«رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٩٦

الحديث رقم ٦٠٩٦ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «رأيت رجلين أتياني قالا الذي رأيته يشق شدقه…

«رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.»

سند حديث: ٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَُبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «رأيت رجلين أتياني قالا الذي رأيته يشق شدقه…

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن رؤية رآها في المنام، ثم إنه قَصَّها على أصحابه بعد صلاة الفجر، كما في بعض روايات الحديث.
فيخبر عن نفسه فيقول: أنه أتاني في ليلتي آتِيَان قالا لي: انْطَلق، فانطلقت معهما، فأتوا على رجل مضطجع أو مُسْتَلق على قَفَاه وأخر قائما عليه معه صخرة وهي الحجر الكبيرة فيرمِيه بها حتى يَشَّق رأسه، فيَتَدَحْرجُ الحجر إلى جهة الضارب، فيأخذ الحجر ولا يرجع إلى المضروب حتى يعود رأسه كما كان، فإذا التئم رأسه وعاد على ما كان عليه قبل شقه عاد عليه مرة أخرى، فَفَعل به مِثْل ما فعل في المرَّة الأولى.
قال: قلت لهما متعجبا مما رآه من حال الرجلين: سُبحان الله! ما هذان؟
قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتوا على رجُل مُمتدٍّ على قفاه وآخر قائم عليه يحمل معه حديدة، يضعها على أحد شقَّي وجه الآخر، فيَشق جانبا من وجهه، حتى يَبْلغَ به قَفَاه، ومتى ما فرغ من شق إحدى الجهتين، تَحَول إلى جانب الشق الآخر من الوجه، فَيُفْعَل به ما فعل بالجانب الأول من شقه، وإذا فرغ من شق الجانب الآخر، كان الشق الأول قد التئم وعاد كما كان عليه قبل شقه، فيفعل به كما في المرة الأولى، ثم يعود للشق الثاني وقد التئم، فيفعل به كما فعل به في المرة الأولى وهكذا كلَّما التئم الشق عاد عليه.
قال: قلت: سُبْحان الله! ما هذان؟
قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقْنا، فَأَتَيْنَا على مِثْلِ التَّنُّورِ أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار، ويسمع منه أصوات مختلطة لا تُفهم.
فاطلعوا على ما في التنور فوجدوا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ من أسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُمْ ضجوا وصاحوا بِمَا لَا يُفهم منه إلا الاستِغاثة مما هم فِيهِ.
قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتينا على نَهْر من دم، رأوا فيه رجلا يسبح وآخر قائم على شَطِّ النهر، قد جُمعت عنده حجارة كثيرة، ثم إن السابح يأتي إلى الرجل القائم على شطِّ النهر، فيفتح له فاه فيرمه بالحجر، فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه مرة ثانية وفي كل مرة يرجع إليه يفتح له فاه فَيُلقِمه الحجر، وهكذا.
قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَجُل قبيح المنظر.
فإذا عنده نار يَحُشُّهَا ويَسْعَى حولها يوقدها.
قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِق انْطَلِق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَوضَة خَصْبة فيها من كل الزهور، وإذا في وسطها رجُلٌ طَويل لا أكَادُ أرى رأسه طُولا في السماء وإذا حَول الرجُل أكثر ولدان رَأيْتُهُمْ قَطّ.
قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على شجرة عظيمة لم أر روضة قط، أعظم منها ولا أحسن منها في جمالها ونظارتها.
قالا لي: اصعد في تلك الشجرة.
فصعدوا في تلك الشجرة، فإذا هُم في مدينة مُشَيَّدة بالذهب والفضة.
فطلبوا من أهل تلك المدينة أن يفتحوا لهم باب المدينة، فَفُتِح لهم فدخلوها.
فَتَلَقَّانَا رِجال نِصف خِلقَتْهم وصورتهم كأجمل صورة تراها العين، والنصف الآخر كأقبح صورة تراها العين. قال لهم الملكان: اذهبوا إلى ذلك النَّهر، فاغتسلوا فيه.
وإذا هو نَهْر مُعْتَرِضٌ يَجري كأن ماءه اللَّبَنُ الخالص غير المُخْتَلطِ بشيء، وشبهه بالبياض الذي هو صفة اللَّبَنُ.
فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه، ثم رجَعُوا إلينا وقد زال عنهم ما كان فيهم من القُبْح والبَشَاعة، فصاروا على أجمل صورة.
وأخبراه بأن هذه المدينة هي جنات عدن وأن ذاك منزلك فيها.
فارتفع بصره إلى فوق صلى الله عليه وسلم كثيرا، فرأى قصرًا، مثل السحاب البيضاء، فأطلعاه على منزله.
فدعا لهما وطلب منهما أن يسمحا له بالدخول إلى ذاك المنزل.
فلم يسمحوا له بدخوله؛ لأنه قد بقي له من العُمْر بقية، وأخبروه أنه سيدخل هذا القصر حال استكمال أجله.
وبعد أن انتهوا من عرض بعض صور الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم لهما: إني رأيت أمورا عجيبة، ثم سألهم عنها بقوله: "فما هذا الذي رأيت؟"
قالا لي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أما الرُّجُل الأول الذي رأيته يَشُقُّ رأسه بالحَجر، هو من حفظ القرآن، ثم تركه ولم يعمل به وينام عن الصلاة المكتوبة، ورفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه، فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس.
وأما الرجل الذي رأيته يقطع جانبا من وجهه، فذاك الذي يَكْذِبُ الكَذْبَة، فتَنْتَشر فِي أطراف الأرض.
وإنما استحق التعذيب لما يَنْشأ عن تلك الكَذْبَة من المفاسد وهو فيها مختار غير مُكْرَه ولا مُلْجَأ.
وأما ما رأيت من الرجال والنساء في ذلك التَّنُّورِ، فهؤلاء الزُّنَاة والزواني.
ومناسبة العُري لهم لاستحقاقهم أن يُفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك.
وأما الرَّجل الذي أتيت عليه يَسْبَح في النَّهر، ويُلْقِم الحِجَارة، فإنه آكِل الرِبَا
وأما الرجل الذي رأيته كرِيه المنظر قاعد عند النار يوقدها، فإنه مالك خازن النار.
وإنما كان كرِيه الرؤية؛ لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار.
وأما الرَّجُل الطَّويل الذي في الرَّوْضَةِ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم .
وأما الأولاد الذين رأيتهم حول إبراهيم -عليه السلام- فهم كل من مات على فطرة الإسلام قبل البلوغ أو ولد على فطرة الإسلام، ثم مات قبل البلوغ.
فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حكم أولاد المشركين في الآخرة، كحكم أولاد المسلمين.
وأما القوم الذين نصفهم حسن والنصف الآخر قبيح، فإنهم جمعوا بين الحسنات والسيئات معا، فظهرت الحسنات في صورتهم الجميلة، وظهرت السيئات في صورتهم القبيحة، عفا الله عنهم، وأدخلهم الجنة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمر الرؤيا.
  • إجادة النبي -صلى الله عليه وسلم- تعبير الرؤيا؛ لأن الإكثار من قوله: "هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟" دليل على علمه بذلك وإلا لما سألهم.
  • استحباب السؤال عمن رأى رؤيا وسماعها.
  • تعبير الرؤيا وقت الصبح أفضل من غيره من الأوقات لقرب عهد الرائي بها وصفاء ذهن المعبر.
  • أن رؤيا الأنبياء حق.
  • إثبات عذاب القبر وأن بعض العصاة يعذبون في البرزخ.
  • أن الملائكة قادرون على التَّشَكُّل على أشكال البشر.
  • إشارة إلى أن للجنة درجات، وأن كل ما يكون أعلى فهو أعلى من الأدنى.
  • استحباب التسبيح عند وجود أمر يُتعجب منه.
  • الترهيب من نسيان القرآن بعد حفظه، والتحذير من ترك العمل به.
  • الوعيد الشديد لمن يتكاسل عن الصلاة المفروضة.
  • الترهيب من الكذب وبيان عذابه الشديد.
  • التحذير من الزنا وأكل الربا.
  • بيان عُلُّو منزلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجَنَّة.
  • بيان فضيلة إبراهيم -عليه السلام-.
  • أن من مات قبل البلوغ دخل الجنة ولو من أبوين كافرين.
  • بيان فضل الشهداء، وأن منازلهم أرفع المنازل.
  • من استوت حسناته وسيئاته يتجاوز الله عنهم.
  • بيان أن النعيم في الجنة والعذاب في النار حق لا ريب فيه.
  • أن الذي له قصر في الجنَّة لا يُقيم فيه وهو في الدنيا، بل إذا مات حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- والشهيد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «رأيت رجلين أتياني قالا الذي رأيته يشق شدقه…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

له أن يعتادَ هذه الخصالَ، فتفضِي به إلى النِّفاق، لا أنَّه منافقٌ إن ندرت منه هذه الخصال، أو فعلَ شيئًا منها من غير اعتيادٍ (١).

والحديثُ سبق في «باب علامةِ المنافق» من «كتاب الإيمان» [خ¦٣٣].

٦٠٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو: ابنُ حازمٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) بفتح الراء والجيم والهمز، عمران العطارديُّ (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَُبٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : رَأَيْتُ) في المنام مَلَكين على صورة (رَجُلَيْنِ) ولأبي ذرٍّ: «رأيتُ اللَّيلة رجلين» (أَتَيَانِي قَالا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ) بضم أوَّله وفتح المعجمة، كذا أوردهُ هنا مختصرًا، ومطوَّلًا في «الجنائز» [خ¦١٣٨٦] فقال: «رأيتُ اللَّيلة رجلينِ أتياني فأخذا بيدِي وأخرجَاني إلى أرضٍ مقدَّسة، فإذا رجلٌ جالس ورجل (٢) قائمٌ بيدِهِ كَلُّوبٌ من حديدٍ يُدخله في شِدقهِ حتَّى يبلغَ قفاهُ، ثمَّ يفعلُ بشدقهِ الآخر مثل ذلك، ويلتئمُ شدقهُ هذا، فيعود فيصنعُ مثله، فقلت: «ما هذا؟» قالا: انطلق … » الحديث. وفيه: «فقلتُ لهما: طوَّفتماني اللَّيلة فأخبِراني عمَّا رأيتُ قالا: نعم، أمَّا الَّذي رأيتَه يُشَقُّ شِدقهُ» (فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالكَِذْبَةِ (٣)) بفتح الكاف وتكسر وسكون المعجمة (تُحْمَلُ عَنْهُ) بضم الفوقية وفتح الميم (حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ) بمدِّ الهمزة (فَيُصْنَعُ بِهِ) ما رأيت من شقِّ شدقهِ (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) لِمَا ينشأُ عن تلك الكَذْبة من المفاسدِ، وإنَّما جعل عذابه في الفمِ؛ لأنَّه موضعُ المعصية، وقوله: فكذَّاب، بالفاء. استُشكل بأنَّ الموصول الَّذي يدخلُ خبرَه الفاءُ يشترطُ أن يكون مبهمًا عامًّا. وأجاب ابن مالكٍ: بأنَّه نزَّل المعيَّن (٤) المبهم منزلةَ العامِّ إشارةً إلى اشتراكِ من يتَّصف بذلك في العقابِ المذكور.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ.

وَجه الْمُطَابقَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق. وَجَرِير هُوَ ابْن حَازِم، وَأَبُو رَجَاء بِالْجِيم اسْمه عمرَان العطاردي.

وَهَذَا طرف من حَدِيث مطول رَوَاهُ مقطعاً فِي الصَّلَاة وَفِي الْجَنَائِز وَفِي الْبيُوع وَفِي الْجِهَاد وَفِي بَدْء الْخلق وَفِي صَلَاة اللَّيْل وَهنا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء وَفِي التَّفْسِير وَفِي التَّعْبِير عَن مُؤَمل بن هِشَام.

قَوْله: (رَأَيْت) ، أَي: فِي الْمَنَام وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لَفظه: قَوْله: (الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه) وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رأى رجلا جَالِسا ورجلاً قَائِما بِيَدِهِ كَلوب من حَدِيد يدْخلهُ فِي شدقه حَتَّى يبلغ قَفاهُ ثمَّ يفعل بشدقه الآخر مثل ذَلِك ويلتئم شدقه هَذَا فيصنع مثله، قلت: مَا هَذَا؟ فَقَالَا: الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه فكذاب يصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (فكذاب) فَإِن قيل: شَرط الْمَوْصُول الَّذِي يدْخل فِي خَبره الْفَاء أَن يكون مُبْهما بل عَاما، قيل لَهُ: جعل الْمعِين كالعام حَتَّى جَازَ دُخُول الْفَاء فِي الْخَبَر، وَإِنَّمَا جعل عَذَابه فِي مَوضِع الْمعْصِيَة وَهُوَ فَمه الَّذِي كَانَ يكذب بِهِ.

٧٠ - (بابٌ فِي الهَدْيِ الصَّالِحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْهَدْي الصَّالح، وَالْهَدْي بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْهَدْي السِّيرَة والهيئة والطريقة، وَفِي الحَدِيث: واهد وَالْهَدْي عمار، أَي: رَأْي: سِيرُوا بسيرته وتهيئوا بهيئته، يُقَال: هدى هدي فلَان إِذا سَار بسيرته، وَهَذِه التَّرْجَمَة لفظ حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) من طَرِيق قَابُوس بن أبي ظبْيَان عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: الْهَدْي الصَّالح والسمت الصَّالح والاقتصاد جُزْء من خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا من النُّبُوَّة وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَأحمد أَيْضا.

٦٠٩٧ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ ل أبِي أُسامَةَ: حدَّثَكُمُ الأعْمَشُ سَمِعْتُ شَقِيقاً قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إنَّ أشْبَهَ النَّاس دَلاًّ وسَمْتاً وهَدْياً بِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لابنُ أُمِّ عَبْدِ مِنْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أنْ يَرْجَعَ إلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أهْلِهِ إذَا خَلَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهدياً) وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، قَالَه بَعضهم. قلت: يحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر أَبُو إِبْرَاهِيم السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا قد روى عَن أبي أُسَامَة، فالجزم بِأَنَّهُ ابْن رَاهَوَيْه من أَيْن؟ ويروي عَنهُ البُخَارِيّ فِي غير مَوضِع فِي كِتَابه، مرّة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، وَمرَّة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق ابْن نصر، فينسبه إِلَى جده، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق أَبُو وَائِل، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (حَدثكُمْ) ويروى: أحدثكُم؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَالسُّكُوت عَن الْجَواب قَائِم مقَام التَّصْدِيق وَالتَّسْلِيم عِنْد الْقَرَائِن. قَوْله: (دلاً) بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، قَالَ الْكرْمَانِي: الدل قريب الْمَعْنى من الْهَدْي وهما من السكينَة وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة والمنظر وَالشَّمَائِل، وَالْهَدْي هُوَ السِّيرَة والسمت بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْمِيم الطَّرِيق والمقصد وهيئة أهل الْخَيْر. قَوْله: (لِابْنِ أم عبد) بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد، وَابْن أم عبد الله بن مَسْعُود، وَأمه أم عبد بنت عبدود وَلها صُحْبَة وَكَانَ أَصْحَابه يدْخلُونَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ قولا وفعلاً حَرَكَة وسكوناً حَالا وملكة وَغَيرهَا، فيتشبهون بِهِ رَضِي الله عَنهُ. قَوْله: (من حِين يخرج من بَيته)

إِلَى آخِره أَرَادَ بذلك أَنه يُشَاهد مَا قَالَه عَن عبد الله بن مَسْعُود من حِين يخرج من بَيته إِلَى أَن يرجع إِلَيْهِ أَي: إِلَى بَيته، ثمَّ قَالَ: (لَا نَدْرِي مَا يصنع فِي أَهله إِذا خلا بهم) لِأَنَّهُ رُبمَا ينبسط بهم وَلم يرد بذلك إِثْبَات نقص فِي حق عبد الله فَافْهَم.

وَفِيه من الْفِقْه: أَنه يَنْبَغِي للنَّاس الِاقْتِدَاء بِأَهْل الْفضل وَالصَّلَاح فِي جَمِيع أَحْوَالهم، فِي هيئتهم وتواضعهم لِلْخلقِ ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم، وَفِي مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ واقتصادهم فِي أُمُورهم تبركاً بذلك.

٦٠٩٨ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخارِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ طارِقاً قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: إنَّ أحسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ الله، وأحْسَنَ الْهَدْيُ هدي مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

له أن يعتادَ هذه الخصالَ، فتفضِي به إلى النِّفاق، لا أنَّه منافقٌ إن ندرت منه هذه الخصال، أو فعلَ شيئًا منها من غير اعتيادٍ (١).

والحديثُ سبق في «باب علامةِ المنافق» من «كتاب الإيمان» [خ¦٣٣].

٦٠٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو: ابنُ حازمٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) بفتح الراء والجيم والهمز، عمران العطارديُّ (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَُبٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : رَأَيْتُ) في المنام مَلَكين على صورة (رَجُلَيْنِ) ولأبي ذرٍّ: «رأيتُ اللَّيلة رجلين» (أَتَيَانِي قَالا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ) بضم أوَّله وفتح المعجمة، كذا أوردهُ هنا مختصرًا، ومطوَّلًا في «الجنائز» [خ¦١٣٨٦] فقال: «رأيتُ اللَّيلة رجلينِ أتياني فأخذا بيدِي وأخرجَاني إلى أرضٍ مقدَّسة، فإذا رجلٌ جالس ورجل (٢) قائمٌ بيدِهِ كَلُّوبٌ من حديدٍ يُدخله في شِدقهِ حتَّى يبلغَ قفاهُ، ثمَّ يفعلُ بشدقهِ الآخر مثل ذلك، ويلتئمُ شدقهُ هذا، فيعود فيصنعُ مثله، فقلت: «ما هذا؟» قالا: انطلق … » الحديث. وفيه: «فقلتُ لهما: طوَّفتماني اللَّيلة فأخبِراني عمَّا رأيتُ قالا: نعم، أمَّا الَّذي رأيتَه يُشَقُّ شِدقهُ» (فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالكَِذْبَةِ (٣)) بفتح الكاف وتكسر وسكون المعجمة (تُحْمَلُ عَنْهُ) بضم الفوقية وفتح الميم (حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ) بمدِّ الهمزة (فَيُصْنَعُ بِهِ) ما رأيت من شقِّ شدقهِ (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) لِمَا ينشأُ عن تلك الكَذْبة من المفاسدِ، وإنَّما جعل عذابه في الفمِ؛ لأنَّه موضعُ المعصية، وقوله: فكذَّاب، بالفاء. استُشكل بأنَّ الموصول الَّذي يدخلُ خبرَه الفاءُ يشترطُ أن يكون مبهمًا عامًّا. وأجاب ابن مالكٍ: بأنَّه نزَّل المعيَّن (٤) المبهم منزلةَ العامِّ إشارةً إلى اشتراكِ من يتَّصف بذلك في العقابِ المذكور.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ.

وَجه الْمُطَابقَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق. وَجَرِير هُوَ ابْن حَازِم، وَأَبُو رَجَاء بِالْجِيم اسْمه عمرَان العطاردي.

وَهَذَا طرف من حَدِيث مطول رَوَاهُ مقطعاً فِي الصَّلَاة وَفِي الْجَنَائِز وَفِي الْبيُوع وَفِي الْجِهَاد وَفِي بَدْء الْخلق وَفِي صَلَاة اللَّيْل وَهنا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء وَفِي التَّفْسِير وَفِي التَّعْبِير عَن مُؤَمل بن هِشَام.

قَوْله: (رَأَيْت) ، أَي: فِي الْمَنَام وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لَفظه: قَوْله: (الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه) وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رأى رجلا جَالِسا ورجلاً قَائِما بِيَدِهِ كَلوب من حَدِيد يدْخلهُ فِي شدقه حَتَّى يبلغ قَفاهُ ثمَّ يفعل بشدقه الآخر مثل ذَلِك ويلتئم شدقه هَذَا فيصنع مثله، قلت: مَا هَذَا؟ فَقَالَا: الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه فكذاب يصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (فكذاب) فَإِن قيل: شَرط الْمَوْصُول الَّذِي يدْخل فِي خَبره الْفَاء أَن يكون مُبْهما بل عَاما، قيل لَهُ: جعل الْمعِين كالعام حَتَّى جَازَ دُخُول الْفَاء فِي الْخَبَر، وَإِنَّمَا جعل عَذَابه فِي مَوضِع الْمعْصِيَة وَهُوَ فَمه الَّذِي كَانَ يكذب بِهِ.

٧٠ - (بابٌ فِي الهَدْيِ الصَّالِحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْهَدْي الصَّالح، وَالْهَدْي بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْهَدْي السِّيرَة والهيئة والطريقة، وَفِي الحَدِيث: واهد وَالْهَدْي عمار، أَي: رَأْي: سِيرُوا بسيرته وتهيئوا بهيئته، يُقَال: هدى هدي فلَان إِذا سَار بسيرته، وَهَذِه التَّرْجَمَة لفظ حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) من طَرِيق قَابُوس بن أبي ظبْيَان عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: الْهَدْي الصَّالح والسمت الصَّالح والاقتصاد جُزْء من خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا من النُّبُوَّة وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَأحمد أَيْضا.

٦٠٩٧ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ ل أبِي أُسامَةَ: حدَّثَكُمُ الأعْمَشُ سَمِعْتُ شَقِيقاً قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إنَّ أشْبَهَ النَّاس دَلاًّ وسَمْتاً وهَدْياً بِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لابنُ أُمِّ عَبْدِ مِنْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أنْ يَرْجَعَ إلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أهْلِهِ إذَا خَلَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهدياً) وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، قَالَه بَعضهم. قلت: يحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر أَبُو إِبْرَاهِيم السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا قد روى عَن أبي أُسَامَة، فالجزم بِأَنَّهُ ابْن رَاهَوَيْه من أَيْن؟ ويروي عَنهُ البُخَارِيّ فِي غير مَوضِع فِي كِتَابه، مرّة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، وَمرَّة يَقُول: حَدثنَا إِسْحَاق ابْن نصر، فينسبه إِلَى جده، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق أَبُو وَائِل، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (حَدثكُمْ) ويروى: أحدثكُم؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَالسُّكُوت عَن الْجَواب قَائِم مقَام التَّصْدِيق وَالتَّسْلِيم عِنْد الْقَرَائِن. قَوْله: (دلاً) بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، قَالَ الْكرْمَانِي: الدل قريب الْمَعْنى من الْهَدْي وهما من السكينَة وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة والمنظر وَالشَّمَائِل، وَالْهَدْي هُوَ السِّيرَة والسمت بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْمِيم الطَّرِيق والمقصد وهيئة أهل الْخَيْر. قَوْله: (لِابْنِ أم عبد) بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد، وَابْن أم عبد الله بن مَسْعُود، وَأمه أم عبد بنت عبدود وَلها صُحْبَة وَكَانَ أَصْحَابه يدْخلُونَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ قولا وفعلاً حَرَكَة وسكوناً حَالا وملكة وَغَيرهَا، فيتشبهون بِهِ رَضِي الله عَنهُ. قَوْله: (من حِين يخرج من بَيته)

إِلَى آخِره أَرَادَ بذلك أَنه يُشَاهد مَا قَالَه عَن عبد الله بن مَسْعُود من حِين يخرج من بَيته إِلَى أَن يرجع إِلَيْهِ أَي: إِلَى بَيته، ثمَّ قَالَ: (لَا نَدْرِي مَا يصنع فِي أَهله إِذا خلا بهم) لِأَنَّهُ رُبمَا ينبسط بهم وَلم يرد بذلك إِثْبَات نقص فِي حق عبد الله فَافْهَم.

وَفِيه من الْفِقْه: أَنه يَنْبَغِي للنَّاس الِاقْتِدَاء بِأَهْل الْفضل وَالصَّلَاح فِي جَمِيع أَحْوَالهم، فِي هيئتهم وتواضعهم لِلْخلقِ ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم، وَفِي مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ واقتصادهم فِي أُمُورهم تبركاً بذلك.

٦٠٩٨ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخارِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ طارِقاً قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: إنَّ أحسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ الله، وأحْسَنَ الْهَدْيُ هدي مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل