«مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ،⦗١٨⦘فَلَيْسَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٥٧

الحديث رقم ٦٠٥٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من لم يدع قول الزور والعمل به…

«مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ،

⦗١٨⦘

فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» قَالَ أَحْمَدُ: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ.

سند حديث: ٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ…

٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من لم يدع قول الزور والعمل به…

من كان صائمًا ولم يترك قول الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل وما نهى الله عنه فلا حاجة لله في أن يترك طعامه وشرابه، والكذب والغيبة والنميمة لا تفسد الصوم ولكنها تنقصه، والله تعالى غني عن عباده لا يوصف بالحاجة إطلاقًا، والحديث فيه نفي الحاجة، وهذا لا يستلزم إثباتها في حالات أخرى.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن الكذب والعمل الباطل أثناء الصوم.
  • الكذب وكل ما نهى الله عنه لا يفسد الصوم ولكنه ينقص من أجره.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من لم يدع قول الزور والعمل به…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَكَذَا اللُّمَزَةُ، وَاللَّمْزُ تَتَبُّعُ الْمَعَايِبِ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ اللَّمْزَ الْعَيْبُ فِي الْوَجْهِ وَالْهَمْزُ فِي الْقَفَا، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَقِيلَ: الْهَمْزُ الْكَسْرِ وَاللَّمْزُ الطَّعْنُ، فَعَلَى هَذَا هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْكَسْرُ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَبِالطَّعْنِ الطَّعْنُ فِيهَا، وَحُكِيَ فِي مِيمِ يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: الْهَمْزُ بِالْعَيْنِ وَالشَّدْقِ وَالْيَدِ، وَاللَّمْزُ بِاللِّسَانِ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ مُعْتَمِرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَهَمَّامٌ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَعُثْمَانُ هُوَ ابْنُ عَفَّانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ حُذَيْفَةُ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَرَادَهُ أَنْ يَسْمَعَهُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ.

قَوْلُهُ: (قَتَّاتٌ) بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ أُخْرَى هُوَ النَّمَّامُ، وَوَقَعَ بِلَفْظِ نَمَّامٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَتَّاتِ وَالنَّمَّامِ أَنَّ النَّمَّامَ الَّذِي يَحْضُرُ القصة فَيَنْقُلُهَا، وَالْقَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ مِنْ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ بِهِ ثُمَّ يَنْقُلُ مَا سَمِعَهُ. قَالَ الْغَزَالِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: يَنْبَغِي لِمَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ أَنْ لَا يُصَدِّقَ مَنْ نَمَّ لَهُ، وَلَا يَظُنُّ بِمَنْ نُمَّ عَنْهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ، وَلَا يَبْحَثُ عَنْ تَحْقِيقِ مَا ذُكِرَ لَهُ، وَأَنْ يَنْهَاهُ وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ، وَأَنْ يَبْغُضَهُ إِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ وَأَنْ لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نُهِيَ النَّمَّامُ عَنْهُ فَيَنِمَّ هُوَ عَلَى النَّمَّامِ فَيَصِيرَ نَمَّامًا، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّقْلِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ، كَمَنِ اطَّلَعَ مِنْ شَخْصٍ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِي شَخْصًا ظُلْمًا فَحَذَّرَهُ مِنْهُ، وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ بِسِيرَةِ نَائِبِهِ مَثَلًا فَلَا مَنْعَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: النَّمِيمَةُ فِي الْأَصْلِ نَقْلُ الْقَوْلِ إِلَى الْمَقُولِ فِيهِ، وَلَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِذَلِكَ بَلْ ضَابِطُهَا كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوِ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ قَوْلًا أَمْ فِعْلًا، وَسَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا أمْ لَا، حَتَّى لَوْ رَأَى شَخْصًا يُخْفِي مَا لَهُ فَأَفْشَى كَانَ نَمِيمَةً.

وَاخْتُلِفَ فِي الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ هَلْ هُمَا مُتَغَايِرَتَانِ أَوْ مُتَّحِدَتَانِ، وَالرَّاجِحُ التَّغَايُرُ، وَأَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّمِيمَةَ نَقْلُ حَالِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلْمِهِ أَمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَالْغِيبَةُ ذِكْرُهُ فِي غِيبَتِهِ بِمَا لَا يُرْضِيهِ، فَامْتَازَتِ النَّمِيمَةُ بِقَصْدِ الْإِفْسَادِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْغِيبَةِ، وَامْتَازَتِ الْغِيبَةُ بِكَوْنِهَا فِي غِيبَةِ الْمَقُولِ فِيهِ، وَاشْتَرَكَتَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ. وَمَنِ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الْغِيبَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقُولُ فِيهِ غَائِبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾

٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ.

قَالَ أَحْمَدُ: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ قَالَ الرَّاغِبُ: الزُّورُ الْكَذِبُ، قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَائِلًا عَنِ الْحَقِّ، وَالزَّوَرُ بِفَتْحِ الزَّاي الْمَيْلُ. وَكَانَ مَوْقِعُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْمَنْقُولَ بِالنَّمِيمَةِ لَمَّا كَانَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا؛ فَالْكَذِبُ فِيهِ أَقْبَحُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي أَوَائِلِ الصِّيَامِ أَخْرَجَهُ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِالسَّنَدِ وَالْمَتْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥١) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]) أي: الكذبِ، أو البهتان، أو شهادة الزُّور لأنَّه من أعظمِ الحرماتِ، وفي «الصَّحيحين» من حديث أبي بكرةَ قوله : «أَلا وقول الزُّور ألا وشهادة الزُّور» فما زال يكرِّرها حتَّى قلنا: ليتَه سكتَ [خ¦٥٩٧٦]. وعند الإمام أحمدَ قوله : «يا أيُّها النَّاس عدلَتْ شهادةُ الزُّور إشراكًا بالله ثلاثًا، ثمَّ قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]».

ومناسبة هذا لسابقه من جهةِ أنَّ القولَ المنقولَ بالنَّميمة يكون أعمَّ من الصِّدق والكذب، والكذبُ فيه أقبحُ، كذا قاله في «الفتح».

٦٠٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن القرشيُّ المدنيُّ (عَنِ المَقْبُرِيِّ) بضم الموحدة، سعيدِ بنِ أبي سعيد كَيسان (عَنْ أَبِيهِ) كذا في الفرع كأصله (١) عن أبي ذرٍّ، وسقط من غيرهما ممَّا رأيتُه من الأصول (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ) أي: من لم يتركْ (قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ) أي: بمقتضاه من الفواحشِ، وما نهى الله عنه (وَالجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ). قال التُّوربشتيُّ: أي لا يبالي بعمله ذلك لأنَّه أمسك عمَّا (٢) أبيحَ له في غير حين الصَّوم، ولم يمسكْ عمَّا حرم عليه في سائرِ الأحايين. وقال الطِّيبيُّ: لمَّا دلَّ قوله: «الصَّوم لي وأَنا أجزِي به» [خ¦٧٤٩٢] على شدَّة اختصاصِ الصَّوم به من بينِ (٣) سائر العباداتِ، وأنَّه ممَّا يُبالي ويحتفلُ به، فرع (٤) عليه قوله: «فليس للهِ حاجةٌ في أن يتركَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يفْسد فِي يَوْم مَا لَا يفْسد السَّاحر فِي شهر قَوْله: (يعيب) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يغتاب بالغين الْمُعْجَمَة الساكنة وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة.

٦٠٥٦ - حدَّثنا أبُو نعيْمٍ حَدثنَا سُفْيانُ عَنْ مَنْصورٍ عَنْ إبِراهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: كُنا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى عُثْمانَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي معنى الحَدِيث فَإِن القَتَّات هُوَ النمام على مَا نذكرهُ. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَهَمَّام هُوَ ابْن الْحَارِث النَّخعِيّ الْكُوفِي، وَحُذَيْفَة هُوَ ابْن الْيَمَان رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن عَليّ بن حجر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَأبي بكر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن مُحَمَّد بن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود.

قَوْله: (يرفع الحَدِيث إِلَى عُثْمَان) أَي عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ، قَوْله: (فَقَالَ لَهُ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِغَيْر لفظ. لَهُ (والقتات) فعال بِالتَّشْدِيدِ من قت الحَدِيث يقته بِضَم الْقَاف قت وَالرجل قَتَّات أَي: تَمام، وَقَالَ ابْن بطال: وَقد فرق أهل اللُّغَة بَين النمام والقتات فَذكر الْخطابِيّ أَن النمام الَّذِي يكون مَعَ الْقَوْم يتحدثون فينم حَدِيثهمْ، والقتات الَّذِي يتسمع على الْقَوْم وهم لَا يعلمُونَ ثمَّ ينم حَدِيثهمْ، وَمعنى: (لَا يدْخل الْجنَّة) يَعْنِي إِن أنفذ الله عَلَيْهِ الْوَعيد، لِأَن أهل السّنة مجمعون على أَن الله تَعَالَى فِي وعيده بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ عَفا عَنْهُم بفضله، أَو يؤول على أَنه لَا يدخلهَا دُخُول الفائزين، أَو يحمل على المستحل بِغَيْر تَأْوِيل مَعَ الْعلم بِالتَّحْرِيمِ.

١٥ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} (الْحَج: ٣٠)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور} والزور الْكَذِب، قيل لَهُ ذَلِك لكَونه مائلاً عَن الْحق، والزور بِالْفَتْح الْميل، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الزُّور الْكَذِب والتهمة وَالْبَاطِل.

٦٠٥٧ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونِسَ حدّثنا ابنُ أبي ذئبٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ والجَهْلَ فَلَيْسَ لله حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَهُ.

قَالَ أحْمَدُ: أفْهَمَنِي رَجُلٌ إسْنادَهُ. (انْظُر الحَدِيث ١٩٠٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (من لم يدع قَول الزُّور) لِأَن مَعْنَاهُ: من لم يتْرك وَلم يجْتَنب وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله ابْن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي نسب إِلَى جده، وَابْن أبي ذِئْب هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب واسْمه هِشَام الْقرشِي الْمدنِي، والمقبري بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ سعيد بن أبي سعيد واسْمه كيسَان كَانَ يسكن عِنْد مَقْبرَة فنسب إِلَيْهَا.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب من لم يدع قَول الزُّور، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم ابْن أبي إِيَاس عَن ابْن أبي ذِئْب بِهِ ... إِلَى آخِره.

قَوْله: (وَالْعَمَل بِهِ) أَي: بِمُقْتَضى قَول الزُّور. قَوْله: (وَالْجهل) بِالنّصب أَي: وَلم يدع الْجَهْل وَهُوَ فعل الْجُهَّال أَو السفاهة على النَّاس، وَجَاء الْجَهْل بمعناها. قَوْله: (فَلَيْسَ لله حَاجَة) مجَاز عَن عدم الْقبُول.

قَوْله: (قَالَ أَحْمد) هُوَ ابْن يُونُس الْمَذْكُور: أفهمني رجل إِسْنَاده أَي: إِسْنَاد الحَدِيث الْمَذْكُور، كَأَنَّهُ لم يتَيَقَّن إِسْنَاده من لفظ شَيْخه ابْن أبي ذِئْب فأفهمه رجل غَيره، وبعكس هَذَا قَالَه أَبُو دَاوُد، وَذَلِكَ أَنه لما روى هَذَا الحَدِيث قَالَ فِي آخِره: قَالَ أَحْمد فهمت إِسْنَاده من ابْن أبي ذِئْب، وأفهمني الحَدِيث رجل إِلَى جنبه أرَاهُ ابْن أَخِيه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ أَحْمد: أفهمني، أَي: كنت نسيت هَذَا الْإِسْنَاد فذكرني رجل إِسْنَاده، أَو أَرَادَ رجلا عَظِيما والتنوين يدل عَلَيْهِ، وَالْغَرَض مدح شَيْخه ابْن أبي ذِئْب أَو رجل آخر غَيره أفهمهُ. انْتهى.

وَقَالَ بَعضهم: خبط الْكرْمَانِي هُنَا. قلت: هُوَ من الَّذِي خبط من وُجُوه: الأول: فِيهِ ترك الْأَدَب فِي حق من تقدمه فِي الْإِسْلَام وَالْعلم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَكَذَا اللُّمَزَةُ، وَاللَّمْزُ تَتَبُّعُ الْمَعَايِبِ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ اللَّمْزَ الْعَيْبُ فِي الْوَجْهِ وَالْهَمْزُ فِي الْقَفَا، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَقِيلَ: الْهَمْزُ الْكَسْرِ وَاللَّمْزُ الطَّعْنُ، فَعَلَى هَذَا هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْكَسْرُ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَبِالطَّعْنِ الطَّعْنُ فِيهَا، وَحُكِيَ فِي مِيمِ يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: الْهَمْزُ بِالْعَيْنِ وَالشَّدْقِ وَالْيَدِ، وَاللَّمْزُ بِاللِّسَانِ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ مُعْتَمِرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَهَمَّامٌ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَعُثْمَانُ هُوَ ابْنُ عَفَّانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ حُذَيْفَةُ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَرَادَهُ أَنْ يَسْمَعَهُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ.

قَوْلُهُ: (قَتَّاتٌ) بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ أُخْرَى هُوَ النَّمَّامُ، وَوَقَعَ بِلَفْظِ نَمَّامٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَتَّاتِ وَالنَّمَّامِ أَنَّ النَّمَّامَ الَّذِي يَحْضُرُ القصة فَيَنْقُلُهَا، وَالْقَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ مِنْ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ بِهِ ثُمَّ يَنْقُلُ مَا سَمِعَهُ. قَالَ الْغَزَالِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: يَنْبَغِي لِمَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ أَنْ لَا يُصَدِّقَ مَنْ نَمَّ لَهُ، وَلَا يَظُنُّ بِمَنْ نُمَّ عَنْهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ، وَلَا يَبْحَثُ عَنْ تَحْقِيقِ مَا ذُكِرَ لَهُ، وَأَنْ يَنْهَاهُ وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ، وَأَنْ يَبْغُضَهُ إِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ وَأَنْ لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نُهِيَ النَّمَّامُ عَنْهُ فَيَنِمَّ هُوَ عَلَى النَّمَّامِ فَيَصِيرَ نَمَّامًا، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّقْلِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ، كَمَنِ اطَّلَعَ مِنْ شَخْصٍ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِي شَخْصًا ظُلْمًا فَحَذَّرَهُ مِنْهُ، وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ بِسِيرَةِ نَائِبِهِ مَثَلًا فَلَا مَنْعَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: النَّمِيمَةُ فِي الْأَصْلِ نَقْلُ الْقَوْلِ إِلَى الْمَقُولِ فِيهِ، وَلَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِذَلِكَ بَلْ ضَابِطُهَا كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوِ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ قَوْلًا أَمْ فِعْلًا، وَسَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا أمْ لَا، حَتَّى لَوْ رَأَى شَخْصًا يُخْفِي مَا لَهُ فَأَفْشَى كَانَ نَمِيمَةً.

وَاخْتُلِفَ فِي الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ هَلْ هُمَا مُتَغَايِرَتَانِ أَوْ مُتَّحِدَتَانِ، وَالرَّاجِحُ التَّغَايُرُ، وَأَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّمِيمَةَ نَقْلُ حَالِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلْمِهِ أَمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَالْغِيبَةُ ذِكْرُهُ فِي غِيبَتِهِ بِمَا لَا يُرْضِيهِ، فَامْتَازَتِ النَّمِيمَةُ بِقَصْدِ الْإِفْسَادِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْغِيبَةِ، وَامْتَازَتِ الْغِيبَةُ بِكَوْنِهَا فِي غِيبَةِ الْمَقُولِ فِيهِ، وَاشْتَرَكَتَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ. وَمَنِ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الْغِيبَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقُولُ فِيهِ غَائِبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾

٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ.

قَالَ أَحْمَدُ: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ قَالَ الرَّاغِبُ: الزُّورُ الْكَذِبُ، قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَائِلًا عَنِ الْحَقِّ، وَالزَّوَرُ بِفَتْحِ الزَّاي الْمَيْلُ. وَكَانَ مَوْقِعُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْمَنْقُولَ بِالنَّمِيمَةِ لَمَّا كَانَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا؛ فَالْكَذِبُ فِيهِ أَقْبَحُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي أَوَائِلِ الصِّيَامِ أَخْرَجَهُ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِالسَّنَدِ وَالْمَتْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥١) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]) أي: الكذبِ، أو البهتان، أو شهادة الزُّور لأنَّه من أعظمِ الحرماتِ، وفي «الصَّحيحين» من حديث أبي بكرةَ قوله : «أَلا وقول الزُّور ألا وشهادة الزُّور» فما زال يكرِّرها حتَّى قلنا: ليتَه سكتَ [خ¦٥٩٧٦]. وعند الإمام أحمدَ قوله : «يا أيُّها النَّاس عدلَتْ شهادةُ الزُّور إشراكًا بالله ثلاثًا، ثمَّ قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]».

ومناسبة هذا لسابقه من جهةِ أنَّ القولَ المنقولَ بالنَّميمة يكون أعمَّ من الصِّدق والكذب، والكذبُ فيه أقبحُ، كذا قاله في «الفتح».

٦٠٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن القرشيُّ المدنيُّ (عَنِ المَقْبُرِيِّ) بضم الموحدة، سعيدِ بنِ أبي سعيد كَيسان (عَنْ أَبِيهِ) كذا في الفرع كأصله (١) عن أبي ذرٍّ، وسقط من غيرهما ممَّا رأيتُه من الأصول (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ) أي: من لم يتركْ (قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ) أي: بمقتضاه من الفواحشِ، وما نهى الله عنه (وَالجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ). قال التُّوربشتيُّ: أي لا يبالي بعمله ذلك لأنَّه أمسك عمَّا (٢) أبيحَ له في غير حين الصَّوم، ولم يمسكْ عمَّا حرم عليه في سائرِ الأحايين. وقال الطِّيبيُّ: لمَّا دلَّ قوله: «الصَّوم لي وأَنا أجزِي به» [خ¦٧٤٩٢] على شدَّة اختصاصِ الصَّوم به من بينِ (٣) سائر العباداتِ، وأنَّه ممَّا يُبالي ويحتفلُ به، فرع (٤) عليه قوله: «فليس للهِ حاجةٌ في أن يتركَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يفْسد فِي يَوْم مَا لَا يفْسد السَّاحر فِي شهر قَوْله: (يعيب) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يغتاب بالغين الْمُعْجَمَة الساكنة وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة.

٦٠٥٦ - حدَّثنا أبُو نعيْمٍ حَدثنَا سُفْيانُ عَنْ مَنْصورٍ عَنْ إبِراهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: كُنا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى عُثْمانَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي معنى الحَدِيث فَإِن القَتَّات هُوَ النمام على مَا نذكرهُ. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَهَمَّام هُوَ ابْن الْحَارِث النَّخعِيّ الْكُوفِي، وَحُذَيْفَة هُوَ ابْن الْيَمَان رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن عَليّ بن حجر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَأبي بكر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن مُحَمَّد بن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود.

قَوْله: (يرفع الحَدِيث إِلَى عُثْمَان) أَي عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ، قَوْله: (فَقَالَ لَهُ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِغَيْر لفظ. لَهُ (والقتات) فعال بِالتَّشْدِيدِ من قت الحَدِيث يقته بِضَم الْقَاف قت وَالرجل قَتَّات أَي: تَمام، وَقَالَ ابْن بطال: وَقد فرق أهل اللُّغَة بَين النمام والقتات فَذكر الْخطابِيّ أَن النمام الَّذِي يكون مَعَ الْقَوْم يتحدثون فينم حَدِيثهمْ، والقتات الَّذِي يتسمع على الْقَوْم وهم لَا يعلمُونَ ثمَّ ينم حَدِيثهمْ، وَمعنى: (لَا يدْخل الْجنَّة) يَعْنِي إِن أنفذ الله عَلَيْهِ الْوَعيد، لِأَن أهل السّنة مجمعون على أَن الله تَعَالَى فِي وعيده بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ عَفا عَنْهُم بفضله، أَو يؤول على أَنه لَا يدخلهَا دُخُول الفائزين، أَو يحمل على المستحل بِغَيْر تَأْوِيل مَعَ الْعلم بِالتَّحْرِيمِ.

١٥ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} (الْحَج: ٣٠)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور} والزور الْكَذِب، قيل لَهُ ذَلِك لكَونه مائلاً عَن الْحق، والزور بِالْفَتْح الْميل، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الزُّور الْكَذِب والتهمة وَالْبَاطِل.

٦٠٥٧ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونِسَ حدّثنا ابنُ أبي ذئبٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ والجَهْلَ فَلَيْسَ لله حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَهُ.

قَالَ أحْمَدُ: أفْهَمَنِي رَجُلٌ إسْنادَهُ. (انْظُر الحَدِيث ١٩٠٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (من لم يدع قَول الزُّور) لِأَن مَعْنَاهُ: من لم يتْرك وَلم يجْتَنب وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله ابْن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي نسب إِلَى جده، وَابْن أبي ذِئْب هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب واسْمه هِشَام الْقرشِي الْمدنِي، والمقبري بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ سعيد بن أبي سعيد واسْمه كيسَان كَانَ يسكن عِنْد مَقْبرَة فنسب إِلَيْهَا.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب من لم يدع قَول الزُّور، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم ابْن أبي إِيَاس عَن ابْن أبي ذِئْب بِهِ ... إِلَى آخِره.

قَوْله: (وَالْعَمَل بِهِ) أَي: بِمُقْتَضى قَول الزُّور. قَوْله: (وَالْجهل) بِالنّصب أَي: وَلم يدع الْجَهْل وَهُوَ فعل الْجُهَّال أَو السفاهة على النَّاس، وَجَاء الْجَهْل بمعناها. قَوْله: (فَلَيْسَ لله حَاجَة) مجَاز عَن عدم الْقبُول.

قَوْله: (قَالَ أَحْمد) هُوَ ابْن يُونُس الْمَذْكُور: أفهمني رجل إِسْنَاده أَي: إِسْنَاد الحَدِيث الْمَذْكُور، كَأَنَّهُ لم يتَيَقَّن إِسْنَاده من لفظ شَيْخه ابْن أبي ذِئْب فأفهمه رجل غَيره، وبعكس هَذَا قَالَه أَبُو دَاوُد، وَذَلِكَ أَنه لما روى هَذَا الحَدِيث قَالَ فِي آخِره: قَالَ أَحْمد فهمت إِسْنَاده من ابْن أبي ذِئْب، وأفهمني الحَدِيث رجل إِلَى جنبه أرَاهُ ابْن أَخِيه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ أَحْمد: أفهمني، أَي: كنت نسيت هَذَا الْإِسْنَاد فذكرني رجل إِسْنَاده، أَو أَرَادَ رجلا عَظِيما والتنوين يدل عَلَيْهِ، وَالْغَرَض مدح شَيْخه ابْن أبي ذِئْب أَو رجل آخر غَيره أفهمهُ. انْتهى.

وَقَالَ بَعضهم: خبط الْكرْمَانِي هُنَا. قلت: هُوَ من الَّذِي خبط من وُجُوه: الأول: فِيهِ ترك الْأَدَب فِي حق من تقدمه فِي الْإِسْلَام وَالْعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد