«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٣٨

الحديث رقم ٦١٣٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه…

«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.»

سند حديث: ٦١٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٦١٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ العبدَ المؤمن بالله واليوم الآخر الذي إليه معاده وفيه مجازاته بعمله، يَحُثُّه إيمانُه على فعل هذه الخصال:

الأولى: القول الحسن: من التسبيح والتهليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، فإنْ لم يفعل فلْيلزم السكوت ويَكُف أذاه ويحفظ لسانه.

الثاني: إكرام الجار: بالإحسان إليه وعدم إيذائه.

الثالث: إكرام الضيف القادم لزيارتك: بطِيْبِ الكلام وإطعام الطعام ونحو ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإيمان بالله واليوم الآخر أَصْلٌ لكلِّ خير، ويَبعث على فعل الخير.
  • التحذير من آفات اللسان.
  • دين الإسلام دين الأُلفة والكرم.
  • هذه الخصال من شُعَب الإيمان ومن الآداب المحمودة.
  • كثرة الكلام قد تَجُرُّ إلى المكروه أو المحرَّم، والسلامة في عدم الكلام إلا في الخير.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه…

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(بابُ إكْرَامِ الضَّيْفِ وخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ {ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين} (الذاريات: ٢٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية إكرام الضَّيْف وَالْإِكْرَام مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وطوى ذكر الْفَاعِل تَقْدِيره: إكرام الرجل ضَيفه وخدمته إِيَّاه، أَي: الضَّيْف بِنَفسِهِ، وَهَذَا تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم لِأَن إكرام الضَّيْف أَعم من أَن يكون بِنَفسِهِ أَو بِأحد من خدمه وَفِيه زِيَادَة تَأْكِيد لَا تخفى. قَوْله: {ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين (الذاريات: ٢٤) إِنَّمَا ذكر هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن لفظ الضَّيْف يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع وَلِهَذَا وَقع الْمُكرمين صفة الضَّيْف وَجمع الْقلَّة مِنْهُ أضياف وَجمع الْكَثْرَة ضيوف وضيفان، يُقَال: ضفت الرجل إِذا نزلت بِهِ فِي ضِيَافَة، وأضفته إِذا أنزلته وتضيفته إِذا نزلت بِهِ، وتضيفني إِذا أنزلني.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ: هُوَ زَوْرٌ وهاؤُلاء زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاه: أضْيافُهُ وزُوَّارُهُ، لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلُ: قَوْمِ رِضاً وعَدْل، وَيُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ وبِئْرٌ غَوْرٌ وَمَا آنِ غَوْرٌ ومِياهٌ غَوْرٌ، ويُقالُ: الغَوْرُ الغائِرُ لَا تَنالُهُ الدِّلاءُ كُلُّ شَيءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهْوَ مَغَارَةٌ؛ تَزَّاوَرُ تَمِيل مِنَ الزَّوْرِ؛ الأزْوَرُ الأمْيَل.

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقَوله: هَذَا إِلَى قَوْله: (ومياه غور) إِنَّمَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني فَقَط قَوْله: يُقَال: (هُوَ زور) أَرَادَ بِهِ أَن لفظ: زور، يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع يُقَال هُوَ الزُّور للْوَاحِد وَهَؤُلَاء الْقَوْم زور للْجمع وَالْحَاصِل أَن لفظ زور مصدر وضع مَوضِع الإسم، كَصَوْم بِمَعْنى الصَّائِم ونوم معنى نَائِم، وَقد يكون جمع زائر كركب جمع رَاكب. قَوْله: (وَمَعْنَاهُ) ، أَي: معنى هَؤُلَاءِ زور هَؤُلَاءِ أضيافه وزواره بِضَم الزَّاي وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ جمع زائر. قَوْله: (لِأَنَّهَا مصدر) مثل قوم المثلية بَينهمَا فِي إِطْلَاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم على جمَاعَة وَلَيْسَت المثلية فِي المصدرية لِأَن لفظ: قوم إسم وَلَيْسَ بمصدر بِخِلَاف لفظ: زور فَإِنَّهُ فِي الأَصْل مصدر. قَوْله: (رضَا وَعدل) يَعْنِي: يُقَال قوم رضَا بِمَعْنى مرضيون، وَقوم عدل بِمَعْنى عدُول، وتوصيفه بالمفرد بِاعْتِبَار اللَّفْظ لِأَنَّهُ مُفْرد وَفِي الْمَعْنى جمع. قَوْله: (وَيُقَال: مَاء غور) بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وبالراء وَمَعْنَاهُ: غائر، أَي: الذَّاهِب إِلَى أَسْفَل أرضه يُقَال: غَار المَاء يغور غؤوراً وغوراً والغور فِي الأَصْل مصدر فَلذَلِك يُقَال: مَاء غور وَمَا آن ومياه غور، قَوْله: وَيُقَال: الْغَوْر الغائر أَي: الذَّاهِب بِحَيْثُ لَا تناله الدلاء، وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: كل شَيْء غرت فِيهِ أَي: ذهبت فِيهِ يُسمى مغارة وَيُسمى غاراً، وكهفاً، وَإِنَّمَا قَالَ: فَهِيَ، بالتأنيث نظرا للمغارة. قَوْله: (تزاور) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف: {وَترى الشَّمْس ... . عَن كهفهم (الْكَهْف: ١٧) أَي: تميل وَهُوَ من الزُّور بِفَتْح الْوَاو بِمَعْنى الْميل، وَالْأَزْوَر هُوَ أفعل أَخذ مِنْهُ بِمَعْنى الأميل، وتزاور أَصله: تتزاور، فأدغمت إِحْدَى التائين فِي الزَّاي.

٦١٣٤ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُور حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادةَ حَدثنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى ابنِ أبي كَثِيرٍ عَنْ أبي سلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قَالَ: دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: أَلَمْ أخْبَرْ أنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ: بَلى. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ قُمْ وَنَمْ وَصُمْ وأفْطِرْ، فإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمرٌ وإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْر ثَلَاثَةَ أيَّامٍ فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ، قَالَ: فَشَدَّدْتُ عَلَيَّ. فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذالِكَ، قَالَ: فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قُلْتُ: إنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذالِكَ، قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ الله داوُدَ. قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ الله داوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا) والزور بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْوَاو وبالراء بِمَعْنى الزائر وَهُوَ الضَّيْف، وَحقه يَوْم وَلَيْلَة. وَاخْتلف فِي وُجُوبهَا: فأوجبها اللَّيْث بن سعد فرضا لَيْلَة وَاحِدَة، وَأَجَازَ للْعَبد الْمَأْذُون لَهُ أَن يضيف مِمَّا فِي يَده، وَاحْتج بِحَدِيث عقبَة، وَقَالَت جمَاعَة من أهل الْعلم: الضِّيَافَة من مَكَارِم الْأَخْلَاق فِي باديته وحاضرته، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ مَالك: لَيْسَ على أهل الْحَضَر ضِيَافَة، وَقَالَ سَحْنُون: إِنَّمَا الضِّيَافَة على أهل الْقرى، وَأما الْحَضَر فالفندق ينزل فِيهِ المسافرون، وَحَدِيث عقبَة كَانَ فِي أول الْإِسْلَام حِين كَانَت الْمُوَاسَاة وَاجِبَة، فَأَما إِذا أَتَى الله بِالْخَيرِ وَالسعَة فالضيافة مَنْدُوب إِلَيْهَا وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: جائزته فِي يَوْم وَلَيْلَة، دَلِيل على أَن الضِّيَافَة لَيست بفريضة، والجائزة فِي لِسَان الْعَرَب المنحة والعطية، وَذَلِكَ تفضل وَلَيْسَ بِوَاجِب وحسين فِي السَّنَد هُوَ الْمعلم.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب حق الضَّيْف فِي الصَّوْم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مشروحاً.

قَوْله: (دخل عَليّ) بتَشْديد الْيَاء وفاعل دخل هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (ألم أخبر؟) بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: (أَن يطول بك عمر) يَعْنِي: عَسى أَن تكون طَوِيل الْعُمر فَتبقى ضَعِيف القوى كليل الْحَواس نهيك النَّفس فَلَا تقدر على المداومة عَلَيْهِ وَخير الْأَعْمَال مَا دَامَ وَإِن قل. قَوْله: (وَإِن من حَسبك) أَي: من كفايتك، ويروى: وَأَن حَسبك أَي: كافيك، وَيحْتَمل زِيَادَة: من عَليّ رَأْي الْكُوفِيّين. قَوْله: (الدَّهْر) بِالرَّفْع وَالنّصب، أما الرّفْع فعلى تَقْدِير هُوَ الدَّهْر كُله، وَأما النصب فعلى تَقْدِير: أَن تَصُوم الدَّهْر.

(بابُ إكْرَامِ الضَّيْفِ وخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ {ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين} (الذاريات: ٢٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية إكرام الضَّيْف وَالْإِكْرَام مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وطوى ذكر الْفَاعِل تَقْدِيره: إكرام الرجل ضَيفه وخدمته إِيَّاه، أَي: الضَّيْف بِنَفسِهِ، وَهَذَا تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم لِأَن إكرام الضَّيْف أَعم من أَن يكون بِنَفسِهِ أَو بِأحد من خدمه وَفِيه زِيَادَة تَأْكِيد لَا تخفى. قَوْله: {ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين (الذاريات: ٢٤) إِنَّمَا ذكر هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن لفظ الضَّيْف يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع وَلِهَذَا وَقع الْمُكرمين صفة الضَّيْف وَجمع الْقلَّة مِنْهُ أضياف وَجمع الْكَثْرَة ضيوف وضيفان، يُقَال: ضفت الرجل إِذا نزلت بِهِ فِي ضِيَافَة، وأضفته إِذا أنزلته وتضيفته إِذا نزلت بِهِ، وتضيفني إِذا أنزلني.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ: هُوَ زَوْرٌ وهاؤُلاء زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاه: أضْيافُهُ وزُوَّارُهُ، لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلُ: قَوْمِ رِضاً وعَدْل، وَيُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ وبِئْرٌ غَوْرٌ وَمَا آنِ غَوْرٌ ومِياهٌ غَوْرٌ، ويُقالُ: الغَوْرُ الغائِرُ لَا تَنالُهُ الدِّلاءُ كُلُّ شَيءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهْوَ مَغَارَةٌ؛ تَزَّاوَرُ تَمِيل مِنَ الزَّوْرِ؛ الأزْوَرُ الأمْيَل.

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقَوله: هَذَا إِلَى قَوْله: (ومياه غور) إِنَّمَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني فَقَط قَوْله: يُقَال: (هُوَ زور) أَرَادَ بِهِ أَن لفظ: زور، يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع يُقَال هُوَ الزُّور للْوَاحِد وَهَؤُلَاء الْقَوْم زور للْجمع وَالْحَاصِل أَن لفظ زور مصدر وضع مَوضِع الإسم، كَصَوْم بِمَعْنى الصَّائِم ونوم معنى نَائِم، وَقد يكون جمع زائر كركب جمع رَاكب. قَوْله: (وَمَعْنَاهُ) ، أَي: معنى هَؤُلَاءِ زور هَؤُلَاءِ أضيافه وزواره بِضَم الزَّاي وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ جمع زائر. قَوْله: (لِأَنَّهَا مصدر) مثل قوم المثلية بَينهمَا فِي إِطْلَاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم على جمَاعَة وَلَيْسَت المثلية فِي المصدرية لِأَن لفظ: قوم إسم وَلَيْسَ بمصدر بِخِلَاف لفظ: زور فَإِنَّهُ فِي الأَصْل مصدر. قَوْله: (رضَا وَعدل) يَعْنِي: يُقَال قوم رضَا بِمَعْنى مرضيون، وَقوم عدل بِمَعْنى عدُول، وتوصيفه بالمفرد بِاعْتِبَار اللَّفْظ لِأَنَّهُ مُفْرد وَفِي الْمَعْنى جمع. قَوْله: (وَيُقَال: مَاء غور) بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وبالراء وَمَعْنَاهُ: غائر، أَي: الذَّاهِب إِلَى أَسْفَل أرضه يُقَال: غَار المَاء يغور غؤوراً وغوراً والغور فِي الأَصْل مصدر فَلذَلِك يُقَال: مَاء غور وَمَا آن ومياه غور، قَوْله: وَيُقَال: الْغَوْر الغائر أَي: الذَّاهِب بِحَيْثُ لَا تناله الدلاء، وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: كل شَيْء غرت فِيهِ أَي: ذهبت فِيهِ يُسمى مغارة وَيُسمى غاراً، وكهفاً، وَإِنَّمَا قَالَ: فَهِيَ، بالتأنيث نظرا للمغارة. قَوْله: (تزاور) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف: {وَترى الشَّمْس ... . عَن كهفهم (الْكَهْف: ١٧) أَي: تميل وَهُوَ من الزُّور بِفَتْح الْوَاو بِمَعْنى الْميل، وَالْأَزْوَر هُوَ أفعل أَخذ مِنْهُ بِمَعْنى الأميل، وتزاور أَصله: تتزاور، فأدغمت إِحْدَى التائين فِي الزَّاي.

٦١٣٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسَفَ أخبرَنا مالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِر فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أيَّامٍ فَما بَعْدَ ذالِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَليُكرم ضَيفه) . وَأَبُو شُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة واسْمه خويلد بن عَمْرو وَقيل، غير ذَلِك، وَهُوَ من بني عدي بن عَمْرو بن لحي أخي كَعْب بن عَمْرو، فَلذَلِك قيل لَهُ: الكعبي، مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِالْمَدِينَةِ.

والْحَدِيث قد مضى فِي أَوَائِل كتاب الْأَدَب فِي: بَاب من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، فَلَا يؤذ جَاره.

قَوْله: (جائزته) على وزن فَاعله من الْجَوَاز وَهِي الْعَطاء لِأَنَّهُ حق جَوَازه عَلَيْهِم، وقدرها الشَّارِع بِيَوْم وَلَيْلَة لِأَن عَادَة الْمُسَافِرين ذَلِك، وَقَالَ السُّهيْلي: رُوِيَ: جائزته، بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَهُوَ وَاضح وَبِالنَّصبِ على بدل الاشتمال أَي: يكرم جائزته يَوْمًا وَلَيْلَة. قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام) اخْتلف فِي أَنه هَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة الَّتِي هِيَ الْجَائِزَة دَاخِلَة فِي الثَّلَاث أم لَا؟ وَإِذا قُلْنَا بِدُخُولِهَا يقدم لَهُ فِي

الْيَوْم الأول مَا يقدم عَلَيْهِ من الْبر والألطاف وَفِي الْيَوْمَيْنِ الآخرين مَا يحضرهُ، وَإِذا قُلْنَا بخروجها فَهَل هِيَ قبل الثَّلَاثَة أَو بعْدهَا فقد روى مُسلم وَأحمد من رِوَايَة عبد الحميد بن جَعْفَر عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي شُرَيْح بِلَفْظ: الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام وجائزته يَوْم وَلَيْلَة، فَهَذَا يدل على الْمُغَايرَة بَين الضِّيَافَة والجائزة، وَيدل على أَن الْجَائِزَة بعد الضِّيَافَة، ابْن بطال: قسم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر الضَّيْف ثَلَاثَة أَقسَام: يتحفه فِي الْيَوْم الأول، ويتكلف لَهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي، وَفِي الثَّالِث يقدم إِلَيْهِ مَا يحضرهُ، وَيُخَير بعد الثَّالِث كَمَا فِي الصَّدَقَة. وَقَالَ ابْن بطال أَيْضا: سُئِلَ عَنهُ مَالك فَقَالَ: يُكرمهُ ويتحفه يَوْمًا وَلَيْلَة وَثَلَاثَة أَيَّام ضِيَافَة، فَهَذَا يدل على أَن الْيَوْم وَاللَّيْلَة قبل الضِّيَافَة بِثَلَاثَة أَيَّام. قَوْله: (وَلَا يحل لَهُ أَن يثوي عِنْده) من الثوى وَهُوَ الْإِقَامَة فِي الْمَكَان. وَفِي التَّوْضِيح: أَن يثوي بِفَتْح أَوله وَكسر الْوَاو وبالفتح فِي الْمَاضِي ثوى إِذا قَامَ، وأثويت عِنْده لُغَة فِي ثويت، أَي: لَا يُقيم عِنْده بعد الثَّلَاث. قَوْله: (حَتَّى يحرجه) من الإحراج وَمن التحريج أَيْضا فعلى الأول بِالتَّخْفِيفِ وعَلى الثَّانِي بِالتَّشْدِيدِ، أَي: لَا يضيق صَدره بِالْإِقَامَةِ عِنْده بعد الثَّلَاثَة، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: حَتَّى يؤثمه، يَعْنِي: يوقعه فِي الْإِثْم، لِأَنَّهُ قد يغتابه لطول مقَامه أَو يظنّ بِهِ ظنا سَيِّئًا، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن أبي شُرَيْح، قيل: يَا رَسُول الله {وَمَا يؤثمه؟ قَالَ: يُقيم عِنْده لَا يجد شَيْئا يقدمهُ.

حَدثنَا إسْماعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِك مِثْلَهُ، وزَادَ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن أسماعيل بن أبي أويس عَن مَالك مثله، يَعْنِي: بِإِسْنَادِهِ وَزَاد فِيهِ: من كَانَ يُؤمن ... إِلَى آخِره، أَي: من كَانَ إيمَانه إِيمَانًا كَامِلا فَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا حَاله وَصفته. قَوْله: (أَو ليصمت) ، ضَبطه النَّوَوِيّ بِضَم الْمِيم، وَقَالَ بَعضهم: قَالَ الطوفي: بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْقيَاس كضرب، قلت: مَا للْقِيَاس تعلق هُنَا، وَهُوَ كَلَام واهٍ وَالْأَصْل فِي هَذَا السماع، فَإِن سمع أَنه من بَاب فعل يفعل بِالْفَتْح فِي الْمَاضِي وَالْكَسْر فِي الْمُضَارع فَلَا كَلَام، أَو يكون قد جَاءَ من بَابَيْنِ من بَاب نصر ينصر وَمن بَاب ضرب يضْرب، قيل: التَّخْيِير فِيهِ مُشكل لِأَن الْمُبَاح إِن كَانَ فِي أحد الشقين لزم أَن يكون مَأْمُورا بِهِ فَيكون وَاجِبا أَو مَنْهِيّا فَيكون حَرَامًا. وَأجِيب: بِأَن كلاًّ من: ليقل وليصمت، أَمر مُطلق بتناول الْمُبَاح وَغَيره فَيلْزم من ذَلِك أَن يكون الْمُبَاح حسنا لدُخُوله فِي الْخَيْر، وَفِيه تَأمل.

٦١٣٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّد حَدثنَا ابنُ مَهْدِيّ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ أبِي حصَيْنٍ عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جارَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَليُكرم ضَيفه) . وَعبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي يروي عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ عُثْمَان الْأَسدي عَن أبي صَالح ذكْوَان الزيات.

والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٦١٣٧ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي حبِيبٍ عَنْ أبِي الخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ رَضِي الله عَنهُ أنَّهُ قَالَ: قُلْنا: يَا رسولَ الله} إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنا، فَما تَرَى؟ فَقَالَ لَنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فأمَرُوا لَكُمْ بِما يَنْبغِي للضَّيْفِ فاقْبَلُوا، فإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَق الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٢٤٦١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأمروا لكم بِمَا يَنْبَغِي للضيف فاقبلوا) لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ إكرام الضَّيْف.

وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب الْمصْرِيّ وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَأَبُو الْخَيْر مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالدال الْمُهْملَة ابْن عبد الله الْيَزنِي.

والْحَدِيث قد مضى فِي الْمَظَالِم فِي: بَاب قصاص الْمَظْلُوم إِذا وجد مَال ظالمه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (فَلَا يقروننا) بِالْإِدْغَامِ والفك. قَوْله: (فَخُذُوا) أَي: خُذُوا أخذا قهرياً، وَهَذَا لَا يكون إلَاّ عِنْد الِاضْطِرَار وبالثمن حَالا أَو مُؤَجّلا.

٦١٣٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هِشامٌ أخبرنَا معْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عَنِ النبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ.

هَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة مضى فِي هَذَا الْبَاب، وَأَعَادَهُ هُنَا عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي عَن هِشَام بن يُوسُف عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة ... إِلَى آخِره. وَفِيه زِيَادَة قَوْله: (وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليصل رَحمَه) وصلَة الرَّحِم تشريك ذَوي الْقرَابَات فِي الْخيرَات، وَالله أعلم.

٨٦ - (بابُ صُنْعِ الطَّعامِ والتَّكَلُّفِ للضَّيْفِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صنع الطَّعَام لأجل الضَّيْف والتكلف لمن قدر عَلَيْهِ لأجل الضَّيْف لِأَنَّهُ من سنَن الْمُرْسلين، أَلَا يُرى أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل، صلوَات الله عَلَيْهِ، وَسَلَامه ذبح لضيفه عجلاً سميناً، فَقَالَ أهل التَّأْوِيل: كَانُوا ثَلَاثَة: جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل عَلَيْهِم السَّلَام فتكلف لَهُم ذبح عجل وقربه إِلَيْهِم وقصته مَشْهُورَة.

٦١٣٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حَدثنَا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ حَدثنَا أبُوا العُمَيْسِ عَنْ عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَةَ عَنْ أبِيهِ قَالَ: آخَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَيْنَ سَلْمانَ وَأبي الدَّرْدَاءِ فَزارَ سَلْمانُ أَبَا الدَّرْداءِ، فَرأى أُمَّ الدَّرْداءِ مُتَبَذِّلَةَ، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قالَتْ: أخُوكَ أَبُو الدَّرْداءِ لَيْسَ لَهُ حاجَة فِي الدُّنْيا فَجاء أبُو الدَّرْداءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعاماً فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي صائِمٌ. قَالَ: مَا أَنا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أبُوا الدَّرْداءِ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ، فَنامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ فَلَمَّا كَانَ آخرُ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمانُ: قُمِ الآنَ قَالَ: فَصَلَّيا، فَقَالَ لَهُ سَلْمانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقّ حَقَّهُ. فأتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذَكَرَ ذالِكَ لَهُ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صَدَقَ سَلْمانُ.

أبُو جُحَيْفَةَ وَهْبٌ السُّوائِيُّ، يُقالُ: وَهْبُ الخَيْرِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَصنعَ لَهُ طَعَاما) وجعفر بن عون بالنُّون المخرومي، وَأَبُو العميس بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة واسْمه عتبَة بِسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن عبد الله المَسْعُودِيّ الْكُوفِي، وَعون بالنُّون أَيْضا ابْن أبي جُحَيْفَة يروي عَن أبي أبي جُحَيْفَة مصغر بِالْجِيم والحاء الْمُهْملَة واسْمه وهب ذكره البُخَارِيّ فِي آخر الحَدِيث وَاسم أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر، وسلمان هُوَ الْفَارِسِي.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب من أقسم على أَخِيه ليفطر فِي التَّطَوُّع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (أم الدَّرْدَاء) قالالنووي: لأبي الدَّرْدَاء زوجتان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا كنيتها أم الدَّرْدَاء: الْكُبْرَى صحابية وَهِي خيرة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(بابُ إكْرَامِ الضَّيْفِ وخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ {ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين} (الذاريات: ٢٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية إكرام الضَّيْف وَالْإِكْرَام مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وطوى ذكر الْفَاعِل تَقْدِيره: إكرام الرجل ضَيفه وخدمته إِيَّاه، أَي: الضَّيْف بِنَفسِهِ، وَهَذَا تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم لِأَن إكرام الضَّيْف أَعم من أَن يكون بِنَفسِهِ أَو بِأحد من خدمه وَفِيه زِيَادَة تَأْكِيد لَا تخفى. قَوْله: {ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين (الذاريات: ٢٤) إِنَّمَا ذكر هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن لفظ الضَّيْف يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع وَلِهَذَا وَقع الْمُكرمين صفة الضَّيْف وَجمع الْقلَّة مِنْهُ أضياف وَجمع الْكَثْرَة ضيوف وضيفان، يُقَال: ضفت الرجل إِذا نزلت بِهِ فِي ضِيَافَة، وأضفته إِذا أنزلته وتضيفته إِذا نزلت بِهِ، وتضيفني إِذا أنزلني.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ: هُوَ زَوْرٌ وهاؤُلاء زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاه: أضْيافُهُ وزُوَّارُهُ، لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلُ: قَوْمِ رِضاً وعَدْل، وَيُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ وبِئْرٌ غَوْرٌ وَمَا آنِ غَوْرٌ ومِياهٌ غَوْرٌ، ويُقالُ: الغَوْرُ الغائِرُ لَا تَنالُهُ الدِّلاءُ كُلُّ شَيءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهْوَ مَغَارَةٌ؛ تَزَّاوَرُ تَمِيل مِنَ الزَّوْرِ؛ الأزْوَرُ الأمْيَل.

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقَوله: هَذَا إِلَى قَوْله: (ومياه غور) إِنَّمَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني فَقَط قَوْله: يُقَال: (هُوَ زور) أَرَادَ بِهِ أَن لفظ: زور، يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع يُقَال هُوَ الزُّور للْوَاحِد وَهَؤُلَاء الْقَوْم زور للْجمع وَالْحَاصِل أَن لفظ زور مصدر وضع مَوضِع الإسم، كَصَوْم بِمَعْنى الصَّائِم ونوم معنى نَائِم، وَقد يكون جمع زائر كركب جمع رَاكب. قَوْله: (وَمَعْنَاهُ) ، أَي: معنى هَؤُلَاءِ زور هَؤُلَاءِ أضيافه وزواره بِضَم الزَّاي وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ جمع زائر. قَوْله: (لِأَنَّهَا مصدر) مثل قوم المثلية بَينهمَا فِي إِطْلَاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم على جمَاعَة وَلَيْسَت المثلية فِي المصدرية لِأَن لفظ: قوم إسم وَلَيْسَ بمصدر بِخِلَاف لفظ: زور فَإِنَّهُ فِي الأَصْل مصدر. قَوْله: (رضَا وَعدل) يَعْنِي: يُقَال قوم رضَا بِمَعْنى مرضيون، وَقوم عدل بِمَعْنى عدُول، وتوصيفه بالمفرد بِاعْتِبَار اللَّفْظ لِأَنَّهُ مُفْرد وَفِي الْمَعْنى جمع. قَوْله: (وَيُقَال: مَاء غور) بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وبالراء وَمَعْنَاهُ: غائر، أَي: الذَّاهِب إِلَى أَسْفَل أرضه يُقَال: غَار المَاء يغور غؤوراً وغوراً والغور فِي الأَصْل مصدر فَلذَلِك يُقَال: مَاء غور وَمَا آن ومياه غور، قَوْله: وَيُقَال: الْغَوْر الغائر أَي: الذَّاهِب بِحَيْثُ لَا تناله الدلاء، وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: كل شَيْء غرت فِيهِ أَي: ذهبت فِيهِ يُسمى مغارة وَيُسمى غاراً، وكهفاً، وَإِنَّمَا قَالَ: فَهِيَ، بالتأنيث نظرا للمغارة. قَوْله: (تزاور) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف: {وَترى الشَّمْس ... . عَن كهفهم (الْكَهْف: ١٧) أَي: تميل وَهُوَ من الزُّور بِفَتْح الْوَاو بِمَعْنى الْميل، وَالْأَزْوَر هُوَ أفعل أَخذ مِنْهُ بِمَعْنى الأميل، وتزاور أَصله: تتزاور، فأدغمت إِحْدَى التائين فِي الزَّاي.

٦١٣٤ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُور حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادةَ حَدثنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى ابنِ أبي كَثِيرٍ عَنْ أبي سلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قَالَ: دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: أَلَمْ أخْبَرْ أنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ: بَلى. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ قُمْ وَنَمْ وَصُمْ وأفْطِرْ، فإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمرٌ وإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْر ثَلَاثَةَ أيَّامٍ فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ، قَالَ: فَشَدَّدْتُ عَلَيَّ. فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذالِكَ، قَالَ: فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قُلْتُ: إنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذالِكَ، قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ الله داوُدَ. قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ الله داوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا) والزور بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْوَاو وبالراء بِمَعْنى الزائر وَهُوَ الضَّيْف، وَحقه يَوْم وَلَيْلَة. وَاخْتلف فِي وُجُوبهَا: فأوجبها اللَّيْث بن سعد فرضا لَيْلَة وَاحِدَة، وَأَجَازَ للْعَبد الْمَأْذُون لَهُ أَن يضيف مِمَّا فِي يَده، وَاحْتج بِحَدِيث عقبَة، وَقَالَت جمَاعَة من أهل الْعلم: الضِّيَافَة من مَكَارِم الْأَخْلَاق فِي باديته وحاضرته، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ مَالك: لَيْسَ على أهل الْحَضَر ضِيَافَة، وَقَالَ سَحْنُون: إِنَّمَا الضِّيَافَة على أهل الْقرى، وَأما الْحَضَر فالفندق ينزل فِيهِ المسافرون، وَحَدِيث عقبَة كَانَ فِي أول الْإِسْلَام حِين كَانَت الْمُوَاسَاة وَاجِبَة، فَأَما إِذا أَتَى الله بِالْخَيرِ وَالسعَة فالضيافة مَنْدُوب إِلَيْهَا وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: جائزته فِي يَوْم وَلَيْلَة، دَلِيل على أَن الضِّيَافَة لَيست بفريضة، والجائزة فِي لِسَان الْعَرَب المنحة والعطية، وَذَلِكَ تفضل وَلَيْسَ بِوَاجِب وحسين فِي السَّنَد هُوَ الْمعلم.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب حق الضَّيْف فِي الصَّوْم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مشروحاً.

قَوْله: (دخل عَليّ) بتَشْديد الْيَاء وفاعل دخل هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (ألم أخبر؟) بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: (أَن يطول بك عمر) يَعْنِي: عَسى أَن تكون طَوِيل الْعُمر فَتبقى ضَعِيف القوى كليل الْحَواس نهيك النَّفس فَلَا تقدر على المداومة عَلَيْهِ وَخير الْأَعْمَال مَا دَامَ وَإِن قل. قَوْله: (وَإِن من حَسبك) أَي: من كفايتك، ويروى: وَأَن حَسبك أَي: كافيك، وَيحْتَمل زِيَادَة: من عَليّ رَأْي الْكُوفِيّين. قَوْله: (الدَّهْر) بِالرَّفْع وَالنّصب، أما الرّفْع فعلى تَقْدِير هُوَ الدَّهْر كُله، وَأما النصب فعلى تَقْدِير: أَن تَصُوم الدَّهْر.

(بابُ إكْرَامِ الضَّيْفِ وخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ {ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين} (الذاريات: ٢٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية إكرام الضَّيْف وَالْإِكْرَام مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وطوى ذكر الْفَاعِل تَقْدِيره: إكرام الرجل ضَيفه وخدمته إِيَّاه، أَي: الضَّيْف بِنَفسِهِ، وَهَذَا تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم لِأَن إكرام الضَّيْف أَعم من أَن يكون بِنَفسِهِ أَو بِأحد من خدمه وَفِيه زِيَادَة تَأْكِيد لَا تخفى. قَوْله: {ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين (الذاريات: ٢٤) إِنَّمَا ذكر هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن لفظ الضَّيْف يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع وَلِهَذَا وَقع الْمُكرمين صفة الضَّيْف وَجمع الْقلَّة مِنْهُ أضياف وَجمع الْكَثْرَة ضيوف وضيفان، يُقَال: ضفت الرجل إِذا نزلت بِهِ فِي ضِيَافَة، وأضفته إِذا أنزلته وتضيفته إِذا نزلت بِهِ، وتضيفني إِذا أنزلني.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ: هُوَ زَوْرٌ وهاؤُلاء زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاه: أضْيافُهُ وزُوَّارُهُ، لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلُ: قَوْمِ رِضاً وعَدْل، وَيُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ وبِئْرٌ غَوْرٌ وَمَا آنِ غَوْرٌ ومِياهٌ غَوْرٌ، ويُقالُ: الغَوْرُ الغائِرُ لَا تَنالُهُ الدِّلاءُ كُلُّ شَيءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهْوَ مَغَارَةٌ؛ تَزَّاوَرُ تَمِيل مِنَ الزَّوْرِ؛ الأزْوَرُ الأمْيَل.

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقَوله: هَذَا إِلَى قَوْله: (ومياه غور) إِنَّمَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني فَقَط قَوْله: يُقَال: (هُوَ زور) أَرَادَ بِهِ أَن لفظ: زور، يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع يُقَال هُوَ الزُّور للْوَاحِد وَهَؤُلَاء الْقَوْم زور للْجمع وَالْحَاصِل أَن لفظ زور مصدر وضع مَوضِع الإسم، كَصَوْم بِمَعْنى الصَّائِم ونوم معنى نَائِم، وَقد يكون جمع زائر كركب جمع رَاكب. قَوْله: (وَمَعْنَاهُ) ، أَي: معنى هَؤُلَاءِ زور هَؤُلَاءِ أضيافه وزواره بِضَم الزَّاي وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ جمع زائر. قَوْله: (لِأَنَّهَا مصدر) مثل قوم المثلية بَينهمَا فِي إِطْلَاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم على جمَاعَة وَلَيْسَت المثلية فِي المصدرية لِأَن لفظ: قوم إسم وَلَيْسَ بمصدر بِخِلَاف لفظ: زور فَإِنَّهُ فِي الأَصْل مصدر. قَوْله: (رضَا وَعدل) يَعْنِي: يُقَال قوم رضَا بِمَعْنى مرضيون، وَقوم عدل بِمَعْنى عدُول، وتوصيفه بالمفرد بِاعْتِبَار اللَّفْظ لِأَنَّهُ مُفْرد وَفِي الْمَعْنى جمع. قَوْله: (وَيُقَال: مَاء غور) بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وبالراء وَمَعْنَاهُ: غائر، أَي: الذَّاهِب إِلَى أَسْفَل أرضه يُقَال: غَار المَاء يغور غؤوراً وغوراً والغور فِي الأَصْل مصدر فَلذَلِك يُقَال: مَاء غور وَمَا آن ومياه غور، قَوْله: وَيُقَال: الْغَوْر الغائر أَي: الذَّاهِب بِحَيْثُ لَا تناله الدلاء، وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: كل شَيْء غرت فِيهِ أَي: ذهبت فِيهِ يُسمى مغارة وَيُسمى غاراً، وكهفاً، وَإِنَّمَا قَالَ: فَهِيَ، بالتأنيث نظرا للمغارة. قَوْله: (تزاور) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف: {وَترى الشَّمْس ... . عَن كهفهم (الْكَهْف: ١٧) أَي: تميل وَهُوَ من الزُّور بِفَتْح الْوَاو بِمَعْنى الْميل، وَالْأَزْوَر هُوَ أفعل أَخذ مِنْهُ بِمَعْنى الأميل، وتزاور أَصله: تتزاور، فأدغمت إِحْدَى التائين فِي الزَّاي.

٦١٣٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسَفَ أخبرَنا مالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِر فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أيَّامٍ فَما بَعْدَ ذالِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَليُكرم ضَيفه) . وَأَبُو شُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة واسْمه خويلد بن عَمْرو وَقيل، غير ذَلِك، وَهُوَ من بني عدي بن عَمْرو بن لحي أخي كَعْب بن عَمْرو، فَلذَلِك قيل لَهُ: الكعبي، مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِالْمَدِينَةِ.

والْحَدِيث قد مضى فِي أَوَائِل كتاب الْأَدَب فِي: بَاب من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، فَلَا يؤذ جَاره.

قَوْله: (جائزته) على وزن فَاعله من الْجَوَاز وَهِي الْعَطاء لِأَنَّهُ حق جَوَازه عَلَيْهِم، وقدرها الشَّارِع بِيَوْم وَلَيْلَة لِأَن عَادَة الْمُسَافِرين ذَلِك، وَقَالَ السُّهيْلي: رُوِيَ: جائزته، بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَهُوَ وَاضح وَبِالنَّصبِ على بدل الاشتمال أَي: يكرم جائزته يَوْمًا وَلَيْلَة. قَوْله: (والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام) اخْتلف فِي أَنه هَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة الَّتِي هِيَ الْجَائِزَة دَاخِلَة فِي الثَّلَاث أم لَا؟ وَإِذا قُلْنَا بِدُخُولِهَا يقدم لَهُ فِي

الْيَوْم الأول مَا يقدم عَلَيْهِ من الْبر والألطاف وَفِي الْيَوْمَيْنِ الآخرين مَا يحضرهُ، وَإِذا قُلْنَا بخروجها فَهَل هِيَ قبل الثَّلَاثَة أَو بعْدهَا فقد روى مُسلم وَأحمد من رِوَايَة عبد الحميد بن جَعْفَر عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي شُرَيْح بِلَفْظ: الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام وجائزته يَوْم وَلَيْلَة، فَهَذَا يدل على الْمُغَايرَة بَين الضِّيَافَة والجائزة، وَيدل على أَن الْجَائِزَة بعد الضِّيَافَة، ابْن بطال: قسم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر الضَّيْف ثَلَاثَة أَقسَام: يتحفه فِي الْيَوْم الأول، ويتكلف لَهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي، وَفِي الثَّالِث يقدم إِلَيْهِ مَا يحضرهُ، وَيُخَير بعد الثَّالِث كَمَا فِي الصَّدَقَة. وَقَالَ ابْن بطال أَيْضا: سُئِلَ عَنهُ مَالك فَقَالَ: يُكرمهُ ويتحفه يَوْمًا وَلَيْلَة وَثَلَاثَة أَيَّام ضِيَافَة، فَهَذَا يدل على أَن الْيَوْم وَاللَّيْلَة قبل الضِّيَافَة بِثَلَاثَة أَيَّام. قَوْله: (وَلَا يحل لَهُ أَن يثوي عِنْده) من الثوى وَهُوَ الْإِقَامَة فِي الْمَكَان. وَفِي التَّوْضِيح: أَن يثوي بِفَتْح أَوله وَكسر الْوَاو وبالفتح فِي الْمَاضِي ثوى إِذا قَامَ، وأثويت عِنْده لُغَة فِي ثويت، أَي: لَا يُقيم عِنْده بعد الثَّلَاث. قَوْله: (حَتَّى يحرجه) من الإحراج وَمن التحريج أَيْضا فعلى الأول بِالتَّخْفِيفِ وعَلى الثَّانِي بِالتَّشْدِيدِ، أَي: لَا يضيق صَدره بِالْإِقَامَةِ عِنْده بعد الثَّلَاثَة، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: حَتَّى يؤثمه، يَعْنِي: يوقعه فِي الْإِثْم، لِأَنَّهُ قد يغتابه لطول مقَامه أَو يظنّ بِهِ ظنا سَيِّئًا، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن أبي شُرَيْح، قيل: يَا رَسُول الله {وَمَا يؤثمه؟ قَالَ: يُقيم عِنْده لَا يجد شَيْئا يقدمهُ.

حَدثنَا إسْماعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِك مِثْلَهُ، وزَادَ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن أسماعيل بن أبي أويس عَن مَالك مثله، يَعْنِي: بِإِسْنَادِهِ وَزَاد فِيهِ: من كَانَ يُؤمن ... إِلَى آخِره، أَي: من كَانَ إيمَانه إِيمَانًا كَامِلا فَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا حَاله وَصفته. قَوْله: (أَو ليصمت) ، ضَبطه النَّوَوِيّ بِضَم الْمِيم، وَقَالَ بَعضهم: قَالَ الطوفي: بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْقيَاس كضرب، قلت: مَا للْقِيَاس تعلق هُنَا، وَهُوَ كَلَام واهٍ وَالْأَصْل فِي هَذَا السماع، فَإِن سمع أَنه من بَاب فعل يفعل بِالْفَتْح فِي الْمَاضِي وَالْكَسْر فِي الْمُضَارع فَلَا كَلَام، أَو يكون قد جَاءَ من بَابَيْنِ من بَاب نصر ينصر وَمن بَاب ضرب يضْرب، قيل: التَّخْيِير فِيهِ مُشكل لِأَن الْمُبَاح إِن كَانَ فِي أحد الشقين لزم أَن يكون مَأْمُورا بِهِ فَيكون وَاجِبا أَو مَنْهِيّا فَيكون حَرَامًا. وَأجِيب: بِأَن كلاًّ من: ليقل وليصمت، أَمر مُطلق بتناول الْمُبَاح وَغَيره فَيلْزم من ذَلِك أَن يكون الْمُبَاح حسنا لدُخُوله فِي الْخَيْر، وَفِيه تَأمل.

٦١٣٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّد حَدثنَا ابنُ مَهْدِيّ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ أبِي حصَيْنٍ عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جارَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَليُكرم ضَيفه) . وَعبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي يروي عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ عُثْمَان الْأَسدي عَن أبي صَالح ذكْوَان الزيات.

والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٦١٣٧ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي حبِيبٍ عَنْ أبِي الخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ رَضِي الله عَنهُ أنَّهُ قَالَ: قُلْنا: يَا رسولَ الله} إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنا، فَما تَرَى؟ فَقَالَ لَنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فأمَرُوا لَكُمْ بِما يَنْبغِي للضَّيْفِ فاقْبَلُوا، فإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَق الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٢٤٦١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأمروا لكم بِمَا يَنْبَغِي للضيف فاقبلوا) لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ إكرام الضَّيْف.

وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب الْمصْرِيّ وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَأَبُو الْخَيْر مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالدال الْمُهْملَة ابْن عبد الله الْيَزنِي.

والْحَدِيث قد مضى فِي الْمَظَالِم فِي: بَاب قصاص الْمَظْلُوم إِذا وجد مَال ظالمه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (فَلَا يقروننا) بِالْإِدْغَامِ والفك. قَوْله: (فَخُذُوا) أَي: خُذُوا أخذا قهرياً، وَهَذَا لَا يكون إلَاّ عِنْد الِاضْطِرَار وبالثمن حَالا أَو مُؤَجّلا.

٦١٣٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هِشامٌ أخبرنَا معْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عَنِ النبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ.

هَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة مضى فِي هَذَا الْبَاب، وَأَعَادَهُ هُنَا عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي عَن هِشَام بن يُوسُف عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة ... إِلَى آخِره. وَفِيه زِيَادَة قَوْله: (وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليصل رَحمَه) وصلَة الرَّحِم تشريك ذَوي الْقرَابَات فِي الْخيرَات، وَالله أعلم.

٨٦ - (بابُ صُنْعِ الطَّعامِ والتَّكَلُّفِ للضَّيْفِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صنع الطَّعَام لأجل الضَّيْف والتكلف لمن قدر عَلَيْهِ لأجل الضَّيْف لِأَنَّهُ من سنَن الْمُرْسلين، أَلَا يُرى أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل، صلوَات الله عَلَيْهِ، وَسَلَامه ذبح لضيفه عجلاً سميناً، فَقَالَ أهل التَّأْوِيل: كَانُوا ثَلَاثَة: جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل عَلَيْهِم السَّلَام فتكلف لَهُم ذبح عجل وقربه إِلَيْهِم وقصته مَشْهُورَة.

٦١٣٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حَدثنَا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ حَدثنَا أبُوا العُمَيْسِ عَنْ عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَةَ عَنْ أبِيهِ قَالَ: آخَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَيْنَ سَلْمانَ وَأبي الدَّرْدَاءِ فَزارَ سَلْمانُ أَبَا الدَّرْداءِ، فَرأى أُمَّ الدَّرْداءِ مُتَبَذِّلَةَ، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قالَتْ: أخُوكَ أَبُو الدَّرْداءِ لَيْسَ لَهُ حاجَة فِي الدُّنْيا فَجاء أبُو الدَّرْداءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعاماً فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي صائِمٌ. قَالَ: مَا أَنا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أبُوا الدَّرْداءِ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ، فَنامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ فَلَمَّا كَانَ آخرُ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمانُ: قُمِ الآنَ قَالَ: فَصَلَّيا، فَقَالَ لَهُ سَلْمانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقّ حَقَّهُ. فأتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذَكَرَ ذالِكَ لَهُ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صَدَقَ سَلْمانُ.

أبُو جُحَيْفَةَ وَهْبٌ السُّوائِيُّ، يُقالُ: وَهْبُ الخَيْرِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَصنعَ لَهُ طَعَاما) وجعفر بن عون بالنُّون المخرومي، وَأَبُو العميس بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة واسْمه عتبَة بِسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن عبد الله المَسْعُودِيّ الْكُوفِي، وَعون بالنُّون أَيْضا ابْن أبي جُحَيْفَة يروي عَن أبي أبي جُحَيْفَة مصغر بِالْجِيم والحاء الْمُهْملَة واسْمه وهب ذكره البُخَارِيّ فِي آخر الحَدِيث وَاسم أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر، وسلمان هُوَ الْفَارِسِي.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب من أقسم على أَخِيه ليفطر فِي التَّطَوُّع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (أم الدَّرْدَاء) قالالنووي: لأبي الدَّرْدَاء زوجتان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا كنيتها أم الدَّرْدَاء: الْكُبْرَى صحابية وَهِي خيرة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله