«مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٨٤

الحديث رقم ٦١٨٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الرجل فداك أبي وأمي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما سمعت رسول الله ﷺ يفدي أحدا غير سعد سمعته…

«مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ.»

بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا

سند حديث: ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا…

٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ما سمعت رسول الله ﷺ يفدي أحدا غير سعد سمعته…

يخبر علي رضي الله عنه أنه ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُفدِّي رجلًا بعد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، حيث سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول له في غزوة أحد: ارم الكفار بالنبال، أفديك بأبي وأمي. أي: أقدم أبوي؛ ليكونا فداء لك وتسلم، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم فدَّى الزبير رضي الله عنه بأبويه في غزوة الخندق، ويجمع بينهما باحتمال أن يكون علي رضي الله عنه لم يطلع على ذلك، أو مراده ذلك بقيد غزوة أحد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فيه من الفقه استحباب الرمي.
  • أبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانا كافرين؛ ولذلك فدى سعدًا بهما، ونُهي عن الاستغفار لوالدته.
  • فيه فضيلة عظيمة لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ما سمعت رسول الله ﷺ يفدي أحدا غير سعد سمعته…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِطَرِيقِ الْفَحْوَى ; لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ تَسْمِيَةِ مَا هُوَ حَلَالٌ فِي الْحَالِ بِالِاسْمِ الْحَسَنِ لِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ بِالْقُوَّةِ مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ فَلَأَنْ يَنْهَى عَنْ تَسْمِيَةِ مَا يُنْهَى عَنْهُ بِالِاسْمِ الْحَسَنِ أَحْرَى. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ مَا مُلَخَّصُهُ: لَمَّا كَانَ اشْتِقَاقُ الْكَرَمِ مِنَ الْكَرْمِ، وَالْأَرْضُ الْكَرِيمَةُ هِيَ أَحْسَنُ الْأَرْضِ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُعَبَّرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا عَنْ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي هُوَ خَيْرُ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ خَيْرُ الْحَيَوَانِ، وَخَيْرُ مَا فِيهِ قَلْبُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا صَلَحَ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَهُوَ أَرْضٌ لِنَبَاتِ شَجَرَةِ الْإِيمَانِ. قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ خَيْرٍ - بِاللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى أَوْ بِهِمَا أَوْ مُشْتَقًّا مِنْهُ أَوْ مُسَمًّى بِهِ - إِنَّمَا يُضَافُ بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَأَهْلَهُ وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى مَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَفِي تَشْبِيهِ الْكَرْمِ بِقَلْبِ الْمُؤْمِنِ مَعْنًى لَطِيفٌ ; لِأَنَّ أَوْصَافَ الشَّيْطَانِ تَجْرِي مَعَ الْكَرْمَةِ كَمَا يَجْرِي الشَّيْطَانُ فِي بَنِي آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، فَإِذَا غَفَلَ الْمُؤْمِنُ عَنْ شَيْطَانِهِ أَوْقَعَهُ فِي الْمُخَالَفَةِ، كَمَا أَنَّ مَنْ غَفَلَ عَنْ عَصِيرِ كَرْمِة تَخَمَّرَ فَتَنَجَّسَ.

وَيُقَوِّي التَّشَبُّهَ أَيْضًا أَنَّ الْخَمْرَ يَعُودُ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالتَّخْلِيلِ فَيَعُودُ طَاهِرًا، وكَذَا الْمُؤْمِنُ يَعُودُ مِنْ سَاعَتِهِ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ طَاهِرًا مِنْ خَبَثِ الذُّنُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي كَانَ مُتَنَجِّسًا بِاتِّصَافِهِ بِهَا إِمَّا بِبَاعِثٍ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَوْعِظَةٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ كَالتَّخْلِيلِ، أَوْ بِبَاعِثٍ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ كَالتَّخَلُّلِ. فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمُعَالَجَةِ قَلْبِهِ لِئَلَّا يَهْلِكَ وَهُوَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْمُومَةِ.

(تَنْبِيهٌ): الْحَبْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا، وَسُكُونُ الْمُوَحَّدَةِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا وَهُوَ أَشْهَرُ: هِيَ شَجَرَةُ الْعِنَبِ، وَقِيلَ: أَصْلُ الشَّجَرَةِ، وَقِيلَ: الْقَضِيبُ مِنْهَا. وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: الْحَبَلُ بِفَتْحَتَيْنِ شَجَرُ الْعِنَبِ، الْوَاحِدَ حَبْلَةُ، وَبِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ الْكَرْمُ، وَقِيلَ: الْأَصْلُ مِنْ أَصُولِهِ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ ثَمَرِ السَّمَرِ وَالْعِضَاهِ.

١٠٣ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنْ النَّبِيِّ

٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) تَقَدَّمَ ضَبْطُ فِدَاكَ، وَمَعْنَاهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ الرَّجَزِ وَالشِّعْرِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ إِلَى مَا وَصَلَهُ فِي مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فِي النِّسَاءِ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ قَوْلُ الزُّبَيْرِ: فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي النَّبِيُّ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (يَفْدِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِغَيْرِهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بَيَانُ الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فِي إِثْبَاتِ التَّفْدِيَةِ لَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا فِي نَفْيِ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ سَعدٍ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ بِذَلِكَ إِلَى هَذَا الْجَمْعِ، وَغَفَلَ مَنْ خَصَّ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ بِتَخْرِيجِ مُسْلِمٍ مَعَ إِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ لَهُ وَرَمْزِهِ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَلَفْظُهُ: فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ سَعْدُ، فِدَاكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضم الميم وفتح المهملة، ابن مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ) بالشين المعجمة وتشديد الدال الأولى المهملة، ابن الهاد اللَّيثيِّ المدنيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يُفَدِّي) بضم التحتية وفتح الفاء وكسر الدال المهملة المشددة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «يَفْدي» بفتح أوله وسكون الفاء (أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ) هو ابنُ أبي وقَّاصٍ (سَمِعْتُهُ يَقُولُ) له: (ارْمِ) قريشًا بالنَّبل (فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) وهذا لا يُنافي سماع غيره في غيرهِ، فقد صحَّ أنَّه فدى الزُّبير، كما مرَّ [خ¦٦١٨٤] لكنَّه لا يرد على عليٍّ ؛ لأنَّه إنَّما نفى سماعهُ لِتَفْدِيةِ (١) غير سعدٍ (أَظُنُّهُ) أي: صدور هذا كان (يَوْمَ) غزوةِ (أُحُدٍ) وقال (٢) في «المغازي»: يوم أحدٍ، بالجزمِ من غيرِ شكٍّ [خ¦٤٠٥٥].

والحديثُ قد سبقَ في «المغازي» [خ¦٤٠٥٥] و «الجهاد» [خ¦٢٩٠٥].

(١٠٤) (بابُ) جوازِ (قَوْلِ الرَّجُلِ) لمن يحبُّه من عالمٍ أو غيره (جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءكَ) بكسر الفاء والمد.

(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق فيما سبقَ موصولًا في الهجرةِ من حديثِ أبي سعيدٍ (لِلنَّبِيِّ ) لمَّا قال: إنَّ عبدًا خيَّره الله بين الدُّنيا وبين ما عندَه فاختارَ ما عندَ الله (فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا) [خ¦٣٩٠٤].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

غَيره. قَوْله: إِنَّمَا الْمُفلس الَّذِي يفلس يَوْم الْقِيَامَة، وَمعنى الحَدِيث كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ، وَلَكِن لَيْسَ فِيهِ أَدَاة الْحصْر. قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: أَتَدْرُونَ من الْمُفلس؟ قَالُوا: الْمُفلس فِينَا يَا رَسُول الله لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع، قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة، وَيَأْتِي قد شتم هَذَا وَقذف هَذَا وَسَفك دم هَذَا وَضرب هَذَا، فيقعد فيقتص هَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته، فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْتَصّ مَا عَلَيْهِ من الْخَطَايَا أَخذ من خطاياهم فَطرح عَلَيْهِ ثمَّ يطْرَح فِي النَّار. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَوْله: كَقَوْلِه: إِنَّمَا الصرعة الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب، أَرَادَ أَن قَوْله: إِنَّمَا الْمُفلس كَقَوْلِه: إِنَّمَا الصرعة ... وَهَذَا حَدِيث رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَقد مضى قبل هَذَا الْبَاب بِخَمْسَة وَعشْرين بَابا. قَوْله: كَقَوْلِه: لَا ملك إِلَّا الله، أَرَادَ أَن فِيهِ الْحصْر كَمَا فِيمَا قبله لِأَن كلمة: لَا، وَكلمَة: لَا، صَرِيح فِي النَّفْي وَالْإِثْبَات فمقتضاه حصر لفظ بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام على الله، لَكِن قد أطلق على غَيره وَفِي نفس الْأَمر الْملك حَقِيقَة هُوَ الله تَعَالَى وَالْبَاقِي بالتجوز، وروى: لَا ملك إلَاّ لله، بِضَم الْمِيم وَسُكُون اللَّام. قَوْله: فوصفه بانتهاء الْملك، وَهُوَ عبارَة عَن انْقِطَاع الْملك عِنْده أَي: لَا ملك بعده. قَوْله: فَقَالَ: { (٧٢) إِن الْمُلُوك إِذا. . أفسدوها} (النَّمْل: ٣٤) . وَهُوَ جمع: ملك، وَفِي الْقُرْآن شَيْء كثير من هَذَا الْقَبِيل كَقَوْلِه تَعَالَى: { (٢١) وَقَالَ الْملك} (يُوسُف ٥٠) فِي صَاحب يُوسُف وَغَيره، وَلَكِن. كَمَا ذكرنَا كل ذَلِك بطرِيق التَّجَوُّز لَا بطرِيق الْحَقِيقَة.

٦١٨٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ويَقُولُونَ: الكَرْمُ! إنَّما الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٨٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب أَيْضا عَن عَمْرو النَّاقِد.

قَوْله: (وَيَقُولُونَ: الْكَرم) بِالرَّفْع مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: يَقُولُونَ: الْكَرم شجر الْعِنَب، وَيجوز أَن يكون الْكَرم خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: وَيَقُولُونَ: شجر الْعِنَب الْكَرم، وَكَانَ الْوَاو فِيهِ عاطفة على شَيْء مَحْذُوف تَقْدِيره: لَا يَقُولُونَ: الْكَرم قلب الْمُؤمن، وَيَقُولُونَ: الْكَرم شجر الْعِنَب، وَقد رَوَاهُ ابْن أبي عمر فِي (مُسْنده) عَن سُفْيَان بِغَيْر وَاو، وَكَذَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيقه.

١٠٣ - (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فِدَاكَ أبي وأُمِّي)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الرجل بَين كَلَامه: فدَاك أبي وَأمي، الْفِدَاء بِكَسْر الْفَاء وبالمد وبفتح الْفَاء يقصر، يَعْنِي: أَنْت مفدى بِأبي وَأمي، وَالْفِدَاء فكاك الْأَسير، فدَاء يفْدِيه فدَاء وفدًى، وفاداه يفاديه مفاداة إِذا أعْطى فداءه وأنقذه، وفداه بِنَفسِهِ فدَاء إِذا قَالَ لَهُ: جعلت فدَاك، وَقيل: المفاداة أَن يفك الْأَسير بأسير مثله.

فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: فِي قَول الرجل: فدَاك أبي وَأمي، قَالَ الزبير بن الْعَوام رَضِي الله عَنهُ: عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد روى البُخَارِيّ هَذَا فِي مَنَاقِب الزبير من طَرِيق عبد الله بن الزبير، قَالَ: جعلت أَنا وَعمر بن أبي سَلمَة يَوْم الْأَحْزَاب فِي النِّسَاء ... الحَدِيث، وَفِيه: فَلَمَّا رجعت جمع لي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَوَيْهِ، فَقَالَ لي: فدَاك أبي وَأمي.

٦١٨٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ حدّثني سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الله بنِ شَدَّاد عَنْ عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُفَدِّي أحَداً غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إرْمِ فِدَاكَ أبي وأمِّي، أظُنُّهُ يَوْمَ أحُدٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَسعد بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعبد الله ابْن شَدَّاد على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ ابْن الْهَاد اللَّيْثِيّ الْمدنِي.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن قبيصَة وَفِي الْمَغَازِي عَن أبي نعيم.

قَوْله:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِطَرِيقِ الْفَحْوَى ; لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ تَسْمِيَةِ مَا هُوَ حَلَالٌ فِي الْحَالِ بِالِاسْمِ الْحَسَنِ لِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ بِالْقُوَّةِ مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ فَلَأَنْ يَنْهَى عَنْ تَسْمِيَةِ مَا يُنْهَى عَنْهُ بِالِاسْمِ الْحَسَنِ أَحْرَى. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ مَا مُلَخَّصُهُ: لَمَّا كَانَ اشْتِقَاقُ الْكَرَمِ مِنَ الْكَرْمِ، وَالْأَرْضُ الْكَرِيمَةُ هِيَ أَحْسَنُ الْأَرْضِ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُعَبَّرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا عَنْ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي هُوَ خَيْرُ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ خَيْرُ الْحَيَوَانِ، وَخَيْرُ مَا فِيهِ قَلْبُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا صَلَحَ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَهُوَ أَرْضٌ لِنَبَاتِ شَجَرَةِ الْإِيمَانِ. قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ خَيْرٍ - بِاللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى أَوْ بِهِمَا أَوْ مُشْتَقًّا مِنْهُ أَوْ مُسَمًّى بِهِ - إِنَّمَا يُضَافُ بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَأَهْلَهُ وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى مَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَفِي تَشْبِيهِ الْكَرْمِ بِقَلْبِ الْمُؤْمِنِ مَعْنًى لَطِيفٌ ; لِأَنَّ أَوْصَافَ الشَّيْطَانِ تَجْرِي مَعَ الْكَرْمَةِ كَمَا يَجْرِي الشَّيْطَانُ فِي بَنِي آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، فَإِذَا غَفَلَ الْمُؤْمِنُ عَنْ شَيْطَانِهِ أَوْقَعَهُ فِي الْمُخَالَفَةِ، كَمَا أَنَّ مَنْ غَفَلَ عَنْ عَصِيرِ كَرْمِة تَخَمَّرَ فَتَنَجَّسَ.

وَيُقَوِّي التَّشَبُّهَ أَيْضًا أَنَّ الْخَمْرَ يَعُودُ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالتَّخْلِيلِ فَيَعُودُ طَاهِرًا، وكَذَا الْمُؤْمِنُ يَعُودُ مِنْ سَاعَتِهِ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ طَاهِرًا مِنْ خَبَثِ الذُّنُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي كَانَ مُتَنَجِّسًا بِاتِّصَافِهِ بِهَا إِمَّا بِبَاعِثٍ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَوْعِظَةٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ كَالتَّخْلِيلِ، أَوْ بِبَاعِثٍ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ كَالتَّخَلُّلِ. فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمُعَالَجَةِ قَلْبِهِ لِئَلَّا يَهْلِكَ وَهُوَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْمُومَةِ.

(تَنْبِيهٌ): الْحَبْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا، وَسُكُونُ الْمُوَحَّدَةِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا وَهُوَ أَشْهَرُ: هِيَ شَجَرَةُ الْعِنَبِ، وَقِيلَ: أَصْلُ الشَّجَرَةِ، وَقِيلَ: الْقَضِيبُ مِنْهَا. وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: الْحَبَلُ بِفَتْحَتَيْنِ شَجَرُ الْعِنَبِ، الْوَاحِدَ حَبْلَةُ، وَبِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ الْكَرْمُ، وَقِيلَ: الْأَصْلُ مِنْ أَصُولِهِ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ ثَمَرِ السَّمَرِ وَالْعِضَاهِ.

١٠٣ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنْ النَّبِيِّ

٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) تَقَدَّمَ ضَبْطُ فِدَاكَ، وَمَعْنَاهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ الرَّجَزِ وَالشِّعْرِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ إِلَى مَا وَصَلَهُ فِي مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فِي النِّسَاءِ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ قَوْلُ الزُّبَيْرِ: فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي النَّبِيُّ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (يَفْدِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِغَيْرِهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بَيَانُ الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فِي إِثْبَاتِ التَّفْدِيَةِ لَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا فِي نَفْيِ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ سَعدٍ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ بِذَلِكَ إِلَى هَذَا الْجَمْعِ، وَغَفَلَ مَنْ خَصَّ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ بِتَخْرِيجِ مُسْلِمٍ مَعَ إِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ لَهُ وَرَمْزِهِ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَلَفْظُهُ: فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ سَعْدُ، فِدَاكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضم الميم وفتح المهملة، ابن مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ) بالشين المعجمة وتشديد الدال الأولى المهملة، ابن الهاد اللَّيثيِّ المدنيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يُفَدِّي) بضم التحتية وفتح الفاء وكسر الدال المهملة المشددة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «يَفْدي» بفتح أوله وسكون الفاء (أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ) هو ابنُ أبي وقَّاصٍ (سَمِعْتُهُ يَقُولُ) له: (ارْمِ) قريشًا بالنَّبل (فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) وهذا لا يُنافي سماع غيره في غيرهِ، فقد صحَّ أنَّه فدى الزُّبير، كما مرَّ [خ¦٦١٨٤] لكنَّه لا يرد على عليٍّ ؛ لأنَّه إنَّما نفى سماعهُ لِتَفْدِيةِ (١) غير سعدٍ (أَظُنُّهُ) أي: صدور هذا كان (يَوْمَ) غزوةِ (أُحُدٍ) وقال (٢) في «المغازي»: يوم أحدٍ، بالجزمِ من غيرِ شكٍّ [خ¦٤٠٥٥].

والحديثُ قد سبقَ في «المغازي» [خ¦٤٠٥٥] و «الجهاد» [خ¦٢٩٠٥].

(١٠٤) (بابُ) جوازِ (قَوْلِ الرَّجُلِ) لمن يحبُّه من عالمٍ أو غيره (جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءكَ) بكسر الفاء والمد.

(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق فيما سبقَ موصولًا في الهجرةِ من حديثِ أبي سعيدٍ (لِلنَّبِيِّ ) لمَّا قال: إنَّ عبدًا خيَّره الله بين الدُّنيا وبين ما عندَه فاختارَ ما عندَ الله (فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا) [خ¦٣٩٠٤].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

غَيره. قَوْله: إِنَّمَا الْمُفلس الَّذِي يفلس يَوْم الْقِيَامَة، وَمعنى الحَدِيث كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ، وَلَكِن لَيْسَ فِيهِ أَدَاة الْحصْر. قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: أَتَدْرُونَ من الْمُفلس؟ قَالُوا: الْمُفلس فِينَا يَا رَسُول الله لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع، قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة، وَيَأْتِي قد شتم هَذَا وَقذف هَذَا وَسَفك دم هَذَا وَضرب هَذَا، فيقعد فيقتص هَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته، فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْتَصّ مَا عَلَيْهِ من الْخَطَايَا أَخذ من خطاياهم فَطرح عَلَيْهِ ثمَّ يطْرَح فِي النَّار. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَوْله: كَقَوْلِه: إِنَّمَا الصرعة الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب، أَرَادَ أَن قَوْله: إِنَّمَا الْمُفلس كَقَوْلِه: إِنَّمَا الصرعة ... وَهَذَا حَدِيث رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَقد مضى قبل هَذَا الْبَاب بِخَمْسَة وَعشْرين بَابا. قَوْله: كَقَوْلِه: لَا ملك إِلَّا الله، أَرَادَ أَن فِيهِ الْحصْر كَمَا فِيمَا قبله لِأَن كلمة: لَا، وَكلمَة: لَا، صَرِيح فِي النَّفْي وَالْإِثْبَات فمقتضاه حصر لفظ بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام على الله، لَكِن قد أطلق على غَيره وَفِي نفس الْأَمر الْملك حَقِيقَة هُوَ الله تَعَالَى وَالْبَاقِي بالتجوز، وروى: لَا ملك إلَاّ لله، بِضَم الْمِيم وَسُكُون اللَّام. قَوْله: فوصفه بانتهاء الْملك، وَهُوَ عبارَة عَن انْقِطَاع الْملك عِنْده أَي: لَا ملك بعده. قَوْله: فَقَالَ: { (٧٢) إِن الْمُلُوك إِذا. . أفسدوها} (النَّمْل: ٣٤) . وَهُوَ جمع: ملك، وَفِي الْقُرْآن شَيْء كثير من هَذَا الْقَبِيل كَقَوْلِه تَعَالَى: { (٢١) وَقَالَ الْملك} (يُوسُف ٥٠) فِي صَاحب يُوسُف وَغَيره، وَلَكِن. كَمَا ذكرنَا كل ذَلِك بطرِيق التَّجَوُّز لَا بطرِيق الْحَقِيقَة.

٦١٨٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ويَقُولُونَ: الكَرْمُ! إنَّما الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٨٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب أَيْضا عَن عَمْرو النَّاقِد.

قَوْله: (وَيَقُولُونَ: الْكَرم) بِالرَّفْع مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: يَقُولُونَ: الْكَرم شجر الْعِنَب، وَيجوز أَن يكون الْكَرم خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: وَيَقُولُونَ: شجر الْعِنَب الْكَرم، وَكَانَ الْوَاو فِيهِ عاطفة على شَيْء مَحْذُوف تَقْدِيره: لَا يَقُولُونَ: الْكَرم قلب الْمُؤمن، وَيَقُولُونَ: الْكَرم شجر الْعِنَب، وَقد رَوَاهُ ابْن أبي عمر فِي (مُسْنده) عَن سُفْيَان بِغَيْر وَاو، وَكَذَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيقه.

١٠٣ - (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فِدَاكَ أبي وأُمِّي)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الرجل بَين كَلَامه: فدَاك أبي وَأمي، الْفِدَاء بِكَسْر الْفَاء وبالمد وبفتح الْفَاء يقصر، يَعْنِي: أَنْت مفدى بِأبي وَأمي، وَالْفِدَاء فكاك الْأَسير، فدَاء يفْدِيه فدَاء وفدًى، وفاداه يفاديه مفاداة إِذا أعْطى فداءه وأنقذه، وفداه بِنَفسِهِ فدَاء إِذا قَالَ لَهُ: جعلت فدَاك، وَقيل: المفاداة أَن يفك الْأَسير بأسير مثله.

فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: فِي قَول الرجل: فدَاك أبي وَأمي، قَالَ الزبير بن الْعَوام رَضِي الله عَنهُ: عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد روى البُخَارِيّ هَذَا فِي مَنَاقِب الزبير من طَرِيق عبد الله بن الزبير، قَالَ: جعلت أَنا وَعمر بن أبي سَلمَة يَوْم الْأَحْزَاب فِي النِّسَاء ... الحَدِيث، وَفِيه: فَلَمَّا رجعت جمع لي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَوَيْهِ، فَقَالَ لي: فدَاك أبي وَأمي.

٦١٨٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ حدّثني سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الله بنِ شَدَّاد عَنْ عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُفَدِّي أحَداً غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إرْمِ فِدَاكَ أبي وأمِّي، أظُنُّهُ يَوْمَ أحُدٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَسعد بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعبد الله ابْن شَدَّاد على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ ابْن الْهَاد اللَّيْثِيّ الْمدنِي.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن قبيصَة وَفِي الْمَغَازِي عَن أبي نعيم.

قَوْله:

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
أستغفر الله