الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤١٨
الحديث رقم ٦٤١٨ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في الأمل وطوله.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ لِقَوْلِهِ ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
في الحديثين مثال أمل الإنسان وأجله والأعراض التي تعرض عليه، وموته عند واحد منها، فإن سلم منها فيأتيه الموت عند انقضاء أجله، وهذه الخطوط الآفات العارضة له فإن سلم من هذا لم يسلم من هذا، وإن سلم من الجميع ولم تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك بغته الأجل، والحاصل إن من لم يمت بالسبب مات بالأجل، فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات "إذ جاءه الخط الأقرب" وهو الأجل.
وفيه إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد لبغتة الأجل، وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة والإهلاك.
درجة الحديث: صحيحان
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا.
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطًا فَقَالَ: هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ.
قَوْلُهُ (بَابٌ فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ) الْأَمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ رَجَاءُ مَا تُحِبُّهُ النَّفْسُ مِنْ طُولِ عُمُرٍ وَزِيَادَةِ غِنًى وَهُوَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ التَّمَنِّي. وَقِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَمَلَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ سَبَبٌ وَالتَّمَنِّي بِخِلَافِهِ. وَقِيلَ: لَا يَنْفَكُّ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمَلٍ فَإِنْ فَاتَهُ مَا أَمَلَهُ عَوَّلَ عَلَى التَّمَنِّي. وَيُقَالُ: الْأَمَلُ إِرَادَةُ الشَّخْصِ تَحْصِيلَ شَيْءٍ يُمْكِنُ حُصُولُهُ فَإِذَا فَاتَهُ تَمَنَّاهُ.
قَوْلُهُ (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا إِلَى الْغُرُورِ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ فَازَ﴾، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا مَا سَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْأَمَلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَاعُ الْغُرُورِ، شَبَّهَ الدُّنْيَا بِالْمَتَاعِ الَّذِي يُدَلَّسُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَامِ وَيَغُرُّهُ حَتَّى يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ يَتَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهُ وَرَدَاءَتُهُ، وَالشَّيْطَانُ هُوَ الْمُدَلِّسُ وَهُوَ الْغَرُورُ بِالْفَتْحِ النَّاشِئُ عَنْهُ الْغُرُورُ بِالضَّمِّ، وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ هُنَا بِفَتْحِ الْغَيْنِ أَيْ مَتَاعُ الشَّيْطَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَخْدُوعُ، فَتَتَّفِقُ الْقِرَاءَتَانِ.
قَوْلُهُ (بِمُزَحْزِحِهِ بِمُبَاعِدِهِ) وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَكَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ. وَالْمُرَادُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ زُحْزِحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ بِوَعْدٍ وَأَصْلُ الزَّحْزَحَةِ الْإِزَالَةُ وَمَنْ أُزِيلَ عَنِ الشَّيْءِ فَقَدْ بُوعِدَ مِنْهُ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وَفِي آخِرِهَا ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ﴾ مُنَاسِبٌ لِقولِهِ ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ﴾، وَفِي تِلْكَ الْآيَةِ ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
قَوْلُهُ (وَقَوْلُهُ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا إِلَى يَعْلَمُونَ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ لِلنَّسَفِيِّ، قَالَ الْجُمْهُورُ: هِيَ عَامَّةٌ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هِيَ فِي الْكُفَّارِ خَاصَّةً، وَالْأَمْرُ فِيهِ لِلتَّهْدِيدِ، وَفِيهِ زَجْرٌ عَنْ الِانْهِمَاكِ فِي مَلَاذِّ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ (وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً .. إِلَخْ) هَذِهِ قِطْعَةٌ مِنْ أَثَرٍ لِعَلِيٍّ جَاءَ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَفِي أَوَّلِهِ شَيْءٌ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ صَرِيحًا فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزُبَيْدٍ الْأَيَامِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَسُمِّيَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، مُهَاجِرٌ الْعَامِرِيُّ وَكَذَا فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً الْحَدِيثَ كَالَّذِي فِي الْأَصْلِ سَوَاءً، وَمُهَاجِرٌ الْمَذْكُورُ هُوَ الْعَامِرِيُّ الْمُبْهَمُ قَبْلَهُ وَمَا عَرِفَتْ حَالُهُ وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ قِصَرِ الْأَمَلِ مِنْ رِوَايَةِ الْيَمَانِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ مَوْلَى عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَيْنِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَالْيَمَانُ وَشَيْخُهُ لَا يُعْرَفَانِ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَالْمُنْكَدِرُ ضَعِيفٌ، وَتَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللِّهْبِيُّ، عَنِ
ابْنِ الْمُنْكَدِرِ بِتَمَامِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يَصْرِفُ بِقُلُوبِكُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَطُولُ الْأَمَلِ يَصْرِفُ
هِمَمَكُمْ إِلَى الدُّنْيَا. وَمِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ أَخَذَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ قَوْلَهُ الدُّنْيَا مُدْبِرَةٌ وَالْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ، فَعَجَبٌ لِمَنْ يُقْبِلُ عَلَى الْمُدْبِرَةِ وَيُدْبِرُ عَلَى الْمُقْبِلَةِ. وَوَرَدَ فِي ذَمِّ الِاسْتِرْسَالِ مَعَ الْأَمَلِ حَدِيثُ أَنَسٍ رَفَعَهُ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَطُولُ الْأَمَلِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَفَعَهُ: صَلَاحُ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالزَّهَادَةِ وَالْيَقِينِ وَهَلَاكُ آخِرِهَا بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا. وَقِيلَ: إِنَّ قِصَرَ الْأَمَلِ حَقِيقَةُ الزُّهْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَبَبٌ ; لِأَنَّ مَنْ قَصُرَ أَمَلُهُ زَهِدَ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ الْكَسَلُ عَنِ الطَّاعَةِ وَالتَّسْوِيفُ بِالتَّوْبَةِ وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالنِّسْيَانُ لِلْآخِرَةِ وَالْقَسْوَةُ فِي الْقَلْبِ ; لِأَنَّ رِقَّتَهُ وَصَفَاءَهُ إِنَّمَا يَقَعُ بِتَذْكِيرِ الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، وَقِيلَ: مَنْ قَصُرَ أَمَلُهُ قَلَّ هَمُّهُ وَتَنَوَّرَ قَلْبُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَحْضَرَ الْمَوْتَ اجْتَهَدَ فِي الطَّاعَةِ وَقَلَّ هَمُّهُ وَرَضِيَ بِالْقَلِيلِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْأَمَلُ مَذْمُومٌ لِلنَّاسِ إِلَّا لِلْعُلَمَاءِ فَلَوْلَا أَمَلُهُمْ لَمَا صَنَّفُوا وَلَا أَلَّفُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْأَمَلُ مَطْبُوعٌ فِي جَمِيعِ بَنِي آدَمَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ، وَفِي الْأَمَلِ سِرٌّ لَطِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْأَمَلُ مَا تَهَنَّى أَحَدٌ بِعَيْشٍ وَلَا طَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَشْرَعَ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ مِنْهُ الِاسْتِرْسَالُ فِيهِ وَعَدَمُ الِاسْتِعْدَادِ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ فَمَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُكَلَّفْ بِإِزَالَتِهِ. وقولَهُ فِي أَثَرِ عَلِيٍّ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ جَعَلَ الْيَوْمَ نَفْسَ الْعَمَلِ، وَالْمُحَاسَبَةُ مُبَالَغَةٌ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ نَهَارُهُ صَائِمٌ، وَالتَّقْدِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَا حِسَابَ فِيهِ وَلَا عَمَلَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا حِسَابَ بِالْفَتْحِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ مُنَوَّنًا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَا عَمَلَ.
قَوْلُهُ (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُوهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَمُنْذِرٌ هُوَ ابْنُ يَعْلَى الثَّوْرِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَبُو يَعْلَى فَقَطْ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ بِمُعْجَمَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ مُصَغَّرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَمِنَ الثَّوْرِيِّ فَصَاعِدًا كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ (خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا) الْخَطُّ الرَّسْمُ وَالشَّكْلُ وَالْمُرَبَّعُ الْمُسْتَوِي الزَّوَايَا.
قَوْلُهُ (وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ) قِيلَ: هَذِهِ صِفَةُ الْخَطِّ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الأمل، وسقطَ لأبي الوقت «الهاء» من «أخطأه» في الموضعين، وعبَّر بالنَّهش وهو لدغُ ذوات السُّمِّ مبالغةً في الاحترازِ (١).
والحديثُ أخرجهُ التِّرمذيُّ في «الزُّهد»، والنَّسائيُّ في «الرِّقاق»، وابن ماجه في «الزُّهد».
٦٤١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) الفَراهيديُّ -بالفاء المفتوحة- ابنُ إبراهيم الحافظ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو: ابنُ يحيى (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريِّ قال: (عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطًا فَقَالَ: هَذَا الأَمَلُ) الَّذي يُؤمِّله الإنسان (وَهَذَا أَجَلُهُ) والخطُّ الآخر الإنسانُ، والخطوطُ الأُخَرُ الآفاتُ الَّتي تعرضُ له (فَبَيْنَمَا) بالميم (هُوَ كَذَلِكَ) طالبٌ لأمله البعيد (إِذْ جَاءَهُ الخَطُّ) الأوسط (الأَقْرَبُ) وهو الأجلُ المحيط به، إذ لا شكَّ أن َّالخطَ المحيط هو أقرب من الخطِّ الخارج عنه (٢)، وعند البيهقيِّ في «الزُّهد» من وجه آخر عن إسحاق: «خطَّ خطوطًا وخطَّ خطًّا ناحيةً، ثمَّ قال: هَل تدرونَ ما هذا؟ هذا مثلُ ابنِ آدمَ ومثلُ التَّمني، وذلكَ الخطُّ الأملُ، بينمَا يُؤمِّل إذ جاءَهُ الموتُ».
وعند التِّرمذيِّ من رواية حمَّاد بن سلمة، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر بنِ أنس، عن أنسٍ بلفظ: «هذا ابنُ آدمَ وهذا أجلُهُ، ووضعَ يدهُ عندَ قفاهُ، ثمَّ بسطَهَا فقالَ: وثمَّ أملُهُ، وثمَّ أجلُهُ» أي: إنَّ أجله أقربُ إليه من أملهِ.
والحديثُ أخرجهُ النَّسائيُّ في «الرِّقاق».
(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يُذكر فيه (مَنْ بَلَغَ) من العُمر (سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ) ﷿ (إِلَيْهِ فِي
العُمُرِ) و «أعْذَر» بالعين المهملة والذال المعجمة، والهمزةُ فيه (١) للإزالةِ، أي: أزالَ الله عُذره، فلم يبقَ له اعتذارٌ كأنْ يقول: لو مُدَّ لي في الأجلِ لفعلتُ ما أُمرت به. يقال: أعذرَ إليه إذا بلَّغَه أقصى الغاية في العذرِ ومكَّنه منه، وإذا لم يكن له عذرٌ في تركِ الطَّاعة مع تمكُّنه منها بالعمر الَّذي حصلَ له، فلا ينبغِي له حينئذٍ إلَّا الاستغفار والطَّاعة والإقبال على الآخرة بالكليَّة، ونسبةُ الاعتذارِ إلى الله مجازيَّةٌ، والمعنى: إنَّ الله تعالى لم يتركْ للعبدِ سببًا في الاعتذارِ يتمسَّك به.
(لِقَوْلِهِ) ﷿: (﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾) توبيخٌ من الله، أي: فيقولُ الله تعالى لهم ذلك توبيخًا.
قال الزَّجَّاج: أي: أَوَلَم نُعمِّركم العمر الَّذي يتذكَّر فيه من تذكَّر. وقال أبو البركات النَّسفيُّ: يجوزُ أن تكون «ما» نكرةً موصوفةً، أي: تعميرًا يتذكَّر فيه من تذكَّر. وقال ابنُ الحاجب: «ما» لا يستقيم أن تكون نافيةً من حيث اللَّفظ ومن حيث المعنى؛ أمَّا اللَّفظ فلأنَّها (٢) يجبُ قطعُها عن ﴿نُعَمِّرْكُم﴾ لأنَّه لا يجوزُ أن يكون النَّفي من معمولهِ، وأيضًا فإنَّ الضَّمير في ﴿فِيهِ﴾ يرجعُ إلى غير مذكورٍ، وأمَّا المعنى فلأنَّ قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم﴾ إنَّما سِيق لإثباتِ التَّعميرِ وتوبيخهم على تركهم (٣) التَّذكير فيه، فإذا جُعل نفيًا كان فيه إخبارٌ عن نفي تذكُّر متذكِّرٍ فيه، فظاهرُه على ذلك نفي التَّعمير؛ لأنَّه إذا كان زمانًا لا يتذكَّر فيه مُتذكِّرٌ لزم أن لا يكون تعميرًا وهو خلاف قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم﴾. انتهى.
وقوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم﴾ متناولٌ لكلِّ عمر تمكَّن فيه (٤) المُكلَّف من إصلاحِ شأنه وإن قصَّر، إلَّا أنَّ التَّوبيخ في المتطاولِ أعظم، واختُلف في مقدار العمر المُراد هنا، فعن عليِّ بن الحسين زين العابدين: سبع عشرة سنة، وعن وهبِ بنِ منبِّه: أربعون سنةً. وقال مسروقٌ: إذا بلغ أحدُكم أربعين (٥) سنة، فليأخذْ حذرَهُ من الله ﷿. وعن ابن عبَّاسٍ: ستُّون سنةً، وهو الصَّحيح كما سيأتي في حديث أبي هريرة أول أحاديث هذا الباب [خ¦٦٤١٩]، وعن ابن عبَّاسٍ ممَّا رواهُ ابنُ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أبي بشر بكر بن خلف وَأبي بكر بن خَلاد خمستهم عَن يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ.
قَوْله: (خطّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخط) الرَّسْم والشكل. قَوْله: (مربعًا) هُوَ المستوي الزوايا قَوْله: (مِنْهُ) أَي: من الْخط المربع. قَوْله: (وَخط خططاً) بِضَم الْخَاء وَكسرهَا جمع الخطة. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (هَذَا الْإِنْسَان) مُبْتَدأ وَخبر أَي: هَذَا الْخط هُوَ الْإِنْسَان هَذَا على سَبِيل التَّمْثِيل وَهَذِه صفته.
أجل
::
: إِنْسَان ١١١١١١:
:: أمل
: ١١١١١١:
::
وَقيل هَكَذَا:
أجل
::
: إِنْسَان ١١١١١١: ١١١١١١
:: أمل
: ١١١١١١: ١١١١١١
::
: وَقَالَ الْكرْمَانِي: الخطوط ثَلَاثَة لِأَن الصغار كلهَا فِي حكم وَاحِد والمشار إِلَيْهِ أَرْبَعَة فَكيف ذَلِك؟ .
قلت: الدَّاخِل لَهُ اعتباران إِذْ نصفه دَاخل وَنصفه مثلا خَارج، فالمقدار الدَّاخِل مِنْهُ هُوَ الْإِنْسَان فرضا وَالْخَارِج أمله. قَوْله: (وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض) أَي: الْآفَات الْعَارِضَة لَهُ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: وَهَذِه الخطوط. وَهِي الشطبات على الْخط الْخَارِج من وسط المربع من فَوْقه وَمن أَسْفَله وَهِي الْأَعْرَاض أَي: الْآفَات فَإِن أخطأه هَذَا أَي فَإِن تجَاوز عَنهُ هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي الْعرض الآخر، ونهشه بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ أَصَابَهُ. وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ والمهملة، وَمَعْنَاهُ: أَخذ الشَّيْء بِمقدم الْأَسْنَان والحية تنهس إِذا عضت. قَوْله: (وَإِن أَخطَأ هَذَا) أَي: وَإِن أَخطَأ الْإِنْسَان هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي: عرض آخر وَهُوَ الْأَجَل، يَعْنِي: إِن يمت بِالْمَوْتِ الاخترامي لَا بُد أَن يَمُوت بِالْمَوْتِ الطبيعي، وَحَاصِله: أَن ابْن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الْأَجَل دون الأمل.
٨١٤٦ - حدّثنا مُسْلمٌ حَدثنَا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ عنْ أنَسٍ قَالَ: خَطَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطُوطًا فَقَالَ: (هاذَا الأمَلُ وهاذَا أجَلُهُ فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إذْ جاءَهُ الخَطُّ الأقْرَبُ) .
هَذَا وَجه آخر فِي مِثَال الْأَمر وَالْأَجَل أخرجه مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن همام بن يحيى عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْن أخي أنس بن مَالك يكنى أَبَا يحيى يروي عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن عبيد الله بن سعيد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (خطّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطُوطًا) وَهَذِه صفتهَا
أجل
::
: إِنْسَان: ١١١١١١
:: أمل
:: ١١١١١١
::
وَهَذِه الخطوط
الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات (إِذْ جَاءَهُ الْخط الْأَقْرَب) وَهُوَ الْأَجَل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ: خُطُوطًا فِي مجملة، وَذكر اثْنَيْنِ فِي مفصله.
قلت: فِيهِ اخْتِصَار عَن مطول والخطوط الْأُخَر الْآفَات والخط الْأَقْرَب يَعْنِي الْأَجَل إِذْ لَا شكّ أَن الْخط الْمُحِيط هُوَ أقرب من الْخط الْخَارِج مِنْهُ.
٥ - (بابٌ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ الله إلَيْهِ فِي العُمُرِ لِقَوْلِهِ: { (٣٥) أَو لم نُعَمِّركُمْ. . مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير} (فاطر: ٧٣) يَعْنِي: الشَّيْبَ.)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من بلغ سِتِّينَ سنة من الْعُمر قَوْله: (فقد أعذر الله إِلَيْهِ) أَي أَزَال الله عذره فَلَا يَنْبَغِي لَهُ حينئذٍ إِلَّا الاسْتِغْفَار وَالطَّاعَة والإقبال على الْآخِرَة بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يكون لَهُ على الله عد ذَلِك حجَّة، فالهمزة فِي أعذر للسلب، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَقَامَ الله عذره فِي تَطْوِيل عمره وتمكينه من الطَّاعَة مُدَّة مديدة، وَاحْتج فِي ذَلِك بقوله عز وَجل: {أَو لم نُعَمِّركُمْ} ... الْآيَة. قَوْله: (يَعْنِي: الشيب) لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده. قَوْله: {أَو لم نُعَمِّركُمْ} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَذَا توبيخ من الله تَعَالَى يَعْنِي فَيَقُول لَهُم وَهُوَ متناول لكل عمر تمكن فِيهِ الْمُكَلف من إصْلَاح شَأْنه وَإِن قصر إلَاّ أَن التوبيخ فِي المتطاول أعظم. انْتهى. وَاخْتلفُوا فِي المُرَاد بالتعمير فِي الْآيَة على أَقْوَال فَعَن مَسْرُوق: أَنه أَرْبَعُونَ سنة، وَعَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة، وَعَن ابْن عَبَّاس: سَبْعُونَ سنة، وَعَن سهل بن سعد: سِتُّونَ سنة، وَعَن أبي هُرَيْرَة: من عمر سِتِّينَ سنة أَو سبعين سنة، فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر. قَوْله: {وَجَاءَكُم النذير} اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن زيد بن عَليّ: الْقُرْآن، وَعَن عِكْرِمَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع: الشيب، وَهُوَ الْأَصَح.
٩١٤٦ - حدّثنا عَبْدُ السَّلام بنُ مُطَهَّرٍ حَدثنَا عُمَرُ بن عَليّ عنْ مَعْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الغِفارِيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أعْذَرَ الله إِلَى أمرْىءٍ أخَّرَ أجَلَهُ حتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد السَّلَام بن مطهر بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء وَتَشْديد الْهَاء الْمَفْتُوحَة ابْن حسام أَبُو ظفر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعمر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمقدمِي أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ، ومعن بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون ابْن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء نِسْبَة إِلَى غفار بن مقبل قَبيلَة مِنْهُم أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، وَسَعِيد بن أبي سعيد ذكْوَان المَقْبُري، نِسْبَة إِلَى مَقْبرَة بِالْمَدِينَةِ كَانَ يسكن عِنْدهَا.
والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بِحَدِيث آخر مضى فِي كتاب الْإِيمَان.
قَوْله: (أعذر الله) من الْإِعْذَار وَهُوَ إِزَالَة الْعذر. قَوْله: (أخر أَجله) أَي: أَطَالَ الله حَيَاته حَتَّى بلغه سِتِّينَ سنة. قَالَ الْأَطِبَّاء: الْأَسْنَان أَرْبَعَة: سنّ الطفولة وَسن الشَّبَاب وَسن الكهولة وَسن الشيخوخة فَإِذا بلغ السِّتين وَهُوَ آخر الْأَسْنَان. فقد ظهر فِيهِ ضعف الْقُوَّة وَتبين فِيهِ النَّقْص والانحطاط وَجَاء نَذِير الْمَوْت فَهُوَ وَقت الْإِنَابَة إِلَى الله عز وَجل.
تابَعَهُ أبُو حازِمٍ وابنُ عَجْلانَ عنِ المَقْبُرِيِّ
أَي: تَابع معن بن مُحَمَّد فِي رِوَايَته عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله: (وَابْن عجلَان) . أَي: وَتَابعه أَيْضا مُحَمَّد بن عجلَان فِي رِوَايَته عَن المَقْبُري، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة.
٠٢٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا أبُو صَفْوانَ عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدّثنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (لَا يَزالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيا وطُولِ الأمَلِ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يذكر هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم.
وعَلى ابْن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. . وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن هَارُون بن سعيد.
قَوْله: (قلب الْكَبِير) أَي: الشَّيْخ. قَوْله: (فِي اثْنَتَيْنِ) أَي: فِي خَصْلَتَيْنِ. قَوْله: (شَابًّا) سَمَّاهُ شَابًّا لقُوَّة استحكامه فِي محبَّة المَال. قَوْله: (وَطول الأمل) : المُرَاد بالأمل هُنَا طول الْعُمر.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا.
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطًا فَقَالَ: هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ.
قَوْلُهُ (بَابٌ فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ) الْأَمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ رَجَاءُ مَا تُحِبُّهُ النَّفْسُ مِنْ طُولِ عُمُرٍ وَزِيَادَةِ غِنًى وَهُوَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ التَّمَنِّي. وَقِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَمَلَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ سَبَبٌ وَالتَّمَنِّي بِخِلَافِهِ. وَقِيلَ: لَا يَنْفَكُّ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمَلٍ فَإِنْ فَاتَهُ مَا أَمَلَهُ عَوَّلَ عَلَى التَّمَنِّي. وَيُقَالُ: الْأَمَلُ إِرَادَةُ الشَّخْصِ تَحْصِيلَ شَيْءٍ يُمْكِنُ حُصُولُهُ فَإِذَا فَاتَهُ تَمَنَّاهُ.
قَوْلُهُ (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا إِلَى الْغُرُورِ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ فَازَ﴾، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا مَا سَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْأَمَلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَاعُ الْغُرُورِ، شَبَّهَ الدُّنْيَا بِالْمَتَاعِ الَّذِي يُدَلَّسُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَامِ وَيَغُرُّهُ حَتَّى يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ يَتَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهُ وَرَدَاءَتُهُ، وَالشَّيْطَانُ هُوَ الْمُدَلِّسُ وَهُوَ الْغَرُورُ بِالْفَتْحِ النَّاشِئُ عَنْهُ الْغُرُورُ بِالضَّمِّ، وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ هُنَا بِفَتْحِ الْغَيْنِ أَيْ مَتَاعُ الشَّيْطَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَخْدُوعُ، فَتَتَّفِقُ الْقِرَاءَتَانِ.
قَوْلُهُ (بِمُزَحْزِحِهِ بِمُبَاعِدِهِ) وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَكَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ. وَالْمُرَادُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ زُحْزِحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ بِوَعْدٍ وَأَصْلُ الزَّحْزَحَةِ الْإِزَالَةُ وَمَنْ أُزِيلَ عَنِ الشَّيْءِ فَقَدْ بُوعِدَ مِنْهُ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وَفِي آخِرِهَا ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ﴾ مُنَاسِبٌ لِقولِهِ ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ﴾، وَفِي تِلْكَ الْآيَةِ ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
قَوْلُهُ (وَقَوْلُهُ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا إِلَى يَعْلَمُونَ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ لِلنَّسَفِيِّ، قَالَ الْجُمْهُورُ: هِيَ عَامَّةٌ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هِيَ فِي الْكُفَّارِ خَاصَّةً، وَالْأَمْرُ فِيهِ لِلتَّهْدِيدِ، وَفِيهِ زَجْرٌ عَنْ الِانْهِمَاكِ فِي مَلَاذِّ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ (وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً .. إِلَخْ) هَذِهِ قِطْعَةٌ مِنْ أَثَرٍ لِعَلِيٍّ جَاءَ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَفِي أَوَّلِهِ شَيْءٌ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ صَرِيحًا فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزُبَيْدٍ الْأَيَامِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَسُمِّيَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، مُهَاجِرٌ الْعَامِرِيُّ وَكَذَا فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً الْحَدِيثَ كَالَّذِي فِي الْأَصْلِ سَوَاءً، وَمُهَاجِرٌ الْمَذْكُورُ هُوَ الْعَامِرِيُّ الْمُبْهَمُ قَبْلَهُ وَمَا عَرِفَتْ حَالُهُ وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ قِصَرِ الْأَمَلِ مِنْ رِوَايَةِ الْيَمَانِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ مَوْلَى عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَيْنِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَالْيَمَانُ وَشَيْخُهُ لَا يُعْرَفَانِ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَالْمُنْكَدِرُ ضَعِيفٌ، وَتَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللِّهْبِيُّ، عَنِ
ابْنِ الْمُنْكَدِرِ بِتَمَامِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يَصْرِفُ بِقُلُوبِكُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَطُولُ الْأَمَلِ يَصْرِفُ
هِمَمَكُمْ إِلَى الدُّنْيَا. وَمِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ أَخَذَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ قَوْلَهُ الدُّنْيَا مُدْبِرَةٌ وَالْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ، فَعَجَبٌ لِمَنْ يُقْبِلُ عَلَى الْمُدْبِرَةِ وَيُدْبِرُ عَلَى الْمُقْبِلَةِ. وَوَرَدَ فِي ذَمِّ الِاسْتِرْسَالِ مَعَ الْأَمَلِ حَدِيثُ أَنَسٍ رَفَعَهُ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَطُولُ الْأَمَلِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَفَعَهُ: صَلَاحُ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالزَّهَادَةِ وَالْيَقِينِ وَهَلَاكُ آخِرِهَا بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا. وَقِيلَ: إِنَّ قِصَرَ الْأَمَلِ حَقِيقَةُ الزُّهْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَبَبٌ ; لِأَنَّ مَنْ قَصُرَ أَمَلُهُ زَهِدَ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ الْكَسَلُ عَنِ الطَّاعَةِ وَالتَّسْوِيفُ بِالتَّوْبَةِ وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالنِّسْيَانُ لِلْآخِرَةِ وَالْقَسْوَةُ فِي الْقَلْبِ ; لِأَنَّ رِقَّتَهُ وَصَفَاءَهُ إِنَّمَا يَقَعُ بِتَذْكِيرِ الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، وَقِيلَ: مَنْ قَصُرَ أَمَلُهُ قَلَّ هَمُّهُ وَتَنَوَّرَ قَلْبُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَحْضَرَ الْمَوْتَ اجْتَهَدَ فِي الطَّاعَةِ وَقَلَّ هَمُّهُ وَرَضِيَ بِالْقَلِيلِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْأَمَلُ مَذْمُومٌ لِلنَّاسِ إِلَّا لِلْعُلَمَاءِ فَلَوْلَا أَمَلُهُمْ لَمَا صَنَّفُوا وَلَا أَلَّفُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْأَمَلُ مَطْبُوعٌ فِي جَمِيعِ بَنِي آدَمَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ، وَفِي الْأَمَلِ سِرٌّ لَطِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْأَمَلُ مَا تَهَنَّى أَحَدٌ بِعَيْشٍ وَلَا طَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَشْرَعَ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ مِنْهُ الِاسْتِرْسَالُ فِيهِ وَعَدَمُ الِاسْتِعْدَادِ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ فَمَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُكَلَّفْ بِإِزَالَتِهِ. وقولَهُ فِي أَثَرِ عَلِيٍّ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ جَعَلَ الْيَوْمَ نَفْسَ الْعَمَلِ، وَالْمُحَاسَبَةُ مُبَالَغَةٌ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ نَهَارُهُ صَائِمٌ، وَالتَّقْدِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَا حِسَابَ فِيهِ وَلَا عَمَلَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا حِسَابَ بِالْفَتْحِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ مُنَوَّنًا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَا عَمَلَ.
قَوْلُهُ (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُوهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَمُنْذِرٌ هُوَ ابْنُ يَعْلَى الثَّوْرِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَبُو يَعْلَى فَقَطْ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ بِمُعْجَمَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ مُصَغَّرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَمِنَ الثَّوْرِيِّ فَصَاعِدًا كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ (خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا) الْخَطُّ الرَّسْمُ وَالشَّكْلُ وَالْمُرَبَّعُ الْمُسْتَوِي الزَّوَايَا.
قَوْلُهُ (وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ) قِيلَ: هَذِهِ صِفَةُ الْخَطِّ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الأمل، وسقطَ لأبي الوقت «الهاء» من «أخطأه» في الموضعين، وعبَّر بالنَّهش وهو لدغُ ذوات السُّمِّ مبالغةً في الاحترازِ (١).
والحديثُ أخرجهُ التِّرمذيُّ في «الزُّهد»، والنَّسائيُّ في «الرِّقاق»، وابن ماجه في «الزُّهد».
٦٤١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) الفَراهيديُّ -بالفاء المفتوحة- ابنُ إبراهيم الحافظ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو: ابنُ يحيى (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريِّ قال: (عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطًا فَقَالَ: هَذَا الأَمَلُ) الَّذي يُؤمِّله الإنسان (وَهَذَا أَجَلُهُ) والخطُّ الآخر الإنسانُ، والخطوطُ الأُخَرُ الآفاتُ الَّتي تعرضُ له (فَبَيْنَمَا) بالميم (هُوَ كَذَلِكَ) طالبٌ لأمله البعيد (إِذْ جَاءَهُ الخَطُّ) الأوسط (الأَقْرَبُ) وهو الأجلُ المحيط به، إذ لا شكَّ أن َّالخطَ المحيط هو أقرب من الخطِّ الخارج عنه (٢)، وعند البيهقيِّ في «الزُّهد» من وجه آخر عن إسحاق: «خطَّ خطوطًا وخطَّ خطًّا ناحيةً، ثمَّ قال: هَل تدرونَ ما هذا؟ هذا مثلُ ابنِ آدمَ ومثلُ التَّمني، وذلكَ الخطُّ الأملُ، بينمَا يُؤمِّل إذ جاءَهُ الموتُ».
وعند التِّرمذيِّ من رواية حمَّاد بن سلمة، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر بنِ أنس، عن أنسٍ بلفظ: «هذا ابنُ آدمَ وهذا أجلُهُ، ووضعَ يدهُ عندَ قفاهُ، ثمَّ بسطَهَا فقالَ: وثمَّ أملُهُ، وثمَّ أجلُهُ» أي: إنَّ أجله أقربُ إليه من أملهِ.
والحديثُ أخرجهُ النَّسائيُّ في «الرِّقاق».
(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يُذكر فيه (مَنْ بَلَغَ) من العُمر (سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ) ﷿ (إِلَيْهِ فِي
العُمُرِ) و «أعْذَر» بالعين المهملة والذال المعجمة، والهمزةُ فيه (١) للإزالةِ، أي: أزالَ الله عُذره، فلم يبقَ له اعتذارٌ كأنْ يقول: لو مُدَّ لي في الأجلِ لفعلتُ ما أُمرت به. يقال: أعذرَ إليه إذا بلَّغَه أقصى الغاية في العذرِ ومكَّنه منه، وإذا لم يكن له عذرٌ في تركِ الطَّاعة مع تمكُّنه منها بالعمر الَّذي حصلَ له، فلا ينبغِي له حينئذٍ إلَّا الاستغفار والطَّاعة والإقبال على الآخرة بالكليَّة، ونسبةُ الاعتذارِ إلى الله مجازيَّةٌ، والمعنى: إنَّ الله تعالى لم يتركْ للعبدِ سببًا في الاعتذارِ يتمسَّك به.
(لِقَوْلِهِ) ﷿: (﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾) توبيخٌ من الله، أي: فيقولُ الله تعالى لهم ذلك توبيخًا.
قال الزَّجَّاج: أي: أَوَلَم نُعمِّركم العمر الَّذي يتذكَّر فيه من تذكَّر. وقال أبو البركات النَّسفيُّ: يجوزُ أن تكون «ما» نكرةً موصوفةً، أي: تعميرًا يتذكَّر فيه من تذكَّر. وقال ابنُ الحاجب: «ما» لا يستقيم أن تكون نافيةً من حيث اللَّفظ ومن حيث المعنى؛ أمَّا اللَّفظ فلأنَّها (٢) يجبُ قطعُها عن ﴿نُعَمِّرْكُم﴾ لأنَّه لا يجوزُ أن يكون النَّفي من معمولهِ، وأيضًا فإنَّ الضَّمير في ﴿فِيهِ﴾ يرجعُ إلى غير مذكورٍ، وأمَّا المعنى فلأنَّ قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم﴾ إنَّما سِيق لإثباتِ التَّعميرِ وتوبيخهم على تركهم (٣) التَّذكير فيه، فإذا جُعل نفيًا كان فيه إخبارٌ عن نفي تذكُّر متذكِّرٍ فيه، فظاهرُه على ذلك نفي التَّعمير؛ لأنَّه إذا كان زمانًا لا يتذكَّر فيه مُتذكِّرٌ لزم أن لا يكون تعميرًا وهو خلاف قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم﴾. انتهى.
وقوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم﴾ متناولٌ لكلِّ عمر تمكَّن فيه (٤) المُكلَّف من إصلاحِ شأنه وإن قصَّر، إلَّا أنَّ التَّوبيخ في المتطاولِ أعظم، واختُلف في مقدار العمر المُراد هنا، فعن عليِّ بن الحسين زين العابدين: سبع عشرة سنة، وعن وهبِ بنِ منبِّه: أربعون سنةً. وقال مسروقٌ: إذا بلغ أحدُكم أربعين (٥) سنة، فليأخذْ حذرَهُ من الله ﷿. وعن ابن عبَّاسٍ: ستُّون سنةً، وهو الصَّحيح كما سيأتي في حديث أبي هريرة أول أحاديث هذا الباب [خ¦٦٤١٩]، وعن ابن عبَّاسٍ ممَّا رواهُ ابنُ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أبي بشر بكر بن خلف وَأبي بكر بن خَلاد خمستهم عَن يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ.
قَوْله: (خطّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخط) الرَّسْم والشكل. قَوْله: (مربعًا) هُوَ المستوي الزوايا قَوْله: (مِنْهُ) أَي: من الْخط المربع. قَوْله: (وَخط خططاً) بِضَم الْخَاء وَكسرهَا جمع الخطة. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (هَذَا الْإِنْسَان) مُبْتَدأ وَخبر أَي: هَذَا الْخط هُوَ الْإِنْسَان هَذَا على سَبِيل التَّمْثِيل وَهَذِه صفته.
أجل
::
: إِنْسَان ١١١١١١:
:: أمل
: ١١١١١١:
::
وَقيل هَكَذَا:
أجل
::
: إِنْسَان ١١١١١١: ١١١١١١
:: أمل
: ١١١١١١: ١١١١١١
::
: وَقَالَ الْكرْمَانِي: الخطوط ثَلَاثَة لِأَن الصغار كلهَا فِي حكم وَاحِد والمشار إِلَيْهِ أَرْبَعَة فَكيف ذَلِك؟ .
قلت: الدَّاخِل لَهُ اعتباران إِذْ نصفه دَاخل وَنصفه مثلا خَارج، فالمقدار الدَّاخِل مِنْهُ هُوَ الْإِنْسَان فرضا وَالْخَارِج أمله. قَوْله: (وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض) أَي: الْآفَات الْعَارِضَة لَهُ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: وَهَذِه الخطوط. وَهِي الشطبات على الْخط الْخَارِج من وسط المربع من فَوْقه وَمن أَسْفَله وَهِي الْأَعْرَاض أَي: الْآفَات فَإِن أخطأه هَذَا أَي فَإِن تجَاوز عَنهُ هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي الْعرض الآخر، ونهشه بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ أَصَابَهُ. وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ والمهملة، وَمَعْنَاهُ: أَخذ الشَّيْء بِمقدم الْأَسْنَان والحية تنهس إِذا عضت. قَوْله: (وَإِن أَخطَأ هَذَا) أَي: وَإِن أَخطَأ الْإِنْسَان هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي: عرض آخر وَهُوَ الْأَجَل، يَعْنِي: إِن يمت بِالْمَوْتِ الاخترامي لَا بُد أَن يَمُوت بِالْمَوْتِ الطبيعي، وَحَاصِله: أَن ابْن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الْأَجَل دون الأمل.
٨١٤٦ - حدّثنا مُسْلمٌ حَدثنَا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ عنْ أنَسٍ قَالَ: خَطَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطُوطًا فَقَالَ: (هاذَا الأمَلُ وهاذَا أجَلُهُ فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إذْ جاءَهُ الخَطُّ الأقْرَبُ) .
هَذَا وَجه آخر فِي مِثَال الْأَمر وَالْأَجَل أخرجه مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن همام بن يحيى عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْن أخي أنس بن مَالك يكنى أَبَا يحيى يروي عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن عبيد الله بن سعيد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (خطّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطُوطًا) وَهَذِه صفتهَا
أجل
::
: إِنْسَان: ١١١١١١
:: أمل
:: ١١١١١١
::
وَهَذِه الخطوط
الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات (إِذْ جَاءَهُ الْخط الْأَقْرَب) وَهُوَ الْأَجَل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ: خُطُوطًا فِي مجملة، وَذكر اثْنَيْنِ فِي مفصله.
قلت: فِيهِ اخْتِصَار عَن مطول والخطوط الْأُخَر الْآفَات والخط الْأَقْرَب يَعْنِي الْأَجَل إِذْ لَا شكّ أَن الْخط الْمُحِيط هُوَ أقرب من الْخط الْخَارِج مِنْهُ.
٥ - (بابٌ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ الله إلَيْهِ فِي العُمُرِ لِقَوْلِهِ: { (٣٥) أَو لم نُعَمِّركُمْ. . مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير} (فاطر: ٧٣) يَعْنِي: الشَّيْبَ.)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من بلغ سِتِّينَ سنة من الْعُمر قَوْله: (فقد أعذر الله إِلَيْهِ) أَي أَزَال الله عذره فَلَا يَنْبَغِي لَهُ حينئذٍ إِلَّا الاسْتِغْفَار وَالطَّاعَة والإقبال على الْآخِرَة بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يكون لَهُ على الله عد ذَلِك حجَّة، فالهمزة فِي أعذر للسلب، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَقَامَ الله عذره فِي تَطْوِيل عمره وتمكينه من الطَّاعَة مُدَّة مديدة، وَاحْتج فِي ذَلِك بقوله عز وَجل: {أَو لم نُعَمِّركُمْ} ... الْآيَة. قَوْله: (يَعْنِي: الشيب) لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده. قَوْله: {أَو لم نُعَمِّركُمْ} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَذَا توبيخ من الله تَعَالَى يَعْنِي فَيَقُول لَهُم وَهُوَ متناول لكل عمر تمكن فِيهِ الْمُكَلف من إصْلَاح شَأْنه وَإِن قصر إلَاّ أَن التوبيخ فِي المتطاول أعظم. انْتهى. وَاخْتلفُوا فِي المُرَاد بالتعمير فِي الْآيَة على أَقْوَال فَعَن مَسْرُوق: أَنه أَرْبَعُونَ سنة، وَعَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة، وَعَن ابْن عَبَّاس: سَبْعُونَ سنة، وَعَن سهل بن سعد: سِتُّونَ سنة، وَعَن أبي هُرَيْرَة: من عمر سِتِّينَ سنة أَو سبعين سنة، فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر. قَوْله: {وَجَاءَكُم النذير} اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن زيد بن عَليّ: الْقُرْآن، وَعَن عِكْرِمَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع: الشيب، وَهُوَ الْأَصَح.
٩١٤٦ - حدّثنا عَبْدُ السَّلام بنُ مُطَهَّرٍ حَدثنَا عُمَرُ بن عَليّ عنْ مَعْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الغِفارِيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أعْذَرَ الله إِلَى أمرْىءٍ أخَّرَ أجَلَهُ حتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد السَّلَام بن مطهر بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء وَتَشْديد الْهَاء الْمَفْتُوحَة ابْن حسام أَبُو ظفر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعمر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمقدمِي أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ، ومعن بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون ابْن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء نِسْبَة إِلَى غفار بن مقبل قَبيلَة مِنْهُم أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، وَسَعِيد بن أبي سعيد ذكْوَان المَقْبُري، نِسْبَة إِلَى مَقْبرَة بِالْمَدِينَةِ كَانَ يسكن عِنْدهَا.
والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بِحَدِيث آخر مضى فِي كتاب الْإِيمَان.
قَوْله: (أعذر الله) من الْإِعْذَار وَهُوَ إِزَالَة الْعذر. قَوْله: (أخر أَجله) أَي: أَطَالَ الله حَيَاته حَتَّى بلغه سِتِّينَ سنة. قَالَ الْأَطِبَّاء: الْأَسْنَان أَرْبَعَة: سنّ الطفولة وَسن الشَّبَاب وَسن الكهولة وَسن الشيخوخة فَإِذا بلغ السِّتين وَهُوَ آخر الْأَسْنَان. فقد ظهر فِيهِ ضعف الْقُوَّة وَتبين فِيهِ النَّقْص والانحطاط وَجَاء نَذِير الْمَوْت فَهُوَ وَقت الْإِنَابَة إِلَى الله عز وَجل.
تابَعَهُ أبُو حازِمٍ وابنُ عَجْلانَ عنِ المَقْبُرِيِّ
أَي: تَابع معن بن مُحَمَّد فِي رِوَايَته عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله: (وَابْن عجلَان) . أَي: وَتَابعه أَيْضا مُحَمَّد بن عجلَان فِي رِوَايَته عَن المَقْبُري، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة.
٠٢٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا أبُو صَفْوانَ عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدّثنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (لَا يَزالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيا وطُولِ الأمَلِ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يذكر هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم.
وعَلى ابْن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. . وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن هَارُون بن سعيد.
قَوْله: (قلب الْكَبِير) أَي: الشَّيْخ. قَوْله: (فِي اثْنَتَيْنِ) أَي: فِي خَصْلَتَيْنِ. قَوْله: (شَابًّا) سَمَّاهُ شَابًّا لقُوَّة استحكامه فِي محبَّة المَال. قَوْله: (وَطول الأمل) : المُرَاد بالأمل هُنَا طول الْعُمر.