«لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا⦗٤٢⦘خَيْبَةَ الدَّهْرِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٨٢

الحديث رقم ٦١٨٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا تسبوا الدهر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٨٢ في صحيح البخاري

«لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا

⦗٤٢⦘

خَيْبَةَ الدَّهْرِ؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ.»

بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَقَدْ قَالَ إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَقَوْلِهِ إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ كَقَوْلِهِ لَا مُلْكَ إِلَّا لِلهِ فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا فَقَالَ ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾

إسناد حديث رقم ٦١٨٢ من صحيح البخاري

٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٨٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والمطابقة بين الحديث والتَّرجمة في قولهِ: «يسبُّ بنو آدم الدَّهر»؛ لأنَّ المعنى في الحقيقةِ يرجعُ إلى لا تسبُّوا الدَّهر، وصرَّح بذلك في مسلمٍ، والحديث أخرجهُ مسلمٌ أيضًا.

٦١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثَنِي» بالإفراد (عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بالتحتية والشين المعجمة، الرَّقام البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بنُ عبدِ الأعلى قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ) بفتح الكاف وسكون الراء؛ لأنَّه يتَّخذ منه الخمر، فيُكره تسميتُه (١) به لأنَّ فيه (٢) تقريرًا لما كانوا يتوهَّمونه من تكريم (٣) شاربها (وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ) بالخاء المعجمة والموحدة المفتوحتين بينهما تحتية ساكنة، نصب على النُّدبة، كأنَّه فقد الدَّهر لما يصدرُ عنه ممَّا يكرهه، فندبه متفجِّعًا عليه، أو متوجِّعًا (٤) منه، أو هو دعاءٌ عليه بالخيبةِ. وعند مسلمٍ من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ «وادهرَاهُ وادهرَاهُ»، والخيبةُ الحرمانُ والخُسران، وقد خاب يخيبُ وهو من إضافةِ المصدرِ إلى الفاعل (فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ) أي: الفاعل لما يحدثُ فيه. قال في «بهجة النفوس»: لا يخفى أنَّ من سبَّ الصَّنعة فقد سبَّ صانعها، فمَن سبَّ اللَّيل والنَّهار أقدم على أمرٍ عظيمٍ بغير معنى، ومن سبَّ ما يقعُ فيهما من الحوادثِ، وذلك أغلبُ ما يقع من النَّاس فلا شيءَ في ذلك. انتهى.

وقال جماعةٌ من المحقِّقين: من نسب شيئًا من الأفعال إلى الدَّهر حقيقةً كفر، ومن جرى

هذا اللَّفظ على لسانهِ غير معتقدٍ لذلك فليس بكافرٍ، لكن يُكره له ذلك لتشبُّهه بأهلِ الكُفْر في الإطلاق. وقال القاضِي عياضٌ: زعمَ بعضُ من لا تحقيقَ عنده أنَّ الدَّهر من أسماءِ الله، وهو غلطٌ فإنَّ الدَّهر مدَّة زمان الدُّنيا.

(١٠٢) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ ) وفي حديث الباب عن أبي هريرة [خ¦٦١٨٣]: (إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ) يقال: رجلٌ كرَْم، وامرأةٌ كرَْم، ورجلان كرَْم، ونسوةٌ كرَْم، كله بفتح الراء وإسكانها، بمعنى: كريمٍ، وصف (١) بالمصدرِ كعدْلٍ وضيْف، وليس الحصرُ في قولهِ: «إنَّما الكرم» على ظاهره، وإنَّما المعنى أنَّ الأحقَّ باسم الكرم قلبُ المؤمن، ولم يرد أنَّ غيره لا يسمَّى كرمًا (وَقَدْ قَالَ) النَّبيُّ : (إِنَّمَا المُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيَامَةِ) رواه التِّرمذيُّ لكن بلفظ «أتدرونَ من المفلس؟» قالوا: المفلسُ فينا يا رسولَ الله من لا درهمَ له ولا متاعَ. قال رسول الله : «المفلسُ من أمَّتي مَن يأتي يوم القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتمَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيقتصُّ هذا من حسناتهِ وهذا من حسناتهِ، فإن فنيتْ حسناتُه أُخذ من خَطاياهم فطُرحَ عليه، ثمَّ طُرح في النَّار» وليس المراد أنَّ من يفلس في الدُّنيا لا يسمَّى مفلسًا، وذلك (كَقولهِ) في حديث أبي هريرة السَّابق [خ¦٦١١٤] (إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ) و (كَقولهِ: لَا مُلْكَ) بضم الميم وسكون اللام (إِلَّا للَّهِ) و «لا» صريحٌ في النَّفي، و «إلَّا» في الإثبات فيقتضي الحصر، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لا مَلِكَ إلَّا الله تعالى» بفتح الميم وكسر اللَّام (فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ المُلْكِ) بضم الميم، وهو عبارةٌ عن انقطاع الملك عنده، أي: لا ملك بعده، فالملك الحقيقيُّ لله تعالى، وقد يطلقُ على غيره مجازًا، كما قال: (ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أَيْضًا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤]) وهو جمع مَلِك.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والمطابقة بين الحديث والتَّرجمة في قولهِ: «يسبُّ بنو آدم الدَّهر»؛ لأنَّ المعنى في الحقيقةِ يرجعُ إلى لا تسبُّوا الدَّهر، وصرَّح بذلك في مسلمٍ، والحديث أخرجهُ مسلمٌ أيضًا.

٦١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثَنِي» بالإفراد (عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بالتحتية والشين المعجمة، الرَّقام البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بنُ عبدِ الأعلى قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ) بفتح الكاف وسكون الراء؛ لأنَّه يتَّخذ منه الخمر، فيُكره تسميتُه (١) به لأنَّ فيه (٢) تقريرًا لما كانوا يتوهَّمونه من تكريم (٣) شاربها (وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ) بالخاء المعجمة والموحدة المفتوحتين بينهما تحتية ساكنة، نصب على النُّدبة، كأنَّه فقد الدَّهر لما يصدرُ عنه ممَّا يكرهه، فندبه متفجِّعًا عليه، أو متوجِّعًا (٤) منه، أو هو دعاءٌ عليه بالخيبةِ. وعند مسلمٍ من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ «وادهرَاهُ وادهرَاهُ»، والخيبةُ الحرمانُ والخُسران، وقد خاب يخيبُ وهو من إضافةِ المصدرِ إلى الفاعل (فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ) أي: الفاعل لما يحدثُ فيه. قال في «بهجة النفوس»: لا يخفى أنَّ من سبَّ الصَّنعة فقد سبَّ صانعها، فمَن سبَّ اللَّيل والنَّهار أقدم على أمرٍ عظيمٍ بغير معنى، ومن سبَّ ما يقعُ فيهما من الحوادثِ، وذلك أغلبُ ما يقع من النَّاس فلا شيءَ في ذلك. انتهى.

وقال جماعةٌ من المحقِّقين: من نسب شيئًا من الأفعال إلى الدَّهر حقيقةً كفر، ومن جرى

هذا اللَّفظ على لسانهِ غير معتقدٍ لذلك فليس بكافرٍ، لكن يُكره له ذلك لتشبُّهه بأهلِ الكُفْر في الإطلاق. وقال القاضِي عياضٌ: زعمَ بعضُ من لا تحقيقَ عنده أنَّ الدَّهر من أسماءِ الله، وهو غلطٌ فإنَّ الدَّهر مدَّة زمان الدُّنيا.

(١٠٢) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ ) وفي حديث الباب عن أبي هريرة [خ¦٦١٨٣]: (إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ) يقال: رجلٌ كرَْم، وامرأةٌ كرَْم، ورجلان كرَْم، ونسوةٌ كرَْم، كله بفتح الراء وإسكانها، بمعنى: كريمٍ، وصف (١) بالمصدرِ كعدْلٍ وضيْف، وليس الحصرُ في قولهِ: «إنَّما الكرم» على ظاهره، وإنَّما المعنى أنَّ الأحقَّ باسم الكرم قلبُ المؤمن، ولم يرد أنَّ غيره لا يسمَّى كرمًا (وَقَدْ قَالَ) النَّبيُّ : (إِنَّمَا المُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيَامَةِ) رواه التِّرمذيُّ لكن بلفظ «أتدرونَ من المفلس؟» قالوا: المفلسُ فينا يا رسولَ الله من لا درهمَ له ولا متاعَ. قال رسول الله : «المفلسُ من أمَّتي مَن يأتي يوم القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتمَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيقتصُّ هذا من حسناتهِ وهذا من حسناتهِ، فإن فنيتْ حسناتُه أُخذ من خَطاياهم فطُرحَ عليه، ثمَّ طُرح في النَّار» وليس المراد أنَّ من يفلس في الدُّنيا لا يسمَّى مفلسًا، وذلك (كَقولهِ) في حديث أبي هريرة السَّابق [خ¦٦١١٤] (إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ) و (كَقولهِ: لَا مُلْكَ) بضم الميم وسكون اللام (إِلَّا للَّهِ) و «لا» صريحٌ في النَّفي، و «إلَّا» في الإثبات فيقتضي الحصر، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لا مَلِكَ إلَّا الله تعالى» بفتح الميم وكسر اللَّام (فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ المُلْكِ) بضم الميم، وهو عبارةٌ عن انقطاع الملك عنده، أي: لا ملك بعده، فالملك الحقيقيُّ لله تعالى، وقد يطلقُ على غيره مجازًا، كما قال: (ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أَيْضًا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤]) وهو جمع مَلِك.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله