الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٣٤
الحديث رقم ٦١٣٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب حق الضيف.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٣٢⦘
عَلَيَّ، قُلْتُ: أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ. قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ.»
بَابُ إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ
٦١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَلَى النَّهْيِ.
وَأَجَابَ الطِّيبِيُّ بِأَنَّهُ يُوَجَّهُ بِأَنْ يَكُونَ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ الْمَيْلَ إِلَى الْحِلْمِ جَرَّدَ مِنْهَا مُؤْمِنًا حَازِمًا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، يَعْنِي لَيْسَ مِنْ شِيمَةِ الْمُؤْمِنِ الْحَازِمِ الَّذِي يَغْضَبُ لِلَّهِ أَنْ يَنْخَدِعَ مِنَ الْغَادِرِ الْمُتَمَرِّدِ، فَلَا يَسْتَعْمِلُ الْحِلْمَ فِي حَقِّهِ، بَلْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا قَالَ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحِلْمَ لَيْسَ مَحْمُودًا مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّ الْجُودَ لَيْسَ مَحْمُودًا مُطْلَقًا، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - فِي وَصْفِ الصَّحَابَةِ: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ قَالَ: وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ إِخْبَارًا مَحْضًا، لَا يُفْهَمُ هَذَا الْغَرَضُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ بِصِيغَةِ النَّهْيِ أَرْجَحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَلَهُ عِلَّتَانِ، وَصَحَّ مِنْ قَوْلِ مُطَرِّفٍ التَّابِعِيِّ أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ.
٨٤ - بَاب حَقِّ الضَّيْفِ
٦١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ، وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ. قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: إني أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ).
قَوْلُهُ: (حُسَيْنٌ) هُوَ الْمُعَلِّمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قوله: وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَالزَّوْرُ بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاءٌ الزَّائِرُ، وَقَدْ بُسِطَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
٨٥ - بَاب إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ
وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: يُقَالُ هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلَاءِ زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاهُ أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ؛ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلُ قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ
ويُقَالُ مَاءٌ غَوْرٌ، وَمَاءَانِ غَوْرٌ، وَمِيَاهٌ غَوْرٌ، وَيُقَالُ: الْغَوْرُ الْغَائِرُ لَا تَنَالُهُ الدِّلَاءُ، كُلَّ شَيْءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهُوَ مَغَارَةٌ
﴿تَزَاوَرُ﴾ تَمِيلُ مِنْ الزَّوَرِ، وَالْأَزْوَرُ الْأَمْيَلُ
٦١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ … مِثْلَهُ، وَزَادَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قضى عن الزُّهريِّ سبعة آلاف دينار، فقال هشامٌ للزُّهريِّ: لا تعدْ لمثلها. فقال الزُّهريُّ: يا أميرَ المؤمنين حَدَّثَنِي سعيد وذكره بلفظ: «لا يلسعُ المؤمنُ من جحرٍ مرَّتين» وكذا تابعهم يونسُ، عن الزُّهريِّ، وهو الصَّواب، وخالفهم زَمْعة بنُ صالح حيث رواه عن الزُّهريِّ، فقال: عن سالمٍ، عن ابن عمر بلفظ: «لا يلدغُ المؤمنُ من جُحرٍ مرَّتين»، أخرجه القضاعيُّ، وتابعَه صالحُ بن أبي الأخضر، عن الزُّهريِّ. لكن صالح وزمعة ضعيفان. وفي الباب عن عَمرو بن عوف المزنيِّ عند الطَّبرانيِّ في «الكبير» و «الأوسط» وإليه الإشارةُ بقولِ يعقوب في قصَّة ابنه عليهما الصلاة والسلام: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٦٤].
(٨٤) (بابُ) بيان (حَقِّ الضَّيْفِ).
٦١٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسجُ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء وسكون الواو بعدها حاء مهملة، و «عُبَادة» بضم العين وتخفيف الدال المهملتين، قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلم (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاص ﵁، أنَّه (قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد التحتية (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ) لي: (أَلَمْ أُخْبَرْ) بهمزة الاستفهام، و «أُخْبَر» بضم الهمزة وفتح الموحدة، مبنيًّا للمفعول (أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ) أي: في اللَّيل (وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى) يا رسول الله (قَالَ) ﵊: (فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر
الطاء (فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) فترفَّق به ولا تتعبه حتَّى تعجزَ (١) عن القيامِ بالفرائض (وَإِنَّ لِعَيْنِكَ) بالإفراد (عَلَيْكَ حَقًّا) من النَّوم (وَإِنَّ لِزَوْرِكَ) بفتح الزاي وسكون الواو، ولضيفكَ (عَلَيْكَ حَقًّا) وهذا موضع التَّرجمة (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ) بكسر الهمزة (عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ) بضمتين، فتضعف فلا تستطيعُ المداومة على ذلك، وخيرُ العملِ ما داومَ عليه صاحبه وإن قلَّ (وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ) بسكون السين المهملة، أي: من كفايتكَ (أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لم يعينها (فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ) أي: صيام الثَّلاث من كلِّ شهرٍ هو (الدَّهْرُ كُلُّهُ) في ثواب صيامهِ (قَالَ) عبد الله بن عَمرو: (فَشَدَّدْتُ) على نفسي (فَشُدِّدَ عَلَيَّ) بتشديد التحتية، وشُدِّد بضم الشين المعجمة مبنيًّا للمفعول (فَقُلْتُ:) يا رسول الله (فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ) أي: أكثر منه (قَالَ: فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لم يعيِّنها (قَالَ: فَشَدَّدْتُ) على نفسي (فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قُلْتُ (٢): أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ) بإسقاط الفاء قبل قاف قلت، ولفظة إنِّي (قَالَ) ﵊: (فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ. قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ) بأن تصومَ يومًا وتفطر يومًا.
والحديثُ سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩٧٩].
(٨٥) (بابُ) استحبابُ (إِكْرَامِ الضَّيْفِ) مصدرٌ مضاف لمفعولهِ والفاعل محذوفٌ، أي: إكرام المضيف الضَّيف (٣) (وَ) استحباب (خِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ) من عطف الخاصِّ على العامِّ إذ الإكرام أعمُّ من أن يكون بالنَّفس أو بأحدٍ (وَقَوْلِهِ:) بالجرِّ عطفًا على السَّابق (﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤]).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَلَى النَّهْيِ.
وَأَجَابَ الطِّيبِيُّ بِأَنَّهُ يُوَجَّهُ بِأَنْ يَكُونَ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ الْمَيْلَ إِلَى الْحِلْمِ جَرَّدَ مِنْهَا مُؤْمِنًا حَازِمًا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، يَعْنِي لَيْسَ مِنْ شِيمَةِ الْمُؤْمِنِ الْحَازِمِ الَّذِي يَغْضَبُ لِلَّهِ أَنْ يَنْخَدِعَ مِنَ الْغَادِرِ الْمُتَمَرِّدِ، فَلَا يَسْتَعْمِلُ الْحِلْمَ فِي حَقِّهِ، بَلْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا قَالَ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحِلْمَ لَيْسَ مَحْمُودًا مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّ الْجُودَ لَيْسَ مَحْمُودًا مُطْلَقًا، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - فِي وَصْفِ الصَّحَابَةِ: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ قَالَ: وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ إِخْبَارًا مَحْضًا، لَا يُفْهَمُ هَذَا الْغَرَضُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ بِصِيغَةِ النَّهْيِ أَرْجَحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَلَهُ عِلَّتَانِ، وَصَحَّ مِنْ قَوْلِ مُطَرِّفٍ التَّابِعِيِّ أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ.
٨٤ - بَاب حَقِّ الضَّيْفِ
٦١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ، وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ. قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: إني أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ).
قَوْلُهُ: (حُسَيْنٌ) هُوَ الْمُعَلِّمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قوله: وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَالزَّوْرُ بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاءٌ الزَّائِرُ، وَقَدْ بُسِطَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
٨٥ - بَاب إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ
وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: يُقَالُ هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلَاءِ زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاهُ أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ؛ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلُ قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ
ويُقَالُ مَاءٌ غَوْرٌ، وَمَاءَانِ غَوْرٌ، وَمِيَاهٌ غَوْرٌ، وَيُقَالُ: الْغَوْرُ الْغَائِرُ لَا تَنَالُهُ الدِّلَاءُ، كُلَّ شَيْءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهُوَ مَغَارَةٌ
﴿تَزَاوَرُ﴾ تَمِيلُ مِنْ الزَّوَرِ، وَالْأَزْوَرُ الْأَمْيَلُ
٦١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ … مِثْلَهُ، وَزَادَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قضى عن الزُّهريِّ سبعة آلاف دينار، فقال هشامٌ للزُّهريِّ: لا تعدْ لمثلها. فقال الزُّهريُّ: يا أميرَ المؤمنين حَدَّثَنِي سعيد وذكره بلفظ: «لا يلسعُ المؤمنُ من جحرٍ مرَّتين» وكذا تابعهم يونسُ، عن الزُّهريِّ، وهو الصَّواب، وخالفهم زَمْعة بنُ صالح حيث رواه عن الزُّهريِّ، فقال: عن سالمٍ، عن ابن عمر بلفظ: «لا يلدغُ المؤمنُ من جُحرٍ مرَّتين»، أخرجه القضاعيُّ، وتابعَه صالحُ بن أبي الأخضر، عن الزُّهريِّ. لكن صالح وزمعة ضعيفان. وفي الباب عن عَمرو بن عوف المزنيِّ عند الطَّبرانيِّ في «الكبير» و «الأوسط» وإليه الإشارةُ بقولِ يعقوب في قصَّة ابنه عليهما الصلاة والسلام: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٦٤].
(٨٤) (بابُ) بيان (حَقِّ الضَّيْفِ).
٦١٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسجُ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء وسكون الواو بعدها حاء مهملة، و «عُبَادة» بضم العين وتخفيف الدال المهملتين، قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلم (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاص ﵁، أنَّه (قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد التحتية (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ) لي: (أَلَمْ أُخْبَرْ) بهمزة الاستفهام، و «أُخْبَر» بضم الهمزة وفتح الموحدة، مبنيًّا للمفعول (أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ) أي: في اللَّيل (وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى) يا رسول الله (قَالَ) ﵊: (فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر
الطاء (فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) فترفَّق به ولا تتعبه حتَّى تعجزَ (١) عن القيامِ بالفرائض (وَإِنَّ لِعَيْنِكَ) بالإفراد (عَلَيْكَ حَقًّا) من النَّوم (وَإِنَّ لِزَوْرِكَ) بفتح الزاي وسكون الواو، ولضيفكَ (عَلَيْكَ حَقًّا) وهذا موضع التَّرجمة (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ) بكسر الهمزة (عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ) بضمتين، فتضعف فلا تستطيعُ المداومة على ذلك، وخيرُ العملِ ما داومَ عليه صاحبه وإن قلَّ (وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ) بسكون السين المهملة، أي: من كفايتكَ (أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لم يعينها (فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ) أي: صيام الثَّلاث من كلِّ شهرٍ هو (الدَّهْرُ كُلُّهُ) في ثواب صيامهِ (قَالَ) عبد الله بن عَمرو: (فَشَدَّدْتُ) على نفسي (فَشُدِّدَ عَلَيَّ) بتشديد التحتية، وشُدِّد بضم الشين المعجمة مبنيًّا للمفعول (فَقُلْتُ:) يا رسول الله (فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ) أي: أكثر منه (قَالَ: فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لم يعيِّنها (قَالَ: فَشَدَّدْتُ) على نفسي (فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قُلْتُ (٢): أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ) بإسقاط الفاء قبل قاف قلت، ولفظة إنِّي (قَالَ) ﵊: (فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ. قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ) بأن تصومَ يومًا وتفطر يومًا.
والحديثُ سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩٧٩].
(٨٥) (بابُ) استحبابُ (إِكْرَامِ الضَّيْفِ) مصدرٌ مضاف لمفعولهِ والفاعل محذوفٌ، أي: إكرام المضيف الضَّيف (٣) (وَ) استحباب (خِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ) من عطف الخاصِّ على العامِّ إذ الإكرام أعمُّ من أن يكون بالنَّفس أو بأحدٍ (وَقَوْلِهِ:) بالجرِّ عطفًا على السَّابق (﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤]).