٌ لِيَحْذَرَ السَّامِعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاجِهِ الْمَقُولَ فِيهِ بِذَلِكَ لِحُسْنِ خُلُقِهِ ، وَلَوْ وَاجَهَ الْمَقُولَ فِيهِ بِذَلِكَ لَكَانَ حَسَنًا، وَلَكِنْ حَصَلَ الْقَصْدُ بِدُونِ مُوَاجَهَةٍ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ صُورَةَ الْغِيبَةِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلِ الْغِيبَةَ الْمَذْمُومَةَ شَرْعًا، وَغَايَتُهُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْغِيبَةِ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا هُوَ اللُّغَوِيُّ، وَإِذَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ كَانَ ذَلِكَ تَعْرِيفَهَا الشَّرْعِيَّ. وقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ كَالتَّعْلِيلِ لِتَرْكِهِ مُوَاجَهَتَهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي غِيبَتِهِ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ما ذكرته هنا فليُراجع (١).

(٤٧) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ) أي: بنو النَّجَّار، فحذف الخبر.

٦٠٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبدِ الله بنِ ذكوان (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح المهملة، مالكِ بنِ ربيعة الأنصاريِّ (السَّاعِدِيِّ) ، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ) (٢) أي: قبائل الأنصار، كما قاله ابن قُتيبة (بَنُو النَّجَّارِ) لمسارعتِهِم إلى الإسلام، كما أثنى الله تعالى عليهم بقولهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠].

ومناسبةُ إيراد هذه التَّرجمة هنا ولم يذكرْ فيها شيءٌ من الغيبة من جهة أنَّ المفضَّل عليهم يكرهون ذلك، فيُستثنى ذلك من عمومِ قولهِ: «ذكرُك أخاك بما يكره» إذ محلُّ الزَّجر إذا لم يترتَّب عليه حكمٌ شرعيٌّ، فإن ترتَّب فلا يكون غيبةً، ولو كرهه المحدَّث عنه، قاله في «الفتح».

والحديث سبق في «باب فضل دور الأنصار» [خ¦٣٧٨٩].

(٤٨) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اغْتِيَابِ أَهْلِ الفَسَادِ وَالرِّيَبِ) بكسر الراء وفتح التحتية بعدها موحدة، جمع رِيْبة، وهي التُّهمة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة مَعَ أَنَّهَا فِي الْغَيْبَة. والْحَدِيث فِي النميمة من حَيْثُ إِن الْجَامِع بَينهمَا ذكر مَا يكرههُ الْمَقُول فِيهِ بِظهْر الْغَيْب، قَالَه ابْن التِّين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِن النميمة نوع من الْغَيْبَة، لِأَنَّهُ لَو سمع الْمَنْقُول عَنهُ أَنه نقل عَنهُ لغمه، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون أَشَارَ إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه بِلَفْظ الْغَيْبَة صَرِيحًا، وَهُوَ مَا أخرجه فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) من حَدِيث جَابر، قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأتى على قبرين) فَذكر نَحْو حَدِيث الْبَاب. وَقَالَ فِيهِ: (أما أَحدهمَا فَكَانَ يغتاب النَّاس) ، وَأخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي بكرَة. قَالَ: (مر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا يعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، وَبكى) . وَفِيه: (وَمَا يعذبان إلَاّ فِي الْغَيْبَة وَالْبَوْل) . وَلأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث يعلى بن شَبابَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مر على قبر يعذب صَاحبه، فَقَالَ: (إِن هَذَا كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس)

الحَدِيث. وَقَالَ بَعضهم: الظَّاهِر اتِّحَاد الْقِصَّة وَيحْتَمل التَّعَدُّد. قلت: الظَّاهِر أَن الْأَمر بِالْعَكْسِ.

وَيحيى فِي الْإِسْنَاد إِمَّا ابْن مُوسَى الْحدانِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال وبالنون، وَإِمَّا ابْن جَعْفَر الْبَلْخِي، ووكيع هُوَ ابْن الْجراح الرُّؤَاسِي أَبُو سُفْيَان الْكُوفِي وَهُوَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة، وَأخذ عَنهُ كثيرا، والأعمس سُلَيْمَان.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب من الْكَبَائِر أَن لَا يسْتَتر من بَوْله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (لَا يسْتَتر) أَي: لَا يخفى عَن أعين النَّاس عِنْد قَضَاء الْحَاجة. قَوْله: (بالنميمة) هِيَ نقل الْكَلَام على سَبِيل الْإِفْسَاد. قَوْله: (بعسيب) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَهُوَ سعف لم ينْبت عَلَيْهِ الخوص، وَقيل: هُوَ قضيب النّخل. قَوْله: (مَا لم ييبسا) وَجه التَّأْقِيت فِيهِ هُوَ مَحْمُول على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلَ الشَّفَاعَة لَهما، فأجيبت شَفَاعَته بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا إِلَى يبسهما. وَفِيه وُجُوه أُخْرَى تقدّمت هُنَاكَ.

٤٧ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خَيْرُ دُورِ الأنْصارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خير دور الْأَنْصَار، وَهَذَا من لفظ الحَدِيث، لَكِن مَا ذكره كَامِلا وَتَمَامه: بَنو النجار، فَذكر الْمُبْتَدَأ وَترك الْخَبَر. قيل: هَذِه التَّرْجَمَة لَا تلِيق هَهُنَا لِأَنَّهَا لَيست من الْغَيْبَة أصلا. وَأجِيب: بِأَن الْمفضل عَلَيْهِم يكْرهُونَ ذَلِك، فَبِهَذَا الْقدر يحصل الْوَجْه لإيراد هَذِه التَّرْجَمَة هَهُنَا، وَإِن كَانَ هَذَا الْمِقْدَار لَا يعد غيبَة، وَهَذَا نَحْو قَوْلك: أَبُو بكر أفضل من عمر وَلَيْسَ ذَلِك غيبَة لعمر رَضِي الله عَنهُ، وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا فعله يحيى ابْن معِين وَغَيره من أَئِمَّة الحَدِيث من تَخْرِيج الضُّعَفَاء وَتبين أَحْوَالهم خشيَة التباس أَمرهم على الْعَامَّة واتخاذهم أَئِمَّة وهم غير مستحقين لذَلِك.

٤٨ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيابِ أهْلِ الفَسادِ والرِّيَبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز اغتياب أهل الْفساد والريب بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة، وَهُوَ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله