الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٨٩
الحديث رقم ٦٢٨٩ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب حفظ السر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ
٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنَّهُ الْخَبَرُ وَوَقعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ.
قَوْلُهُ (فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ ثَابِتَةٌ فِي الْخَطِّ صُورَةَ يَاءٍ، وَتَسْقُطُ فِي اللَّفْظِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهُوَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجِيمٍ فَقَطْ بِلَفْظِ النَّهْيِ وَبِمَعْنَاهُ، زَادَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلْآيَةِ الْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ.
٤٦ - بَاب حِفْظِ السِّرِّ
٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ، فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ.
قَوْلُهُ بَابُ حِفْظِ السِّرِّ) أَيْ تَرْكُ إِفْشَائِهِ
قَوْلُهُ: مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ التَّيْمِيُّ.
قَوْلُهُ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا. فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ وَلِأَحْمَدَ، وَابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ، أَنَسٍ فَأَرْسَلَنِي فِي رِسَالَةٍ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَا حَبَسَكَ.
قَوْلُهُ: فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ. فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ فَقَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ قَالَتْ: لَا تُخْبِرْ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: فَقَالَتِ احْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كَأَنَّ هَذَا السِّرَّ كان يَخْتَصُّ بِنِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ مَا وَسِعَ أَنَسًا كِتْمَانُهُ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ السِّرَّ لَا يُبَاحُ بِهِ إِذَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ مَضَرَّةٌ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كِتْمَانِهِ مَا كَانَ يَلْزَمُ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِ غَضَاضَةٌ.
قُلْتُ: الَّذِي يَظْهَرُ انْقِسَامُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى مَا يُبَاحُ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ وَلَوْ كَرِهَهُ صَاحِبُ السِّرِّ، كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ تَزْكِيَةٌ لَهُ مِنْ كَرَامَةٍ أَوْ مَنْقَبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَقَدْ يَحْرُمُ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَجِبُ ذِكْرُهُ كَحَقٍّ عَلَيْهِ كَانَ يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ بِهِ فَيُرْجَى بَعْدَهُ إِذَا ذُكِرَ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ عَنْهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي حِفْظِ السِّرِّ حَدِيثُ أَنَسٍ: احْفَظْ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْخَرَائِطِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَسُقْ هَذَا الْمَتْنَ بَلْ ذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ طُولٌ. وَحَدِيثُ: إِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِالْأَمَانَةِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْشِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَأَخْرَجَ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ، وَزَادَ: إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ مَا سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ أَوْ فَرْجٌ حُرِّمَ أَوِ اقْتُطِعَ فِيهِ مَالٌ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ: إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى.
٤٧ - بَاب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ
٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قال النَّبِيُّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
البخاريُّ: (ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو: ابنُ أنسٍ الأصبحيُّ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عُمر (﵁) وعن أبيه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ) بالرَّفع، مصحَّحًا (١) عليه في الفرع كأصله، ولأبي ذرٍّ: «ثلاثةً» بالنَّصب، وصحَّح عليه أيضًا خبر كان، والأوَّل (٢) على أنَّها تامَّةً، ونسب في «فتح الباري» وتبعه العينيُّ الرَّفع لحديث مسلمٍ، ولعلَّه لم يقف عليه في رواية البخاريِّ (فَلَا يَتَنَاجَى) بألف لفظًا مقصورة ثابتة في الكتابة (٣) تحتيَّة، وتسقط (٤) في الدَّرج للسَّاكنين بلفظ الخبر، ومعناه النَّهي، وللكُشميهنيِّ: «فلا يَتناج» بإسقاطها بلفظ النَّهي ومعناه (اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ) لأنَّه ربَّما يتوهَّم أنَّهما يريدان به غائلةً. وفي مسلم: عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا: «إذَا كنتُم ثلاثةً فلَا يتَنَاجَى اثنانِ دُونَ الثَّالث إلَّا بإذنِهِ فإنَّ ذلك يُحزِنهُ».
(٤٦) (بابُ حِفْظِ السِّرِّ) وهو تركُ إفشائه؛ لأنَّه أمانَةٌ وحفظها واجبٌ. وعند ابنِ أبي شيبة من حديث جابرٍ مرفوعًا: «إذا حدَّثَ الرَّجلُ بالحدِيثِ ثمَّ التفتَ فهيَ أمانَةٌ». وعند عبد الرَّزَّاق من مرسلِ أبي بكر بن حزمٍ: إنَّما يتجالسُ المتجالسان بالأمانةِ، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يُفشيَ على صاحبهِ ما يكرهُ.
٦٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح الصاد آخره حاء مهملتين بينهما موحدة مشددة فألف، العطَّار البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طَرْخان التَّيميَّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (يَقُوْلُ: أَسَرَّ إِلَيَّ) بتشديد الياء (النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنَّهُ الْخَبَرُ وَوَقعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ.
قَوْلُهُ (فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ ثَابِتَةٌ فِي الْخَطِّ صُورَةَ يَاءٍ، وَتَسْقُطُ فِي اللَّفْظِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهُوَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجِيمٍ فَقَطْ بِلَفْظِ النَّهْيِ وَبِمَعْنَاهُ، زَادَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلْآيَةِ الْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ.
٤٦ - بَاب حِفْظِ السِّرِّ
٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ، فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ.
قَوْلُهُ بَابُ حِفْظِ السِّرِّ) أَيْ تَرْكُ إِفْشَائِهِ
قَوْلُهُ: مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ التَّيْمِيُّ.
قَوْلُهُ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا. فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ وَلِأَحْمَدَ، وَابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ، أَنَسٍ فَأَرْسَلَنِي فِي رِسَالَةٍ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَا حَبَسَكَ.
قَوْلُهُ: فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ. فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ فَقَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ قَالَتْ: لَا تُخْبِرْ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: فَقَالَتِ احْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كَأَنَّ هَذَا السِّرَّ كان يَخْتَصُّ بِنِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ مَا وَسِعَ أَنَسًا كِتْمَانُهُ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ السِّرَّ لَا يُبَاحُ بِهِ إِذَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ مَضَرَّةٌ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كِتْمَانِهِ مَا كَانَ يَلْزَمُ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِ غَضَاضَةٌ.
قُلْتُ: الَّذِي يَظْهَرُ انْقِسَامُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى مَا يُبَاحُ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ وَلَوْ كَرِهَهُ صَاحِبُ السِّرِّ، كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ تَزْكِيَةٌ لَهُ مِنْ كَرَامَةٍ أَوْ مَنْقَبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَقَدْ يَحْرُمُ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَجِبُ ذِكْرُهُ كَحَقٍّ عَلَيْهِ كَانَ يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ بِهِ فَيُرْجَى بَعْدَهُ إِذَا ذُكِرَ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ عَنْهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي حِفْظِ السِّرِّ حَدِيثُ أَنَسٍ: احْفَظْ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْخَرَائِطِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَسُقْ هَذَا الْمَتْنَ بَلْ ذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ طُولٌ. وَحَدِيثُ: إِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِالْأَمَانَةِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْشِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَأَخْرَجَ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ، وَزَادَ: إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ مَا سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ أَوْ فَرْجٌ حُرِّمَ أَوِ اقْتُطِعَ فِيهِ مَالٌ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ: إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى.
٤٧ - بَاب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ
٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قال النَّبِيُّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
البخاريُّ: (ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو: ابنُ أنسٍ الأصبحيُّ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عُمر (﵁) وعن أبيه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ) بالرَّفع، مصحَّحًا (١) عليه في الفرع كأصله، ولأبي ذرٍّ: «ثلاثةً» بالنَّصب، وصحَّح عليه أيضًا خبر كان، والأوَّل (٢) على أنَّها تامَّةً، ونسب في «فتح الباري» وتبعه العينيُّ الرَّفع لحديث مسلمٍ، ولعلَّه لم يقف عليه في رواية البخاريِّ (فَلَا يَتَنَاجَى) بألف لفظًا مقصورة ثابتة في الكتابة (٣) تحتيَّة، وتسقط (٤) في الدَّرج للسَّاكنين بلفظ الخبر، ومعناه النَّهي، وللكُشميهنيِّ: «فلا يَتناج» بإسقاطها بلفظ النَّهي ومعناه (اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ) لأنَّه ربَّما يتوهَّم أنَّهما يريدان به غائلةً. وفي مسلم: عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا: «إذَا كنتُم ثلاثةً فلَا يتَنَاجَى اثنانِ دُونَ الثَّالث إلَّا بإذنِهِ فإنَّ ذلك يُحزِنهُ».
(٤٦) (بابُ حِفْظِ السِّرِّ) وهو تركُ إفشائه؛ لأنَّه أمانَةٌ وحفظها واجبٌ. وعند ابنِ أبي شيبة من حديث جابرٍ مرفوعًا: «إذا حدَّثَ الرَّجلُ بالحدِيثِ ثمَّ التفتَ فهيَ أمانَةٌ». وعند عبد الرَّزَّاق من مرسلِ أبي بكر بن حزمٍ: إنَّما يتجالسُ المتجالسان بالأمانةِ، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يُفشيَ على صاحبهِ ما يكرهُ.
٦٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح الصاد آخره حاء مهملتين بينهما موحدة مشددة فألف، العطَّار البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طَرْخان التَّيميَّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (يَقُوْلُ: أَسَرَّ إِلَيَّ) بتشديد الياء (النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا