الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٦١
الحديث رقم ٦٢٦١ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بمن يبدأ في الكتاب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٥٩⦘
فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ
بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ
بَابٌ: بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ ٦٢٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ
٦٢٦١
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٢٥ - بَاب بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ
٦٢٦١ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَجَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً: مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ؟) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ؟ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الرَّجُلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي اقْتَرَضَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِ مَرْفُوعًا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا، وَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا إِذَا وَرَدَتْ حِكَايَتُهُ فِي شَرْعِنَا وَلَمْ يُنْكَرْ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سِيقَ مَسَاقَ الْمَدْحِ لِفَاعِلِهِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ كَوْنُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَتَبَ فِي الصَّحِيفَةِ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَرِيبًا لَكِنْ قَدْ يَكُونُ تَرَكَهُ لِأَنَّ بَدَاءَةَ الْكَبِيرِ بِنَفْسِهِ إِلَى الصَّغِيرِ وَالْعَظِيمِ إِلَى الْحَقِيرِ هُوَ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّرَدُّدُ فِيمَا هُوَ بِالْعَكْسِ أَوِ الْمُسَاوِي.
وَقَدْ أَوْرَدَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ كُبَرَاءِ آلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذِهِ الرِّسَالَةَ: لِعَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ. وَأَوْرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ: قَرَأْتُ كِتَابًا مِنَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. وَعَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَبْدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ. وَعَنْ نَافِعٍ: كَانَ عُمَّالُ عُمَرَ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ بَدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ: السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ الْكَاتِبُ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ: أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا بَدَأَ بِاسْمِ الرَّجُلِ قَبْلَهُ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ كَمَا لَوْ أَوْسَعَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ: لَا تَبْدَأْ بِأَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَوْ كَانَ أَبَاكَ أَوْ أُمَّكَ أَوْ أَكْبَرَ مِنْكَ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
قُلْتُ: وَالْمَنْقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ: كَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ حَاجَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ: أَمَّا بَعْدُ، بَعْدَ الْبَسْمَلَة، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُبَايِعُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، سَلَامٌ عَلَيْكَ. إِلَخْ وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ طَرَفًا مِنْهُ، وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْذَ خَشَبَةً) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَوْرَدَهُ فِي الْكَفَالَةِ وَغَيْرِهَا مُطَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) أَيِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعُمَرُ هَذَا مَدَنِيٌّ قَدِمَ وَاسِطَ، وَهُوَ صَدُوقٌ فِيهِ ضَعْفٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ. . فَذَكَرَ مِثْلَ اللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ هُنَا. وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَاهِرٍ الْمُخَلِّصِ مُطَوَّلًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إلى آخرهِ، وليس المراد منه التَّحيَّة؛ لأنَّه لم يُسْلِم، فليس هو ممَّن اتَّبع الهدى فهو سلامٌ مقيَّدٌ لا تَمَسُّكَ به لمن أجازَ مكاتبة أهل الكتاب بالسَّلام عند الحاجة، وفيه جواز كتابة البسملةِ إلى أهل الكتاب، وتقديمُ اسم الكاتب (١) على المكتوبِ إليه.
(٢٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الكِتَابِ)؟ بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح المهملة، أي: بنفسهِ، أو بالمكتوب إليه.
٦٢٦١ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا وصله المؤلِّف في «الأدب المفرد»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ (٢) بْنُ رَبِيعَةَ) الكنديُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرجِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) سأل بعضَ بني إسرائيل أن يُسْلفه ألفَ دينارٍ إلى أجلٍ (٣) فقال: ائتني بكفيلٍ، قال: الله فأعطاهُ الألف، فلمَّا بلغَ الأجلَ وأرادَ الخروج إليه وحبسه الرِّيح (أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا) أي: فحفرها (فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ) الَّذي أقرضه، وهو النَّجاشيُّ كما مرَّ في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١] (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عن أبي هريرة» يقول: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَجَرَ خَشَبَةً) بالنون والجيم المفتوحتين والراء، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «نقر خشبةً» بالقاف (فَجَعَلَ المَالَ) وهو الألف دينارٍ (فِي جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ) فقدَّم الكاتب اسمَه على المكتوب له، ولعلَّ البخاريَّ خصَّ سياق هذا الحديث لعدم وجدانهِ ما هو على شرطهِ، وهو على قاعدتهِ في الاحتجاج
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٢٥ - بَاب بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ
٦٢٦١ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَجَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً: مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ؟) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ؟ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الرَّجُلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي اقْتَرَضَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِ مَرْفُوعًا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا، وَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا إِذَا وَرَدَتْ حِكَايَتُهُ فِي شَرْعِنَا وَلَمْ يُنْكَرْ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سِيقَ مَسَاقَ الْمَدْحِ لِفَاعِلِهِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ كَوْنُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَتَبَ فِي الصَّحِيفَةِ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَرِيبًا لَكِنْ قَدْ يَكُونُ تَرَكَهُ لِأَنَّ بَدَاءَةَ الْكَبِيرِ بِنَفْسِهِ إِلَى الصَّغِيرِ وَالْعَظِيمِ إِلَى الْحَقِيرِ هُوَ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّرَدُّدُ فِيمَا هُوَ بِالْعَكْسِ أَوِ الْمُسَاوِي.
وَقَدْ أَوْرَدَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ كُبَرَاءِ آلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذِهِ الرِّسَالَةَ: لِعَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ. وَأَوْرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ: قَرَأْتُ كِتَابًا مِنَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. وَعَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَبْدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ. وَعَنْ نَافِعٍ: كَانَ عُمَّالُ عُمَرَ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ بَدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ: السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ الْكَاتِبُ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ: أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا بَدَأَ بِاسْمِ الرَّجُلِ قَبْلَهُ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ كَمَا لَوْ أَوْسَعَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ: لَا تَبْدَأْ بِأَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَوْ كَانَ أَبَاكَ أَوْ أُمَّكَ أَوْ أَكْبَرَ مِنْكَ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
قُلْتُ: وَالْمَنْقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ: كَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ حَاجَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ: أَمَّا بَعْدُ، بَعْدَ الْبَسْمَلَة، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُبَايِعُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، سَلَامٌ عَلَيْكَ. إِلَخْ وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ طَرَفًا مِنْهُ، وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْذَ خَشَبَةً) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَوْرَدَهُ فِي الْكَفَالَةِ وَغَيْرِهَا مُطَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) أَيِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعُمَرُ هَذَا مَدَنِيٌّ قَدِمَ وَاسِطَ، وَهُوَ صَدُوقٌ فِيهِ ضَعْفٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ. . فَذَكَرَ مِثْلَ اللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ هُنَا. وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَاهِرٍ الْمُخَلِّصِ مُطَوَّلًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إلى آخرهِ، وليس المراد منه التَّحيَّة؛ لأنَّه لم يُسْلِم، فليس هو ممَّن اتَّبع الهدى فهو سلامٌ مقيَّدٌ لا تَمَسُّكَ به لمن أجازَ مكاتبة أهل الكتاب بالسَّلام عند الحاجة، وفيه جواز كتابة البسملةِ إلى أهل الكتاب، وتقديمُ اسم الكاتب (١) على المكتوبِ إليه.
(٢٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الكِتَابِ)؟ بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح المهملة، أي: بنفسهِ، أو بالمكتوب إليه.
٦٢٦١ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا وصله المؤلِّف في «الأدب المفرد»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ (٢) بْنُ رَبِيعَةَ) الكنديُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرجِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) سأل بعضَ بني إسرائيل أن يُسْلفه ألفَ دينارٍ إلى أجلٍ (٣) فقال: ائتني بكفيلٍ، قال: الله فأعطاهُ الألف، فلمَّا بلغَ الأجلَ وأرادَ الخروج إليه وحبسه الرِّيح (أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا) أي: فحفرها (فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ) الَّذي أقرضه، وهو النَّجاشيُّ كما مرَّ في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١] (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عن أبي هريرة» يقول: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَجَرَ خَشَبَةً) بالنون والجيم المفتوحتين والراء، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «نقر خشبةً» بالقاف (فَجَعَلَ المَالَ) وهو الألف دينارٍ (فِي جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ) فقدَّم الكاتب اسمَه على المكتوب له، ولعلَّ البخاريَّ خصَّ سياق هذا الحديث لعدم وجدانهِ ما هو على شرطهِ، وهو على قاعدتهِ في الاحتجاج