«أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٤٧

الحديث رقم ٦٢٤٧ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب التسليم على الصبيان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٤٧ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَفْعَلُهُ.»

بَابُ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٢٤٧

٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَافِعٍ حَدَّثَهُ، وَلِلْحَدِيثِ مَعَ ذَلِكَ مُتَابِعٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ. وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَهُوَ إِذْنُهُ.

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَرْفُوعًا وَاعْتَمَدَ الْمُنْذِرِيُّ عَلَى كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا لِأَجْلِ الِانْقِطَاعِ، كَذَا قَالَ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مُنْقَطِعًا لَعَلَّقَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ صَنِيعِهِ، وَهُوَ غَالِبًا يَجْزِمُ إِذَا صَحَّ السَّنَدُ إِلَى مَنْ عَلَّقَ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الزَّكَاةِ: وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ، فَذَكَرَ أَثَرًا، وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا. وَكَذَا إِذَا كَانَ فَوْقَ مَنْ عَلَّقَ عَنْهُ مَنْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ كَمَا قَالَ فِي الطَّهَارَةِ: وَقَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَحَيْثُ وَقَعَ فِيمَا طَوَاهُ مَنْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ مَرَّضَهُ كَمَا قَالَ فِي النِّكَاحِ: وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا، وَمُعَاوِيَةُ هُوَ جَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. اقْتَصِرَ مِنْهُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي احْتَاجَ إِلَيْهِ هُنَا، وَسَاقَهُ فِي الرِّقَاقِ بِتَمَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَظَاهِرُهُ يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ، وَجَمَعَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ بِتَنْزِيلِ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ: إِنْ طَالَ الْعَهْدُ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالْمَجِيءِ احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْنَافِ الِاسْتِئْذَانِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَطُلْ لَكِنْ كَانَ الْمُسْتَدْعِي فِي مَكَانٍ يُحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى الْإِذْنِ فِي الْعَادَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اسْتِئْنَافِ إِذْنٍ.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَعَلَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُسْتَأْذَنُ لِأَجْلِهِ، وَالثَّانِي بِخِلَافِهِ. قَالَ: وَالِاسْتِئْذَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَحْوَطُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ حَضَرَ صُحْبَةَ الرَّسُولِ أَغْنَاهُ اسْتِئْذَانُ الرَّسُولِ وَيَكْفِيهِ سَلَامُ الْمُلَاقَاةِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنِ الرَّسُولِ احْتَاجَ إِلَى الِاسْتِئْذَانِ. وَبِهَذَا جَمَعَ الطَّحَاوِيُّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: فَأَقْبَلُوا فَاسْتَئْذَنُوا فَدَلَّ ع لَى أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ وَإِلَّا لَقَالَ: فَأَقْبَلْنَا، كَذَا قَالَ.

١٥ - بَاب التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ

٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يُشْرَعُ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ عَلَى الصِّبْيَانِ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَلَا يُسْمِعُهُمْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَيَّارٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ أَبُو الْحَكَمِ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ مَعًا فَيَجِيءُ غَالِبًا هَكَذَا عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، وَهُوَ عَنَزِيٌّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ وَاسِطِيٌّ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ، وَتَقَدَّمَتْ وَفَاتُهُ عَلَى وَفَاةِ شَيْخِهِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ بِسَنَةٍ وَقِيلَ أَكْثَرُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُسْنِدْ سَيَّارٌ، عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُهُ. قُلْتُ: وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ، وَقَدْ حَدَّثَ شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ نَفْسِهِ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً.

وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ آخَرَ اسْمُهُ سَيَّارٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَامَةَ أَبُو الْمِنْهَالِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ هُنَا، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ ثَابِتٍ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٥) (بابُ) مشروعيَّة (التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ) وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فالتَّسليم (١) مرفوعٌ.

٦٢٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دال مهملتين، الجوهريُّ البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَيَّارٍ) بفتح السين المهملة والتحتية المشددة وبعد الألف راء، أبي (٢) الحكم بن وردَان العنزيِّ الواسطيِّ (عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ) بضم الموحدة، نسبةً إلى بنانة امرأةٍ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ) قال الحافظ (٣) ابن حَجرٍ: لم أقف على أسمائهم (فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ) ولأبي ذرٍّ: «قال (٤): وكان» (النَّبِيُّ يَفْعَلُهُ) أي: السَّلامَ على الصِّبيان تدريبًا لهم على آداب الشَّريعة، وفيه سلوك التَّواضع ولين الجانب. نعم، لو كان الصَّبيُّ وضيئًا يُخشى (٥) من السَّلام عليه الفتنة فلا يشرَع، ولو (٦) سلَّم على صبيٍّ لم يجب عليه الرَّدُّ؛ لأنَّ الصَّبيَّ ليس من أهلِ الفرض، ولو سلَّم على جماعةٍ فيهم صبيٌّ فردَّ دونهم لم يسقطِ الفرض عنهم، ولو سلَّم الصَّبيُّ على البالغِ وجب عليه الرَّدُّ.

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الاستئذان»، وكذا التِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «عمل اليوم واللَّيلة».

(١٦) (باب) مشروعيَّة (تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَ) تسليمُ (النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ) عند أمن الفتنةِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَافِعٍ حَدَّثَهُ، وَلِلْحَدِيثِ مَعَ ذَلِكَ مُتَابِعٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ. وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَهُوَ إِذْنُهُ.

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَرْفُوعًا وَاعْتَمَدَ الْمُنْذِرِيُّ عَلَى كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا لِأَجْلِ الِانْقِطَاعِ، كَذَا قَالَ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مُنْقَطِعًا لَعَلَّقَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ صَنِيعِهِ، وَهُوَ غَالِبًا يَجْزِمُ إِذَا صَحَّ السَّنَدُ إِلَى مَنْ عَلَّقَ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الزَّكَاةِ: وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ، فَذَكَرَ أَثَرًا، وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا. وَكَذَا إِذَا كَانَ فَوْقَ مَنْ عَلَّقَ عَنْهُ مَنْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ كَمَا قَالَ فِي الطَّهَارَةِ: وَقَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَحَيْثُ وَقَعَ فِيمَا طَوَاهُ مَنْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ مَرَّضَهُ كَمَا قَالَ فِي النِّكَاحِ: وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا، وَمُعَاوِيَةُ هُوَ جَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. اقْتَصِرَ مِنْهُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي احْتَاجَ إِلَيْهِ هُنَا، وَسَاقَهُ فِي الرِّقَاقِ بِتَمَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَظَاهِرُهُ يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ، وَجَمَعَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ بِتَنْزِيلِ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ: إِنْ طَالَ الْعَهْدُ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالْمَجِيءِ احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْنَافِ الِاسْتِئْذَانِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَطُلْ لَكِنْ كَانَ الْمُسْتَدْعِي فِي مَكَانٍ يُحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى الْإِذْنِ فِي الْعَادَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اسْتِئْنَافِ إِذْنٍ.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَعَلَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُسْتَأْذَنُ لِأَجْلِهِ، وَالثَّانِي بِخِلَافِهِ. قَالَ: وَالِاسْتِئْذَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَحْوَطُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ حَضَرَ صُحْبَةَ الرَّسُولِ أَغْنَاهُ اسْتِئْذَانُ الرَّسُولِ وَيَكْفِيهِ سَلَامُ الْمُلَاقَاةِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنِ الرَّسُولِ احْتَاجَ إِلَى الِاسْتِئْذَانِ. وَبِهَذَا جَمَعَ الطَّحَاوِيُّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: فَأَقْبَلُوا فَاسْتَئْذَنُوا فَدَلَّ ع لَى أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ وَإِلَّا لَقَالَ: فَأَقْبَلْنَا، كَذَا قَالَ.

١٥ - بَاب التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ

٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يُشْرَعُ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ عَلَى الصِّبْيَانِ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَلَا يُسْمِعُهُمْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَيَّارٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ أَبُو الْحَكَمِ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ مَعًا فَيَجِيءُ غَالِبًا هَكَذَا عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، وَهُوَ عَنَزِيٌّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ وَاسِطِيٌّ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ، وَتَقَدَّمَتْ وَفَاتُهُ عَلَى وَفَاةِ شَيْخِهِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ بِسَنَةٍ وَقِيلَ أَكْثَرُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُسْنِدْ سَيَّارٌ، عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُهُ. قُلْتُ: وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ، وَقَدْ حَدَّثَ شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ نَفْسِهِ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً.

وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ آخَرَ اسْمُهُ سَيَّارٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَامَةَ أَبُو الْمِنْهَالِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ هُنَا، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ ثَابِتٍ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٥) (بابُ) مشروعيَّة (التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ) وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فالتَّسليم (١) مرفوعٌ.

٦٢٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دال مهملتين، الجوهريُّ البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَيَّارٍ) بفتح السين المهملة والتحتية المشددة وبعد الألف راء، أبي (٢) الحكم بن وردَان العنزيِّ الواسطيِّ (عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ) بضم الموحدة، نسبةً إلى بنانة امرأةٍ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ) قال الحافظ (٣) ابن حَجرٍ: لم أقف على أسمائهم (فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ) ولأبي ذرٍّ: «قال (٤): وكان» (النَّبِيُّ يَفْعَلُهُ) أي: السَّلامَ على الصِّبيان تدريبًا لهم على آداب الشَّريعة، وفيه سلوك التَّواضع ولين الجانب. نعم، لو كان الصَّبيُّ وضيئًا يُخشى (٥) من السَّلام عليه الفتنة فلا يشرَع، ولو (٦) سلَّم على صبيٍّ لم يجب عليه الرَّدُّ؛ لأنَّ الصَّبيَّ ليس من أهلِ الفرض، ولو سلَّم على جماعةٍ فيهم صبيٌّ فردَّ دونهم لم يسقطِ الفرض عنهم، ولو سلَّم الصَّبيُّ على البالغِ وجب عليه الرَّدُّ.

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الاستئذان»، وكذا التِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «عمل اليوم واللَّيلة».

(١٦) (باب) مشروعيَّة (تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَ) تسليمُ (النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ) عند أمن الفتنةِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله