«كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: اشْفَعُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٢٨

الحديث رقم ٦٠٢٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٢٨ في صحيح البخاري

«كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ.»

بَابٌ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا

إسناد حديث البخاري رقم ٦٠٢٨

٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الَّتِي قَبْلَهَا. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ اشْفَعُوا لِتُؤْجَرُوا وَهُوَ يُقَوِّي أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ سَبَبِيَّةً وَاللَّامُ بِالْكَسْرِ وَهِيَ لَامُ كَيْ، وَقَالَ: جَازَ اجْتِمَاعُهُمَا لِأَنَّهُمَا لِأَمْرٍ وَاحِدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَزَائِيَّةً جَوَابًا لِلْأَمْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى رَأْيٍ أَوْ عَاطِفَةً عَلَى اشْفَعُوا وَاللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيِ اشْفَعُوا لِتُؤْجَرُوا فَلْتُؤْجَرْ أَوْ لَفْظُ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فِي تَقْدِيرِ إِنْ تَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَالشَّرْطُ يَتَضَمَّنُ السَّبَبِيَّةَ، فَإِذَا أَتَى بِاللَّامِ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ وَاللَّامُ زَائِدَتَانِ لِلتَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا صَحَّ؛ أَيْ: إِذَا عَرَضَ الْمُحْتَاجُ حَاجَتَهُ عَلَيَّ فَاشْفَعُوا لَهُ إِلَيَّ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ شَفَعْتُمْ حَصَلَ لَكُمُ الْأَجْرُ، سَوَاءٌ قَبِلْتُ شَفَاعَتُكُمْ أَمْ لَا، وَيُجْرِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ؛ أَيْ مِنْ مُوجِبَاتِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا، أَيْ إِنْ قَضَيْتُهَا أَوْ لَمْ أَقْضِهَا فَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَقَضَائِهِ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، رَفَعَهُ: مَنْ سَعَى لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ قُضِيَتْ لَهُ أَوْ لَمْ تُقْضَ غُفِرَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ) كَذَا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلْيَقْضِ بِاللَّامِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ الَّتِي بَعْدَهَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَطْ وَلِلْبَاقِينَ وَيَقْضِي بِغَيْرِ لَامٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ فَلْيَقْضِ أَيْضًا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّامُ لَامَ الْأَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُؤْمَرُ، وَلَا لَامَ كَيْ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ وَلْيَقْضِ بِغَيْرِ يَاءِ مَدٍّ، ثُمَّ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ أَيِ اللَّهُمَّ اقْضِ، أَوِ الْأَمْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَرِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ بِالْفِعْلِ وَبِالتَّسَبُّبِ إِلَيْهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَالشَّفَاعَةُ إِلَى الْكَبِيرِ فِي كَشْفِ كُرْبَةٍ وَمَعُونَةٍ ضَعِيفٌ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى الرَّئِيسِ وَلَا التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِيَلِجَ عَلَيْهِ أَوْ يُوَضِّحَ لَهُ مُرَادَهُ لِيَعْرِفَ حَالَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَا يَحْتَجِبُ. قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا يُسْتَثْنَى مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ الشَّفَاعَةُ فِيهَا إِلَّا الْحُدُودَ، وَإِلَّا فَمَا لِأَحَدٍ فِيهِ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا مِمَّنْ وَقَعَتْ مِنْهُ الْهَفْوَةُ أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّتْرِ وَالْعَفَافِ، قَالَ: وَأَمَّا الْمُصِرُّونَ عَلَى فَسَادِهِمُ الْمُشْتَهِرُونَ فِي بَاطِلِهِمْ، فَلَا يُشَفَّعُ فِيهِمْ لِيُزْجَرُوا عَنْ ذَلِكَ.

٣٧ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا * كِفْلٌ﴾ نَصِيبٌ. قَالَ أَبُو مُوسَى: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ.

٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ -، قَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرَهُ إِلَى قَوْلِهِ: مُقِيتًا، وَقَدْ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَجْرِ عَلَى الشَّفَاعَةِ لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ بَلْ مَخْصُوصٌ بِمَا تَجُوزُ فِيهِ الشَّفَاعَةُ وَهِيَ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ، وَضَابِطُهَا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّرْعُ دُونَ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هِيَ فِي شَفَاعَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ (١)) من موجباتِ قضاء الحاجةِ أو عدمها.

والحديث أخرجه النَّسائيُّ.

(٣٧) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾) وهي الَّتي رُوعي بها حقُّ المسلم، ودُفِع بها عنه شرٌّ (٢)، أو جُلِب إليه خيرٌ، وابتغى بها وجه الله، ولم يُؤخذ عليها رشوةٌ، وكانت في أمرٍ جائزٍ لا في حدٍّ من حدودِ الله، ولا في حقٍّ من الحقوقِ (﴿يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾) من ثوابِ الشَّفاعة (﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾) هي خلاف الشَّفاعة الحسنةِ (﴿يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾) نصيبٌ. قال في «اللُّباب»: الظَّاهر أنُّ مِن في قولهِ هنا: ﴿مِّنْهَا﴾، سببيَّة، أي: كِفْل بسببها ونصيبٌ بسببها، ويجوزُ أن تكون ابتدائيَّة (﴿وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]) مقتدرًا، من أقات (٣) على الشَّيء، اقتدرَ عليه، أو حفيظًا من القوت؛ لأنَّه يمسك النَّفس ويحفظها، وسقط قوله: «﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

(﴿كِفْلٌ﴾) أي (نَصِيبٌ) قاله أبو عُبيدة، زاد غيره: إلَّا أنَّ استعماله في الشَّرِّ أكثر عكس النَّصيب، وإن كان قد استعمل الكفل في الخير (قَالَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريُّ، ممَّا وصلهُ ابن أبي حاتمٍ: (كِفْلَيْنِ) من قولهِ تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] أي (أَجْرَيْنِ بـ) اللُّغة (الحَبَشِيَّةِ) الموافقة للعربيَّة، وأراد البخاريُّ أنَّ الكِفْل يطلق على النَّصيب وعلى الأجر. قال ابنُ عادل: ولغلبةِ استعمال الكفلِ في الشَّرِّ، واستعمال النَّصيب في الأجرِ غايرَ بينهما في هذه الآيةِ الكريمةِ؛ إذ أتى بالكِفْل مع السَّيِّئة والنَّصيب مع الحسنة.

٦٠٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيْبٍ الهَمْدانيُّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الَّتِي قَبْلَهَا. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ اشْفَعُوا لِتُؤْجَرُوا وَهُوَ يُقَوِّي أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ سَبَبِيَّةً وَاللَّامُ بِالْكَسْرِ وَهِيَ لَامُ كَيْ، وَقَالَ: جَازَ اجْتِمَاعُهُمَا لِأَنَّهُمَا لِأَمْرٍ وَاحِدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَزَائِيَّةً جَوَابًا لِلْأَمْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى رَأْيٍ أَوْ عَاطِفَةً عَلَى اشْفَعُوا وَاللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيِ اشْفَعُوا لِتُؤْجَرُوا فَلْتُؤْجَرْ أَوْ لَفْظُ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فِي تَقْدِيرِ إِنْ تَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَالشَّرْطُ يَتَضَمَّنُ السَّبَبِيَّةَ، فَإِذَا أَتَى بِاللَّامِ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ وَاللَّامُ زَائِدَتَانِ لِلتَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا صَحَّ؛ أَيْ: إِذَا عَرَضَ الْمُحْتَاجُ حَاجَتَهُ عَلَيَّ فَاشْفَعُوا لَهُ إِلَيَّ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ شَفَعْتُمْ حَصَلَ لَكُمُ الْأَجْرُ، سَوَاءٌ قَبِلْتُ شَفَاعَتُكُمْ أَمْ لَا، وَيُجْرِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ؛ أَيْ مِنْ مُوجِبَاتِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا، أَيْ إِنْ قَضَيْتُهَا أَوْ لَمْ أَقْضِهَا فَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَقَضَائِهِ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، رَفَعَهُ: مَنْ سَعَى لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ قُضِيَتْ لَهُ أَوْ لَمْ تُقْضَ غُفِرَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ) كَذَا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلْيَقْضِ بِاللَّامِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ الَّتِي بَعْدَهَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَطْ وَلِلْبَاقِينَ وَيَقْضِي بِغَيْرِ لَامٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ فَلْيَقْضِ أَيْضًا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّامُ لَامَ الْأَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُؤْمَرُ، وَلَا لَامَ كَيْ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ وَلْيَقْضِ بِغَيْرِ يَاءِ مَدٍّ، ثُمَّ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ أَيِ اللَّهُمَّ اقْضِ، أَوِ الْأَمْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَرِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ بِالْفِعْلِ وَبِالتَّسَبُّبِ إِلَيْهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَالشَّفَاعَةُ إِلَى الْكَبِيرِ فِي كَشْفِ كُرْبَةٍ وَمَعُونَةٍ ضَعِيفٌ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى الرَّئِيسِ وَلَا التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِيَلِجَ عَلَيْهِ أَوْ يُوَضِّحَ لَهُ مُرَادَهُ لِيَعْرِفَ حَالَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَا يَحْتَجِبُ. قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا يُسْتَثْنَى مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ الشَّفَاعَةُ فِيهَا إِلَّا الْحُدُودَ، وَإِلَّا فَمَا لِأَحَدٍ فِيهِ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا مِمَّنْ وَقَعَتْ مِنْهُ الْهَفْوَةُ أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّتْرِ وَالْعَفَافِ، قَالَ: وَأَمَّا الْمُصِرُّونَ عَلَى فَسَادِهِمُ الْمُشْتَهِرُونَ فِي بَاطِلِهِمْ، فَلَا يُشَفَّعُ فِيهِمْ لِيُزْجَرُوا عَنْ ذَلِكَ.

٣٧ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا * كِفْلٌ﴾ نَصِيبٌ. قَالَ أَبُو مُوسَى: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ.

٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ -، قَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرَهُ إِلَى قَوْلِهِ: مُقِيتًا، وَقَدْ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَجْرِ عَلَى الشَّفَاعَةِ لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ بَلْ مَخْصُوصٌ بِمَا تَجُوزُ فِيهِ الشَّفَاعَةُ وَهِيَ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ، وَضَابِطُهَا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّرْعُ دُونَ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هِيَ فِي شَفَاعَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ (١)) من موجباتِ قضاء الحاجةِ أو عدمها.

والحديث أخرجه النَّسائيُّ.

(٣٧) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾) وهي الَّتي رُوعي بها حقُّ المسلم، ودُفِع بها عنه شرٌّ (٢)، أو جُلِب إليه خيرٌ، وابتغى بها وجه الله، ولم يُؤخذ عليها رشوةٌ، وكانت في أمرٍ جائزٍ لا في حدٍّ من حدودِ الله، ولا في حقٍّ من الحقوقِ (﴿يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾) من ثوابِ الشَّفاعة (﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾) هي خلاف الشَّفاعة الحسنةِ (﴿يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾) نصيبٌ. قال في «اللُّباب»: الظَّاهر أنُّ مِن في قولهِ هنا: ﴿مِّنْهَا﴾، سببيَّة، أي: كِفْل بسببها ونصيبٌ بسببها، ويجوزُ أن تكون ابتدائيَّة (﴿وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]) مقتدرًا، من أقات (٣) على الشَّيء، اقتدرَ عليه، أو حفيظًا من القوت؛ لأنَّه يمسك النَّفس ويحفظها، وسقط قوله: «﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

(﴿كِفْلٌ﴾) أي (نَصِيبٌ) قاله أبو عُبيدة، زاد غيره: إلَّا أنَّ استعماله في الشَّرِّ أكثر عكس النَّصيب، وإن كان قد استعمل الكفل في الخير (قَالَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريُّ، ممَّا وصلهُ ابن أبي حاتمٍ: (كِفْلَيْنِ) من قولهِ تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] أي (أَجْرَيْنِ بـ) اللُّغة (الحَبَشِيَّةِ) الموافقة للعربيَّة، وأراد البخاريُّ أنَّ الكِفْل يطلق على النَّصيب وعلى الأجر. قال ابنُ عادل: ولغلبةِ استعمال الكفلِ في الشَّرِّ، واستعمال النَّصيب في الأجرِ غايرَ بينهما في هذه الآيةِ الكريمةِ؛ إذ أتى بالكِفْل مع السَّيِّئة والنَّصيب مع الحسنة.

٦٠٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيْبٍ الهَمْدانيُّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله