«كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٠٢

الحديث رقم ٦٢٠٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كانت أم سليم في الثقل وأنجشة غلام النبي ﷺ…

«كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ يَسُوقُ بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا أَنْجَشَُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ.»

سند حديث: ٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ⦗٤٥⦘إِسْمَاعِيلَ…

٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ

⦗٤٥⦘

إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كانت أم سليم في الثقل وأنجشة غلام النبي ﷺ…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَا لَا نَرَى) ولأبي ذرٍّ: «أرى» بالهمز (١) بدل النون، والرُّؤية أمرٌ يخلقه الله في الرَّائي، فإن خلقها فيه رأى وإلَّا فلا، فلذا (٢) اختصَّ بها في رؤية جبريلٍ حينئذٍ دون عائشة.

والحديث مرَّ في «المناقب» [خ¦٣٧٦٨].

٦٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هو السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله ابن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) هي أمُّ أنسٍ (فِي الثَّقَلِ) بفتح المثلثة والقاف، متاعُ المسافر (وَأَنْجَشَةُ) الحبشيُّ (غُلَامُ النَّبِيِّ يَسُوقُ بِهِنَّ) النِّساء (فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا أَنْجَشَُ) بإسقاط الهاء وفتح الشين المعجمة وضمها، مرخمًا (رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ) أي: لا تعجل في سوق النِّساء، فإنهنَّ كالقوارير في سرعةِ الانفعال والتَّأثُّر.

والحديث مرَّ في «باب ما يجوز من الشِّعر» [خ¦٦١٤٩].

(١١٢) (بابُ) جواز (الكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ) وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ، فالكنية رفع (وَ) جواز الكُنية (قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قبل أن يلدَ الرَّجل».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَلَا هُوَ من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ ابْن حبَان: لما كبر إِسْمَاعِيل تغير حفظه فَكثر الْخَطَأ فِي حَدِيثه وَهُوَ لَا يعلم وَقد رَوَاهُ وَهُوَ مختلط، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قد رَأَيْت فِي بعض الرِّوَايَات عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِن اسْتخْلف الْوَلِيد بن يزِيد وإلَاّ فَهُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك، وَهَذِه الرِّوَايَة لَا أعلم صِحَّتهَا. قلت: فَإِن صحت دلّت على ثُبُوت الحَدِيث. والوليد بن يزِيد أولى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورا بالإلحاد مبارزاً بالعناد، وَإِنَّمَا قَالَ: أَسمَاء فرا عينكم لِأَن فِرْعَوْن مُوسَى اسْمه الْوَلِيد، وَلما لم يكن هَذَانِ الحديثان وأمثالهما على شَرط البُخَارِيّ لم يذكر شَيْئا مِنْهُمَا، وَأورد فِي الْبَاب الحَدِيث الَّذِي يدل على الْجَوَاز.

٦٢٠٠ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ حَدثنَا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهرِيِّ عَنْ سَعِيد عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رفعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: أللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيد وسَلَمَةَ ابنَ هِشامٍ وعَيَّاشَ بنَ أبي ربِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ، أللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (الْوَلِيد بن الْوَلِيد فَإِنَّهُ أوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة، وَدلّ على جَوَاز تَسْمِيَة الْوَلِيد.

وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب يهوى بِالتَّكْبِيرِ، وَمر الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من عطف الْعَام على الْخَاص وَالْوَطْأَةُ الدوس بالقدم وَالْمرَاد بهَا هُنَا الإهلاك أَي: خذهم أخذا شَدِيدا وَمُضر قَبيلَة قُرَيْش. قَوْله: (كَسِنِي يُوسُف وَجه التَّشْبِيه بسني يُوسُف هُوَ فِي امتداد الْقَحْط والمحنة وَالْبَلَاء والشدة وَالضَّرَّاء، وَسَقَطت النُّون من سني يُوسُف للإضافة.

١١١ - (بابُ مَنْ دَعا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من دَعَا صَاحبه بِأَن خاطبه بالنداء فنقص من اسْمه حرفا مثل قَوْلك: يَا مَال، فِي مَالك. وَهَذَا عبارَة عَن التَّرْخِيم وَهُوَ حذف آخر المنادى لأجل التَّخْفِيف، وَإِنَّمَا اخْتصَّ بِالْآخرِ لِأَنَّهُ مَحل التَّغْيِير فِي حذفه فِي جزم المعتل وَشرط التَّرْخِيم فِي المنادى أَن لَا يكون مُضَافا وَلَا مستغاثاً وَلَا جملَة، وَفِي غير المنادى لَا يجوز إِلَّا لضَرُورَة الشّعْر.

وَقَالَ أبُو حازِمِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا هِرّ

أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه سلمَان الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَطْعِمَة: وأوله أصابني جهد شَدِيد الحَدِيث، وَفِيه: فَإِذا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِم على رَأْسِي فَقَالَ: يَا أَبَا هر، قَالَ ابْن بطال: هَذَا لَا يُطَابق التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من التَّرْخِيم، وَإِنَّمَا هُوَ نقل اللَّفْظ من التصغير والتأنيث إِلَى التَّكْبِير والتذكير وَذَلِكَ أَنه كناه أَبَا هُرَيْرَة، وهريرة تَصْغِير هرة فخاطبه باسمها مذكراً فَهُوَ نُقْصَان فِي اللَّفْظ وَزِيَادَة فِي الْمَعْنى انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ نقص فِي الْجُمْلَة لَكِن كَون النَّقْص مِنْهُ حرفا فِيهِ نظر قلت: لَا يَنْبَغِي للشَّخْص أَن يتَكَلَّم فِي فن وَلَيْسَ لَهُ يَد فِيهِ، فليت شعري هَذَا الَّذِي قَالَه هَل يرد كَلَام ابْن بطال.

٦٢٠١ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حدّثني أبُو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمان أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتْ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عائِشَة هاذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ! قُلْتُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله، قالَتْ: وهوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث مضى فِي بَدْء الْخلق عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يَا عائش) ، ترخيم عَائِشَة يجوز فِيهِ الْفَتْح وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَالضَّم. قَوْله: (يُقْرِئك السَّلَام) ، هَذَا وَقَرَأَ،

عَلَيْك السَّلَام، بِمَعْنى وَاحِد. قَوْله: (قلت) ويروى: قَالَت، قيل: جِبْرِيل جسم فَإِذا كَانَ حَاضرا فِي الْمجْلس فَكيف تخْتَص رُؤْيَته بِالْبَعْضِ دون الآخر؟ وَأجِيب: بِأَن الرُّؤْيَة أَمر يخلقه الله تَعَالَى فِي الْحَيّ فَإِن خلقهَا فِيهِ رأى وإلَاّ فَلَا. قَوْله: (مَا لَا نرى) ويروى: مَا لَا أرى.

٦٢٠٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حدّثنا أيُّوبُ عَنْ أبي قِلَابَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كانَتْ أمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ، وأنْجَشَةُ غُلَامُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَسُوقُ بِهِنَّ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أنْجَشُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بالْقَوَارِيرِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَا أنجش) فَإِنَّهُ مرخم وَأَصله: يَا أَنْجَشَة، وَيجوز فِيهِ الْفَتْح وَالضَّم على مَا هُوَ قَاعِدَة المرخمات.

ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد.

والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب مَا يجوز من الشّعْر.

قَوْله: (كَانَت أم سليم) وَهِي: أم أنس، رَضِي الله عَنْهُمَا قَوْله: (فِي الثّقل) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَالْقَاف وَهُوَ مَتَاع الْمُسَافِر وحشمه، وَرُوِيَ بِكَسْر الثَّاء، قَالَ ابْن التِّين: الأول هُوَ الَّذِي قرأناه. قَوْله: (رويدك) أَي: لَا تستعجل فِي سوق النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ كالقوارير فِي سرعَة الانفعال، والتأثر، وَقد مرت مباحثه مستقصاة.

١١٢ - (بابُ الكُنْيَةِ لِلصَّبِيّ، وقَبْلَ أنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الكنية للصَّبِيّ، وَعَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: عجلوا بكنى أَوْلَادكُم لَا تسرع إِلَيْهِم ألقاب السوء، وَقَالَ الْعلمَاء: كَانُوا يكنون الصَّبِي تفاؤلاً بِأَنَّهُ سيعيش حَتَّى يُولد لَهُ، وللأمن من التقليب لِأَن الْغَالِب أَن من يذكر شخصا فيعظمه أَن لَا يذكرهُ باسمه الْخَاص بِهِ، فَإِذا كَانَت لَهُ كنية أَمن من تلقيبه، وَقَالُوا: الكنية للْعَرَب كاللقب للعجم. قَوْله: (وَقبل أَن يُولد) أَي: وَفِي جَوَاز الكنية أَيْضا قبل أَن يُولد للرجل أَي: قبل أَن يَجِيء لَهُ ولد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: قبل أَن يلد الرجل، وَقد روى الطَّحَاوِيّ وَأحمد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ من حَدِيث صُهَيْب: أَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ لَهُ مَالك تكنى أَبَا يحيى وَلَيْسَ لَك ولد؟ قَالَ: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كناني، وروى ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: كَانَ رجال من الصَّحَابَة يكتنون قبل أَن يُولد لَهُم. وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كناه أَبَا عبد الرَّحْمَن قبل أَن يُولد لَهُ.

٦٢٠٣ - حدَّثنا مُسَدَّدُ حَدثنَا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبي التَّيَّاحِ عَنْ أنَسٍ قَالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً وكانَ لي أخٌ يُقالُ لَهُ أبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: أحْسِبُهُ فَطِيمٌ وكانَ إذَا جاءَ قَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ نُغَرٌ كانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّما حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهْوَ فِي بَيْتِنا فَيَأمُرُ بالبِساطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ ويُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. (انْظُر الحَدِيث ٦١٢٩) .

مُطَابقَة الْجُزْء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَقَالَ بَعضهم: والركن الثَّانِي مَأْخُوذ بالإلحاق بل بطرِيق الأولى. قلت: هَذَا كَلَام غير موجه لِأَن جَوَاز التكني للصَّبِيّ لَا يسْتَلْزم جَوَاز التكني للرجل قبل أَن يُولد لَهُ، فَكيف يَصح الْإِلْحَاق بِهِ فضلا عَن الْأَوْلَوِيَّة؟ وَالظَّاهِر أَنه لم يظفر بِحَدِيث على شَرطه مطابقاً للجزء الثَّانِي، فَلذَلِك لم يذكر لَهُ شَيْئا.

وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره حاء مُهْملَة واسْمه يزِيد بن حميد.

والْحَدِيث مر مُخْتَصرا فِي: بَاب الانبساط إِلَى النَّاس، أخرجه عَن آدم عَن شُعْبَة عَن أبي التياح عَن أنس. والْحَدِيث دلّ على جَوَاز تكني الصَّغِير، وَأَبُو عُمَيْر مصغر عمر.

قَوْله: (أَحْسبهُ) أَي: أَظُنهُ فطيم أَي: مفطوم انْتهى رضاعه، وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس عِنْد أَحْمد: كَانَ لي أَخ صَغِير، وَهُوَ أَخُو أنس من أمه، وارتفاع: فطيم، بِأَنَّهُ صفة لقَوْله: لي أَخ. وَقَوله: (أَحْسبهُ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَا لَا نَرَى) ولأبي ذرٍّ: «أرى» بالهمز (١) بدل النون، والرُّؤية أمرٌ يخلقه الله في الرَّائي، فإن خلقها فيه رأى وإلَّا فلا، فلذا (٢) اختصَّ بها في رؤية جبريلٍ حينئذٍ دون عائشة.

والحديث مرَّ في «المناقب» [خ¦٣٧٦٨].

٦٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هو السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله ابن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) هي أمُّ أنسٍ (فِي الثَّقَلِ) بفتح المثلثة والقاف، متاعُ المسافر (وَأَنْجَشَةُ) الحبشيُّ (غُلَامُ النَّبِيِّ يَسُوقُ بِهِنَّ) النِّساء (فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا أَنْجَشَُ) بإسقاط الهاء وفتح الشين المعجمة وضمها، مرخمًا (رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ) أي: لا تعجل في سوق النِّساء، فإنهنَّ كالقوارير في سرعةِ الانفعال والتَّأثُّر.

والحديث مرَّ في «باب ما يجوز من الشِّعر» [خ¦٦١٤٩].

(١١٢) (بابُ) جواز (الكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ) وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ، فالكنية رفع (وَ) جواز الكُنية (قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قبل أن يلدَ الرَّجل».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَلَا هُوَ من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ ابْن حبَان: لما كبر إِسْمَاعِيل تغير حفظه فَكثر الْخَطَأ فِي حَدِيثه وَهُوَ لَا يعلم وَقد رَوَاهُ وَهُوَ مختلط، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قد رَأَيْت فِي بعض الرِّوَايَات عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِن اسْتخْلف الْوَلِيد بن يزِيد وإلَاّ فَهُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك، وَهَذِه الرِّوَايَة لَا أعلم صِحَّتهَا. قلت: فَإِن صحت دلّت على ثُبُوت الحَدِيث. والوليد بن يزِيد أولى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورا بالإلحاد مبارزاً بالعناد، وَإِنَّمَا قَالَ: أَسمَاء فرا عينكم لِأَن فِرْعَوْن مُوسَى اسْمه الْوَلِيد، وَلما لم يكن هَذَانِ الحديثان وأمثالهما على شَرط البُخَارِيّ لم يذكر شَيْئا مِنْهُمَا، وَأورد فِي الْبَاب الحَدِيث الَّذِي يدل على الْجَوَاز.

٦٢٠٠ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ حَدثنَا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهرِيِّ عَنْ سَعِيد عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رفعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: أللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيد وسَلَمَةَ ابنَ هِشامٍ وعَيَّاشَ بنَ أبي ربِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ، أللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (الْوَلِيد بن الْوَلِيد فَإِنَّهُ أوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة، وَدلّ على جَوَاز تَسْمِيَة الْوَلِيد.

وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب يهوى بِالتَّكْبِيرِ، وَمر الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من عطف الْعَام على الْخَاص وَالْوَطْأَةُ الدوس بالقدم وَالْمرَاد بهَا هُنَا الإهلاك أَي: خذهم أخذا شَدِيدا وَمُضر قَبيلَة قُرَيْش. قَوْله: (كَسِنِي يُوسُف وَجه التَّشْبِيه بسني يُوسُف هُوَ فِي امتداد الْقَحْط والمحنة وَالْبَلَاء والشدة وَالضَّرَّاء، وَسَقَطت النُّون من سني يُوسُف للإضافة.

١١١ - (بابُ مَنْ دَعا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من دَعَا صَاحبه بِأَن خاطبه بالنداء فنقص من اسْمه حرفا مثل قَوْلك: يَا مَال، فِي مَالك. وَهَذَا عبارَة عَن التَّرْخِيم وَهُوَ حذف آخر المنادى لأجل التَّخْفِيف، وَإِنَّمَا اخْتصَّ بِالْآخرِ لِأَنَّهُ مَحل التَّغْيِير فِي حذفه فِي جزم المعتل وَشرط التَّرْخِيم فِي المنادى أَن لَا يكون مُضَافا وَلَا مستغاثاً وَلَا جملَة، وَفِي غير المنادى لَا يجوز إِلَّا لضَرُورَة الشّعْر.

وَقَالَ أبُو حازِمِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا هِرّ

أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه سلمَان الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَطْعِمَة: وأوله أصابني جهد شَدِيد الحَدِيث، وَفِيه: فَإِذا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِم على رَأْسِي فَقَالَ: يَا أَبَا هر، قَالَ ابْن بطال: هَذَا لَا يُطَابق التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من التَّرْخِيم، وَإِنَّمَا هُوَ نقل اللَّفْظ من التصغير والتأنيث إِلَى التَّكْبِير والتذكير وَذَلِكَ أَنه كناه أَبَا هُرَيْرَة، وهريرة تَصْغِير هرة فخاطبه باسمها مذكراً فَهُوَ نُقْصَان فِي اللَّفْظ وَزِيَادَة فِي الْمَعْنى انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ نقص فِي الْجُمْلَة لَكِن كَون النَّقْص مِنْهُ حرفا فِيهِ نظر قلت: لَا يَنْبَغِي للشَّخْص أَن يتَكَلَّم فِي فن وَلَيْسَ لَهُ يَد فِيهِ، فليت شعري هَذَا الَّذِي قَالَه هَل يرد كَلَام ابْن بطال.

٦٢٠١ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حدّثني أبُو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمان أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتْ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عائِشَة هاذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ! قُلْتُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله، قالَتْ: وهوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث مضى فِي بَدْء الْخلق عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يَا عائش) ، ترخيم عَائِشَة يجوز فِيهِ الْفَتْح وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَالضَّم. قَوْله: (يُقْرِئك السَّلَام) ، هَذَا وَقَرَأَ،

عَلَيْك السَّلَام، بِمَعْنى وَاحِد. قَوْله: (قلت) ويروى: قَالَت، قيل: جِبْرِيل جسم فَإِذا كَانَ حَاضرا فِي الْمجْلس فَكيف تخْتَص رُؤْيَته بِالْبَعْضِ دون الآخر؟ وَأجِيب: بِأَن الرُّؤْيَة أَمر يخلقه الله تَعَالَى فِي الْحَيّ فَإِن خلقهَا فِيهِ رأى وإلَاّ فَلَا. قَوْله: (مَا لَا نرى) ويروى: مَا لَا أرى.

٦٢٠٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حدّثنا أيُّوبُ عَنْ أبي قِلَابَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كانَتْ أمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ، وأنْجَشَةُ غُلَامُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَسُوقُ بِهِنَّ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أنْجَشُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بالْقَوَارِيرِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَا أنجش) فَإِنَّهُ مرخم وَأَصله: يَا أَنْجَشَة، وَيجوز فِيهِ الْفَتْح وَالضَّم على مَا هُوَ قَاعِدَة المرخمات.

ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد.

والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب مَا يجوز من الشّعْر.

قَوْله: (كَانَت أم سليم) وَهِي: أم أنس، رَضِي الله عَنْهُمَا قَوْله: (فِي الثّقل) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَالْقَاف وَهُوَ مَتَاع الْمُسَافِر وحشمه، وَرُوِيَ بِكَسْر الثَّاء، قَالَ ابْن التِّين: الأول هُوَ الَّذِي قرأناه. قَوْله: (رويدك) أَي: لَا تستعجل فِي سوق النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ كالقوارير فِي سرعَة الانفعال، والتأثر، وَقد مرت مباحثه مستقصاة.

١١٢ - (بابُ الكُنْيَةِ لِلصَّبِيّ، وقَبْلَ أنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الكنية للصَّبِيّ، وَعَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: عجلوا بكنى أَوْلَادكُم لَا تسرع إِلَيْهِم ألقاب السوء، وَقَالَ الْعلمَاء: كَانُوا يكنون الصَّبِي تفاؤلاً بِأَنَّهُ سيعيش حَتَّى يُولد لَهُ، وللأمن من التقليب لِأَن الْغَالِب أَن من يذكر شخصا فيعظمه أَن لَا يذكرهُ باسمه الْخَاص بِهِ، فَإِذا كَانَت لَهُ كنية أَمن من تلقيبه، وَقَالُوا: الكنية للْعَرَب كاللقب للعجم. قَوْله: (وَقبل أَن يُولد) أَي: وَفِي جَوَاز الكنية أَيْضا قبل أَن يُولد للرجل أَي: قبل أَن يَجِيء لَهُ ولد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: قبل أَن يلد الرجل، وَقد روى الطَّحَاوِيّ وَأحمد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ من حَدِيث صُهَيْب: أَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ لَهُ مَالك تكنى أَبَا يحيى وَلَيْسَ لَك ولد؟ قَالَ: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كناني، وروى ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: كَانَ رجال من الصَّحَابَة يكتنون قبل أَن يُولد لَهُم. وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كناه أَبَا عبد الرَّحْمَن قبل أَن يُولد لَهُ.

٦٢٠٣ - حدَّثنا مُسَدَّدُ حَدثنَا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبي التَّيَّاحِ عَنْ أنَسٍ قَالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً وكانَ لي أخٌ يُقالُ لَهُ أبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: أحْسِبُهُ فَطِيمٌ وكانَ إذَا جاءَ قَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ نُغَرٌ كانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّما حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهْوَ فِي بَيْتِنا فَيَأمُرُ بالبِساطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ ويُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. (انْظُر الحَدِيث ٦١٢٩) .

مُطَابقَة الْجُزْء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَقَالَ بَعضهم: والركن الثَّانِي مَأْخُوذ بالإلحاق بل بطرِيق الأولى. قلت: هَذَا كَلَام غير موجه لِأَن جَوَاز التكني للصَّبِيّ لَا يسْتَلْزم جَوَاز التكني للرجل قبل أَن يُولد لَهُ، فَكيف يَصح الْإِلْحَاق بِهِ فضلا عَن الْأَوْلَوِيَّة؟ وَالظَّاهِر أَنه لم يظفر بِحَدِيث على شَرطه مطابقاً للجزء الثَّانِي، فَلذَلِك لم يذكر لَهُ شَيْئا.

وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره حاء مُهْملَة واسْمه يزِيد بن حميد.

والْحَدِيث مر مُخْتَصرا فِي: بَاب الانبساط إِلَى النَّاس، أخرجه عَن آدم عَن شُعْبَة عَن أبي التياح عَن أنس. والْحَدِيث دلّ على جَوَاز تكني الصَّغِير، وَأَبُو عُمَيْر مصغر عمر.

قَوْله: (أَحْسبهُ) أَي: أَظُنهُ فطيم أَي: مفطوم انْتهى رضاعه، وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس عِنْد أَحْمد: كَانَ لي أَخ صَغِير، وَهُوَ أَخُو أنس من أمه، وارتفاع: فطيم، بِأَنَّهُ صفة لقَوْله: لي أَخ. وَقَوله: (أَحْسبهُ)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.7 / 29.5
الإضاءة 83%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد