الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٧٨
الحديث رقم ٦٠٧٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من الهجران لمن عصى.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
قالت عائشة رضي الله عنها : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم متى تكونين راضية عني، ومتى تكونين غضبانة علي. فقالت له: من أين تعرف ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إذا كنت راضية عني فإنك تقولين: لا ورب محمد، فتذكرين اسمي في قسمك، وإذا كنت غضبانة علي من وجه من الوجوه الدنيوية المتعلقة بالمعاشرة الزوجية قلت في قسمك: لا ورب إبراهيم، فتعدلين عن اسمي إلى اسم إبراهيم. قالت: نعم والله يا رسول الله، ما أترك إلا ذكر اسمك عن لساني مدة غضبي، ولكن المحبة ثابتة دائمًا في قلبي.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنَ الْأَجَانِبِ فَلَا يَلْحَقُهُ اللَّوْمُ، بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا قَطِيعَتِي، أَيْ إِنْ كَانَتْ هِجْرَتِي عُقُوبَةً عَلَى ذَنْبِي فَلْيَكُنْ لِذَلِكَ أَمَدٌ، وَإِلَّا فَتَأْبِيدُ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ عَلِمَتْ بِذَلِكَ لَكِنَّهَا تَعَارَضَ عِنْدَهَا هَذَا وَالنَّذْرُ الَّذِي الْتَزَمَتْهُ، فَلَمَّا وَقَعَ مِنَ اعْتِذَارِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَاسْتِشْفَاعِهِ مَا وَقَعَ رُجِّحَ عِنْدَهَا تَرْكُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ، وَاحْتَاجَتْ إِلَى التَّكْفِيرِ عَنْ نَذْرِهَا بِالْعِتْقِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِضُ عِنْدَهَا شَكٌّ فِي أَنَّ التَّكْفِيرَ الْمَذْكُورَ لَا يَكْفِيهَا، فَتُظْهِرُ الْأَسَفَ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا نَدَمًا عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ النَّذْرِ الْمَذْكُورِ وَإِمَّا خَوْفًا مِنْ عَاقِبَةِ تَرْكِ الْوَفَاءِ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٣ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى
وَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً.
٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قال:، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ، قَالَتْ: قُلْتُ: وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً، قُلْتِ: بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، لا أُهَجِرُ إِلَّا اسْمَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانَ الْهِجْرَانِ الْجَائِزِ ; لِأَنَّ عُمُومَ النَّهْيِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَمْ يَكُنْ لِهَجْرِهِ سَبَبٌ مَشْرُوعٌ، فَتَبَيَّنَ هُنَا السَّبَبُ الْمُسَوِّغُ لِلْهَجْرِ، وَهُوَ لِمَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ، فَيَسُوغُ لِمَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهَا مِنْهُ هَجْرُهُ عَلَيْهَا لِيَكُفَّ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ كَعْبٌ) أَيِ ابْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ (حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً) وَهَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي.
وذكر حَدِيثُ عَائِشَةَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكَ وَرِضَاكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: غَرَضُ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُبَيِّنَ صِفَةَ الْهِجْرَانِ الْجَائِزِ، وَأَنَّهُ يَتَنَوَّعُ بِقَدْرِ الْجُرْمِ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِصْيَانِ يَسْتَحِقُّ الْهِجْرَانَ بِتَرْكِ الْمُكَالَمَةِ كَمَا فِي قِصَّةِ كَعْبٍ وَصَاحِبَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُغَاضَبَةِ بَيْنَ الْأَهْلِ وَالْإِخْوَانِ، فَيَجُوزُ الْهَجْرُ فِيهِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ مَثَلًا، أَوْ بِتَرْكِ بَسْطِ الْوَجْهِ مَعَ عَدَمِ هَجْرِ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّهُ أَرَادَ قِيَاسَ هِجْرَانِ مَنْ يُخَالِفُ الْأَمْرَ الشرعي عَلَى هِجْرَانِ اسْمٍ مَنْ يُخَالِفُ الْأَمْرَ الطَّبِيعِيَّ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: قِصَّةُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَصْلٌ فِي هِجْرَانِ أَهْلِ الْمَعَاصِي، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ كَوْنُ هِجْرَانِ الْفَاسِقِ أَوِ الْمُبْتَدِعِ مَشْرُوعًا، وَلَا يُشْرَعُ هِجْرَانُ الْكَافِرِ، وَهُوَ أَشَدُّ جُرْمًا مِنْهُمَا؛ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ لِلَّهِ أَحْكَامًا فِيهَا مَصَالِحُ لِلْعِبَادِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِشَأْنِهَا، وَعَلَيْهِمُ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِهِ فِيهَا، فَجَنَحَ إِلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ. وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْهِجْرَانَ عَلَى مَرْتَبَتَيْنِ: الْهِجْرَانُ بِالْقَلْبِ، وَالْهِجْرَانُ بِاللِّسَانِ.
فَهِجْرَانُ الْكَافِرِ بِالْقَلْبِ وَبِتَرْكِ التَّوَدُّدِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ حَرْبِيًّا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْرَعْ هِجْرَانُهُ بِالْكَلَامِ لِعَدَمِ ارْتِدَاعِهِ بِذَلِكَ عَنْ كُفْرِهِ، بِخِلَافِ الْعَاصِي الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ غَالِبًا، وَيَشْتَرِكُ كُلٌّ مِنَ الْكَافِرِ وَالْعَاصِي فِي مَشْرُوعِيَّةِ مُكَالَمَتِهِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِنَّمَا الْمَشْرُوعُ تَرْكُ الْمُكَالَمَةِ بِالْمُوَادَّةِ وَنَحْوِهَا. وقَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وترك التَّودد (١) والتَّعاون والتَّناصر، ولم يشرعْ هجرانهُ بالكلامِ لعدم ارتداعهِ به عن كفرهِ، بخلافِ المسلم العاصِي فإنَّه ينزجرُ بذلك غالبًا.
٦٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سلام قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ (٢)) بفتح العين وسكون (٣) الموحدة، ابنُ سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ. قَالَتْ: قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وقلت»: (وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ) الغضب والرِّضا منِّي (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﷺ: (إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ: بَلَى) ولأبي ذرٍّ: «لا» (وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ. قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ (٤)) بفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام، كنَعم وزنًا ومعنًى، إلَّا أنَّ نعم أحسنُ في جواب الاستفهامِ، وأجل أحسنُ في (٥) التَّصديق، قاله الأخفشُ. فإن قلتَ: الغضبُ على النَّبيِّ ﷺ معصيةٌ كبيرةٌ. أُجيب بأنَّ الحاملَ لعائشةَ على ذلك إنَّما هو الغيرة الَّتي جُبلتْ عليها النِّساء، وهي لا تنشأُ (٦) إلَّا عن فرطِ المحبَّة، فلمَّا كان غضبهَا ذلك لا يستلزمُ البغضَ اغتفر، وقد دلَّ قولها ﵂: لا أهجر إلَّا اسمكَ، على أنَّ قلبهَا مملوءٌ بمحبَّته ﷺ.
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
عَلَيْهِ وَسلم، أَنه نهى عَن الْهِجْرَة فَوق ثَلَاث؟ قَوْله: (وَالله لَا أشفع فِيهِ) بِكَسْر الْفَاء الْمُشَدّدَة، أَي: لَا أقبل الشَّفَاعَة فِيهِ. قَوْله: (أبدا) ، هنو رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره أحدا، وَجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَرِوَايَة معمر. قَوْله: (وَلَا اتحنث إِلَى نذري) أَي: لَا أتحنث فِي نذري منتهياً إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة معمر: وَلَا أحنث فِي نذري. قَوْله: (فَلَمَّا طَال ذَلِك) أَي: هجر عَائِشَة على عبد الله ابْن الزبير كلم الْمسور بِكَسْر الْمِيم ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة الزُّهْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن أسود بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ وَكَانَا من أخوال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أنشدكما الله) بِضَم الدَّال من أنشدت فلَانا إِذا قلت لَهُ: نشدتك الله، أَي: سَأَلتك بِاللَّه. قَوْله: (لما) بتَخْفِيف الْمِيم وَمَا زَائِدَة وبتشديدها وَهُوَ بِمَعْنى: إلَاّ، كَقَوْلِه تَعَالَى: { (٦٨) إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} (الطارق: ٤) وَمَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْكُمَا إلاّ الإدخال. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: نشدتك بِاللَّه إلَاّ فعلت، مَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْك إلَاّ فعلك، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِلَّا أدخلتماني، وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: فَسَأَلَهُمَا أَن يشتملا عَلَيْهِ بأرديتهما. قَوْله: (فَإِنَّهَا) أَي: فَإِن الْحَالة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَإِنَّهُ، أَي: فَإِن الشان. قَوْله: (تنذر قطيعتي) أَي: قطع صلَة الرَّحِم لِأَن عَائِشَة كَانَت خَالَته، وَهِي الَّتِي كَانَت تتولى تَرْبِيَته غَالِبا. قَوْله: (أندخل؟) الْهمزَة فِيهِ للاستخبار. قَوْله: (كلنا) وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ، قَالَا: وَمن مَعنا؟ قَالَت: وَمن مَعَكُمَا. قَوْله: (وطفق) أَي: جعل يناشدها. قَوْله: (بناشدانها إلَاّ مَا كَلمته) أَي: مَا يطلبان مِنْهَا إلَاّ التَّكَلُّم مَعَه وَقبُول الْعذر مِنْهُ. قَوْله: (من الْهِجْرَة) بَيَان مَا قد علمت. قَوْله: (من التَّذْكِرَة) ، أَي: من التَّذْكِير بالصلة بِالْعَفو وبكظم الغيظ. قَوْله: (والتحريج) أَي: التَّضْيِيق وَالنِّسْبَة إِلَى الْحَرج بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم. قَوْله: (وأعتقت فِي نذرها ذَلِك أَرْبَعِينَ رَقَبَة) ، علم مِنْهُ أَن المُرَاد بِالنذرِ الْيَمين، وَفِي (التَّوْضِيح) قَول عَائِشَة: عَليّ نذر أَن لَا أكلم ابْن الزبير أبدا، هَذَا أنذر فِي غير الطَّاعَة فَلَا يجب عَلَيْهَا شَيْء عِنْد مَالك وَغَيره، وَاخْتلف إِذا قَالَ: عَليّ نذر لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فكفارته كَفَّارَة بَين، وَهُوَ قَول مَالك وَغير وَاحِد من التَّابِعين، وَعَن ابْن عَبَّاس: عَلَيْهِ أغْلظ الْكَفَّارَات كالظهار لِأَنَّهُ لم يسم الْيَمين بِاللَّه وَلَا نَوَاهَا، وَقيل: إِن شَاءَ صَامَ يَوْمًا أَو أطْعم مِسْكينا أَو صلى رَكْعَتَيْنِ، وَالله أعلم.
٦٠٧٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَن ابنِ شهَاب عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: لَا تَباغضُوا وَلَا تَحاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وكُونُوا عِبادَ الله إخْوَاناً وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَ لَيَال. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٦٥) .
هَذَا الحَدِيث مضى فِي: بَاب مَا ينْهَى عَن التحاسد، عَن أبي هُرَيْرَة وَمضى أَيْضا عَنهُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى، وَهُنَاكَ روى مَالك عَن أبي الزِّنَاد، وَهنا روى عَن ابْن شهَاب.
٦٠٧٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ عَطاء بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أبي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيالٍ يَلْتَقيانِ فَيُعْرِضُ هاذَا وَيُعْرِضُ هاذَا وَخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأ بالسَّلَامِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٧٧ طرفه فِي: ٦٢٣٧) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ اسْمه خَالِد بن زيد بن كُلَيْب.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الإستئذان عَن عَليّ عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن يحيى عَن مَالك وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن مُحَمَّد بن يحيى، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: هَكَذَا رَوَاهُ غير، وَاحِد عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ، وَرَوَاهُ عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي بن كَعْب، وَرَوَاهُ أَحْمد بن شبيب عَن أَبِيه عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله أَو عبد الرَّحْمَن عَن أبي بن كَعْب، وَكِلَاهُمَا خطأ، أما رِوَايَة عقيل فَلم يُتَابِعه عَلَيْهَا أحد وَلَعَلَّه كَانَ فِي كِتَابه عَن أبي وَسقط مِنْهُ أَيُّوب فَظَنهُ أبي بن كَعْب، وَأما رِوَايَة أَحْمد بن شبيب عَن أَبِيه فقد رَوَاهُ ابْن وهب عَن يُونُس كَرِوَايَة الْجَمَاعَة.
قَوْله: (فَيعرض) بِضَم الْيَاء من إِعْرَاض الْوَجْه. قَوْله: (وخيرهما) أَي: أفضلهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ أَي: بِالسَّلَامِ عَلَيْكُم.
وَفِيه: أَن الْهِجْرَة تَنْتَهِي بِالسَّلَامِ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
٦٣ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجرَانِ لِمَنْ عَصَى)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنَ الْأَجَانِبِ فَلَا يَلْحَقُهُ اللَّوْمُ، بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا قَطِيعَتِي، أَيْ إِنْ كَانَتْ هِجْرَتِي عُقُوبَةً عَلَى ذَنْبِي فَلْيَكُنْ لِذَلِكَ أَمَدٌ، وَإِلَّا فَتَأْبِيدُ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ عَلِمَتْ بِذَلِكَ لَكِنَّهَا تَعَارَضَ عِنْدَهَا هَذَا وَالنَّذْرُ الَّذِي الْتَزَمَتْهُ، فَلَمَّا وَقَعَ مِنَ اعْتِذَارِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَاسْتِشْفَاعِهِ مَا وَقَعَ رُجِّحَ عِنْدَهَا تَرْكُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ، وَاحْتَاجَتْ إِلَى التَّكْفِيرِ عَنْ نَذْرِهَا بِالْعِتْقِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِضُ عِنْدَهَا شَكٌّ فِي أَنَّ التَّكْفِيرَ الْمَذْكُورَ لَا يَكْفِيهَا، فَتُظْهِرُ الْأَسَفَ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا نَدَمًا عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ النَّذْرِ الْمَذْكُورِ وَإِمَّا خَوْفًا مِنْ عَاقِبَةِ تَرْكِ الْوَفَاءِ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٣ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى
وَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً.
٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قال:، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ، قَالَتْ: قُلْتُ: وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً، قُلْتِ: بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، لا أُهَجِرُ إِلَّا اسْمَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانَ الْهِجْرَانِ الْجَائِزِ ; لِأَنَّ عُمُومَ النَّهْيِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَمْ يَكُنْ لِهَجْرِهِ سَبَبٌ مَشْرُوعٌ، فَتَبَيَّنَ هُنَا السَّبَبُ الْمُسَوِّغُ لِلْهَجْرِ، وَهُوَ لِمَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ، فَيَسُوغُ لِمَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهَا مِنْهُ هَجْرُهُ عَلَيْهَا لِيَكُفَّ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ كَعْبٌ) أَيِ ابْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ (حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً) وَهَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي.
وذكر حَدِيثُ عَائِشَةَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكَ وَرِضَاكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: غَرَضُ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُبَيِّنَ صِفَةَ الْهِجْرَانِ الْجَائِزِ، وَأَنَّهُ يَتَنَوَّعُ بِقَدْرِ الْجُرْمِ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِصْيَانِ يَسْتَحِقُّ الْهِجْرَانَ بِتَرْكِ الْمُكَالَمَةِ كَمَا فِي قِصَّةِ كَعْبٍ وَصَاحِبَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُغَاضَبَةِ بَيْنَ الْأَهْلِ وَالْإِخْوَانِ، فَيَجُوزُ الْهَجْرُ فِيهِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ مَثَلًا، أَوْ بِتَرْكِ بَسْطِ الْوَجْهِ مَعَ عَدَمِ هَجْرِ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّهُ أَرَادَ قِيَاسَ هِجْرَانِ مَنْ يُخَالِفُ الْأَمْرَ الشرعي عَلَى هِجْرَانِ اسْمٍ مَنْ يُخَالِفُ الْأَمْرَ الطَّبِيعِيَّ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: قِصَّةُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَصْلٌ فِي هِجْرَانِ أَهْلِ الْمَعَاصِي، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ كَوْنُ هِجْرَانِ الْفَاسِقِ أَوِ الْمُبْتَدِعِ مَشْرُوعًا، وَلَا يُشْرَعُ هِجْرَانُ الْكَافِرِ، وَهُوَ أَشَدُّ جُرْمًا مِنْهُمَا؛ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ لِلَّهِ أَحْكَامًا فِيهَا مَصَالِحُ لِلْعِبَادِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِشَأْنِهَا، وَعَلَيْهِمُ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِهِ فِيهَا، فَجَنَحَ إِلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ. وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْهِجْرَانَ عَلَى مَرْتَبَتَيْنِ: الْهِجْرَانُ بِالْقَلْبِ، وَالْهِجْرَانُ بِاللِّسَانِ.
فَهِجْرَانُ الْكَافِرِ بِالْقَلْبِ وَبِتَرْكِ التَّوَدُّدِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ حَرْبِيًّا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْرَعْ هِجْرَانُهُ بِالْكَلَامِ لِعَدَمِ ارْتِدَاعِهِ بِذَلِكَ عَنْ كُفْرِهِ، بِخِلَافِ الْعَاصِي الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ غَالِبًا، وَيَشْتَرِكُ كُلٌّ مِنَ الْكَافِرِ وَالْعَاصِي فِي مَشْرُوعِيَّةِ مُكَالَمَتِهِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِنَّمَا الْمَشْرُوعُ تَرْكُ الْمُكَالَمَةِ بِالْمُوَادَّةِ وَنَحْوِهَا. وقَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وترك التَّودد (١) والتَّعاون والتَّناصر، ولم يشرعْ هجرانهُ بالكلامِ لعدم ارتداعهِ به عن كفرهِ، بخلافِ المسلم العاصِي فإنَّه ينزجرُ بذلك غالبًا.
٦٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سلام قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ (٢)) بفتح العين وسكون (٣) الموحدة، ابنُ سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ. قَالَتْ: قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وقلت»: (وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ) الغضب والرِّضا منِّي (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﷺ: (إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ: بَلَى) ولأبي ذرٍّ: «لا» (وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ. قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ (٤)) بفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام، كنَعم وزنًا ومعنًى، إلَّا أنَّ نعم أحسنُ في جواب الاستفهامِ، وأجل أحسنُ في (٥) التَّصديق، قاله الأخفشُ. فإن قلتَ: الغضبُ على النَّبيِّ ﷺ معصيةٌ كبيرةٌ. أُجيب بأنَّ الحاملَ لعائشةَ على ذلك إنَّما هو الغيرة الَّتي جُبلتْ عليها النِّساء، وهي لا تنشأُ (٦) إلَّا عن فرطِ المحبَّة، فلمَّا كان غضبهَا ذلك لا يستلزمُ البغضَ اغتفر، وقد دلَّ قولها ﵂: لا أهجر إلَّا اسمكَ، على أنَّ قلبهَا مملوءٌ بمحبَّته ﷺ.
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
عَلَيْهِ وَسلم، أَنه نهى عَن الْهِجْرَة فَوق ثَلَاث؟ قَوْله: (وَالله لَا أشفع فِيهِ) بِكَسْر الْفَاء الْمُشَدّدَة، أَي: لَا أقبل الشَّفَاعَة فِيهِ. قَوْله: (أبدا) ، هنو رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره أحدا، وَجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَرِوَايَة معمر. قَوْله: (وَلَا اتحنث إِلَى نذري) أَي: لَا أتحنث فِي نذري منتهياً إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة معمر: وَلَا أحنث فِي نذري. قَوْله: (فَلَمَّا طَال ذَلِك) أَي: هجر عَائِشَة على عبد الله ابْن الزبير كلم الْمسور بِكَسْر الْمِيم ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة الزُّهْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن أسود بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ وَكَانَا من أخوال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أنشدكما الله) بِضَم الدَّال من أنشدت فلَانا إِذا قلت لَهُ: نشدتك الله، أَي: سَأَلتك بِاللَّه. قَوْله: (لما) بتَخْفِيف الْمِيم وَمَا زَائِدَة وبتشديدها وَهُوَ بِمَعْنى: إلَاّ، كَقَوْلِه تَعَالَى: { (٦٨) إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} (الطارق: ٤) وَمَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْكُمَا إلاّ الإدخال. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: نشدتك بِاللَّه إلَاّ فعلت، مَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْك إلَاّ فعلك، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِلَّا أدخلتماني، وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: فَسَأَلَهُمَا أَن يشتملا عَلَيْهِ بأرديتهما. قَوْله: (فَإِنَّهَا) أَي: فَإِن الْحَالة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَإِنَّهُ، أَي: فَإِن الشان. قَوْله: (تنذر قطيعتي) أَي: قطع صلَة الرَّحِم لِأَن عَائِشَة كَانَت خَالَته، وَهِي الَّتِي كَانَت تتولى تَرْبِيَته غَالِبا. قَوْله: (أندخل؟) الْهمزَة فِيهِ للاستخبار. قَوْله: (كلنا) وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ، قَالَا: وَمن مَعنا؟ قَالَت: وَمن مَعَكُمَا. قَوْله: (وطفق) أَي: جعل يناشدها. قَوْله: (بناشدانها إلَاّ مَا كَلمته) أَي: مَا يطلبان مِنْهَا إلَاّ التَّكَلُّم مَعَه وَقبُول الْعذر مِنْهُ. قَوْله: (من الْهِجْرَة) بَيَان مَا قد علمت. قَوْله: (من التَّذْكِرَة) ، أَي: من التَّذْكِير بالصلة بِالْعَفو وبكظم الغيظ. قَوْله: (والتحريج) أَي: التَّضْيِيق وَالنِّسْبَة إِلَى الْحَرج بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم. قَوْله: (وأعتقت فِي نذرها ذَلِك أَرْبَعِينَ رَقَبَة) ، علم مِنْهُ أَن المُرَاد بِالنذرِ الْيَمين، وَفِي (التَّوْضِيح) قَول عَائِشَة: عَليّ نذر أَن لَا أكلم ابْن الزبير أبدا، هَذَا أنذر فِي غير الطَّاعَة فَلَا يجب عَلَيْهَا شَيْء عِنْد مَالك وَغَيره، وَاخْتلف إِذا قَالَ: عَليّ نذر لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فكفارته كَفَّارَة بَين، وَهُوَ قَول مَالك وَغير وَاحِد من التَّابِعين، وَعَن ابْن عَبَّاس: عَلَيْهِ أغْلظ الْكَفَّارَات كالظهار لِأَنَّهُ لم يسم الْيَمين بِاللَّه وَلَا نَوَاهَا، وَقيل: إِن شَاءَ صَامَ يَوْمًا أَو أطْعم مِسْكينا أَو صلى رَكْعَتَيْنِ، وَالله أعلم.
٦٠٧٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَن ابنِ شهَاب عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: لَا تَباغضُوا وَلَا تَحاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وكُونُوا عِبادَ الله إخْوَاناً وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَ لَيَال. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٦٥) .
هَذَا الحَدِيث مضى فِي: بَاب مَا ينْهَى عَن التحاسد، عَن أبي هُرَيْرَة وَمضى أَيْضا عَنهُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى، وَهُنَاكَ روى مَالك عَن أبي الزِّنَاد، وَهنا روى عَن ابْن شهَاب.
٦٠٧٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ عَطاء بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أبي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيالٍ يَلْتَقيانِ فَيُعْرِضُ هاذَا وَيُعْرِضُ هاذَا وَخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأ بالسَّلَامِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٧٧ طرفه فِي: ٦٢٣٧) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ اسْمه خَالِد بن زيد بن كُلَيْب.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الإستئذان عَن عَليّ عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن يحيى عَن مَالك وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن مُحَمَّد بن يحيى، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: هَكَذَا رَوَاهُ غير، وَاحِد عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ، وَرَوَاهُ عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي بن كَعْب، وَرَوَاهُ أَحْمد بن شبيب عَن أَبِيه عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله أَو عبد الرَّحْمَن عَن أبي بن كَعْب، وَكِلَاهُمَا خطأ، أما رِوَايَة عقيل فَلم يُتَابِعه عَلَيْهَا أحد وَلَعَلَّه كَانَ فِي كِتَابه عَن أبي وَسقط مِنْهُ أَيُّوب فَظَنهُ أبي بن كَعْب، وَأما رِوَايَة أَحْمد بن شبيب عَن أَبِيه فقد رَوَاهُ ابْن وهب عَن يُونُس كَرِوَايَة الْجَمَاعَة.
قَوْله: (فَيعرض) بِضَم الْيَاء من إِعْرَاض الْوَجْه. قَوْله: (وخيرهما) أَي: أفضلهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ أَي: بِالسَّلَامِ عَلَيْكُم.
وَفِيه: أَن الْهِجْرَة تَنْتَهِي بِالسَّلَامِ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
٦٣ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجرَانِ لِمَنْ عَصَى)