«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٠١

الحديث رقم ٦٠٠١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن…

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، ثُمَّ قال: أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾» .

سند حديث: ٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ…

٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلٍَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن…

سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أَعْظَمِ الذنوب فقال:
أعظمُها الشركُ الأكبر، وهو أن تجعل لله مَثِيْلًا أو نظيرًا في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته، وهذا الذنب لا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة، وإن مات صاحبه عليه فهو مُخَلَّدٌ في النار.
ثم قَتْلُ المرءِ ولدَه خشيةَ أن يأكل معه، وقتلُ النفس حرام، لكن يعظم إثمه إذا كان المقتول ذا رَحِمٍ من القاتل، ويعظم إثمه أيضًا حين يكون مقصودُ القاتل الخشيةَ من أنْ يشاركه المقتول في رزق الله.
ثم أنْ يُزانيَ الرجل بزوجة جاره بأنْ يُحاول التَّغْرِيرَ بزوجة جاره حتى يَزنيَ بها وتنقاد له،
والزنا حرام ولكن يعظم إثمه إذا كانت المزنيُّ بها زوجةَ الجار الذي أوصى الشرع بالإحسان إليه وبره وحسن صحبته.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تفاوت الذنوب في العِظَم، كما أن الأعمال الصالحة تَتَفاوت في الفضل.
  • أعظم الذنوب: الشرك بالله تعالى، ثم قتل الولد خشية أن يطعم معك، ثم أن تُزاني زوجة جارك.
  • الرزق بيد الله وقد تَكَفَّلَ سبحانه بأرزاق المخلوقين.
  • عِظَم حق الجار، وأنَّ أذيتَه أَعظم إثمًا من أذية غيرِه.
  • الخالق هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ الَّتِي لَا شَيْءَ فَوْقَهَا، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَبْقَى لَهُمْ حَظٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ لَا مِنْ جِنْسِ رَحَمَاتِ الدُّنْيَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا إِذَا كَمَّلَ كُلُّ مَا كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الرَّحَمَاتِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الرَّحْمَةُ هُنَا عِبَارَةٌ عَنِ الْقُدْرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِإِيصَالِ الْخَيْرِ، وَالْقُدْرَةُ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، وَالتَّعْلقُ غَيْرُ مُتَنَاهٍ، لَكِنْ حَصْرُهُ فِي مِائَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ تَسْهِيلًا لِلْفَهْمِ وَتَقْلِيلًا لِمَا عِنْدَ الْخَلْقِ وَتَكْثِيرًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ هَذَا الْعَدَدِ الْخَاصِّ فَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْخَاصَّ أُطْلِقَ لِإِرَادَةِ التَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْعَرَبِ بِذَلِكَ فِي الْمِائَةِ وَإِنَّمَا جَرَى فِي السَّبْعِينَ، كَذَا قَالَ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: ثَبَتَ أَنَّ نَارَ الْآخِرَةِ تَفْضُلُ نَارَ الدُّنْيَا بِتِسْعٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، فَإِذَا قُوبِلَ كُلُّ جُزْءٍ بِرَحْمَةٍ زَادَتِ الرَّحَمَاتُ ثَلَاثِينَ جُزْءًا، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرَّحْمَةَ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ مِنَ النِّقْمَةِ فِيهَا. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: غَلَبَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي. قُلْتُ: لَكِنْ تَبْقَى مُنَاسَبَةُ خُصُوصِ هَذَا الْعَدَدِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُنَاسَبَةُ هَذَا الْعَدَدِ الْخَاصِّ لِكَوْنِهِ مِثْلُ عَدَدِ دَرَجِ الْجَنَّةِ، وَالْجَنَّةُ هِيَ مَحَلُّ الرَّحْمَةِ، فَكَأَنَّ كُلَّ رَحْمَةٍ بِإِزَاءِ دَرَجَةٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، فَمَنْ نَالَتْهُ مِنْهَا رَحْمَةٌ وَاحِدَةٌ كَانَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً مَنْ حَصَلَتْ لَهُ جَمِيعُ الْأَنْوَاعِ مِنَ الرَّحْمَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: فِي الْحَدِيثِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ النَّفْسَ يَكْمُلُ فَرَحُهَا بِمَا وُهِبَ لَهَا إِذَا كَانَ مَعْلُومًا مِمَّا يَكُونُ مَوْعُودًا. وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِيمَانِ، وَاتِّسَاعُ الرَّجَاءِ فِي رَحَمَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - الْمُدَّخَرَةُ. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فِي الرِّقَاقِ فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَفْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

٢٠ - بَاب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ

٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ) تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: قَتْلُ الْمَرْءِ وَلَدَهُ إِلَخْ فَالضَّمِيرُ يَعُودُ لِلْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ قَتْلُ الْوَلَدِ. وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ بَابُ أَيِّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ بَابُ مِنَ الرَّحْمَةِ

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ الْحَدِيثَ، سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

٢١ - بَاب وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الْحِجْرِ

٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، العبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلمة (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) بفتح العين، و «شُرَحْبِيْل» بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة لام، بالصَّرف وعدمهِ في «اليونينيَّة» (١)، الهمدانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ) : (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة منونة، أي: شريكًا، والنِّدُّ المثل، ولا يقال إلَّا للمثل المخالفِ المنادد (٢) (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (خَلَقَكَ. ثُمَّ قَالَ) أي: ابنُ مسعودٍ، ولأبي ذرٍّ: «قلت: ثم (٣)» (أَيُّ؟ قَالَ) : (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أنْ يَطْعَمَ» (مَعَكَ. قَالَ) ابنُ مسعود: (ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ) بالحاء المهملة، أي: زوجةَ (جَارِكَ) لأنَّ فيه إساءةً على من يستحقُّ الإحسان (وَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ) في سورة الفرقان: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) أي: لا يشركون، زاد أبو ذرٍّ: «الآية».

وهذا الحديث سبقَ في «تفسير سورةِ الفرقان» من «كتاب التَّفسير» [خ¦٤٧٦١].

(٢١) (بابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الحِجْرِ) شفقةً وتعطُّفًا عليه، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب» فالتَّالي رفع.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يتراحمون وَبِهَذَا يعْطف الْوَحْش وَالطير بَعْضهَا على بعض. قَوْله: (أَن تصيبه) كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: خشيَة الْإِصَابَة.

٢٠ - (بابُ قَتْلِ الوَلَدِ خَشْيَّةَ أنْ يأكُلَ مَعَهُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قتل الرجل وَلَده لأجل خشيَة أكله مَعَه، وَالضَّمِير فِي: مَعَه، يرجع إِلَى الْمُقدر لِأَن قتل الْوَلَد مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وَذكر الْفَاعِل مطوي، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: بَاب أَي الذَّنب أعظم.

٦٠٠١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ كَثِير أخبرنَا سُفْيانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَمْرو بنِ شُرْحَبيلٍ عَن عَبْدِ الله قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قَالَ: أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ، قَالَ: ثمَّ أَي؟ قَالَ: أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يأكُلَ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَي؟ قَالَ: أنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ، وأنْزَلَ الله تَعَالَى تَصْدِيقَ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {الَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر} (الْفرْقَان: ٦٨) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن المعتر، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعَمْرو بن شُرَحْبِيل بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف أَبُو ميسرَة الْهَمدَانِي، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْفرْقَان عَن مُسَدّد وَعَن عُثْمَان بن أبي شيبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (ندا) بِكَسْر النُّون وَتَشْديد الدَّال وَهُوَ مثل الشَّيْء الَّذِي يضاده فِي أُمُوره ويناده أَي يُخَالِفهُ وَيجمع على أنداد. قَوْله: (وَهُوَ خلقك) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (خشيَة أَن يَأْكُل) قَالَ الْكرْمَانِي: مَفْهُومه أَنه إِن لم يكن للخشية لم يكن كَذَلِك ثمَّ أجَاب بِأَن هَذَا الْمَفْهُوم لَا اعْتِبَار لَهُ وَهُوَ خَارج مخرج الْأَغْلَب، وَكَانَت عَادَتهم ذَلِك، وَأَيْضًا لَا شكّ أَن الْقَتْل لهَذِهِ الْعلَّة أعظم من الْقَتْل لغَيْرهَا. قَوْله: (حَلِيلَة جَارك) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة أَي: زَوجته، سميت حَلِيلَة وَالزَّوْج حليلاً لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحل عِنْد صَاحبه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: تقدم أَن أكبر الْكَبَائِر قَول الزُّور، ثمَّ قَالَ: لَا خلاف أَن أكبر الْكل الْإِشْرَاك بِاللَّه، ثمَّ اعْتبر فِي كل مقَام مَا يَقْتَضِي حَال السامعين زجرا لما كَانُوا يسهلون الْأَمر فِيهِ أَو: قَول الزُّور أكبر الْمعاصِي القولية، وَالْقَتْل أكبر الْمعاصِي الفعلية الَّتِي تتَعَلَّق بِحَق النَّاس، وَالزِّنَا بحليله الْحَار أكبر أَنْوَاع الزِّنَا. قَوْله: (وَأنزل الله)

إِلَى آخِره، وَجه تَصْدِيق الْآيَة لذَلِك حَيْثُ أَدخل الْقَتْل وَالزِّنَا فِي سلك الْإِشْرَاك علم أَنَّهَا أكبر الذُّنُوب.

٢١ - (بابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الحَجْر)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وضع الصَّبِي فِي الْحجر شَفَقَة وتعطفاً. وَفِيه الْإِشْعَار بتواضع وَاضعه وحلمه وَلَو بَال عَلَيْهِ.

٦٠٠٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشامٍ قَالَ: أخبرَنِي أبي عَنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَضَعَ صَبِيًّا فِي حِجْرِهِ يُحَنِّكُهُ فَبالَ عَلَيْهِ، فدَعا بِماء فأتْبَعَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب بَوْل الصّبيان، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طَرِيقين وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (فِي حجره) بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا. قَوْله: (يحنكه) جملَة حَالية من التحنيك وَهُوَ دلك الثَّمر الممضوغ وَنَحْوه على حنك الصَّبِي. قَوْله: (فَأتبعهُ) أَي: أتبع الْبَوْل بِالْمَاءِ.

٢٢ - (بابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الفَخْذِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وضع الصَّبِي على الْفَخْذ.

٦٠٠٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا عارِمٌ حدّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أبُو عُثْمانَ عَنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ رَضِي الله عَنْهُمَا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ الَّتِي لَا شَيْءَ فَوْقَهَا، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَبْقَى لَهُمْ حَظٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ لَا مِنْ جِنْسِ رَحَمَاتِ الدُّنْيَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا إِذَا كَمَّلَ كُلُّ مَا كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الرَّحَمَاتِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الرَّحْمَةُ هُنَا عِبَارَةٌ عَنِ الْقُدْرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِإِيصَالِ الْخَيْرِ، وَالْقُدْرَةُ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، وَالتَّعْلقُ غَيْرُ مُتَنَاهٍ، لَكِنْ حَصْرُهُ فِي مِائَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ تَسْهِيلًا لِلْفَهْمِ وَتَقْلِيلًا لِمَا عِنْدَ الْخَلْقِ وَتَكْثِيرًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ هَذَا الْعَدَدِ الْخَاصِّ فَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْخَاصَّ أُطْلِقَ لِإِرَادَةِ التَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْعَرَبِ بِذَلِكَ فِي الْمِائَةِ وَإِنَّمَا جَرَى فِي السَّبْعِينَ، كَذَا قَالَ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: ثَبَتَ أَنَّ نَارَ الْآخِرَةِ تَفْضُلُ نَارَ الدُّنْيَا بِتِسْعٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، فَإِذَا قُوبِلَ كُلُّ جُزْءٍ بِرَحْمَةٍ زَادَتِ الرَّحَمَاتُ ثَلَاثِينَ جُزْءًا، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرَّحْمَةَ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ مِنَ النِّقْمَةِ فِيهَا. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: غَلَبَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي. قُلْتُ: لَكِنْ تَبْقَى مُنَاسَبَةُ خُصُوصِ هَذَا الْعَدَدِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُنَاسَبَةُ هَذَا الْعَدَدِ الْخَاصِّ لِكَوْنِهِ مِثْلُ عَدَدِ دَرَجِ الْجَنَّةِ، وَالْجَنَّةُ هِيَ مَحَلُّ الرَّحْمَةِ، فَكَأَنَّ كُلَّ رَحْمَةٍ بِإِزَاءِ دَرَجَةٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، فَمَنْ نَالَتْهُ مِنْهَا رَحْمَةٌ وَاحِدَةٌ كَانَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً مَنْ حَصَلَتْ لَهُ جَمِيعُ الْأَنْوَاعِ مِنَ الرَّحْمَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: فِي الْحَدِيثِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ النَّفْسَ يَكْمُلُ فَرَحُهَا بِمَا وُهِبَ لَهَا إِذَا كَانَ مَعْلُومًا مِمَّا يَكُونُ مَوْعُودًا. وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِيمَانِ، وَاتِّسَاعُ الرَّجَاءِ فِي رَحَمَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - الْمُدَّخَرَةُ. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فِي الرِّقَاقِ فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَفْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

٢٠ - بَاب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ

٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ) تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: قَتْلُ الْمَرْءِ وَلَدَهُ إِلَخْ فَالضَّمِيرُ يَعُودُ لِلْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ قَتْلُ الْوَلَدِ. وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ بَابُ أَيِّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ بَابُ مِنَ الرَّحْمَةِ

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ الْحَدِيثَ، سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

٢١ - بَاب وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الْحِجْرِ

٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، العبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلمة (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) بفتح العين، و «شُرَحْبِيْل» بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة لام، بالصَّرف وعدمهِ في «اليونينيَّة» (١)، الهمدانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ) : (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة منونة، أي: شريكًا، والنِّدُّ المثل، ولا يقال إلَّا للمثل المخالفِ المنادد (٢) (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (خَلَقَكَ. ثُمَّ قَالَ) أي: ابنُ مسعودٍ، ولأبي ذرٍّ: «قلت: ثم (٣)» (أَيُّ؟ قَالَ) : (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أنْ يَطْعَمَ» (مَعَكَ. قَالَ) ابنُ مسعود: (ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ) بالحاء المهملة، أي: زوجةَ (جَارِكَ) لأنَّ فيه إساءةً على من يستحقُّ الإحسان (وَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ) في سورة الفرقان: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) أي: لا يشركون، زاد أبو ذرٍّ: «الآية».

وهذا الحديث سبقَ في «تفسير سورةِ الفرقان» من «كتاب التَّفسير» [خ¦٤٧٦١].

(٢١) (بابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الحِجْرِ) شفقةً وتعطُّفًا عليه، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب» فالتَّالي رفع.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يتراحمون وَبِهَذَا يعْطف الْوَحْش وَالطير بَعْضهَا على بعض. قَوْله: (أَن تصيبه) كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: خشيَة الْإِصَابَة.

٢٠ - (بابُ قَتْلِ الوَلَدِ خَشْيَّةَ أنْ يأكُلَ مَعَهُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قتل الرجل وَلَده لأجل خشيَة أكله مَعَه، وَالضَّمِير فِي: مَعَه، يرجع إِلَى الْمُقدر لِأَن قتل الْوَلَد مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وَذكر الْفَاعِل مطوي، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: بَاب أَي الذَّنب أعظم.

٦٠٠١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ كَثِير أخبرنَا سُفْيانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَمْرو بنِ شُرْحَبيلٍ عَن عَبْدِ الله قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قَالَ: أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ، قَالَ: ثمَّ أَي؟ قَالَ: أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يأكُلَ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَي؟ قَالَ: أنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ، وأنْزَلَ الله تَعَالَى تَصْدِيقَ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {الَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر} (الْفرْقَان: ٦٨) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن المعتر، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعَمْرو بن شُرَحْبِيل بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف أَبُو ميسرَة الْهَمدَانِي، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْفرْقَان عَن مُسَدّد وَعَن عُثْمَان بن أبي شيبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (ندا) بِكَسْر النُّون وَتَشْديد الدَّال وَهُوَ مثل الشَّيْء الَّذِي يضاده فِي أُمُوره ويناده أَي يُخَالِفهُ وَيجمع على أنداد. قَوْله: (وَهُوَ خلقك) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (خشيَة أَن يَأْكُل) قَالَ الْكرْمَانِي: مَفْهُومه أَنه إِن لم يكن للخشية لم يكن كَذَلِك ثمَّ أجَاب بِأَن هَذَا الْمَفْهُوم لَا اعْتِبَار لَهُ وَهُوَ خَارج مخرج الْأَغْلَب، وَكَانَت عَادَتهم ذَلِك، وَأَيْضًا لَا شكّ أَن الْقَتْل لهَذِهِ الْعلَّة أعظم من الْقَتْل لغَيْرهَا. قَوْله: (حَلِيلَة جَارك) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة أَي: زَوجته، سميت حَلِيلَة وَالزَّوْج حليلاً لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحل عِنْد صَاحبه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: تقدم أَن أكبر الْكَبَائِر قَول الزُّور، ثمَّ قَالَ: لَا خلاف أَن أكبر الْكل الْإِشْرَاك بِاللَّه، ثمَّ اعْتبر فِي كل مقَام مَا يَقْتَضِي حَال السامعين زجرا لما كَانُوا يسهلون الْأَمر فِيهِ أَو: قَول الزُّور أكبر الْمعاصِي القولية، وَالْقَتْل أكبر الْمعاصِي الفعلية الَّتِي تتَعَلَّق بِحَق النَّاس، وَالزِّنَا بحليله الْحَار أكبر أَنْوَاع الزِّنَا. قَوْله: (وَأنزل الله)

إِلَى آخِره، وَجه تَصْدِيق الْآيَة لذَلِك حَيْثُ أَدخل الْقَتْل وَالزِّنَا فِي سلك الْإِشْرَاك علم أَنَّهَا أكبر الذُّنُوب.

٢١ - (بابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الحَجْر)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وضع الصَّبِي فِي الْحجر شَفَقَة وتعطفاً. وَفِيه الْإِشْعَار بتواضع وَاضعه وحلمه وَلَو بَال عَلَيْهِ.

٦٠٠٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشامٍ قَالَ: أخبرَنِي أبي عَنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَضَعَ صَبِيًّا فِي حِجْرِهِ يُحَنِّكُهُ فَبالَ عَلَيْهِ، فدَعا بِماء فأتْبَعَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب بَوْل الصّبيان، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طَرِيقين وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (فِي حجره) بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا. قَوْله: (يحنكه) جملَة حَالية من التحنيك وَهُوَ دلك الثَّمر الممضوغ وَنَحْوه على حنك الصَّبِي. قَوْله: (فَأتبعهُ) أَي: أتبع الْبَوْل بِالْمَاءِ.

٢٢ - (بابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الفَخْذِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وضع الصَّبِي على الْفَخْذ.

٦٠٠٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا عارِمٌ حدّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أبُو عُثْمانَ عَنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ رَضِي الله عَنْهُمَا

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.9 / 29.5
الإضاءة 82%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده