«اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١١٥

الحديث رقم ٦١١٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحذر من الغضب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس…

«اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ.»

سند حديث: ٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي…

٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس…

استَبَّ وتَشاتَم رجلان بين يدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد احْمَرَّ وجهُ أحدِهما، وانتفختْ عُرُوقُه المُحيطة بعُنُقِه.

فقال صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمةً لو يقولها هذا الغضبانُ لَذَهَبَ عنه الغضب، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

فقالوا له: إنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: تَعَوَّذ بالله من الشيطان.

فقال: أَمَجنون أنا؟! وظَنّ أنه لا يستعيذ من الشيطان إلا مَن به جنون.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الإرشاد والتوجيه، عند وجود سببه.
  • الغضب من الشيطان.
  • الأمر بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الغضب، قال تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله..) الآيةَ.
  • التحذير من السباب وما يُشبهه من اللعن، والتنفير منهما؛ لأنهما يؤدِّيان إلى المفاسد بين الناس.
  • نقل النصيحة لمن لم يسمعها لينتفع بما فيها.
  • حذَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم من الغضب؛ لأنه يدفع إلى الشر والتَّهَوُّر، وكان صلى الله عليه وسلم لا يغضب إلا أنْ تُنْتَهَك حُرُماتُ الله تعالى، وهو الغضب المحمود.
  • قال النووي على قوله "هل ترى بي مِن جنون": يحتمل أنّ هذا القائل كان من المنافقين، أو من جفاة الأعراب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إلَّا صرعَهُ. قال: «أفلا أدلُّكم على مَن هو أشدُّ منهُ رجلٌ كلَّمه رجلٌ فكظَمَ (١) غيظهُ، فغلبَهُ وغلبَ شيطانه، وغلبَ شيطانَ صاحبه».

وحديثُ الباب أخرجه مسلمٌ في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

٦١١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أبو الحسن العبسيُّ مولاهم الحافظ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميدِ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران الكوفيِّ (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضم السين، و «صُرَد» بضم الصاد وفتح الراء، الخزاعيُّ الكوفيُّ الصَّحابيُّ ، أنَّه (٢) (قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ) لم يسمَّيا، أي: تشاتما (عِنْدَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ) يشتمه حال كونه (مُغْضَبًا) بفتح الضاد المعجمة (قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ) من شدَّة الغضب (فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ ما يَجِدُ) من الغضبِ (لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) لأنَّ الشَّيطان هو الَّذي يزيدُ (٣) للإنسان الغضبَ، فالاستعاذةُ من أقوى السِّلاح على دفعِ كيدهِ (فَقَالُوا) أي: الصَّحابة (لِلرَّجُلِ) وفي «سنن أبي داود» أنَّه (٤) معاذُ بن جبلٍ: (أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ) لم يعلم أنَّ الغضب نوعٌ من مسِّ الشيطان، ولعلَّه -كما قال النَّوويُّ- من المنافقين، أو من جفاةِ الأعراب.

والحديث سبق في «صفة (٥) إبليس» [خ¦٣٢٨٢] وفي «باب (٦) السِّباب واللَّعن» [خ¦٦٠٤٨].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بَعضهم وَأبْعد من قَالَ صلوا فِي مَسْجده بِغَيْر إِذْنه قلت غمز بِهِ على الْكرْمَانِي وَلَا بعد فِيهِ أصلا بل الْأَقْرَب هَذَا على مَا لَا يخفى قَوْله " مازال بكم " أَي ملتبسا بكم صنيعكم أَي مصنوعكم وَالْمرَاد بِهِ صلَاتهم قَوْله حَتَّى ظَنَنْت أَي حَتَّى خفت من الظَّن بِمَعْنى الْخَوْف هُنَا قَوْله " سيكتب عَلَيْكُم " أَي سيفرض عَلَيْكُم فَلَا تقوموا بِحقِّهِ فتعاقبوا عَلَيْهِ قَوْله " إِلَّا الْمَكْتُوبَة " أَي الْفَرِيضَة وَفِيه أَن أفضل النَّافِلَة مَا كَانَ مِنْهَا فِي الْبيُوت وَعند السّتْر عَن أعين النَّاس إِلَّا مَا كَانَ من شعار الشَّرِيعَة كالعيد وَحكى ابْن التِّين عَن قوم أَنه يسْتَحبّ أَن يَجْعَل فِي بَيته من فَرِيضَة والْحَدِيث يرد عَلَيْهِ فَإِن قلت ورد قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تتخذوها قبورا قلت هُوَ مَحْمُول على النَّافِلَة

٧٦ - (بابُ الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الحذر من أجل الْغَضَب، وَهُوَ غليان دم الْقلب لإِرَادَة الانتقام.

لِقَوْلِ الله تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى: ٣٧) وَقَوله: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمرَان: ١٣٤) [/ ح.

احْتج للحذر من الْغَضَب بالآيتين الكريمتين، كَذَا سوق الْآيَتَيْنِ فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر سَاق إِلَى قَوْله: {والكاظمين الغيظ} ثمَّ قَالَ: الْآيَة، وَقَالَ بَعضهم: وَلَيْسَ فِي الْآيَتَيْنِ دلَالَة على التحذر من الْغَضَب إلَاّ أَنه لما ضم من يَكْظِم غيظه إِلَى من يجْتَنب الْفَوَاحِش كَانَ فِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى الْمَقْصُود. قلت: لَيْسَ كَمَا قَالَ، بل فِي كل مِنْهُمَا دلَالَة على التحذر من الْغَضَب أما الْآيَة الأولى فَفِي مدح الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم، قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الشّرك وَالْفَوَاحِش، قَالَ السّديّ: يَعْنِي الزِّنَا. وَقَالَ مقَاتل: يَعْنِي مُوجبَات الْحُدُود {وَإِذا مَا غضبوا هم يغفرون} بِمَعْنى: يتجاوزون ويحلمون، وَقد قيل: إِن هَذِه وَمَا قبلهَا نزلت فِي أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ، فَإِذا كَانَ مَا ذكر فِيهَا مدحاً يكون ضِدّه أَن لَا يتَجَاوَز الشَّخْص إِذا غضب، فَدلَّ ذَلِك بِالضَّرُورَةِ على التحذر من الْغَضَب المذموم، وَأما الْآيَة الْأُخْرَى فَفِي مدح الْمُتَّقِينَ الَّذين وَصفهم الله بِهَذِهِ الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة فِيهَا، فَيدل ضد هَذِه الْأَوْصَاف على الذَّم، وَمن الذَّم: عدم كظم الغيظ، وَعدم الْعَفو عَن النَّاس، وَعدم كظم الغيظ هُوَ عين الْغَضَب، فَدلَّ ذَلِك أَيْضا على التحذر من الْغَضَب، فَافْهَم، وَالله أعلم.

٦١١٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ؟ إنَّما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ الإغراء على الحذر من الْغَضَب.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن الْحَارِث بن مِسْكين.

قَوْله: (بالصرعة) بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء الَّذِي يصرع الرِّجَال مكثراً فِيهِ وَهُوَ بِنَاء الْمُبَالغَة كالحفظة بِمَعْنى كثيرا الْحِفْظ، وَقَالَ ابْن التِّين: ضبطناه بِفَتْح الرَّاء وقرأه بَعضهم بسكونها وَلَيْسَ بِشَيْء، لِأَنَّهُ عكس الْمَطْلُوب، قَالَ: وَضبط أَيْضا فِي بعض الْكتب بِفَتْح الصَّاد وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ عكس الْمَطْلُوب، لِأَن الصرعة بِسُكُون الرَّاء: من يصرعه غَيره كثيرا، وَهَذَا غير مَقْصُود هَهُنَا.

٦١١٥ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَرِيرٌ عَنْ الأعْمَشِ عَنْ عَديِّ بنِ ثابِت حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجلانِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وأحَدُهُما يَسُبُّ صاحِبَهُ مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إنِّي لأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أعُوذُ بِاللَّه مِنَ الشَّيْطان الرَّجِيمِ، فقالُوا لِلرَّجُلِ: ألَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: إنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ. (انْظُر الحَدِيث ٣٢٨٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد) فَإِن من قَالَ هَذِه الْكَلِمَة لحذر عَن الْغَضَب

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إلَّا صرعَهُ. قال: «أفلا أدلُّكم على مَن هو أشدُّ منهُ رجلٌ كلَّمه رجلٌ فكظَمَ (١) غيظهُ، فغلبَهُ وغلبَ شيطانه، وغلبَ شيطانَ صاحبه».

وحديثُ الباب أخرجه مسلمٌ في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

٦١١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أبو الحسن العبسيُّ مولاهم الحافظ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميدِ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران الكوفيِّ (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضم السين، و «صُرَد» بضم الصاد وفتح الراء، الخزاعيُّ الكوفيُّ الصَّحابيُّ ، أنَّه (٢) (قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ) لم يسمَّيا، أي: تشاتما (عِنْدَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ) يشتمه حال كونه (مُغْضَبًا) بفتح الضاد المعجمة (قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ) من شدَّة الغضب (فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ ما يَجِدُ) من الغضبِ (لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) لأنَّ الشَّيطان هو الَّذي يزيدُ (٣) للإنسان الغضبَ، فالاستعاذةُ من أقوى السِّلاح على دفعِ كيدهِ (فَقَالُوا) أي: الصَّحابة (لِلرَّجُلِ) وفي «سنن أبي داود» أنَّه (٤) معاذُ بن جبلٍ: (أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ) لم يعلم أنَّ الغضب نوعٌ من مسِّ الشيطان، ولعلَّه -كما قال النَّوويُّ- من المنافقين، أو من جفاةِ الأعراب.

والحديث سبق في «صفة (٥) إبليس» [خ¦٣٢٨٢] وفي «باب (٦) السِّباب واللَّعن» [خ¦٦٠٤٨].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بَعضهم وَأبْعد من قَالَ صلوا فِي مَسْجده بِغَيْر إِذْنه قلت غمز بِهِ على الْكرْمَانِي وَلَا بعد فِيهِ أصلا بل الْأَقْرَب هَذَا على مَا لَا يخفى قَوْله " مازال بكم " أَي ملتبسا بكم صنيعكم أَي مصنوعكم وَالْمرَاد بِهِ صلَاتهم قَوْله حَتَّى ظَنَنْت أَي حَتَّى خفت من الظَّن بِمَعْنى الْخَوْف هُنَا قَوْله " سيكتب عَلَيْكُم " أَي سيفرض عَلَيْكُم فَلَا تقوموا بِحقِّهِ فتعاقبوا عَلَيْهِ قَوْله " إِلَّا الْمَكْتُوبَة " أَي الْفَرِيضَة وَفِيه أَن أفضل النَّافِلَة مَا كَانَ مِنْهَا فِي الْبيُوت وَعند السّتْر عَن أعين النَّاس إِلَّا مَا كَانَ من شعار الشَّرِيعَة كالعيد وَحكى ابْن التِّين عَن قوم أَنه يسْتَحبّ أَن يَجْعَل فِي بَيته من فَرِيضَة والْحَدِيث يرد عَلَيْهِ فَإِن قلت ورد قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تتخذوها قبورا قلت هُوَ مَحْمُول على النَّافِلَة

٧٦ - (بابُ الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الحذر من أجل الْغَضَب، وَهُوَ غليان دم الْقلب لإِرَادَة الانتقام.

لِقَوْلِ الله تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى: ٣٧) وَقَوله: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمرَان: ١٣٤) [/ ح.

احْتج للحذر من الْغَضَب بالآيتين الكريمتين، كَذَا سوق الْآيَتَيْنِ فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر سَاق إِلَى قَوْله: {والكاظمين الغيظ} ثمَّ قَالَ: الْآيَة، وَقَالَ بَعضهم: وَلَيْسَ فِي الْآيَتَيْنِ دلَالَة على التحذر من الْغَضَب إلَاّ أَنه لما ضم من يَكْظِم غيظه إِلَى من يجْتَنب الْفَوَاحِش كَانَ فِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى الْمَقْصُود. قلت: لَيْسَ كَمَا قَالَ، بل فِي كل مِنْهُمَا دلَالَة على التحذر من الْغَضَب أما الْآيَة الأولى فَفِي مدح الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم، قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الشّرك وَالْفَوَاحِش، قَالَ السّديّ: يَعْنِي الزِّنَا. وَقَالَ مقَاتل: يَعْنِي مُوجبَات الْحُدُود {وَإِذا مَا غضبوا هم يغفرون} بِمَعْنى: يتجاوزون ويحلمون، وَقد قيل: إِن هَذِه وَمَا قبلهَا نزلت فِي أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ، فَإِذا كَانَ مَا ذكر فِيهَا مدحاً يكون ضِدّه أَن لَا يتَجَاوَز الشَّخْص إِذا غضب، فَدلَّ ذَلِك بِالضَّرُورَةِ على التحذر من الْغَضَب المذموم، وَأما الْآيَة الْأُخْرَى فَفِي مدح الْمُتَّقِينَ الَّذين وَصفهم الله بِهَذِهِ الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة فِيهَا، فَيدل ضد هَذِه الْأَوْصَاف على الذَّم، وَمن الذَّم: عدم كظم الغيظ، وَعدم الْعَفو عَن النَّاس، وَعدم كظم الغيظ هُوَ عين الْغَضَب، فَدلَّ ذَلِك أَيْضا على التحذر من الْغَضَب، فَافْهَم، وَالله أعلم.

٦١١٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ؟ إنَّما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ الإغراء على الحذر من الْغَضَب.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن الْحَارِث بن مِسْكين.

قَوْله: (بالصرعة) بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء الَّذِي يصرع الرِّجَال مكثراً فِيهِ وَهُوَ بِنَاء الْمُبَالغَة كالحفظة بِمَعْنى كثيرا الْحِفْظ، وَقَالَ ابْن التِّين: ضبطناه بِفَتْح الرَّاء وقرأه بَعضهم بسكونها وَلَيْسَ بِشَيْء، لِأَنَّهُ عكس الْمَطْلُوب، قَالَ: وَضبط أَيْضا فِي بعض الْكتب بِفَتْح الصَّاد وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ عكس الْمَطْلُوب، لِأَن الصرعة بِسُكُون الرَّاء: من يصرعه غَيره كثيرا، وَهَذَا غير مَقْصُود هَهُنَا.

٦١١٥ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَرِيرٌ عَنْ الأعْمَشِ عَنْ عَديِّ بنِ ثابِت حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجلانِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وأحَدُهُما يَسُبُّ صاحِبَهُ مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إنِّي لأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أعُوذُ بِاللَّه مِنَ الشَّيْطان الرَّجِيمِ، فقالُوا لِلرَّجُلِ: ألَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: إنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ. (انْظُر الحَدِيث ٣٢٨٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد) فَإِن من قَالَ هَذِه الْكَلِمَة لحذر عَن الْغَضَب

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر