«لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١١٤

الحديث رقم ٦١١٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الحذر من الغضب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١١٤ في صحيح البخاري

«لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦١١٤

٦١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١١٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَيْهِمْ﴾ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي أَنَّهُ كَانَ يَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى، إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِنْ حَقِّ نَفْسِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلَّهِ - تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَمْتَثِلُ فِيهِ أَمْرَ اللَّهِ مِنَ الشِّدَّةِ. وَذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ تَقَدَّمَتْ كُلُّهَا وَفِي كُلٍّ مِنْهَا ذَكَرَ غَضَبَ النَّبِيِّ فِي أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مَرْجِعُهَا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَأَظْهَرَ الْغَضَبَ فِيهَا لِيَكُونَ أَوْكَدَ فِي الزَّجْرِ عَنْهَا.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْقِرَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ، وَيَسَرَةُ شَيْخُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَالْمُهْمَلَةِ.

الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النُّخَامَةِ فِي الْقِبْلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: حِيَالَ وَجْهِهِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ أَيْ تِلْقَاءَه.

الرَّابِعُ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي اللُّقَطَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

الْخَامِسُ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ حُجَيْرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَحُجَيْرَةٌ تَصْغِيرُ حُجْرَةٍ بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ رِوَايَةٌ بِالزَّايِ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ، وَالْخَصَفَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ فَاءٌ: مَا يُتَّخَذُ مِنْ خُوصِ الْمُقْلِ أَوِ النَّخْلِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَقَالَ الْمَكِّيُّ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ أَحَدُ مَشَايِخِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، عَنِ الْمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِتَمَامِهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ شَيْخُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ هُوَ الزِّيَادِيُّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: أَخْرَجَ لَهُ شِبْهَ الْمَقْرُونِ! وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى لَهُ اسْتِشْهَادًا، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ الْبُخَارِيِّ بِقَلِيلٍ، مَاتَ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَيُقَالُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ غُنْدَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى لَفْظِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ.

وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مُغْضَبًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَضَبَهُ لِكَوْنِهِمُ اجْتَمَعُوا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْإِشَارَةِ مِنْهُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ، بَلْ بَالَغُوا فَحَصَبُوا بَابَهُ وَتَتَبَّعُوهُ، أَوْ غَضِبَ لِكَوْنِهِ تَأَخَّرَ إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ لِئَلَّا تُفْرَضَ عَلَيْهِم وَهُمْ يَظُنُّونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا صَلَاةُ النَّافِلَةِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ فِي بَيْتِهِ مِنْ فَرِيضَةٍ، وَزَيَّفَهُ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٦ - بَاب الْحَذَرِ مِنْ الْغَضَبِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

٦١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ.

٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَباً قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ. فَقال النبي : "إِنِّي لَاعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". فَقَالُوا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّذين يجتنبون كبائرَ الإثم والفواحش، وإذا كان مدحًا يكون ضدُّه ذمًّا، ومن المذمومِ عدم التجاوز (١) عند الغضب، فدلَّ على التَّحذير من الغضب المذمومِ، وأمَّا الآية الثَّانية ففي مدحِ المتَّقين الموصوفين بهذهِ الأوصاف، فدلَّ (٢) على أنَّ ضدَّها مذمومٌ، فعدمُ كظم الغيظِ، وعدم العفو عين الغضبِ، فدلَّ على التَّحذير منه، والله الموفق.

٦١١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقيُّ التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ) فلا يغضبُ، والصُّرَعة بضم المهملة وفتح الراء، وهو من أبنيةِ المبالغة، وكل ما (٣) جاء بهذا الوزن بالضَّم والفتح كهُمزة ولُمزة وحُفَظة وضُحَكة، والمراد بالصُّرَعة من يصرعُ النَّاس كثيرًا بقوَّته فنقل إلى الَّذي يملك نفسَه عند الغضبِ، فإنَّه إذا ملكها كان قد قهرَ أقوى أعدائهِ وشرَّ خصومهِ، ولذا قيل: أعدَى عدوٍّ لك (٤) نفسك الَّتي بين جنبيكَ، وهذا من الألفاظِ الَّتي نُقِلتْ عن موضوعها اللُّغوي لضربٍ (٥) من التَّوسُّع والمجاز، وهو من فصيح الكلام لأنَّه لمَّا كان الغضبان بحالةٍ شديدةٍ من الغيظِ، وقد (٦) ثارتْ عليه شهوةُ الغضبِ فقهرهَا بحِلْمهِ وصرعهَا بثَباتهِ، كان كالصُّرعة الَّذي يصرع الرِّجال ولا يصرعونَهُ. وفي حديثِ ابنِ مسعود عند مسلم مرفوعًا: «ما تعدُّون الصُّرعة فيكمْ؟ قالوا: الَّذي لا يصرعه الرِّجال» وعند البزَّار بسندٍ حسن، عن أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ مرَّ بقومٍ يصطرعون، فقال: «ما هذا؟» قالوا: فلانٌ ما يصارعُ أحدًا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَيْهِمْ﴾ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي أَنَّهُ كَانَ يَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى، إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِنْ حَقِّ نَفْسِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلَّهِ - تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَمْتَثِلُ فِيهِ أَمْرَ اللَّهِ مِنَ الشِّدَّةِ. وَذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ تَقَدَّمَتْ كُلُّهَا وَفِي كُلٍّ مِنْهَا ذَكَرَ غَضَبَ النَّبِيِّ فِي أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مَرْجِعُهَا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَأَظْهَرَ الْغَضَبَ فِيهَا لِيَكُونَ أَوْكَدَ فِي الزَّجْرِ عَنْهَا.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْقِرَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ، وَيَسَرَةُ شَيْخُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَالْمُهْمَلَةِ.

الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النُّخَامَةِ فِي الْقِبْلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: حِيَالَ وَجْهِهِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ أَيْ تِلْقَاءَه.

الرَّابِعُ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي اللُّقَطَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

الْخَامِسُ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ حُجَيْرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَحُجَيْرَةٌ تَصْغِيرُ حُجْرَةٍ بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ رِوَايَةٌ بِالزَّايِ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ، وَالْخَصَفَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ فَاءٌ: مَا يُتَّخَذُ مِنْ خُوصِ الْمُقْلِ أَوِ النَّخْلِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَقَالَ الْمَكِّيُّ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ أَحَدُ مَشَايِخِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، عَنِ الْمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِتَمَامِهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ شَيْخُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ هُوَ الزِّيَادِيُّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: أَخْرَجَ لَهُ شِبْهَ الْمَقْرُونِ! وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى لَهُ اسْتِشْهَادًا، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ الْبُخَارِيِّ بِقَلِيلٍ، مَاتَ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَيُقَالُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ غُنْدَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى لَفْظِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ.

وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مُغْضَبًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَضَبَهُ لِكَوْنِهِمُ اجْتَمَعُوا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْإِشَارَةِ مِنْهُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ، بَلْ بَالَغُوا فَحَصَبُوا بَابَهُ وَتَتَبَّعُوهُ، أَوْ غَضِبَ لِكَوْنِهِ تَأَخَّرَ إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ لِئَلَّا تُفْرَضَ عَلَيْهِم وَهُمْ يَظُنُّونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا صَلَاةُ النَّافِلَةِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ فِي بَيْتِهِ مِنْ فَرِيضَةٍ، وَزَيَّفَهُ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٦ - بَاب الْحَذَرِ مِنْ الْغَضَبِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

٦١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ.

٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَباً قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ. فَقال النبي : "إِنِّي لَاعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". فَقَالُوا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّذين يجتنبون كبائرَ الإثم والفواحش، وإذا كان مدحًا يكون ضدُّه ذمًّا، ومن المذمومِ عدم التجاوز (١) عند الغضب، فدلَّ على التَّحذير من الغضب المذمومِ، وأمَّا الآية الثَّانية ففي مدحِ المتَّقين الموصوفين بهذهِ الأوصاف، فدلَّ (٢) على أنَّ ضدَّها مذمومٌ، فعدمُ كظم الغيظِ، وعدم العفو عين الغضبِ، فدلَّ على التَّحذير منه، والله الموفق.

٦١١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقيُّ التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ) فلا يغضبُ، والصُّرَعة بضم المهملة وفتح الراء، وهو من أبنيةِ المبالغة، وكل ما (٣) جاء بهذا الوزن بالضَّم والفتح كهُمزة ولُمزة وحُفَظة وضُحَكة، والمراد بالصُّرَعة من يصرعُ النَّاس كثيرًا بقوَّته فنقل إلى الَّذي يملك نفسَه عند الغضبِ، فإنَّه إذا ملكها كان قد قهرَ أقوى أعدائهِ وشرَّ خصومهِ، ولذا قيل: أعدَى عدوٍّ لك (٤) نفسك الَّتي بين جنبيكَ، وهذا من الألفاظِ الَّتي نُقِلتْ عن موضوعها اللُّغوي لضربٍ (٥) من التَّوسُّع والمجاز، وهو من فصيح الكلام لأنَّه لمَّا كان الغضبان بحالةٍ شديدةٍ من الغيظِ، وقد (٦) ثارتْ عليه شهوةُ الغضبِ فقهرهَا بحِلْمهِ وصرعهَا بثَباتهِ، كان كالصُّرعة الَّذي يصرع الرِّجال ولا يصرعونَهُ. وفي حديثِ ابنِ مسعود عند مسلم مرفوعًا: «ما تعدُّون الصُّرعة فيكمْ؟ قالوا: الَّذي لا يصرعه الرِّجال» وعند البزَّار بسندٍ حسن، عن أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ مرَّ بقومٍ يصطرعون، فقال: «ما هذا؟» قالوا: فلانٌ ما يصارعُ أحدًا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل