«كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٢٧

الحديث رقم ٦١٢٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ يسروا ولا تعسروا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا على شاطئ نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء…

«كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى، وَخَلَّى فَرَسَهُ فَانْطَلَقَتِ الْفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللهِ ، وَقَالَ إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ،» وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ.

سند حديث: ٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ…

٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كنا على شاطئ نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ.

٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَتْ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ، وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ؛ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ.

٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتَّسَرِّي عَلَى النَّاسِ) أَمَّا حَدِيثُ يَسِّرُوا فَوَصَلَهُ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَفِيهِ: وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ وَفِي حَدِيثِ أَيْمَنَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِيهِ: وَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا خُفِّفَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ وَصَلَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ وَرَأَى مِنْ … .

وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث:

الأول: حَدِيثُ أَنَسٍ: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا. .

الحديث الثاني: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ وَلِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا.

قَوْلُهُ: (يَسِّرُوا) هُوَ أَمْرٌ بِالتَّيْسِيرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَخْذُ بِالتَّسْكِينِ تَارَةً، وَبِالتَّيْسِيرِ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّنْفِيرَ يُصَاحِبُ الْمَشَقَّةَ غَالِبًا، وَهُوَ ضِدُّ التَّسْكِينِ، وَالتَّبْشِيرَ يُصَاحِبُ التَّسْكِينَ غَالِبًا، وَهُوَ ضِدُّ التَّنْفِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ أَبُو مُوسَى وَمُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْبِتْعِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ بِالتَّيْسِيرِ فِيمَا كَانَ مِنَ النَّوَافِلِ مِمَّا كَانَ شَاقًّا لِئَلَّا يُفْضِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْمَلَلِ فَيَتْرُكَهُ أَصْلًا، أَوْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ فَيُحْبَطُ فِيمَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ قَاعِدًا لِلْعَاجِزِ، وَالْفِطْرِ فِي الْفَرْضِ لِمَنْ سَافَرَ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِهِمَا بُدٌّ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ.

وَإِسْحَاقُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَتَرَدَّدَ الْكَلَابَاذِيُّ وَتَبِعَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ هَلْ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ أَوْ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ؟

الحديث الثالث: حَدِيثُ عَائِشَةَ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا فِيهِ إِثْمٌ، وَمَا لَا إِثْمَ فِيهِ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكُفَّارِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ) أيسرُهما (إِثْمًا) أي: يفضي إلى الإثمِ (فَإِنْ كَانَ) الأيسرُ (إِثْمًا كَانَ) (أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) كالتَّخييرِ بين المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدةَ إن كانت بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز (وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ لِنَفْسِهِ) خاصَّةً (فِي شَيْءٍ قَطُّ) كعفوهِ عن الَّذي جبذَه (١) بردائهِ حتَّى أثَّر في كتفهِ (إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء، لكن إذا انتهكتْ (حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ) ممَّن ارتكبَ ذلك (بِهَا) أي: بسببِها (لِلَّهِ) ﷿ لا لنفسهِ.

والحديثُ سبق في «صفة النَّبيِّ » [خ¦٣٥٦٠].

٦١٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ الأزديُّ الأزرقُ، أحدُ الأعلام (عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ) الحازميِّ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ بِالأَهْوَازِ) موضع بخورستان (٢) بين العراق وفارس (قَدْ نَضَبَ) بفتح النون والضاد المعجمة بعدها موحدة، ذهبَ (عَنْهُ المَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ) نضلةُ بن عُبيدٍ (الأَسْلَمِيُّ) الصَّحابيُّ (عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ) تركها (فَانْطَلَقَتِ الفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فخلَّى صلاتَه واتَّبعها» (حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ) أي: أدَّاها (وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ) فاسدٌ، بالتَّنوين للتَّحقير، وكان يرى رأي الخوارجِ لا يَرى ما يَرى المسلمون من الدِّين (فَأَقْبَلَ يَقُولُ) وفي أواخر «الصَّلاة» [خ¦١٢١١]: فجعل رجلٌ من الخوارجِ يقول: (انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ومنافعها من الْجِهَات، وَقيل: إِذا قطع رَأسهَا أَو غرقت مَاتَت وَلَا تحمل حَتَّى تلقح ولطلعها رَائِحَة الْمَنِيّ وتعشق كالإنسان.

٦١٢٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا مَرْحُومٌ سَمِعْتُ ثابِتاً أنَّهُ سَمِعَ أنَساً رَضِي الله عَنهُ، يَقُولُ: جاءَتِ امْرَأةٌ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَها، فقالَتْ هَلْ لَكَ حاجَةٌ فِيَّ؟ فقالَتِ ابْنَتُهُ: مَا أقَلَّ حَياءَها، فَقَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكَ، عَرَضَتْ عَلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَفْسَها. (انْظُر الحَدِيث ٥١٢٠) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة لم تَسْتَحي فِيمَا سَأَلته لِأَن سؤالها كَانَ للتقرب إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَتصير من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ المتضمنة لسعادات الدَّاريْنِ.

ومرحوم بالراء والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، وثابت بالثاء الْمُثَلَّثَة هُوَ الْبنانِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب عرض الْمَرْأَة نَفسهَا على الرجل الصَّالح، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن مَرْحُوم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (تعرض عَلَيْهِ نَفسهَا) أَي: ليتزوجها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فِي) بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء أَي: فِي نِكَاحي. قَوْله: (ابْنَته) أَي: ابْنة أنس: مَا أقل حَيَاء هَذِه الْمَرْأَة، فَقَالَ أنس: هِيَ خير مِنْك حَيْثُ رغبت فِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لتصير من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ.

٨٠ - (بابُ قَوْل النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وكانَ يُحِبُّ التخْفِيفَ واليُسْرَ عَلَى النَّاسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَهَذَا يَأْتِي مَوْصُولا فِي الْبَاب. قَوْله: وَكَانَ ... إِلَى آخِره، أخرجه مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، فَذكر حَدِيثا فِي صَلَاة الضُّحَى، وَفِيه: وَكَانَ يحب مَا خف على النَّاس.

٦١٢٤ - حدَّثني إسْحاقُ حَدثنَا النَّضْرُ أخبرنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُما: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرا وَتَطاوَعا قَالَ أبُو مُوساى: يَا رَسولَ الله! إنَّا بِأرْض يُصْنَعُ فِيها شَرَابٌ مِنَ العَسَلِ يُقالُ لَهُ اليْنْعُ، وشَرابٌ مِنَ الشَّعِيرِ يقالُ لَهُ المِزْرُ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يسرا وَلَا تعسرا) . وَإِسْحَاق قَالَ الْكرْمَانِي: إِمَّا ابْن إِبْرَاهِيم، وَإِمَّا ابْن مَنْصُور. قلت: هُوَ قَول الكلاباذي، وَقَالَ أَبُو نعيم: هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل مصغر الشمل وَسَعِيد بن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وَسَعِيد هَذَا يروي عَن أَبِيه عَامر، وعامر يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْمَذْكُور، وَلَا شكّ أَنه عَن أَبِيه عَن جده.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر كتاب الْمَغَازِي فِي بعث أبي مُوسَى ومعاذ بن جبل إِلَى الْيمن قبل حجَّة الْوَدَاع.

قَوْله: (وتطاوعا) أَي: توافقا فِي الْأُمُور. قَوْله: (بِأَرْض) يُرِيد بهَا أَرض الْيمن. قَوْله: (البتع) بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة. قَوْله: (المزر) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وبالراء.

٦١٢٥ - حدَّثنا آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ أبي التَّيَّاح قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا. (انْظُر الحَدِيث ٦٩ وطرفه) .

التَّرْجَمَة مَأْخُوذَة من هَذَا الحَدِيث. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة يزِيد بن حميد الضبعِي الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن يحيى بن سعيد عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره.

قَوْله: (يسروا) أَمر بالتيسير لينشطوا. قَوْله: (وَلَا تُعَسِّرُوا) ، نهى عَن التعسير وَهُوَ التَّشْدِيد فِي الْأُمُور لِئَلَّا ينفروا. قَوْله: (وَسَكنُوا) أَمر بالتسكين وَهُوَ فِي اللُّغَة خلاف التحريك، وَلَكِن المُرَاد هُنَا عدم تنفيرهم. قَوْله: (وَلَا تنفرُوا) كالتفسير لَهُ أَي لسابقه ومبنى كل ذَلِك

إِن هَذَا الدّين مَبْنِيّ على الْيُسْر لَا على الْعسر، وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لم أبْعث بالرهبانية وَإِن خير الدّين عِنْد الله الْحَنَفِيَّة السمحة وَإِن أهل الْكتاب هَلَكُوا بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا فَشدد الله عَلَيْهِم) .

٦١٢٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، أنَّها قالَتْ: مَا خُيِّرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَيْنَ أمْرَيْنِ قَطُّ إلَاّ أخَذَ أيْسَرَهُما مَا لَمْ يَكُنْ إثْماً، فإنْ كَانَ إثْماً كَانَ أبْعَد النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِنَفْسِهِ فِي شَيْء قَطُّ إِلَّا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله فَيَنْتَقِمَ بِها لله.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إلَاّ أَخذ أيسرهما) والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (مَا خيّر بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أيسرهما) يُرِيد فِي أَمر دُنْيَاهُ لقَوْله: (مَا لم يكن إِثْمًا) ، وَالْإِثْم لَا يكون إلاّ فِي أَمر الْآخِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ خير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَين أَمريْن أَحدهمَا إِثْم؟ ثمَّ أجَاب بقوله: التَّخْيِير إِن كَانَ من الْكفَّار فَظَاهر، وَإِن كَانَ من الله تَعَالَى أَو من الْمُسلمين فَمَعْنَاه مَا لم يؤد إِلَى إِثْم، كالتخيير بَين المجاهدة فِي الْعِبَادَة والإقتصاد فِيهَا، فَإِن المجاهدة بِحَيْثُ تنجر إِلَى الْهَلَاك غير حائزة. وَقَالَ عِيَاض: يحْتَمل أَن يخيره الله تَعَالَى فِيمَا فِيهِ عقوبتان وَنَحْوه، وَأما قَوْلهَا: (مَا لم يكن إِثْمًا) فيتصور إِذا خَيره الْكفَّار. قَوْله: (إلَاّ أَن تنتهك حُرْمَة الله) يَعْنِي: انتهاك مَا حرمه، وَهُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، يَعْنِي: إِذا انتهكت حُرْمَة الله انتصر لله تَعَالَى وانتقم مِمَّن ارْتكب ذَلِك.

٦١٢٧ - حدَّثنا أبُو النُّعْمانِ حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنِ الأزرَقِ بنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى شاطِىءِ نَهرٍ بالأهْوازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الماءُ، فَجاءَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فانْطَلَقَتِ الفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وتَبعَها حَتَّى أدْرَكَها، فأخَذَها ثُمَّ جاءَ فَقَضَى صَلاتَهُ، وَفِيمَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فأقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إلَى هاذا الشَّيْخِ! تَرَكَ صَلاتَهُ مِنْ أجْلِ فَرَسٍ، فأقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أحَدٌ مُنْذُ فارَقْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ: إنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أهْلِي إِلَيّ اللَّيْلِ، وَذَكَرَ أنَّهُ صَحِبَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَرَأى مِنْ تَيْسيرِهِ. (انْظُر الحَدِيث ١٢١١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، وَمن قَوْله: (فَرَأى من تيسيره) أَي: رأى من التسهيل مَا حمله على ذَلِك إِذْ لَا يجوز لَهُ أَن يَفْعَله من تِلْقَاء نَفسه دون أَن يُشَاهد مثله من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي الَّذِي يُقَال لَهُ عَارِم، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، والأزرق بن قيس الْحَارِثِيّ الْبَصْرِيّ، وَأَبُو بَرزَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالزاي نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن عبيد بن الْحَارِث الْأَسْلَمِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام، سكن الْبَصْرَة وَسمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب إِذا انفلتت الدَّابَّة فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن الْأَزْرَق بن قيس ... إِلَى آخِره. وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (بالأهواز) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْهَاء وبالواو وبالزاي مَوضِع بخورستان بَين الْعرَاق وَفَارِس. قَوْله: (نضب) ، بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة أَي: غَابَ وَذهب فِي الأَرْض. قَوْله: (وتبعها) ، ويروى: (واتبعها) . قَوْله: (فَقضى صلَاته) أَي: أَدَّاهَا، والفضاء، يَأْتِي بِمَعْنى الْأَدَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا قضيت الصَّلَاة} (الْجُمُعَة: ١٠) أَي: فَإِذا أدّيت. قَوْله: (وَفينَا رجل) ، كَانَ هَذَا الرجل يرى رَأْي الْخَوَارِج. قَوْله: (متراخ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: متباعد. قَوْله: (وَتركت) ، أَي: الْفرس، ويروى: (وتركتها) ، وَالْفرس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى لَكِن لَفظه مؤنث سَمَاعي. قَوْله: (فَرَأى من تيسيره) ، أَي: من تيسير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد مر تَفْسِيره عَن قريب.

١٥٢ - (حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ ح وَقَالَ اللَّيْث حَدثنِي يُونُس عَن ابْن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ.

٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَتْ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ، وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ؛ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ.

٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتَّسَرِّي عَلَى النَّاسِ) أَمَّا حَدِيثُ يَسِّرُوا فَوَصَلَهُ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَفِيهِ: وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ وَفِي حَدِيثِ أَيْمَنَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِيهِ: وَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا خُفِّفَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ وَصَلَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ وَرَأَى مِنْ … .

وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث:

الأول: حَدِيثُ أَنَسٍ: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا. .

الحديث الثاني: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ وَلِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا.

قَوْلُهُ: (يَسِّرُوا) هُوَ أَمْرٌ بِالتَّيْسِيرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَخْذُ بِالتَّسْكِينِ تَارَةً، وَبِالتَّيْسِيرِ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّنْفِيرَ يُصَاحِبُ الْمَشَقَّةَ غَالِبًا، وَهُوَ ضِدُّ التَّسْكِينِ، وَالتَّبْشِيرَ يُصَاحِبُ التَّسْكِينَ غَالِبًا، وَهُوَ ضِدُّ التَّنْفِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ أَبُو مُوسَى وَمُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْبِتْعِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ بِالتَّيْسِيرِ فِيمَا كَانَ مِنَ النَّوَافِلِ مِمَّا كَانَ شَاقًّا لِئَلَّا يُفْضِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْمَلَلِ فَيَتْرُكَهُ أَصْلًا، أَوْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ فَيُحْبَطُ فِيمَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ قَاعِدًا لِلْعَاجِزِ، وَالْفِطْرِ فِي الْفَرْضِ لِمَنْ سَافَرَ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِهِمَا بُدٌّ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ.

وَإِسْحَاقُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَتَرَدَّدَ الْكَلَابَاذِيُّ وَتَبِعَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ هَلْ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ أَوْ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ؟

الحديث الثالث: حَدِيثُ عَائِشَةَ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا فِيهِ إِثْمٌ، وَمَا لَا إِثْمَ فِيهِ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكُفَّارِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ) أيسرُهما (إِثْمًا) أي: يفضي إلى الإثمِ (فَإِنْ كَانَ) الأيسرُ (إِثْمًا كَانَ) (أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) كالتَّخييرِ بين المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدةَ إن كانت بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز (وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ لِنَفْسِهِ) خاصَّةً (فِي شَيْءٍ قَطُّ) كعفوهِ عن الَّذي جبذَه (١) بردائهِ حتَّى أثَّر في كتفهِ (إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء، لكن إذا انتهكتْ (حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ) ممَّن ارتكبَ ذلك (بِهَا) أي: بسببِها (لِلَّهِ) ﷿ لا لنفسهِ.

والحديثُ سبق في «صفة النَّبيِّ » [خ¦٣٥٦٠].

٦١٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ الأزديُّ الأزرقُ، أحدُ الأعلام (عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ) الحازميِّ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ بِالأَهْوَازِ) موضع بخورستان (٢) بين العراق وفارس (قَدْ نَضَبَ) بفتح النون والضاد المعجمة بعدها موحدة، ذهبَ (عَنْهُ المَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ) نضلةُ بن عُبيدٍ (الأَسْلَمِيُّ) الصَّحابيُّ (عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ) تركها (فَانْطَلَقَتِ الفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فخلَّى صلاتَه واتَّبعها» (حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ) أي: أدَّاها (وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ) فاسدٌ، بالتَّنوين للتَّحقير، وكان يرى رأي الخوارجِ لا يَرى ما يَرى المسلمون من الدِّين (فَأَقْبَلَ يَقُولُ) وفي أواخر «الصَّلاة» [خ¦١٢١١]: فجعل رجلٌ من الخوارجِ يقول: (انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ومنافعها من الْجِهَات، وَقيل: إِذا قطع رَأسهَا أَو غرقت مَاتَت وَلَا تحمل حَتَّى تلقح ولطلعها رَائِحَة الْمَنِيّ وتعشق كالإنسان.

٦١٢٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا مَرْحُومٌ سَمِعْتُ ثابِتاً أنَّهُ سَمِعَ أنَساً رَضِي الله عَنهُ، يَقُولُ: جاءَتِ امْرَأةٌ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَها، فقالَتْ هَلْ لَكَ حاجَةٌ فِيَّ؟ فقالَتِ ابْنَتُهُ: مَا أقَلَّ حَياءَها، فَقَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكَ، عَرَضَتْ عَلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَفْسَها. (انْظُر الحَدِيث ٥١٢٠) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة لم تَسْتَحي فِيمَا سَأَلته لِأَن سؤالها كَانَ للتقرب إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَتصير من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ المتضمنة لسعادات الدَّاريْنِ.

ومرحوم بالراء والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، وثابت بالثاء الْمُثَلَّثَة هُوَ الْبنانِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب عرض الْمَرْأَة نَفسهَا على الرجل الصَّالح، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن مَرْحُوم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (تعرض عَلَيْهِ نَفسهَا) أَي: ليتزوجها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فِي) بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء أَي: فِي نِكَاحي. قَوْله: (ابْنَته) أَي: ابْنة أنس: مَا أقل حَيَاء هَذِه الْمَرْأَة، فَقَالَ أنس: هِيَ خير مِنْك حَيْثُ رغبت فِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لتصير من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ.

٨٠ - (بابُ قَوْل النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وكانَ يُحِبُّ التخْفِيفَ واليُسْرَ عَلَى النَّاسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَهَذَا يَأْتِي مَوْصُولا فِي الْبَاب. قَوْله: وَكَانَ ... إِلَى آخِره، أخرجه مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، فَذكر حَدِيثا فِي صَلَاة الضُّحَى، وَفِيه: وَكَانَ يحب مَا خف على النَّاس.

٦١٢٤ - حدَّثني إسْحاقُ حَدثنَا النَّضْرُ أخبرنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُما: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرا وَتَطاوَعا قَالَ أبُو مُوساى: يَا رَسولَ الله! إنَّا بِأرْض يُصْنَعُ فِيها شَرَابٌ مِنَ العَسَلِ يُقالُ لَهُ اليْنْعُ، وشَرابٌ مِنَ الشَّعِيرِ يقالُ لَهُ المِزْرُ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يسرا وَلَا تعسرا) . وَإِسْحَاق قَالَ الْكرْمَانِي: إِمَّا ابْن إِبْرَاهِيم، وَإِمَّا ابْن مَنْصُور. قلت: هُوَ قَول الكلاباذي، وَقَالَ أَبُو نعيم: هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل مصغر الشمل وَسَعِيد بن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وَسَعِيد هَذَا يروي عَن أَبِيه عَامر، وعامر يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْمَذْكُور، وَلَا شكّ أَنه عَن أَبِيه عَن جده.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر كتاب الْمَغَازِي فِي بعث أبي مُوسَى ومعاذ بن جبل إِلَى الْيمن قبل حجَّة الْوَدَاع.

قَوْله: (وتطاوعا) أَي: توافقا فِي الْأُمُور. قَوْله: (بِأَرْض) يُرِيد بهَا أَرض الْيمن. قَوْله: (البتع) بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة. قَوْله: (المزر) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وبالراء.

٦١٢٥ - حدَّثنا آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ أبي التَّيَّاح قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا. (انْظُر الحَدِيث ٦٩ وطرفه) .

التَّرْجَمَة مَأْخُوذَة من هَذَا الحَدِيث. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة يزِيد بن حميد الضبعِي الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن يحيى بن سعيد عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره.

قَوْله: (يسروا) أَمر بالتيسير لينشطوا. قَوْله: (وَلَا تُعَسِّرُوا) ، نهى عَن التعسير وَهُوَ التَّشْدِيد فِي الْأُمُور لِئَلَّا ينفروا. قَوْله: (وَسَكنُوا) أَمر بالتسكين وَهُوَ فِي اللُّغَة خلاف التحريك، وَلَكِن المُرَاد هُنَا عدم تنفيرهم. قَوْله: (وَلَا تنفرُوا) كالتفسير لَهُ أَي لسابقه ومبنى كل ذَلِك

إِن هَذَا الدّين مَبْنِيّ على الْيُسْر لَا على الْعسر، وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لم أبْعث بالرهبانية وَإِن خير الدّين عِنْد الله الْحَنَفِيَّة السمحة وَإِن أهل الْكتاب هَلَكُوا بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا فَشدد الله عَلَيْهِم) .

٦١٢٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، أنَّها قالَتْ: مَا خُيِّرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَيْنَ أمْرَيْنِ قَطُّ إلَاّ أخَذَ أيْسَرَهُما مَا لَمْ يَكُنْ إثْماً، فإنْ كَانَ إثْماً كَانَ أبْعَد النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِنَفْسِهِ فِي شَيْء قَطُّ إِلَّا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله فَيَنْتَقِمَ بِها لله.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إلَاّ أَخذ أيسرهما) والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (مَا خيّر بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أيسرهما) يُرِيد فِي أَمر دُنْيَاهُ لقَوْله: (مَا لم يكن إِثْمًا) ، وَالْإِثْم لَا يكون إلاّ فِي أَمر الْآخِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ خير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَين أَمريْن أَحدهمَا إِثْم؟ ثمَّ أجَاب بقوله: التَّخْيِير إِن كَانَ من الْكفَّار فَظَاهر، وَإِن كَانَ من الله تَعَالَى أَو من الْمُسلمين فَمَعْنَاه مَا لم يؤد إِلَى إِثْم، كالتخيير بَين المجاهدة فِي الْعِبَادَة والإقتصاد فِيهَا، فَإِن المجاهدة بِحَيْثُ تنجر إِلَى الْهَلَاك غير حائزة. وَقَالَ عِيَاض: يحْتَمل أَن يخيره الله تَعَالَى فِيمَا فِيهِ عقوبتان وَنَحْوه، وَأما قَوْلهَا: (مَا لم يكن إِثْمًا) فيتصور إِذا خَيره الْكفَّار. قَوْله: (إلَاّ أَن تنتهك حُرْمَة الله) يَعْنِي: انتهاك مَا حرمه، وَهُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، يَعْنِي: إِذا انتهكت حُرْمَة الله انتصر لله تَعَالَى وانتقم مِمَّن ارْتكب ذَلِك.

٦١٢٧ - حدَّثنا أبُو النُّعْمانِ حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنِ الأزرَقِ بنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى شاطِىءِ نَهرٍ بالأهْوازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الماءُ، فَجاءَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فانْطَلَقَتِ الفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وتَبعَها حَتَّى أدْرَكَها، فأخَذَها ثُمَّ جاءَ فَقَضَى صَلاتَهُ، وَفِيمَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فأقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إلَى هاذا الشَّيْخِ! تَرَكَ صَلاتَهُ مِنْ أجْلِ فَرَسٍ، فأقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أحَدٌ مُنْذُ فارَقْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ: إنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أهْلِي إِلَيّ اللَّيْلِ، وَذَكَرَ أنَّهُ صَحِبَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَرَأى مِنْ تَيْسيرِهِ. (انْظُر الحَدِيث ١٢١١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، وَمن قَوْله: (فَرَأى من تيسيره) أَي: رأى من التسهيل مَا حمله على ذَلِك إِذْ لَا يجوز لَهُ أَن يَفْعَله من تِلْقَاء نَفسه دون أَن يُشَاهد مثله من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي الَّذِي يُقَال لَهُ عَارِم، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، والأزرق بن قيس الْحَارِثِيّ الْبَصْرِيّ، وَأَبُو بَرزَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالزاي نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن عبيد بن الْحَارِث الْأَسْلَمِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام، سكن الْبَصْرَة وَسمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب إِذا انفلتت الدَّابَّة فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن الْأَزْرَق بن قيس ... إِلَى آخِره. وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (بالأهواز) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْهَاء وبالواو وبالزاي مَوضِع بخورستان بَين الْعرَاق وَفَارِس. قَوْله: (نضب) ، بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة أَي: غَابَ وَذهب فِي الأَرْض. قَوْله: (وتبعها) ، ويروى: (واتبعها) . قَوْله: (فَقضى صلَاته) أَي: أَدَّاهَا، والفضاء، يَأْتِي بِمَعْنى الْأَدَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا قضيت الصَّلَاة} (الْجُمُعَة: ١٠) أَي: فَإِذا أدّيت. قَوْله: (وَفينَا رجل) ، كَانَ هَذَا الرجل يرى رَأْي الْخَوَارِج. قَوْله: (متراخ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: متباعد. قَوْله: (وَتركت) ، أَي: الْفرس، ويروى: (وتركتها) ، وَالْفرس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى لَكِن لَفظه مؤنث سَمَاعي. قَوْله: (فَرَأى من تيسيره) ، أَي: من تيسير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد مر تَفْسِيره عَن قريب.

١٥٢ - (حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ ح وَقَالَ اللَّيْث حَدثنِي يُونُس عَن ابْن

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله