الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٢٢
الحديث رقم ٦٠٢٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كل معروف صدقة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
في هذا الحديث الحث على الصدقة وبيان طرقها، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن على كل مسلم صدقة، وظاهره الوجوب، لكن مفهوم الصدقة أوسع من بذل المال، فهو يشمل المعروف كله، ولما كان المتبادر من لفظ الصدقة إعطاء المال سأل أحد الصحابة أنه إذا لم يجد ما يتصدق به فماذا يفعل؟ فأخبرهم أن من لم يجد فليعمل بيديه، فيستفيد من جانبين: الأول: أن ينفع نفسَه بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما بإنفاقه عليها وعلى من تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذل السؤال لغيره، والثاني: أن يتصدق فينفع غيره ويؤجر، قالوا: فإلم يستطع أن يعمل بأن عجز عن ذلك، أو لم يفعل ذلك كسلًا، فأرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى المرتبة التي تلي ذلك، وهي إعانة الملهوف، أي صاحب الحاجة المظلوم المكروب، يعينه بالقول أو الفعل أو بهما، قالوا: فإلم يفعل ذلك عجزًا أو كسلًا؟ فأخبرهم بما هو أدنى من ذلك، وهو الأمر بالخير أو بالمعروف، شك الراوي، قال: فإلم يأمر بالمعروف ماذا يفعل؟ فأخبرهم بأدنى درجات الصدقة، فقال عليه الصلاة والسلام: فليمسك ويكف عن الشر، فإن الإمساك عنه يعدُّ صدقةً له يثاب عليها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وحديثُ الباب من أفراد البخاريِّ، وأخرجه مسلمٌ من حديث حذيفة، والله أعلم.
٦٠٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بسكون الموحدة وسكون الراء، عامر (بْنِ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) سقط لفظ «الأشعريِّ» لأبي ذرٍّ (عَنْ أَبِيهِ) أبي بردة (عَنْ جَدِّهِ) أبي مُوسى، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) في مكارم الأخلاقِ (صَدَقَةٌ) وليس ذلك فرضًا إجماعًا (قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) ما يتصدَّق به؟ (قَالَ) ﷺ: (فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية (فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ) بما يكسبهُ من صناعةٍ وتجارةٍ ونحوهما بإنفاقه عليهما، ومَن تلزمه نفقتهُ، ويَستغني بذلك عن ذلِّ السُّؤال لغيره (وَيَتَصَدَّقُ) فينتفعُ غيرهُ ويُؤجر، وقولهِ (١): «فيعملُ فينفع ويتصدَّق» بالرفع في الثَّلاثة خبر بمعنى الأمر، قاله ابن مالك (٢). (قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي: بأن عجز عن ذلك (أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟) ذلك كَسَلًا، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) ﷺ: (فَيُعِينُ) بالقولِ أو الفعلِ، أو بهما (ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ) أي: المظلومَ المستغيثَ، يقال: لُهِفَ الرَّجل إذا ظُلِمَ، أو المحزونَ المكروب (قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟) ذلك عجزًا أو كسلًا (قَالَ) ﷺ: (فَيَأْمُرُ) ولأبي ذرٍّ: «فليأمرْ» (بِالخَيْرِ -أَوْ قَالَ: بِالمَعْرُوفِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي أيضًا. (قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ) ﵊: (فَيُمْسِكُ) ولأبي ذرٍّ: «فليمسكْ» (عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ) أي: الإمساكُ عنه (لَهُ صَدَقَةٌ) يثابُ عليها، وتمسَّك به من قال: إنَّ التَّركَ عملٌ وكسبٌ للعبد، خلافًا لمن قال: إنَّه ليسَ بعملٍ. وسيكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بقوَّته وعونه إلى بقيَّة مباحث ذلك في «الرِّقاق».
وسبق الحديثُ في «الزَّكاة» [خ¦١٤٤٥].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.
قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.
٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.
قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.
٣٣ - (بابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كل مَعْرُوف صَدَقَة، والآن يَجِيء تَفْسِير الْمَعْرُوف.
٦٠٢٢ - حدَّثني آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ حَدثنَا سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالُوا: فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أوْ: لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ فَيَأْمُرُ بالخَيْرِ، أوْ قَالَ: بالمَعْرُوف، قَالَ: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فإنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ. (انْظُر الحَدِيث ١٤٤٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) وَسَعِيد بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يروي عَن أَبِيه أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة واسْمه عَامر عَن جده أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي: بَاب على كل مُسلم صَدَقَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (أَو لم يفعل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (الملهوف) أَي: الْمَظْلُوم يستغيث أَو المحزون المكروب. قَوْله: (فَإِن لم يفعل) أَي: عَجزا أَو كسلاً. قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) شكّ من الرَّاوِي.
وَفِيه: تَنْبِيه لِلْمُؤمنِ الْمُعسر على أَن يعْمل بِيَدِهِ وَينْفق على نَفسه وَيتَصَدَّق من ذَلِك وَلَا يكون عيالاً على غَيره، وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، أَنه قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء خذو طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ وَارْفَعُوا رؤوسكم وَلَا تَكُونُوا عيالاً على الْمُسلمين. وَفِيه: إِن الْمُؤمن إِذا لم يقدر على بَاب من أَبْوَاب الْخَيْر وَلَا فتح لَهُ فَعَلَيهِ أَن ينْتَقل إِلَى بَاب آخر يقدر عَلَيْهِ فَإِن أَبْوَاب الْخَيْر كَثِيرَة وَالطَّرِيق إِلَى مرضاة الله غير مَعْدُومَة.
٣٤ - (بابُ طِيبِ الكَلامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يحصل من الْخَيْر بالْكلَام الطّيب. وأصل الطّيب مَا تستلذه الْحَواس وَيخْتَلف باخْتلَاف م مُتَعَلقَة. وَقَالَ ابْن بطال: طيب الْكَلَام من جليل عمل الْخَيْر لقَوْله تَعَالَى: { (٣٢) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن} (الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦، وفصلت: ٣٤) وَالدَّفْع قد يكون بالْقَوْل كَمَا يكون بِالْفِعْلِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وحديثُ الباب من أفراد البخاريِّ، وأخرجه مسلمٌ من حديث حذيفة، والله أعلم.
٦٠٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بسكون الموحدة وسكون الراء، عامر (بْنِ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) سقط لفظ «الأشعريِّ» لأبي ذرٍّ (عَنْ أَبِيهِ) أبي بردة (عَنْ جَدِّهِ) أبي مُوسى، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) في مكارم الأخلاقِ (صَدَقَةٌ) وليس ذلك فرضًا إجماعًا (قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) ما يتصدَّق به؟ (قَالَ) ﷺ: (فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية (فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ) بما يكسبهُ من صناعةٍ وتجارةٍ ونحوهما بإنفاقه عليهما، ومَن تلزمه نفقتهُ، ويَستغني بذلك عن ذلِّ السُّؤال لغيره (وَيَتَصَدَّقُ) فينتفعُ غيرهُ ويُؤجر، وقولهِ (١): «فيعملُ فينفع ويتصدَّق» بالرفع في الثَّلاثة خبر بمعنى الأمر، قاله ابن مالك (٢). (قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي: بأن عجز عن ذلك (أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟) ذلك كَسَلًا، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) ﷺ: (فَيُعِينُ) بالقولِ أو الفعلِ، أو بهما (ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ) أي: المظلومَ المستغيثَ، يقال: لُهِفَ الرَّجل إذا ظُلِمَ، أو المحزونَ المكروب (قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟) ذلك عجزًا أو كسلًا (قَالَ) ﷺ: (فَيَأْمُرُ) ولأبي ذرٍّ: «فليأمرْ» (بِالخَيْرِ -أَوْ قَالَ: بِالمَعْرُوفِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي أيضًا. (قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ) ﵊: (فَيُمْسِكُ) ولأبي ذرٍّ: «فليمسكْ» (عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ) أي: الإمساكُ عنه (لَهُ صَدَقَةٌ) يثابُ عليها، وتمسَّك به من قال: إنَّ التَّركَ عملٌ وكسبٌ للعبد، خلافًا لمن قال: إنَّه ليسَ بعملٍ. وسيكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بقوَّته وعونه إلى بقيَّة مباحث ذلك في «الرِّقاق».
وسبق الحديثُ في «الزَّكاة» [خ¦١٤٤٥].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.
قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.
٦٠٢٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو عِمْرانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكِ بَابا. (انْظُر الحَدِيث ٢٢٥٩ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَن الْأَقْرَب للْجَار هُوَ مُتَعَيّن للحق يَعْنِي حق الْجَوَاز وَأَبُو عمرَان عبد الْملك الجون بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا فِيهِ نظر لِأَن طَلْحَة لَا يدرى من هُوَ؟ وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب كثير، فَإِن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه: سَمِعت رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، وَقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: سمع طَلْحَة بن عبيد الله بِحَدِيث عَائِشَة، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس: قَالَ شُعْبَة: أَظن طَلْحَة سمع عَائِشَة، وَلم يقل سَمعه مِنْهَا، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: طَلْحَة رجل من قُرَيْش، وَقَالَ غنْدر: طَلْحَة بن عبيد الله رجل من تيم اللات، وَقَالَ وَكِيع: من تيم الربَاب، وَقَالَ ابْن طهْمَان عَن شُعْبَة: عبيد الله بن طَلْحَة، فَلَا يدْرِي سَماع طَلْحَة من عَائِشَة إِذْ لم يعرف من طَلْحَة، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد عرف وَهُوَ كَمَا سَاقه البُخَارِيّ فِي آخر الشُّفْعَة، وَفِي الْهِبَة أَيْضا، وَبِه صرح الدمياطي بِخَطِّهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي الْجوَار أقرب، وَمضى فِي الْهِبَة أَيْضا فِي: بَاب من يبْدَأ بالهدية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَسَعِيد بن مَنْصُور. وحد الْجوَار ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الوصاءة بالجار.
قَوْله: (أهدي) بِضَم الْهمزَة من الإهداء. قَوْله: (بَابا) قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ السِّرّ أَنه ينظر إِلَى مَا يدْخل دَاره وَأَنه أسْرع لُحُوقا بِهِ عِنْد الْحَاجَات فِي أَوْقَات الغفلات، وانتصاب: بَابا، على التميز أَي: أشدهما قرباً.
٣٣ - (بابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كل مَعْرُوف صَدَقَة، والآن يَجِيء تَفْسِير الْمَعْرُوف.
٦٠٢٢ - حدَّثني آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ حَدثنَا سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالُوا: فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أوْ: لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ. قَالُوا: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ فَيَأْمُرُ بالخَيْرِ، أوْ قَالَ: بالمَعْرُوف، قَالَ: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فإنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ. (انْظُر الحَدِيث ١٤٤٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) وَسَعِيد بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يروي عَن أَبِيه أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة واسْمه عَامر عَن جده أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي: بَاب على كل مُسلم صَدَقَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (أَو لم يفعل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (الملهوف) أَي: الْمَظْلُوم يستغيث أَو المحزون المكروب. قَوْله: (فَإِن لم يفعل) أَي: عَجزا أَو كسلاً. قَوْله: (أَو قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ) شكّ من الرَّاوِي.
وَفِيه: تَنْبِيه لِلْمُؤمنِ الْمُعسر على أَن يعْمل بِيَدِهِ وَينْفق على نَفسه وَيتَصَدَّق من ذَلِك وَلَا يكون عيالاً على غَيره، وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، أَنه قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء خذو طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ وَارْفَعُوا رؤوسكم وَلَا تَكُونُوا عيالاً على الْمُسلمين. وَفِيه: إِن الْمُؤمن إِذا لم يقدر على بَاب من أَبْوَاب الْخَيْر وَلَا فتح لَهُ فَعَلَيهِ أَن ينْتَقل إِلَى بَاب آخر يقدر عَلَيْهِ فَإِن أَبْوَاب الْخَيْر كَثِيرَة وَالطَّرِيق إِلَى مرضاة الله غير مَعْدُومَة.
٣٤ - (بابُ طِيبِ الكَلامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يحصل من الْخَيْر بالْكلَام الطّيب. وأصل الطّيب مَا تستلذه الْحَواس وَيخْتَلف باخْتلَاف م مُتَعَلقَة. وَقَالَ ابْن بطال: طيب الْكَلَام من جليل عمل الْخَيْر لقَوْله تَعَالَى: { (٣٢) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن} (الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦، وفصلت: ٣٤) وَالدَّفْع قد يكون بالْقَوْل كَمَا يكون بِالْفِعْلِ.