«مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٥٢

الحديث رقم ٦٠٥٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الغيبة وقول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٥٢ في صحيح البخاري

«مَرَّ رَسُولُ اللهِ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.»

بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٠٥٢

٦٠٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٥٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيَّ لَمَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ وَفِيما: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ مِثْلِ هَذَا إِنْ كَانَ لِلْبَيَانِ وَالتَّمْيِيزِ فَهُوَ جَائِزٌ،

وَإِنْ كَانَ لِلتَّنْقِيصِ لَمْ يَجُزْ، قَالَ: وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا أَنَّهَا قَصِيرَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : اغْتَبْتِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ هَذَا بَيَانًا إِنَّمَا قَصَدَتِ الْإِخْبَارَ عَنْ صِفَتِهَا، فَكَانَ كَالِاغْتِيَابِ انْتَهَى.

الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْغِيبَةِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ (١)، وَفِي (١) مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ (١).

٤٦ - بَاب الْغِيبَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾

٦٠٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى قَبْرَيْنِ؛ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْغِيبَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الْآيَةَ) هَكَذَا اكْتَفَى بِذِكْرِ الْآيَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْغِيبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهَا كَمَا ذَكَرَ حُكْمَ النَّمِيمَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ؛ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ النَّمِيمَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْغِيبَةِ وَفِي حُكْمِهَا، فَأَمَّا حَدُّهَا فَقَالَ الرَّاغِبُ: هِيَ أَنْ يَذْكُرَ الْإِنْسَانُ عَيْبَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ مُحْوِجٍ إِلَى ذِكْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: حَدُّ الْغِيبَةِ أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ بَلَغَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: الْغِيبَةُ أَنْ تَذْكُرَ الْإِنْسَانَ فِي غَيْبَتِهِ بِسُوءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ: ذِكْرُ الْمَرْءِ بِمَا يَكْرَهُهُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي بَدَنِ الشَّخْصِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ خَلْقِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ حَرَكَتِهِ أَوْ طَلَاقَتِهِ أَوْ عُبُوسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ، سَوَاءٌ ذَكَرْتَهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ وَالرَّمْزِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمِمَّنْ يَسْتَعْمِلُ التَّعْرِيضَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّصَانِيفِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ قَالَ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، أَوْ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلَاحِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْهَمُ السَّامِعُ الْمُرَادَ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ: اللَّهُ يُعَافِينَا، اللَّهُ يَتُوبُ عَلَيْنَا، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ.

وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا غِيبَةَ الشَّخْصِ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُهُ. قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي أَخِيكَ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِغِيبَةِ الشَّخْصِ فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي غِيبَتِهِ أَوْ فِي حُضُورِهِ، وَالْأَرْجَحُ اخْتِصَاصُهَا بِالْغِيبَةِ مُرَاعَاةً لِاشْتِقَاقِهَا؛ وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَهْلُ اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْغِيبَةُ ذِكْرُ الْمَرْءِ بِمَا يَكْرَهُهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ. وَكَذَا قَيَّدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ فِي

التَّفْسِيرِ، وَابْنُ خَمِيسٍ فِي جُزْءٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْغِيبَةِ، وَالْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ آخِرِهِمُ الْكِرْمَانِيُّ، قَالَ: الْغِيبَةُ أَنْ تَتَكَلَّمَ خَلْفَ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ سَمِعَهُ وَكَانَ صِدْقًا. قَالَ: وَحُكْمُ الْكِنَايَةِ وَالْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَذَلِكَ. وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ مِنْهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمِ بْنِ جَابِرٍ (١) وَالْحَدِيثُ سِيقَ لِبَيَانِ صِفَتِهَا، وَاكْتُفِيَ بِاسْمِهَا عَلَى ذِكْرِ مَحِلِّهَا. نَعَمِ الْمُوَاجَهَةُ بِمَا ذُكِرَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي السَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَأَمَّا حُكْمُهَا فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ مُحَرَّمَتَانِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ.

وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنَّهَا مِنَ الصَّغَائِرِ، وَتَعَقَّبَهُ جَمَاعَةٌ. وَنَقَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ حَدَّ الْكَبِيرَةِ صَادِقٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا ثَبَتَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِيهِ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنَ الصَّغَائِرِ إِلَّا صَاحِبَ الْعُدَةِ (٢) وَالْغَزَالِيَّ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْإِجْمَاعُ فَلَا أَقَلَّ مِنَ التَّفْصِيلِ، فَمَنِ اغْتَابَ وَلِيًّا لِلَّهِ أَوْ عَالِمًا لَيْسَ كَمَنِ اغْتَابَ مَجْهُولَ الْحَالَةِ مَثَلًا. وَقَدْ قَالُوا: ضَابِطُهَا ذِكْرُ الشَّخْصِ بِمَا يَكْرَهُ، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يُقَالُ فِيهِ، وَقَدْ يَشْتَدُّ تَأَذِّيهِ بِذَلِكَ وَأَذَى الْمُسْلِمِ مُحَرَّمٌ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِيبَةِ حَدِيثَ أَنَسٍ رَفَعَهُ: لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْشُمونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ. قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَهُ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَفَعَهُ: إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَابْنِ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا قُرِّبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُلْهُ مَيِّتًا كَمَا أَكَلَتْهُ حَيًّا، فَيَأْكُلُهُ وَيَكْلَحُ وَيَصِيحُ. سَنَدُهُ حَسَنٌ.

وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا الْتَقَمَ أَحَدٌ لُقْمَةً شَرًّا مِنَ اغْتِيَابِ مُؤْمِنٍ. . الْحَدِيثَ، وَفِيهِ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَرَجْمِهِ فِي الزِّنَا: وَإِنَّ رَجُلًا قَالَ لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَدَعْ نَفْسَهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ كُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ - لِحِمَارٍ مَيِّتٍ -، فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ هَذَا الرَّجُلِ أَشَدُّ مِنْ أَكْلِ هَذِهِ الْجِيفَةِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ، فَهَاجَتْ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا الْوَعِيدُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغِيبَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ، لَكِنَّ تَقْيِيدَهُ فِي بَعْضِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ قَدْ يُخْرِجُ الْغِيبَةَ بِحَقٍّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا ذِكْرُ الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ.

ثم ذكر المصنف حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْغِيبَةِ بَلْ فِيهِ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا تَرْجَمَ بِالْغِيبَةِ وَذَكَرَ النَّمِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُ مَا يَكْرَهُهُ الْمَقُولُ فِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْغِيبَةُ نَوْعٌ مِنَ النَّمِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ لَغَمَّهُ. قُلْتُ: الْغِيبَةُ قَدْ تُوجَدُ فِيِ بَعْضِ صُوَرِ النَّمِيمَةِ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي غِيبَتِهِ بِمَا فِيهِ مِمَّا يَسُوؤُهُ قَاصِدًا بِذَلِكَ الْإِفْسَادَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ الَّذِي كَانَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْغِيبَةِ صَرِيحًا، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ، فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ - فَذَكَرَ فِيهِ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَقَالَ فِيهِ - أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ موسى الحُدَّانيُّ -بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد الألف نون-، أو هو ابن جعفر البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) هو ابنُ جَبْر (يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ عَلَى) صاحِبَي (١) (قَبْرَيْنِ) عبَّر عن صاحبيهمَا (٢) بهما تسميةً للحالِّ باسم المحلِّ (فَقَالَ) معطوفٌ على «مرَّ» أو على محذوفٍ، أي: فوقف فقال: (إِنَّهُمَا) أي: صاحبي القبرين، ولم يُسمَّيا (لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) قال ابنُ مالك: «في» هنا للتعليلِ، أي: لأجل كبير، والنَّفي يحتملُ أن يكون باعتبار اعتقادِ المعذَّبين، أو أنَّه ليس بكبيرٍ على النَّفس بل هو سهلٌ والاحتراز عنه هيِّن، أو ليس بأكبرِ الكبائرِ، وإن كان كبيرًا فالكبائرُ تتفاوتُ، وحينئذٍ فيكون فيه تنبيهٌ على التَّحرُّز من ارتكابِ غيره والزَّجر عنه، أو قاله قبل أن يطَّلع على أنَّه من الكبائر، فلمَّا اطَّلع على ذلك قال: «بلى إنَّه لكبيرٌ» وقيل غير ذلك ممَّا سبق في «الجنائز» [خ¦١٣٦١] [خ¦١٣٧٨] وغيرها [خ¦٢١٦] [خ¦٢١٨] (أَمَّا هَذَا) أي صاحب أحد القبرين (فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) بمثناتين فوقيتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، أي: يستنْزهُ -بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء- كما في مسلم وأبي داود. ووجه دَلالة «لا يستتر» على هذا المعنى أنَّ المستتر عن الشَّيء يبعدُ عنه ويحتجبُ منه، فهو مجازٌ، والحملُ عليه أولى لأنَّ البولَ (٣) بالنِّسبة إلى عذابِ القبرِ خصوصيَّة، فالحملُ على ما يقتضيهِ الحديث المصرِّح بهذه الخصوصيَّة أولى (وَأَمَّا) صاحبُ (هَذَا) القبر الآخر (فَكَانَ يَمْشِي) في النَّاس متَّصفًا (بِالنَّمِيمَةِ) بأن ينقلَ كلام بعضِهم لبعضٍ على جهةِ الإفساد، وقيل: النَّميمة كشفُ ما يُكره كشفُه، وهذا شاملٌ لِمَا يكرهُه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو غيرهما، وسواء كان بالقول أو الكتابة أو الرَّمز أو الإيماء.

فإن قلتَ: ليس في الحديث ذكر ما ترجمَ به وهو الغيبة. أَجاب السَّفاقِسيُّ: بأنَّ الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقولُ فيه بظهرِ الغيب. انتهى. أو أشار إلى ما في بعض طرقِ الحديث بلفظ الغيبة، رواه البخاريُّ في «الأدب المفرد» من حديث جابر، وأحمد والطَّبرانيِّ بإسنادٍ صحيح، من حديث أبي بكرةَ، ولفظهما: «وما يعذَّبان إلَّا في الغيبةِ». وأحمد والطَّبرانيُّ أيضًا من حديث يَعلى بن سيابة (١) بلفظ إنَّ النَّبيَّ مرَّ على قبر يُعذَّب صاحبُه، فقال: «إنَّ هذا كانَ يأكلُ لحومَ النَّاس». (ثُمَّ دَعَا) (بِعَسِيبٍ رَطْبٍ) بفتح العين وكسر السين المهملتين، سَعَف لم ينبتْ عليه خُوصٌ، و «رَطْب» -بفتح الراء وسكون الطاء المهملة- (فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ) الباء زائدة في الحال، والحال هنا مقدَّرة كقولهِ تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] وعند الدُّخول لا يكونون (٢) محلِّقين، كما أنَّ العصا عند شقِّها لا تكون نصفين (فَغَرَسَ عَلَى هَذَا) القبرِ نصفًا (وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا) القبر نصفًا (وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ) بعد أن قالوا: لم فعلتَ هذا يا رسول الله؟ (لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ) ولأبي ذرٍّ: «أن يخفَّفَ» (٣) (عَنْهُمَا) العذاب (مَا لَمْ يَيْبَسَا) و «ما» ظرفية مصدريَّة، أي: مدَّة انتفاءِ (٤) يُبْسهما، فحذف الظَّرف وخَلَفَه ما وصلتها، كما جاءَ في المصدر الصَّريح في قولهم: جئتك صلاة العصر، وأتيتك قدوم الحاجِّ. فقوله: «لم يَيْبَسا» في موضع جرٍّ؛ لأنَّ التَّقدير: مدَّة دوامِ رطوبتهما، فلو جاء الكلام لعلَّه يخفَّف عنهما ما (٥) ييبسان، لم يصحَّ المعنى؛ لأنَّ التَّأقيت يصير مقدرًا بمدَّة اليبس، وليس هو المراد لأنَّ سرَّ ذلك تسبيحهما ما دامتا رطبتين (٦).

وسبق الحديث في «الطَّهارة» [خ¦٢١٦] [خ¦٢١٨] و «الجنائز» [خ¦١٣٦١] [خ¦١٣٧٨] مع مباحث غير

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيَّ لَمَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ وَفِيما: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ مِثْلِ هَذَا إِنْ كَانَ لِلْبَيَانِ وَالتَّمْيِيزِ فَهُوَ جَائِزٌ،

وَإِنْ كَانَ لِلتَّنْقِيصِ لَمْ يَجُزْ، قَالَ: وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا أَنَّهَا قَصِيرَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : اغْتَبْتِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ هَذَا بَيَانًا إِنَّمَا قَصَدَتِ الْإِخْبَارَ عَنْ صِفَتِهَا، فَكَانَ كَالِاغْتِيَابِ انْتَهَى.

الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْغِيبَةِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ (١)، وَفِي (١) مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ (١).

٤٦ - بَاب الْغِيبَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾

٦٠٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى قَبْرَيْنِ؛ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْغِيبَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الْآيَةَ) هَكَذَا اكْتَفَى بِذِكْرِ الْآيَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْغِيبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهَا كَمَا ذَكَرَ حُكْمَ النَّمِيمَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ؛ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ النَّمِيمَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْغِيبَةِ وَفِي حُكْمِهَا، فَأَمَّا حَدُّهَا فَقَالَ الرَّاغِبُ: هِيَ أَنْ يَذْكُرَ الْإِنْسَانُ عَيْبَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ مُحْوِجٍ إِلَى ذِكْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: حَدُّ الْغِيبَةِ أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ بَلَغَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: الْغِيبَةُ أَنْ تَذْكُرَ الْإِنْسَانَ فِي غَيْبَتِهِ بِسُوءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ: ذِكْرُ الْمَرْءِ بِمَا يَكْرَهُهُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي بَدَنِ الشَّخْصِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ خَلْقِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ حَرَكَتِهِ أَوْ طَلَاقَتِهِ أَوْ عُبُوسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ، سَوَاءٌ ذَكَرْتَهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ وَالرَّمْزِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمِمَّنْ يَسْتَعْمِلُ التَّعْرِيضَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّصَانِيفِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ قَالَ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، أَوْ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلَاحِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْهَمُ السَّامِعُ الْمُرَادَ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ: اللَّهُ يُعَافِينَا، اللَّهُ يَتُوبُ عَلَيْنَا، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ.

وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا غِيبَةَ الشَّخْصِ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُهُ. قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي أَخِيكَ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِغِيبَةِ الشَّخْصِ فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي غِيبَتِهِ أَوْ فِي حُضُورِهِ، وَالْأَرْجَحُ اخْتِصَاصُهَا بِالْغِيبَةِ مُرَاعَاةً لِاشْتِقَاقِهَا؛ وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَهْلُ اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْغِيبَةُ ذِكْرُ الْمَرْءِ بِمَا يَكْرَهُهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ. وَكَذَا قَيَّدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ فِي

التَّفْسِيرِ، وَابْنُ خَمِيسٍ فِي جُزْءٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْغِيبَةِ، وَالْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ آخِرِهِمُ الْكِرْمَانِيُّ، قَالَ: الْغِيبَةُ أَنْ تَتَكَلَّمَ خَلْفَ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ سَمِعَهُ وَكَانَ صِدْقًا. قَالَ: وَحُكْمُ الْكِنَايَةِ وَالْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَذَلِكَ. وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ مِنْهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمِ بْنِ جَابِرٍ (١) وَالْحَدِيثُ سِيقَ لِبَيَانِ صِفَتِهَا، وَاكْتُفِيَ بِاسْمِهَا عَلَى ذِكْرِ مَحِلِّهَا. نَعَمِ الْمُوَاجَهَةُ بِمَا ذُكِرَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي السَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَأَمَّا حُكْمُهَا فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ مُحَرَّمَتَانِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ.

وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنَّهَا مِنَ الصَّغَائِرِ، وَتَعَقَّبَهُ جَمَاعَةٌ. وَنَقَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ حَدَّ الْكَبِيرَةِ صَادِقٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا ثَبَتَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِيهِ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنَ الصَّغَائِرِ إِلَّا صَاحِبَ الْعُدَةِ (٢) وَالْغَزَالِيَّ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْإِجْمَاعُ فَلَا أَقَلَّ مِنَ التَّفْصِيلِ، فَمَنِ اغْتَابَ وَلِيًّا لِلَّهِ أَوْ عَالِمًا لَيْسَ كَمَنِ اغْتَابَ مَجْهُولَ الْحَالَةِ مَثَلًا. وَقَدْ قَالُوا: ضَابِطُهَا ذِكْرُ الشَّخْصِ بِمَا يَكْرَهُ، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يُقَالُ فِيهِ، وَقَدْ يَشْتَدُّ تَأَذِّيهِ بِذَلِكَ وَأَذَى الْمُسْلِمِ مُحَرَّمٌ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِيبَةِ حَدِيثَ أَنَسٍ رَفَعَهُ: لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْشُمونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ. قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَهُ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَفَعَهُ: إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَابْنِ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا قُرِّبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُلْهُ مَيِّتًا كَمَا أَكَلَتْهُ حَيًّا، فَيَأْكُلُهُ وَيَكْلَحُ وَيَصِيحُ. سَنَدُهُ حَسَنٌ.

وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا الْتَقَمَ أَحَدٌ لُقْمَةً شَرًّا مِنَ اغْتِيَابِ مُؤْمِنٍ. . الْحَدِيثَ، وَفِيهِ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَرَجْمِهِ فِي الزِّنَا: وَإِنَّ رَجُلًا قَالَ لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَدَعْ نَفْسَهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ كُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ - لِحِمَارٍ مَيِّتٍ -، فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ هَذَا الرَّجُلِ أَشَدُّ مِنْ أَكْلِ هَذِهِ الْجِيفَةِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ، فَهَاجَتْ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا الْوَعِيدُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغِيبَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ، لَكِنَّ تَقْيِيدَهُ فِي بَعْضِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ قَدْ يُخْرِجُ الْغِيبَةَ بِحَقٍّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا ذِكْرُ الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ.

ثم ذكر المصنف حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْغِيبَةِ بَلْ فِيهِ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا تَرْجَمَ بِالْغِيبَةِ وَذَكَرَ النَّمِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُ مَا يَكْرَهُهُ الْمَقُولُ فِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْغِيبَةُ نَوْعٌ مِنَ النَّمِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ لَغَمَّهُ. قُلْتُ: الْغِيبَةُ قَدْ تُوجَدُ فِيِ بَعْضِ صُوَرِ النَّمِيمَةِ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي غِيبَتِهِ بِمَا فِيهِ مِمَّا يَسُوؤُهُ قَاصِدًا بِذَلِكَ الْإِفْسَادَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ الَّذِي كَانَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْغِيبَةِ صَرِيحًا، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ، فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ - فَذَكَرَ فِيهِ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَقَالَ فِيهِ - أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ موسى الحُدَّانيُّ -بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد الألف نون-، أو هو ابن جعفر البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) هو ابنُ جَبْر (يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ عَلَى) صاحِبَي (١) (قَبْرَيْنِ) عبَّر عن صاحبيهمَا (٢) بهما تسميةً للحالِّ باسم المحلِّ (فَقَالَ) معطوفٌ على «مرَّ» أو على محذوفٍ، أي: فوقف فقال: (إِنَّهُمَا) أي: صاحبي القبرين، ولم يُسمَّيا (لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) قال ابنُ مالك: «في» هنا للتعليلِ، أي: لأجل كبير، والنَّفي يحتملُ أن يكون باعتبار اعتقادِ المعذَّبين، أو أنَّه ليس بكبيرٍ على النَّفس بل هو سهلٌ والاحتراز عنه هيِّن، أو ليس بأكبرِ الكبائرِ، وإن كان كبيرًا فالكبائرُ تتفاوتُ، وحينئذٍ فيكون فيه تنبيهٌ على التَّحرُّز من ارتكابِ غيره والزَّجر عنه، أو قاله قبل أن يطَّلع على أنَّه من الكبائر، فلمَّا اطَّلع على ذلك قال: «بلى إنَّه لكبيرٌ» وقيل غير ذلك ممَّا سبق في «الجنائز» [خ¦١٣٦١] [خ¦١٣٧٨] وغيرها [خ¦٢١٦] [خ¦٢١٨] (أَمَّا هَذَا) أي صاحب أحد القبرين (فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) بمثناتين فوقيتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، أي: يستنْزهُ -بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء- كما في مسلم وأبي داود. ووجه دَلالة «لا يستتر» على هذا المعنى أنَّ المستتر عن الشَّيء يبعدُ عنه ويحتجبُ منه، فهو مجازٌ، والحملُ عليه أولى لأنَّ البولَ (٣) بالنِّسبة إلى عذابِ القبرِ خصوصيَّة، فالحملُ على ما يقتضيهِ الحديث المصرِّح بهذه الخصوصيَّة أولى (وَأَمَّا) صاحبُ (هَذَا) القبر الآخر (فَكَانَ يَمْشِي) في النَّاس متَّصفًا (بِالنَّمِيمَةِ) بأن ينقلَ كلام بعضِهم لبعضٍ على جهةِ الإفساد، وقيل: النَّميمة كشفُ ما يُكره كشفُه، وهذا شاملٌ لِمَا يكرهُه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو غيرهما، وسواء كان بالقول أو الكتابة أو الرَّمز أو الإيماء.

فإن قلتَ: ليس في الحديث ذكر ما ترجمَ به وهو الغيبة. أَجاب السَّفاقِسيُّ: بأنَّ الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقولُ فيه بظهرِ الغيب. انتهى. أو أشار إلى ما في بعض طرقِ الحديث بلفظ الغيبة، رواه البخاريُّ في «الأدب المفرد» من حديث جابر، وأحمد والطَّبرانيِّ بإسنادٍ صحيح، من حديث أبي بكرةَ، ولفظهما: «وما يعذَّبان إلَّا في الغيبةِ». وأحمد والطَّبرانيُّ أيضًا من حديث يَعلى بن سيابة (١) بلفظ إنَّ النَّبيَّ مرَّ على قبر يُعذَّب صاحبُه، فقال: «إنَّ هذا كانَ يأكلُ لحومَ النَّاس». (ثُمَّ دَعَا) (بِعَسِيبٍ رَطْبٍ) بفتح العين وكسر السين المهملتين، سَعَف لم ينبتْ عليه خُوصٌ، و «رَطْب» -بفتح الراء وسكون الطاء المهملة- (فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ) الباء زائدة في الحال، والحال هنا مقدَّرة كقولهِ تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] وعند الدُّخول لا يكونون (٢) محلِّقين، كما أنَّ العصا عند شقِّها لا تكون نصفين (فَغَرَسَ عَلَى هَذَا) القبرِ نصفًا (وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا) القبر نصفًا (وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ) بعد أن قالوا: لم فعلتَ هذا يا رسول الله؟ (لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ) ولأبي ذرٍّ: «أن يخفَّفَ» (٣) (عَنْهُمَا) العذاب (مَا لَمْ يَيْبَسَا) و «ما» ظرفية مصدريَّة، أي: مدَّة انتفاءِ (٤) يُبْسهما، فحذف الظَّرف وخَلَفَه ما وصلتها، كما جاءَ في المصدر الصَّريح في قولهم: جئتك صلاة العصر، وأتيتك قدوم الحاجِّ. فقوله: «لم يَيْبَسا» في موضع جرٍّ؛ لأنَّ التَّقدير: مدَّة دوامِ رطوبتهما، فلو جاء الكلام لعلَّه يخفَّف عنهما ما (٥) ييبسان، لم يصحَّ المعنى؛ لأنَّ التَّأقيت يصير مقدرًا بمدَّة اليبس، وليس هو المراد لأنَّ سرَّ ذلك تسبيحهما ما دامتا رطبتين (٦).

وسبق الحديث في «الطَّهارة» [خ¦٢١٦] [خ¦٢١٨] و «الجنائز» [خ¦١٣٦١] [خ¦١٣٧٨] مع مباحث غير

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل