«أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٩٣

الحديث رقم ٦٠٩٣ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التبسم والضحك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب…

«أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ، فَاسْتَسْقَى فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ، فَقَالَ: غَرِقْنَا فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا، فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ عَنِ الْمَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا شَيْءٌ،

⦗٢٥⦘

يُرِيهِمُ اللهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ.»

سند حديث: ٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ…

٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب…

دخل أعرابيٌّ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة من بابٍ غربي المسجد تجاه بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السبل بموت البهائم التي تنقل الناس أو ضعفها من الجوع، فادع الله أن يسقينا المطر.

فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: والله ما نرى في السماء ولا قطعة من غيم، وما بيننا في المسجد وبين جبل سلع غربي المسجد حيث يأتي من جهته السحاب من بيت ولا دار يحجبهم عن رؤيته.

قال أنس رضي الله عنه: فطلعت من ورائه سحابة مستديرة مثل التُّرْس وهو الصَفِيْحة الصغيرة، فلما توسطت سماء المدينة انتشرت، ثم أمطرت، فوالله، ما رأينا الشمس من المطر حتى الجمعة الأخرى، حيث دخل ذلك الرجل من ذلك الباب، وهو صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسك المطر عنا.

قال: فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم اصرف المطر حوالينا ولا علينا، اللهم على ما ارتفع من الأرض كالتَّلِّ، والجبل الصغير، وبطون الأودية، ومنابت الشجر.

قال أنس: فانقطعت السحابة الماطرة، وخرجنا نمشي في الشمس.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فعل الأسباب لطلب الرزق، من الدعاء، والضرب في الأرض، لا ينافي التوكل على الله تعالى.
  • استحباب الدعاء بهذا الدعاء النبوي لطلب الغيث.
  • جواز الاستصحاء -طلب الصحو وتوقّف المطر- عند الضرر بالمطر، وخص بقاء المطر على الآكام والظراب وبطون الأودية؛ لأنها أوفق للزراعة والرعي.
  • جواز طلب الدعاء ممَّن يظن فيهم الصلاح والتقى من الأحياء الحاضرين، وهذا التوسل الجائز، أما التوسل بجاه أحد من المخلوقين، حيًّا أو ميتًا، فهذا لا يجوز؛ لأنه من وسائل الشرك.
  • مشروعية الإلحاح في الدعاء وتكراره.
  • جواز تكليم الخطيب يوم الجمعة للحاجة.
  • ظهور قدرة الله الباهرة في إنزال المطر وإمساكه.
  • حكمة النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء بإمساك المطر عما فيه ضرر دون ما لا ضرر فيه.
  • مشروعية الاستسقاء في الخطبة.
  • رفع اليدين في الدعاء؛ لأن فيه معنى الافتقار، وتحرِّي معنى الإعطاء فيهما، وقد أجمع العلماء على رفعهما في هذا الموقف.
  • آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، الدالة على نبوته، فقد استجيب دعاؤه في الحال، في جلب المطر وفي رفعه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) أبو عبد الله البُنانيُّ البصريُّ، وليس هو محمَّد بن الحسن الملقَّب بمحبوب قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) . وقال البخاريُّ: (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) بن خيَّاطٍ العصفريُّ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الخيَّاط أبو معاوية البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) أي: ابنُ أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا) أعرابيًا (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهْوَ يَخْطُبُ) على المنبرِ في مسجده الشَّريف (بِالمَدِينَةِ فَقَالَ): يا رسول الله (قَحِطَ المَطَرُ) بفتح القاف وكسر الحاء، أي: احتبسَ (فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ) وفي «الاستسقاء» فادعُ الله أن يسقينا [خ¦١٠١٥] (فَنَظَرَ) (إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ) مجتمعٍ (١) فيها (فَاسْتَسْقَى) قال: (اللَّهُمَّ اسْقِنَا، فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا (٢) حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ المَدِينَةِ) بفتح الميم والمثلثة بعد الألف عين مهملة مكسورة فموحدة، جمع: مَثْعَب، أي: مسايلُ الماء الَّتي بالمدينة (فَمَا زَالَتْ) تمطرُ (إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ) بضم الفوقية وسكون القاف وكسر اللام، ما تكفُّ (ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ) الَّذي قال: قَحِطَ المطر (-أَوْ) رجلٌ (غَيْرُهُ-) بالشَّكِّ (وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ) في يوم الجمعةِ الأخرى (فَقَالَ): يا رسول الله (غَرِقْنَا) من كثرةِ المطرِ (فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا) بالجزم جوابُ الأمر (فَضَحِكَ) (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا) منصوبٌ على الظَّرفيَّة وهو من

الظُّروف المكانيَّة المبهمة؛ لأنَّه بمعنى النَّاحية، ولا يخرجهُ عن الإبهامِ اختصاصُه بالإضافةِ، كما تقول: جلستُ مكان زيدٍ، أي: قعدتُ موضعهُ، وهو مكان عبد الله وموضعه، وهذا بخلاف الدَّار والمسجد فإنَّهما مختصَّان؛ لأنَّ ذلك لا يطلقُ على كلِّ موضعٍ بل هو بأصلِ وضعهِ لمعنى مخصوص، والنَّاصبُ لحوالينَا فعلٌ مقدَّرٌ، أي: اللَّهم اجعلْها حَوَالينا (وَلَا) تجعلْها (عَلَيْنَا) قال ذلك (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) فعلينَا يتعلَّق (١) بالمقدَّر كالظَّرف، والمرادُ بحوالي المدينة مواضع النَّباتِ والزَّرع لا في نفسِ المدينةِ وبيوتِها، ولا فيما حَوالي المدينةِ من الطُّرق، وإلَّا لم يزلْ بذلك شكواهُم جميعًا (فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ) بوزن يتفعَّل، أي: يتفرَّقُ، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠١٥] بلفظ يتقطَّعُ (عَنِ المَدِينَةِ) حال كونهِ (يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا) من أهل اليمين والشِّمال (وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا (٢) شَيْءٌ) في المدينة (يُرِيهِمُ اللهُ) ﷿ (كَرَامَةَ نَبِيِّهِ ) عنده (وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ) وكم له من دعوةٍ مُستجابة.

والحديث سبق في «باب الاستسقاء على المنبر» [خ¦١٠١٥].

(٦٩) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]) في إيمانهم دون المنافقين، أو مع الَّذين لم يتخلَّفوا، أو مع الَّذين صَدَقوا في دينِ الله نيّةً وقولًا (٣) وعملًا، والآية تدلُّ على أنَّ الإجماع (٤) حجَّةٌ؛ لأنَّه أمر بالكون مع الصَّادقين فيلزم قبولُ قولهِم (وَ) بيان (٥) (مَا يُنْهَى عَنِ الكَذِبِ).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) أبو عبد الله البُنانيُّ البصريُّ، وليس هو محمَّد بن الحسن الملقَّب بمحبوب قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) . وقال البخاريُّ: (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) بن خيَّاطٍ العصفريُّ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الخيَّاط أبو معاوية البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) أي: ابنُ أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا) أعرابيًا (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهْوَ يَخْطُبُ) على المنبرِ في مسجده الشَّريف (بِالمَدِينَةِ فَقَالَ): يا رسول الله (قَحِطَ المَطَرُ) بفتح القاف وكسر الحاء، أي: احتبسَ (فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ) وفي «الاستسقاء» فادعُ الله أن يسقينا [خ¦١٠١٥] (فَنَظَرَ) (إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ) مجتمعٍ (١) فيها (فَاسْتَسْقَى) قال: (اللَّهُمَّ اسْقِنَا، فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا (٢) حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ المَدِينَةِ) بفتح الميم والمثلثة بعد الألف عين مهملة مكسورة فموحدة، جمع: مَثْعَب، أي: مسايلُ الماء الَّتي بالمدينة (فَمَا زَالَتْ) تمطرُ (إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ) بضم الفوقية وسكون القاف وكسر اللام، ما تكفُّ (ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ) الَّذي قال: قَحِطَ المطر (-أَوْ) رجلٌ (غَيْرُهُ-) بالشَّكِّ (وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ) في يوم الجمعةِ الأخرى (فَقَالَ): يا رسول الله (غَرِقْنَا) من كثرةِ المطرِ (فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا) بالجزم جوابُ الأمر (فَضَحِكَ) (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا) منصوبٌ على الظَّرفيَّة وهو من

الظُّروف المكانيَّة المبهمة؛ لأنَّه بمعنى النَّاحية، ولا يخرجهُ عن الإبهامِ اختصاصُه بالإضافةِ، كما تقول: جلستُ مكان زيدٍ، أي: قعدتُ موضعهُ، وهو مكان عبد الله وموضعه، وهذا بخلاف الدَّار والمسجد فإنَّهما مختصَّان؛ لأنَّ ذلك لا يطلقُ على كلِّ موضعٍ بل هو بأصلِ وضعهِ لمعنى مخصوص، والنَّاصبُ لحوالينَا فعلٌ مقدَّرٌ، أي: اللَّهم اجعلْها حَوَالينا (وَلَا) تجعلْها (عَلَيْنَا) قال ذلك (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) فعلينَا يتعلَّق (١) بالمقدَّر كالظَّرف، والمرادُ بحوالي المدينة مواضع النَّباتِ والزَّرع لا في نفسِ المدينةِ وبيوتِها، ولا فيما حَوالي المدينةِ من الطُّرق، وإلَّا لم يزلْ بذلك شكواهُم جميعًا (فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ) بوزن يتفعَّل، أي: يتفرَّقُ، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠١٥] بلفظ يتقطَّعُ (عَنِ المَدِينَةِ) حال كونهِ (يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا) من أهل اليمين والشِّمال (وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا (٢) شَيْءٌ) في المدينة (يُرِيهِمُ اللهُ) ﷿ (كَرَامَةَ نَبِيِّهِ ) عنده (وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ) وكم له من دعوةٍ مُستجابة.

والحديث سبق في «باب الاستسقاء على المنبر» [خ¦١٠١٥].

(٦٩) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]) في إيمانهم دون المنافقين، أو مع الَّذين لم يتخلَّفوا، أو مع الَّذين صَدَقوا في دينِ الله نيّةً وقولًا (٣) وعملًا، والآية تدلُّ على أنَّ الإجماع (٤) حجَّةٌ؛ لأنَّه أمر بالكون مع الصَّادقين فيلزم قبولُ قولهِم (وَ) بيان (٥) (مَا يُنْهَى عَنِ الكَذِبِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله