«إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٢٤

الحديث رقم ٦٢٢٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا عطس كيف يشمت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له…

«إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.»

سند حديث: ٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ

⦗٥٠⦘

أَبِي سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له…

دل الحديث على أن المسلم إذا عطس فعليه أن يحمد الله تعالى ؛ لأن العاطس قد حصل له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحْتَقَنَة في دِماغِه التي لو بقيت فيه لأحدثت له أمراضًا عَسِرَة، لذا شُرع له حمد الله تعالى على هذه النعمة، ثم يجب على من يسمعه أن يشمته، بأن يقول له: يرحمك الله، ويرد عليه العاطس بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، فحصل بالعطاس منفعةٌ عائدة على العاطس وعلى السامع، وهذا من عظيم فضل هذا الدين على الناس.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • السنة أن يقول العاطس: الحمد لله, ويجب على من سمعه بعد حمد الله أن يقول له: يرحمك الله, ويرد العاطس بعدها بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم.
  • الزيادة على ما ورد من الأدعية في الحديث غير مشروعة والاتباع خير من الابتداع.
  • الحث على مقابلة الدعاء بمثله، والمكافأة على الجميل بالجميل مما يدعم الحب والإخاء.
  • الحديث دليل على عظيم نعمة الله على العاطس, ويؤخذ ذلك مما رتب عليه من الخير.
  • شرع الله هذه النعم المتواليات في زمن يسير فضلا منه وإحسانا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

التَّشْمِيتِ وَهُوَ تَوَقُّفُهُ عَلَى حَمْدِ الْعَاطِسِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ مَكْحُولٍ الْأَزْدِيِّ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّشْمِيتَ إِنَّمَا يُشْرَعُ لِمَنْ سَمِعَ الْعَاطِسَ وَسَمِعَ حَمْدَهُ، فَلَوْ سَمِعَ مَنْ يُشَمِّتُ غَيْرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ هُوَ عُطَاسَهُ وَلَا حَمْدَهُ هَلْ يُشْرَعُ لَهُ تَشْمِيتَهُ؟ سَيَأْتِي قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ بَابَيْنِ.

١٢٦ - بَاب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟

٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَإِذَا قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) هُوَ السَّمَّانُ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ) كَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النِّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ؛ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ بِهِ بِلَفْظِ: فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهَا. وَاسْتُدِلَّ بِأَمْرِ الْعَاطِسِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُشْرَعُ حَتَّى لِلْمُصَلِّي، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي بَابِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ ذَلِكَ يُشْرَعُ فِي النَّافِلَةِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ، وَيَحْمَدُ مَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ. وَجَوَّزَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُسِرُّ بِهِ وَلَا يَجْهَرُ بِهِ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ مَعَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فَإِنَّهُ جَهَرَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ.

نَعَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فِي قِرَاءَتِهَا، وَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ، وَنَقَلَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَحْمَدُ حَتَّى يَفْرُغَ وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ غُلُوٌّ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صَاحِبُهُ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَكَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ: فَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ وَلَمْ يَشُكَّ، وَالْمُرَادُ بِالْأُخُوَّةِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (يَرْحَمُكَ اللَّهُ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً بِالرَّحْمَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا عَلَى طَرِيقِ الْبِشَارَةِ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ أَيْ: هِيَ طُهْرٌ لَكَ، فَكَأَنَّ الْمُشَمِّتَ بَشَّرَ الْعَاطِسَ بِحُصُولِ الرَّحْمَةِ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِسَبَبِ حُصُولِهَا لَهُ فِي الْحَالِ لِكَوْنِهَا دَفَعَتْ مَا يَضُرُّهُ، قَالَ: وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى قَاعِدَةٍ، وَهِيَ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ لَمْ يَنْصَرِفْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ انْصَرَفَ إِلَيْهِ، وَإِنْ أُطْلِقَ انْصَرَفَ إِلَى الْغَالِبِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرِ الْقَائِلُ الْمَعْنَى الْغَالِبَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ فَقَالُوا: يَقُولُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ؛ يَخُصُّهُ بِالدُّعَاءِ وَحْدَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَطَسَ،

فَأَلْهَمَهُ رَبُّهُ أَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَقُولُ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ - بِالْجِيمِ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا شَمَّتَ يَقُولُ: عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ النَّارِ، يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَالَ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالْمُخَاطَبَةِ، وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلرَّئِيسِ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا فَخِلَافُ السُّنَّةِ، وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُ شَمَّتَ رَئِيسًا فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا سَيِّدَنَا، فَجَمَعَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ حَسَنٌ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ شَمَّتَ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ هُوَ جَوَابُ التَّشْمِيتِ، وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى هَذَا، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا. قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَبْلُ، فَفِيهِ: وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ. قُلْتُ: وَقَدْ وَافَقَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى وَحَدِيثَ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وحديث علي عند الطبراني أَيْضًا وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ: الثَّانِي أَوْلَى ; لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ يَحْتَاجُ إِلَى طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَحْسَنُ إِلَّا لِلذِّمِّيِّ.

وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا مِنْ جَوَابِ التَّشْمِيتِ بِقَوْلِ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ تَشْمِيتُ الْيَهُودِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ تَخْرِيجِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِذْ لَا تَضَادَّ بَيْنَ خَبَرِ أَبِي مُوسَى وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ - يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ - لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي جَوَابِ التَّشْمِيتِ وَحَدِيثَ أَبِي مُوسَى فِي التَّشْمِيتِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ الْيَهُودُ وَالْمُسْلِمُونَ فَعَطَسَ النَّبِيُّ فَشَمَّتَهُ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، فَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَيَرْحَمُنَا وَإِيَّاكُمْ. وَقَالَ لِلْيَهُودِ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. فَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الِاسْتِغْفَارَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ بِالْأَمْرِ بِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: هُوَ مِنْ أَثْبَتِ الْأَخْبَارِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ قَالَ: وَالَّذِي يُجِيبُ بِقَوْلِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ ولَا يَزِيدُ الْمُشَمِّتَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ; لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ سَتْرُ الذَّنْبِ وَالرَّحْمَةُ تَرْكُ الْمُعَاقَبَةِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ دُعَائُهُ لَهُ بِالْهِدَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنْ مُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ صَالِحَ الْحَالِ، فَهُوَ فَوْقَ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ أَوْلَى. وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ أَنْ يَجْمَعَ الْمُجِيبُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَيَكُونُ أَجْمَعَ لِلْخَيْرِ وَيَخْرُجُ مِنَ الْخِلَافِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. وَقَدْ أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَالَ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ.

قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْعَاطِسِ ; يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا رَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ، فَإِنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُ الضَّرَرَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديثُ سبق في «بدء الخلقِ» [خ¦٣٢٨٩].

(١٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا عَطَسَ) أحدٌ (كَيْفَ يُشَمَّتُ؟) بفتح الميم المشددة على صيغةِ المجهول.

٦٢٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسَّان النَّهديُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو: عبدُ العزيز بنُ عبد الله بن أبي سلمةَ الماجِشُون -بكسر الجيم بعدها شين معجمة مضمومة- المدنيُّ، نزيل بغداد قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ العدويُّ مولاهم، أبو عبد الرَّحمن، مولى ابن عمر (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ) وعند أبي داود عن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز المذكور بلفظ: «فليقل: الحمد لله على كلِّ حالٍ» (وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ) في الإسلامِ (أَوْ صَاحِبُهُ) شكٌّ من الرَّاوي: (يَرْحَمُكَ اللهُ) يحتمل أن يكون دعاء بالرَّحمة، وأن يكون خبرًا على طريقِ البشارة، قاله ابنُ دقيق العيد. قال: فكأنَّ المشمِّت بشَّر العاطس بحصول الرَّحمة له في المستقبلِ بسبب حصولها له في الحالِ؛ لكونها دفعتْ ما يضرُّه، وفي الحديث أنَّه يخصُّه بالدُّعاء، وفي «شعب الإيمان» للبيهقيِّ وصحَّحه ابن حِبَّان عن طريق حفصِ بن عاصمٍ، عن أبي هريرة رفعه: «لمَّا خلقَ الله آدمَ عطسَ فألهمَه ربُّه أن قال: الحمدُ لله، فقال له ربُّه: يرحمك ربُّك». وأخرج الطَّبريُّ عن ابن مسعودٍ قال: يقول: يرحمنا الله وإيَّاكم. وأخرجه ابنُ أبي شيبة عن ابن عمر بنحوه، وفي «الأدب المفرد» بسندٍ صحيحٍ عن أبي جَمرة -بالجيم- عن ابن عبَّاس إذا شمِّت يقول: عافانا الله وإيَّاكم من النَّار يرحمكم الله.

قال ابنُ دقيق العيد: ظاهر الحديث يقتضي أنَّ السُّنة لا تتأدى (١) إلَّا بالمخاطبة، وأمَّا ما اعتاده

كثيرٌ من النَّاس من قولهم للرَّئيس (١): يرحمُ الله سيِّدنا فخلاف السُّنَّة، وبلغني عن بعض الفضلاء، أنَّه شمَّت رئيسًا فقال: يرحمك الله يا سيِّدنا، فجمع الأمرين (٢) وهو حسنٌ (فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَلْيَقُلْ) له جوابًا عن التَّشميت: (يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) حالكُم أو شأنكم.

قال في «الكواكب»: اعلم أنَّ الشَّارع إنَّما أمر العاطس بالحمد لِمَا حصل له من المنفعةِ بخروج ما احتقنَ في دماغهِ من الأبخرةِ. قال الأطبَّاء: العطسةُ تدلُّ على قوَّة طبيعة الدِّماغ، وصحَّة مزاجهِ فهي نعمةٌ، وكيف لا وهي جالبةٌ للخفَّة المؤدِّية إلى الطَّاعات فاستْدعِيَ الحمدَ عليها، ولمَّا كان تغيُّر (٣) الوضع الشَّخصيِّ لحصول حركاتٍ غير مضبوطةٍ بغير اختيار، ولهذا قيل: إنَّها زلزلةُ البدن أريد إزالة ذلك الانفعال عنه بالدُّعاء له والاشتغالِ بجوابهِ، ولمَّا دعا له كان مُقتضى ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] أن يكافئه بأكثر منها، فلهذا أمر بالدَّعوتين الأولى لفلاح الآخرة (٤) وهو الهداية المقتضية له، والثَّانية لصلاحِ حاله في الدُّنيا وهو إصلاحُ البال، فهو دعاءٌ له بخير الدَّارين وسعادةِ (٥) المنزلتين، وعلى هذا قس أحكام الشَّريعة وآدابها. انتهى.

وقد ذهب الكوفيُّون إلى أنَّه يقول: يغفرُ الله لنا ولكم. وهذا الحديث (٦) أخرجه الطَّبريُّ (٧) عن ابن مسعودٍ وابن عمر وغيرهما. قال ابن بطَّال: ذهب مالكٌ والشَّافعيُّ إلى أنْ (٨) يتخيَّر بين اللَّفظتين (٩). وقال ابن رشدٍ: الثَّاني أولى؛ لأنَّ المكلَّف محتاجٌ إلى طلب المغفرة، والجمعُ بينهما أحسن إلَّا للذِّميِّ.

والحديثُ أخرجهُ أبو داود في «الأدب» والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

على وزن التفاعل، وَهُوَ النَّفس الَّذِي ينفتح مِنْهُ الْفَم من الامتلاء وَثقل النَّفس وكدورة الْحَواس وَيُورث الْغَفْلَة والكسل، وَلذَلِك أحبه الشَّيْطَان وَضحك مِنْهُ، والعطاس سَبَب لخفة الدِّمَاغ واستفراغ الفضلات عَنهُ وصفاء الرّوح، وَلذَلِك كَانَ أمره بِالْعَكْسِ.

٦٢٢٣ - حدَّثنا آدَمْ بنُ أبي إياسٍ حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْب حَدثنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إنَّ الله يُحِبُّ العُطاسَ ويَكْرَهُ التَّثاوُبِ، فَإِذا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يُشَمِّتَهُ، وأمَّا التثاؤُبُ فإنَّما هُوَ مِنَ الشَّيْطانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتطاعَ، فَإِذا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٢٨٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن أبي ذِئْب هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب. واسْمه هِشَام بن سعد الْقرشِي الْمدنِي، وَسَعِيد المَقْبُري ابْن كيسَان الْمدنِي والمقبري بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتحهَا، وَكَانَ يسكن عِنْد مَقْبرَة فنسب إِلَيْهَا.

والْحَدِيث مضى فِي بَدْء الْخلق عَن عَاصِم بن عَليّ.

قَوْله: (إِن الله يحس العطاس) ، يَعْنِي الَّذِي لَا ينشأ من الزُّكَام لِأَنَّهُ الْمَأْمُور فِيهِ بالتحميد والتشميت، وَيحْتَمل التَّعْمِيم، كَذَا قَالَه بَعضهم. قلت: ظَاهره التَّعْمِيم لَكِن خرج مِنْهُ الَّذِي يعطس أَكثر من ثَلَاث مَرَّات، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: (فَحق على كل مُسلم سَمعه أَن يشمته) ، ظَاهره الْوُجُوب، وَلَكِن نقل النَّوَوِيّ الِاتِّفَاق على الِاسْتِحْبَاب، وَقد مر بَيَان الْخلاف فِيهِ، ويستدل بِهِ على اسْتِحْبَاب مبادرة الْعَاطِس بالتحميد. قَوْله: (من الشَّيْطَان) ، إِنَّمَا نسب التثاؤب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يزين للنَّفس شهوتها وَهُوَ من امتلاء الْبدن وَكَثْرَة المأكل، وَقيل: مَا تثاءب نَبِي قطّ لِأَنَّهُ لَا يُضَاف إِلَيْهِ عمل للشَّيْطَان فِيهِ حَظّ. قَوْله: (فليرده) ، يَعْنِي: إِمَّا بِوَضْع الْيَد على الْفَم، وَإِمَّا بتطبيق الشفتين وَذَلِكَ لِئَلَّا يبلغ الشَّيْطَان مُرَاده من ضحكه عَلَيْهِ من تَشْوِيه صورته أَو من دُخُوله فَمه، كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات، ويخفض صَوته وَلَا يمده فِي تثاؤبه، وَقد كره ذَلِك فِي العطاس فضلا عَن التثاؤب، وَقَالُوا: وَمن آدَاب الْعَاطِس أَن يخْفض بالعطسة صَوته، وَأَن يُزَوجهُ بِالْحَمْد، وَأَن يُغطي وَجهه لِئَلَّا يَبْدُو من فِيهِ أَو أَنفه مَا يُؤْذِي جليسه، وَلَا يلوى عُنُقه يَمِينا وَلَا شمالاً لِئَلَّا يتَضَرَّر بذلك، وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا عطس وضع يَده على فَمه وخفض صَوته. قَوْله: (فَإِذا قَالَ: هَا، ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان) ، وَلَفظه: هَا، حِكَايَة صَوت المتثاوب يَعْنِي: إِذْ بَالغ فِي الثوباء ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان فَرحا بذلك.

١٢٦ - (بابٌ إِذا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا عطس أحد كَيفَ يشمت؟ على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: كَيفَ يشمته السَّامع، يَعْنِي: مَا يَقُول لَهُ؟ وَفِي الحَدِيث بَينه.

٦٢٢٤ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ سَلَمَةَ أخبرنَا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِذا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ الله، وَلْيَلُلْ لَهُ أخُوهُ أَوْ صًّاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَإِذا قالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بالَكُمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أوضح مَا أبهمه فِي التَّرْجَمَة.

وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات. وَرِجَاله كلهم مدنيون إلَاّ شيخ البُخَارِيّ وَهُوَ من رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ.

والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان.

قَوْله: (فَلْيقل: الْحَمد لله) كَذَا فِي جَمِيع نسخ البُخَارِيّ، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ والإسماعيلي وَأَبُو نعيم، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور فِيهِ بِلَفْظ: (فَلْيقل: الْحَمد لله على كل حَال) . قَوْله: (وَليقل لَهُ أَخُوهُ. أَو صَاحبه) ، شكّ من الرَّاوِي، وَالْمرَاد بالأخوة أخوة الْإِسْلَام، وَقَالَ ابْن بطال: ذهب إِلَى هَذَا قوم فَقَالُوا: يَقُول لَهُ: يَرْحَمك الله، يَخُصُّهُ بِالدُّعَاءِ وَحده، وَأخرج الطَّبَرِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يَقُول: يَرْحَمنَا الله وَإِيَّاكُم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

التَّشْمِيتِ وَهُوَ تَوَقُّفُهُ عَلَى حَمْدِ الْعَاطِسِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ مَكْحُولٍ الْأَزْدِيِّ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّشْمِيتَ إِنَّمَا يُشْرَعُ لِمَنْ سَمِعَ الْعَاطِسَ وَسَمِعَ حَمْدَهُ، فَلَوْ سَمِعَ مَنْ يُشَمِّتُ غَيْرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ هُوَ عُطَاسَهُ وَلَا حَمْدَهُ هَلْ يُشْرَعُ لَهُ تَشْمِيتَهُ؟ سَيَأْتِي قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ بَابَيْنِ.

١٢٦ - بَاب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟

٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَإِذَا قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) هُوَ السَّمَّانُ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ) كَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النِّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ؛ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ بِهِ بِلَفْظِ: فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهَا. وَاسْتُدِلَّ بِأَمْرِ الْعَاطِسِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُشْرَعُ حَتَّى لِلْمُصَلِّي، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي بَابِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ ذَلِكَ يُشْرَعُ فِي النَّافِلَةِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ، وَيَحْمَدُ مَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ. وَجَوَّزَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُسِرُّ بِهِ وَلَا يَجْهَرُ بِهِ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ مَعَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فَإِنَّهُ جَهَرَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ.

نَعَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فِي قِرَاءَتِهَا، وَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ، وَنَقَلَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَحْمَدُ حَتَّى يَفْرُغَ وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ غُلُوٌّ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صَاحِبُهُ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَكَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ: فَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ وَلَمْ يَشُكَّ، وَالْمُرَادُ بِالْأُخُوَّةِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (يَرْحَمُكَ اللَّهُ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً بِالرَّحْمَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا عَلَى طَرِيقِ الْبِشَارَةِ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ أَيْ: هِيَ طُهْرٌ لَكَ، فَكَأَنَّ الْمُشَمِّتَ بَشَّرَ الْعَاطِسَ بِحُصُولِ الرَّحْمَةِ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِسَبَبِ حُصُولِهَا لَهُ فِي الْحَالِ لِكَوْنِهَا دَفَعَتْ مَا يَضُرُّهُ، قَالَ: وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى قَاعِدَةٍ، وَهِيَ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ لَمْ يَنْصَرِفْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ انْصَرَفَ إِلَيْهِ، وَإِنْ أُطْلِقَ انْصَرَفَ إِلَى الْغَالِبِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرِ الْقَائِلُ الْمَعْنَى الْغَالِبَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ فَقَالُوا: يَقُولُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ؛ يَخُصُّهُ بِالدُّعَاءِ وَحْدَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَطَسَ،

فَأَلْهَمَهُ رَبُّهُ أَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَقُولُ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ - بِالْجِيمِ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا شَمَّتَ يَقُولُ: عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ النَّارِ، يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَالَ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالْمُخَاطَبَةِ، وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلرَّئِيسِ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا فَخِلَافُ السُّنَّةِ، وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُ شَمَّتَ رَئِيسًا فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا سَيِّدَنَا، فَجَمَعَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ حَسَنٌ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ شَمَّتَ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ هُوَ جَوَابُ التَّشْمِيتِ، وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى هَذَا، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا. قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَبْلُ، فَفِيهِ: وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ. قُلْتُ: وَقَدْ وَافَقَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى وَحَدِيثَ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وحديث علي عند الطبراني أَيْضًا وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ: الثَّانِي أَوْلَى ; لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ يَحْتَاجُ إِلَى طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَحْسَنُ إِلَّا لِلذِّمِّيِّ.

وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا مِنْ جَوَابِ التَّشْمِيتِ بِقَوْلِ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ تَشْمِيتُ الْيَهُودِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ تَخْرِيجِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِذْ لَا تَضَادَّ بَيْنَ خَبَرِ أَبِي مُوسَى وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ - يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ - لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي جَوَابِ التَّشْمِيتِ وَحَدِيثَ أَبِي مُوسَى فِي التَّشْمِيتِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ الْيَهُودُ وَالْمُسْلِمُونَ فَعَطَسَ النَّبِيُّ فَشَمَّتَهُ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، فَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَيَرْحَمُنَا وَإِيَّاكُمْ. وَقَالَ لِلْيَهُودِ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. فَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الِاسْتِغْفَارَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ بِالْأَمْرِ بِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: هُوَ مِنْ أَثْبَتِ الْأَخْبَارِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ قَالَ: وَالَّذِي يُجِيبُ بِقَوْلِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ ولَا يَزِيدُ الْمُشَمِّتَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ; لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ سَتْرُ الذَّنْبِ وَالرَّحْمَةُ تَرْكُ الْمُعَاقَبَةِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ دُعَائُهُ لَهُ بِالْهِدَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنْ مُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ صَالِحَ الْحَالِ، فَهُوَ فَوْقَ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ أَوْلَى. وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ أَنْ يَجْمَعَ الْمُجِيبُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَيَكُونُ أَجْمَعَ لِلْخَيْرِ وَيَخْرُجُ مِنَ الْخِلَافِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. وَقَدْ أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَالَ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ.

قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْعَاطِسِ ; يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا رَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ، فَإِنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُ الضَّرَرَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديثُ سبق في «بدء الخلقِ» [خ¦٣٢٨٩].

(١٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا عَطَسَ) أحدٌ (كَيْفَ يُشَمَّتُ؟) بفتح الميم المشددة على صيغةِ المجهول.

٦٢٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسَّان النَّهديُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو: عبدُ العزيز بنُ عبد الله بن أبي سلمةَ الماجِشُون -بكسر الجيم بعدها شين معجمة مضمومة- المدنيُّ، نزيل بغداد قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ العدويُّ مولاهم، أبو عبد الرَّحمن، مولى ابن عمر (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ) وعند أبي داود عن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز المذكور بلفظ: «فليقل: الحمد لله على كلِّ حالٍ» (وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ) في الإسلامِ (أَوْ صَاحِبُهُ) شكٌّ من الرَّاوي: (يَرْحَمُكَ اللهُ) يحتمل أن يكون دعاء بالرَّحمة، وأن يكون خبرًا على طريقِ البشارة، قاله ابنُ دقيق العيد. قال: فكأنَّ المشمِّت بشَّر العاطس بحصول الرَّحمة له في المستقبلِ بسبب حصولها له في الحالِ؛ لكونها دفعتْ ما يضرُّه، وفي الحديث أنَّه يخصُّه بالدُّعاء، وفي «شعب الإيمان» للبيهقيِّ وصحَّحه ابن حِبَّان عن طريق حفصِ بن عاصمٍ، عن أبي هريرة رفعه: «لمَّا خلقَ الله آدمَ عطسَ فألهمَه ربُّه أن قال: الحمدُ لله، فقال له ربُّه: يرحمك ربُّك». وأخرج الطَّبريُّ عن ابن مسعودٍ قال: يقول: يرحمنا الله وإيَّاكم. وأخرجه ابنُ أبي شيبة عن ابن عمر بنحوه، وفي «الأدب المفرد» بسندٍ صحيحٍ عن أبي جَمرة -بالجيم- عن ابن عبَّاس إذا شمِّت يقول: عافانا الله وإيَّاكم من النَّار يرحمكم الله.

قال ابنُ دقيق العيد: ظاهر الحديث يقتضي أنَّ السُّنة لا تتأدى (١) إلَّا بالمخاطبة، وأمَّا ما اعتاده

كثيرٌ من النَّاس من قولهم للرَّئيس (١): يرحمُ الله سيِّدنا فخلاف السُّنَّة، وبلغني عن بعض الفضلاء، أنَّه شمَّت رئيسًا فقال: يرحمك الله يا سيِّدنا، فجمع الأمرين (٢) وهو حسنٌ (فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَلْيَقُلْ) له جوابًا عن التَّشميت: (يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) حالكُم أو شأنكم.

قال في «الكواكب»: اعلم أنَّ الشَّارع إنَّما أمر العاطس بالحمد لِمَا حصل له من المنفعةِ بخروج ما احتقنَ في دماغهِ من الأبخرةِ. قال الأطبَّاء: العطسةُ تدلُّ على قوَّة طبيعة الدِّماغ، وصحَّة مزاجهِ فهي نعمةٌ، وكيف لا وهي جالبةٌ للخفَّة المؤدِّية إلى الطَّاعات فاستْدعِيَ الحمدَ عليها، ولمَّا كان تغيُّر (٣) الوضع الشَّخصيِّ لحصول حركاتٍ غير مضبوطةٍ بغير اختيار، ولهذا قيل: إنَّها زلزلةُ البدن أريد إزالة ذلك الانفعال عنه بالدُّعاء له والاشتغالِ بجوابهِ، ولمَّا دعا له كان مُقتضى ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] أن يكافئه بأكثر منها، فلهذا أمر بالدَّعوتين الأولى لفلاح الآخرة (٤) وهو الهداية المقتضية له، والثَّانية لصلاحِ حاله في الدُّنيا وهو إصلاحُ البال، فهو دعاءٌ له بخير الدَّارين وسعادةِ (٥) المنزلتين، وعلى هذا قس أحكام الشَّريعة وآدابها. انتهى.

وقد ذهب الكوفيُّون إلى أنَّه يقول: يغفرُ الله لنا ولكم. وهذا الحديث (٦) أخرجه الطَّبريُّ (٧) عن ابن مسعودٍ وابن عمر وغيرهما. قال ابن بطَّال: ذهب مالكٌ والشَّافعيُّ إلى أنْ (٨) يتخيَّر بين اللَّفظتين (٩). وقال ابن رشدٍ: الثَّاني أولى؛ لأنَّ المكلَّف محتاجٌ إلى طلب المغفرة، والجمعُ بينهما أحسن إلَّا للذِّميِّ.

والحديثُ أخرجهُ أبو داود في «الأدب» والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

على وزن التفاعل، وَهُوَ النَّفس الَّذِي ينفتح مِنْهُ الْفَم من الامتلاء وَثقل النَّفس وكدورة الْحَواس وَيُورث الْغَفْلَة والكسل، وَلذَلِك أحبه الشَّيْطَان وَضحك مِنْهُ، والعطاس سَبَب لخفة الدِّمَاغ واستفراغ الفضلات عَنهُ وصفاء الرّوح، وَلذَلِك كَانَ أمره بِالْعَكْسِ.

٦٢٢٣ - حدَّثنا آدَمْ بنُ أبي إياسٍ حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْب حَدثنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إنَّ الله يُحِبُّ العُطاسَ ويَكْرَهُ التَّثاوُبِ، فَإِذا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يُشَمِّتَهُ، وأمَّا التثاؤُبُ فإنَّما هُوَ مِنَ الشَّيْطانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتطاعَ، فَإِذا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٢٨٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن أبي ذِئْب هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب. واسْمه هِشَام بن سعد الْقرشِي الْمدنِي، وَسَعِيد المَقْبُري ابْن كيسَان الْمدنِي والمقبري بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتحهَا، وَكَانَ يسكن عِنْد مَقْبرَة فنسب إِلَيْهَا.

والْحَدِيث مضى فِي بَدْء الْخلق عَن عَاصِم بن عَليّ.

قَوْله: (إِن الله يحس العطاس) ، يَعْنِي الَّذِي لَا ينشأ من الزُّكَام لِأَنَّهُ الْمَأْمُور فِيهِ بالتحميد والتشميت، وَيحْتَمل التَّعْمِيم، كَذَا قَالَه بَعضهم. قلت: ظَاهره التَّعْمِيم لَكِن خرج مِنْهُ الَّذِي يعطس أَكثر من ثَلَاث مَرَّات، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: (فَحق على كل مُسلم سَمعه أَن يشمته) ، ظَاهره الْوُجُوب، وَلَكِن نقل النَّوَوِيّ الِاتِّفَاق على الِاسْتِحْبَاب، وَقد مر بَيَان الْخلاف فِيهِ، ويستدل بِهِ على اسْتِحْبَاب مبادرة الْعَاطِس بالتحميد. قَوْله: (من الشَّيْطَان) ، إِنَّمَا نسب التثاؤب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يزين للنَّفس شهوتها وَهُوَ من امتلاء الْبدن وَكَثْرَة المأكل، وَقيل: مَا تثاءب نَبِي قطّ لِأَنَّهُ لَا يُضَاف إِلَيْهِ عمل للشَّيْطَان فِيهِ حَظّ. قَوْله: (فليرده) ، يَعْنِي: إِمَّا بِوَضْع الْيَد على الْفَم، وَإِمَّا بتطبيق الشفتين وَذَلِكَ لِئَلَّا يبلغ الشَّيْطَان مُرَاده من ضحكه عَلَيْهِ من تَشْوِيه صورته أَو من دُخُوله فَمه، كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات، ويخفض صَوته وَلَا يمده فِي تثاؤبه، وَقد كره ذَلِك فِي العطاس فضلا عَن التثاؤب، وَقَالُوا: وَمن آدَاب الْعَاطِس أَن يخْفض بالعطسة صَوته، وَأَن يُزَوجهُ بِالْحَمْد، وَأَن يُغطي وَجهه لِئَلَّا يَبْدُو من فِيهِ أَو أَنفه مَا يُؤْذِي جليسه، وَلَا يلوى عُنُقه يَمِينا وَلَا شمالاً لِئَلَّا يتَضَرَّر بذلك، وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا عطس وضع يَده على فَمه وخفض صَوته. قَوْله: (فَإِذا قَالَ: هَا، ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان) ، وَلَفظه: هَا، حِكَايَة صَوت المتثاوب يَعْنِي: إِذْ بَالغ فِي الثوباء ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان فَرحا بذلك.

١٢٦ - (بابٌ إِذا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا عطس أحد كَيفَ يشمت؟ على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: كَيفَ يشمته السَّامع، يَعْنِي: مَا يَقُول لَهُ؟ وَفِي الحَدِيث بَينه.

٦٢٢٤ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ سَلَمَةَ أخبرنَا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِذا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ الله، وَلْيَلُلْ لَهُ أخُوهُ أَوْ صًّاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَإِذا قالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بالَكُمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أوضح مَا أبهمه فِي التَّرْجَمَة.

وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات. وَرِجَاله كلهم مدنيون إلَاّ شيخ البُخَارِيّ وَهُوَ من رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ.

والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان.

قَوْله: (فَلْيقل: الْحَمد لله) كَذَا فِي جَمِيع نسخ البُخَارِيّ، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ والإسماعيلي وَأَبُو نعيم، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور فِيهِ بِلَفْظ: (فَلْيقل: الْحَمد لله على كل حَال) . قَوْله: (وَليقل لَهُ أَخُوهُ. أَو صَاحبه) ، شكّ من الرَّاوِي، وَالْمرَاد بالأخوة أخوة الْإِسْلَام، وَقَالَ ابْن بطال: ذهب إِلَى هَذَا قوم فَقَالُوا: يَقُول لَهُ: يَرْحَمك الله، يَخُصُّهُ بِالدُّعَاءِ وَحده، وَأخرج الطَّبَرِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يَقُول: يَرْحَمنَا الله وَإِيَّاكُم.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.7 / 29.5
الإضاءة 75%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله