«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٠٩

الحديث رقم ٦٢٠٩ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب المعاريض مندوحة عن الكذب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٠٩ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦٢٠٩

٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عُتْبَةَ، وَأَمَّا أَبُو لَهَبٍ فَلَقَبٌ لُقِّبَ بِهِ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ يَتَلَأْلَأُ وَيَلْتَهِبُ جَمَالًا، قَالَ: فَهُوَ لَقَبٌ وَلَيْسَ بِكُنْيَةٍ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُقَوِّي الْإِشْكَالَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ اللَّقَبَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ لِلْكَافِرِ لَمْ يَصْلُحْ مِنَ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: هَذِهِ التَّكْنِيَةُ لَيْسَتْ لِلْإِكْرَامِ بَلْ لِلْإِهَانَةِ إِذْ هِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجَهَنَّمِيِّ إِذْ مَعْنَاهُ تَبَّتْ يَدَا الْجَهَنَّمِيِّ، فَهُوَ مُتَعَقَّبٌ لِأَنَّ الْكُنْيَةَ لَا نَظَرَ فِيهَا إِلَى مَدْلُولِ اللَّفْظِ، بَلِ الِاسْمُ إِذَا صُدِّرَ بِأُمٍّ أَوْ أَبٍ فَهُوَ كُنْيَةٌ، سَلَّمْنَا لَكِنَّ اللَّهَبَ لَا يَخْتَصُّ بِجَهَنَّمَ وَإِنَّمَا الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّ النُّكْتَةَ فِي ذِكْرِهِ بِكُنْيَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَآلَهُ إِلَى النَّارِ ذَاتِ اللَّهَبِ وَوَافَقَتْ كُنْيَتُهُ حَالَهُ حَسُنَ أَنْ يُذْكَرَ بِهَا، وَأَمَّا مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ النَّوَوِيُّ مِنَ الْكِتَابِ إِلَى هِرَقْلَ فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ ذِكْرُهُ بِعَظِيمِ الرُّومِ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِالتَّعْظِيمِ، وَاللَّقَبُ لِغَيْرِ الْعَرَبِ كَالْكُنَى لِلْعَرَبِ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فَرْعٌ: إِذَا كَتَبَ إِلَى مُشْرِكٍ كِتَابًا وَكَتَبَ فِيهِ سَلَامًا أَوْ نَحْوَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ كَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ إِلَى هِرَقْلَ، فَذَكَرَ الْكِتَابَ، وَفِيهِ: عَظِيمُ الرُّومِ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ التَّنَاقُضُ، وَقَدْ جَمَعَ أَبِي فِي نُكَتٍ لَهُ عَلَى الْأَذْكَارِ بِأَنَّ قَوْلَهُ عَظِيمُ الرُّومِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِهِرَقْلَ فَإِنَّهُ عَظِيمُهُمْ فَاكْتَفَى بِهِ عَنْ قَوْلِهِ مَلِكُ الرُّومِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَتَبَهَا لَأَمْكَنَ هِرَقْلَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا فِي أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَى الْمَمْلَكَةِ.

قَالَ: وَلَا يَرِدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ صَاحِبِ مِصْرَ: وَقَالَ الْمَلِكُ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ أَمْرٍ مَضَى وَانْقَضَى بِخِلَافِ هِرَقْلَ، انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ أَنَّ ذِكْرَ عَظِيمِ الرُّومِ وَالْعُدُولَ عَنْ مَلِكِ الرُّومِ حَيْثُ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِهِ ; لِأَنَّ مَنْ يَتَسَمَّى بِهِرَقْلَ كَثِيرٌ، فَقِيلَ عَظِيمُ الرُّومِ لِيُمَيَّزَ عَمَّنْ يَتَسَمَّى بِهِرَقْلَ، فَعَلَى هَذَا فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْكِتَابَةِ لِكُلِّ مَلِكٍ مُشْرِكٍ بِلَفْظِ عَظِيمِ قَوْمِهِ إِلَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ. وَعَلَى عُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّأَلُّفِ أَوْ مِنْ خَشْيَةِ الْفِتْنَةِ يَجُوزُ ذَلِكَ بِلَا تَقْيِيدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا ذُكِرَ قَيْصَرُ وَأَنَّهُ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الرُّومَ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُلُوكِ كَكِسْرَى لِمَلِكِ الْفُرْسِ، وَخَاقَانَ لِمَلِكِ التُّرْكِ، وَالنَّجَاشِيِّ لِمَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَتُبَّعٍ لِمَلِكِ الْيَمَنِ، وَبَطْلَيُوسَ لِمَلِكِ الْيُونَانِ، وَالْقَطَنُونِ لِمَلِكِ الْيَهُودِ وَهَذَا فِي الْقَدِيمِ ثُمَّ صَارَ يُقَالُ لَهُ: رَأْسُ الْجَالُوتِ، وَنُمْرُودُ لِمَلِكِ الصَّابِئَةِ، وَدَهْمِي لِمَلِكِ الْهِنْدِ، وَقُورُ لِمَلِكِ السِّنْدِ، وَيَعْبُورُ لِمَلِكِ الصِّينِ، وَذُو يَزِنَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَذْوَاءِ لِمَلِكِ حِمْيَرَ، وَهَيَاجُ لِمَلِكِ الزَّنْجِ، وَزِنْبِيلُ لِمَلِكِ الْخَزَرِ، وَشَاهْ أَرْمَنَ لِمَلِكِ أَخْلَاطَ، وَكَابِلَ لِمَلِكِ النُّوبَةِ، وَالْأَفْشِينُ لِمَلِكِ فَرْغَانَةَ وَأُسْرُوسَنَةَ، وَفِرْعَوْنُ لِمَلِكِ مِصْرَ، وَالْعَزِيزُ لِمَنْ ضَمَّ إِلَيْهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَجَالُوتُ لِمَلِكِ الْعَمَالِقَةِ ثُمَّ الْبَرْبَرِ، وَالنُّعْمَانُ لِمَلِكِ الْغَرْبِ مِنْ قِبَلِ الْفُرْسِ، نُقِلَ أَكْثَرُ هَذَا الْفَصْلِ مِنَ السِّيرَةِ لِمُغَلْطَايَ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ.

١١٦ - بَاب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: سَمِعْتُ أَنَسًا: مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هَدَأَت نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ

٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَحَدَا الْحَادِي، فَقَالَ رسول الله : ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ - وَيْحَكَ - بِالْقَوَارِيرِ.

٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.، وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : رُوَيْدَكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الكَذِبِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ) بنُ عبد الله بنِ أبي طلحة زيد الأنصاريُّ، ممَّا سبق موصولًا في «الجنائز» [خ¦١٣٠١]: (سَمِعْتُ أَنَسًا) ، يقول: (مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: كَيْفَ الغُلَامُ؟) وكان جاهلًا بموته (قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) أمُّ الغلام: (هَدَأَ نَفَسُهُ) بفتح الهاء والدال المهملة بعدها همزة، و «نفَسه» بفتح الفاء، واحدُ الأنفاس، أي: سكنَ نفسُه وانقطعَ بالموت (وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ) من بلاءِ الدُّنيا وألم أمراضها (وَظَنَّ) أبو طلحةَ (أَنَّهَا صَادِقَةٌ) باعتبار ما فهمَهُ من كلامها (١) لأنَّ مفهومه أنَّ الصَّبي تعافى؛ لأنَّ النَّفس إذا سكن أشعر بالنَّوم، والعليل إذا نام أشعرَ بزوال مرضهِ أو خفَّته، فالمرأة صادقةٌ باعتبارِ مرادها، وأمَّا خبرها بذلك فهو غير مطابقٍ للأمر الَّذي فهمَه أبو طلحةَ، فمن ثمَّ قال الرَّاوي: وظنَّ أنَّها صادقةٌ، ومثل ذلك لا يسمَّى كذبًا على الحقيقةِ، بل مندوحةٌ عن الكذب.

٦٢٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ ثَابِتٍ البُنانيُّ) بضم الموحدة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الحَادِي) أنجشةُ الحبشيُّ، والحدو سوقُ الإبل والغناء لها (فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ بِالقَوَارِيرِ) متعلِّق بقولهِ: ارفق، ولأبي ذرٍّ: «ويحكَ القواريرَ» بإسقاط الجار ونصب القوارير، أي: النِّساء، فهو من المعاريضِ، وهي التَّورية بالشَّيءِ عن الشَّيء، كما مرَّ معناه.

والحديثُ سبق قريبًا [خ¦٦٢٠٢] [خ¦٦١٦١] [خ¦٦١٤٩].

٦٢١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، ابن زيدٍ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ وَ) عن حمَّاد بن زيدٍ، عن (أَيُّوبَ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عُتْبَةَ، وَأَمَّا أَبُو لَهَبٍ فَلَقَبٌ لُقِّبَ بِهِ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ يَتَلَأْلَأُ وَيَلْتَهِبُ جَمَالًا، قَالَ: فَهُوَ لَقَبٌ وَلَيْسَ بِكُنْيَةٍ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُقَوِّي الْإِشْكَالَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ اللَّقَبَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ لِلْكَافِرِ لَمْ يَصْلُحْ مِنَ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: هَذِهِ التَّكْنِيَةُ لَيْسَتْ لِلْإِكْرَامِ بَلْ لِلْإِهَانَةِ إِذْ هِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجَهَنَّمِيِّ إِذْ مَعْنَاهُ تَبَّتْ يَدَا الْجَهَنَّمِيِّ، فَهُوَ مُتَعَقَّبٌ لِأَنَّ الْكُنْيَةَ لَا نَظَرَ فِيهَا إِلَى مَدْلُولِ اللَّفْظِ، بَلِ الِاسْمُ إِذَا صُدِّرَ بِأُمٍّ أَوْ أَبٍ فَهُوَ كُنْيَةٌ، سَلَّمْنَا لَكِنَّ اللَّهَبَ لَا يَخْتَصُّ بِجَهَنَّمَ وَإِنَّمَا الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّ النُّكْتَةَ فِي ذِكْرِهِ بِكُنْيَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَآلَهُ إِلَى النَّارِ ذَاتِ اللَّهَبِ وَوَافَقَتْ كُنْيَتُهُ حَالَهُ حَسُنَ أَنْ يُذْكَرَ بِهَا، وَأَمَّا مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ النَّوَوِيُّ مِنَ الْكِتَابِ إِلَى هِرَقْلَ فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ ذِكْرُهُ بِعَظِيمِ الرُّومِ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِالتَّعْظِيمِ، وَاللَّقَبُ لِغَيْرِ الْعَرَبِ كَالْكُنَى لِلْعَرَبِ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فَرْعٌ: إِذَا كَتَبَ إِلَى مُشْرِكٍ كِتَابًا وَكَتَبَ فِيهِ سَلَامًا أَوْ نَحْوَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ كَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ إِلَى هِرَقْلَ، فَذَكَرَ الْكِتَابَ، وَفِيهِ: عَظِيمُ الرُّومِ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ التَّنَاقُضُ، وَقَدْ جَمَعَ أَبِي فِي نُكَتٍ لَهُ عَلَى الْأَذْكَارِ بِأَنَّ قَوْلَهُ عَظِيمُ الرُّومِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِهِرَقْلَ فَإِنَّهُ عَظِيمُهُمْ فَاكْتَفَى بِهِ عَنْ قَوْلِهِ مَلِكُ الرُّومِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَتَبَهَا لَأَمْكَنَ هِرَقْلَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا فِي أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَى الْمَمْلَكَةِ.

قَالَ: وَلَا يَرِدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ صَاحِبِ مِصْرَ: وَقَالَ الْمَلِكُ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ أَمْرٍ مَضَى وَانْقَضَى بِخِلَافِ هِرَقْلَ، انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ أَنَّ ذِكْرَ عَظِيمِ الرُّومِ وَالْعُدُولَ عَنْ مَلِكِ الرُّومِ حَيْثُ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِهِ ; لِأَنَّ مَنْ يَتَسَمَّى بِهِرَقْلَ كَثِيرٌ، فَقِيلَ عَظِيمُ الرُّومِ لِيُمَيَّزَ عَمَّنْ يَتَسَمَّى بِهِرَقْلَ، فَعَلَى هَذَا فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْكِتَابَةِ لِكُلِّ مَلِكٍ مُشْرِكٍ بِلَفْظِ عَظِيمِ قَوْمِهِ إِلَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ. وَعَلَى عُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّأَلُّفِ أَوْ مِنْ خَشْيَةِ الْفِتْنَةِ يَجُوزُ ذَلِكَ بِلَا تَقْيِيدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا ذُكِرَ قَيْصَرُ وَأَنَّهُ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الرُّومَ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُلُوكِ كَكِسْرَى لِمَلِكِ الْفُرْسِ، وَخَاقَانَ لِمَلِكِ التُّرْكِ، وَالنَّجَاشِيِّ لِمَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَتُبَّعٍ لِمَلِكِ الْيَمَنِ، وَبَطْلَيُوسَ لِمَلِكِ الْيُونَانِ، وَالْقَطَنُونِ لِمَلِكِ الْيَهُودِ وَهَذَا فِي الْقَدِيمِ ثُمَّ صَارَ يُقَالُ لَهُ: رَأْسُ الْجَالُوتِ، وَنُمْرُودُ لِمَلِكِ الصَّابِئَةِ، وَدَهْمِي لِمَلِكِ الْهِنْدِ، وَقُورُ لِمَلِكِ السِّنْدِ، وَيَعْبُورُ لِمَلِكِ الصِّينِ، وَذُو يَزِنَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَذْوَاءِ لِمَلِكِ حِمْيَرَ، وَهَيَاجُ لِمَلِكِ الزَّنْجِ، وَزِنْبِيلُ لِمَلِكِ الْخَزَرِ، وَشَاهْ أَرْمَنَ لِمَلِكِ أَخْلَاطَ، وَكَابِلَ لِمَلِكِ النُّوبَةِ، وَالْأَفْشِينُ لِمَلِكِ فَرْغَانَةَ وَأُسْرُوسَنَةَ، وَفِرْعَوْنُ لِمَلِكِ مِصْرَ، وَالْعَزِيزُ لِمَنْ ضَمَّ إِلَيْهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَجَالُوتُ لِمَلِكِ الْعَمَالِقَةِ ثُمَّ الْبَرْبَرِ، وَالنُّعْمَانُ لِمَلِكِ الْغَرْبِ مِنْ قِبَلِ الْفُرْسِ، نُقِلَ أَكْثَرُ هَذَا الْفَصْلِ مِنَ السِّيرَةِ لِمُغَلْطَايَ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ.

١١٦ - بَاب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: سَمِعْتُ أَنَسًا: مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هَدَأَت نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ

٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَحَدَا الْحَادِي، فَقَالَ رسول الله : ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ - وَيْحَكَ - بِالْقَوَارِيرِ.

٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.، وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : رُوَيْدَكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الكَذِبِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ) بنُ عبد الله بنِ أبي طلحة زيد الأنصاريُّ، ممَّا سبق موصولًا في «الجنائز» [خ¦١٣٠١]: (سَمِعْتُ أَنَسًا) ، يقول: (مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: كَيْفَ الغُلَامُ؟) وكان جاهلًا بموته (قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) أمُّ الغلام: (هَدَأَ نَفَسُهُ) بفتح الهاء والدال المهملة بعدها همزة، و «نفَسه» بفتح الفاء، واحدُ الأنفاس، أي: سكنَ نفسُه وانقطعَ بالموت (وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ) من بلاءِ الدُّنيا وألم أمراضها (وَظَنَّ) أبو طلحةَ (أَنَّهَا صَادِقَةٌ) باعتبار ما فهمَهُ من كلامها (١) لأنَّ مفهومه أنَّ الصَّبي تعافى؛ لأنَّ النَّفس إذا سكن أشعر بالنَّوم، والعليل إذا نام أشعرَ بزوال مرضهِ أو خفَّته، فالمرأة صادقةٌ باعتبارِ مرادها، وأمَّا خبرها بذلك فهو غير مطابقٍ للأمر الَّذي فهمَه أبو طلحةَ، فمن ثمَّ قال الرَّاوي: وظنَّ أنَّها صادقةٌ، ومثل ذلك لا يسمَّى كذبًا على الحقيقةِ، بل مندوحةٌ عن الكذب.

٦٢٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ ثَابِتٍ البُنانيُّ) بضم الموحدة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الحَادِي) أنجشةُ الحبشيُّ، والحدو سوقُ الإبل والغناء لها (فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ بِالقَوَارِيرِ) متعلِّق بقولهِ: ارفق، ولأبي ذرٍّ: «ويحكَ القواريرَ» بإسقاط الجار ونصب القوارير، أي: النِّساء، فهو من المعاريضِ، وهي التَّورية بالشَّيءِ عن الشَّيء، كما مرَّ معناه.

والحديثُ سبق قريبًا [خ¦٦٢٠٢] [خ¦٦١٦١] [خ¦٦١٤٩].

٦٢١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، ابن زيدٍ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ وَ) عن حمَّاد بن زيدٍ، عن (أَيُّوبَ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد