«لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٤٨

الحديث رقم ٦٦٤٨ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب لا تحلفوا بآبائكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٦٤٨ في صحيح البخاري

«لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦٦٤٨

٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٦٤٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شَأنها عندَهم ولدَلالتها على خالقِها، وأمَّا المخلوق فلا يُقْسم إلَّا بالخالقِ، قال:

ويَقْبُحُ مِنْ سِوَاكَ الشَّيءُ عِنْدِي … وَتَفْعَلُهُ فَيَحْسُنُ مِنْكَ ذَاكَا (١)

٦٦٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَلِيُّ (٢) قال: (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (قَالَ رَسُولُ اللهُ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) قال المهلَّب: كانت العربُ في الجاهليَّة تحلفُ بآبائهم وآلهتِهم، فأرادَ الله تعالى أن ينسخَ من قلوبهم وألسنتِهم ذِكر كلِّ شيءٍ سواه، ويبقي ذكره تعالى لأنَّه الحقُّ المعبودُ.

٦٦٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبد المجيد الثَّقفيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف وفتح الموحدة، عبد الله بن زيد الجرميِّ

(وَالقَاسِمِ) بن عاصم (التَّمِيمِيِّ) البصريِّ، كلاهما (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزاي وسكون الهاء بعدها دال مهملة مفتوحة ثمَّ ميم، بوزن جَعْفَر، ابن مُضَرِّب الجَرْميِّ -بفتح الجيم وسكون الراء- أبي مسلم البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ) بفتح الجيم وسكون الراء، قبيلةٌ من قُضاعة (وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ) بضم الواو وتشديد المهملة، محبَّة (وَإِخَاءٌ) بكسر الهمزة وتخفيف المعجمة والمدِّ (فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) (فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ) ليأكل منه (وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ) اللَّون (كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي) و «تَيْم» -بفتح الفوقية وسكون التحتية- حيٌّ من بني بكر، وثبت لفظ: «بني» لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (فَدَعَاهُ) أبو موسى (إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ) يعني: جنس الدَّجاج (يَأْكُلُ شَيْئًا) قذرًا (فَقَذِرْتُهُ) بكسر الذال المعجمة، أي: كرهتُ أكله (فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ) وفي التِّرمذيِّ عن قتادة عن زَهْدم قال: دخلتُ على أبي موسى وهو يأكلُ دَجاجًا، فقال: «ادْن فكُلْ فإنِّي رأيتُ رسولَ الله يأكلُهُ» ففيه: أنَّ الرَّجلَ المبهم هو (١) زَهْدمٌ نفسه (فَقَالَ) له أبو موسى: (قُمْ فَلأُحَدِّثَنَّكَ) بنون التَّوكيد، أي: فوالله لأحدِّثنَّك (عَنْ ذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «عن ذلك» باللَّام (إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيَّ» ( فِي نَفَرٍ) جماعةٍ من الرِّجال، ما بين الثَّلاثة إلى العشرةِ (مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ) نطلبُ منه إبلًا تحملُنا وأثقالَنا (فَقَالَ) : (وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) زاد أبو ذرٍّ: «عليه» (فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ) بضم همزة «فأُتي» (بِنَهْبِ إِبِلٍ) إضافة «نهبٍ» لتاليهِ، أي: من غنيمةٍ (فَسَأَلَ) (عَنَّا، فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ) فحضرنَا (فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، مجرورٌ بالإضافةِ من الإبلِ ما بين الثَّلاث إلى العشر (٢) (غُرِّ الذُّرَى) بضم الذال المعجمة وفتح الراء، و «الغُرِّ» بالغين المعجمة المضمومة وتشديد الراء، بيضُ الأسنمةِ (فَلَمَّا انْطَلَقْنَا) من عندِه بهَا (قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟! حَلَفَ رَسُولُ اللهِ لَا يَحْمِلُنَا) وللكُشمِيهنيِّ: «أن لا يحملنا» (وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا) بفتحاتٍ (تَغَفَّلْنَا) بسكون اللَّام (رَسُولَ اللهِ يَمِينَهُ)

أي: طلبنَا غفلتَهُ في يمينهِ الَّذي حلَفَ لا يحملنَا (وَاللهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ) (فَقُلْنَا لَهُ): يا رسولَ الله، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ (١) «له» (إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا، فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَاللهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) على محلوفِ يمينٍ (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) من الَّذي حلفتُ عليه (وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة.

قال في «المصابيح»: الظَّاهر أنَّه لم (٢) يحلفْ على عدمِ حملانهم مطلقًا؛ لأنَّ مكارمَ أخلاقهِ ورأفتهِ ورحمتهِ بالمؤمنين تأبى ذلك، والَّذي يظهرُ لي أنَّ قوله: «وما عندِي ما أحملُكم» جملةٌ حاليَّةٌ من فاعلِ الفعل المنفيِّ بـ «لا» أو مفعوله، أي: لا أحملُكم في حالةِ عدمِ وجدَاني لشيءٍ أحملُكم عليه، أي: أنَّه لا يتكلَّف حملَهم بقرضٍ أو غيره لِمَا رآهُ من المصلحةِ المقتضيةِ لذلك، فحملُه لهم على ما جاءهُ من مالِ الله لا يكون مقتضيًا لحنثهِ، فيكون قوله: «إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها … » إلى آخره تأسيسَ قاعدةٍ في الأيمان، لا أنَّه ذكر ذلك لبيان أنَّه حنثَ في يمينهِ وأنَّه يكفِّرها. انتهى. وفيه بحثٌ يأتي إن شاء الله تعالى في «باب اليمين فيما لا يملكُ» [خ¦٦٦٧٨].

ومطابقةُ الحديثِ للترجمةِ: قال الكِرْمانيُّ: من حيث إنَّه حلفَ في هذه القصَّة مرَّتين أولًا عند الغضبِ، ومرَّةً عند الرِّضا، ولم يحلفْ إلَّا بالله، فدلَّ على أنَّ الحلف إنَّما هو باللهِ على الحالتين، وستكون لنَا عودةٌ إن شاء الله تعالى (٣) بعون الله إلى بقيَّة مباحث هذا الحديثِ في «كفَّارات (٤) الأيمان» [خ¦٦٧١٨] وغيرِها.

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (لَا يُحْلَفُ) بضم أوله وفتح ثالثه (بِاللَّاتِ) بتشديد اللَّام

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شَأنها عندَهم ولدَلالتها على خالقِها، وأمَّا المخلوق فلا يُقْسم إلَّا بالخالقِ، قال:

ويَقْبُحُ مِنْ سِوَاكَ الشَّيءُ عِنْدِي … وَتَفْعَلُهُ فَيَحْسُنُ مِنْكَ ذَاكَا (١)

٦٦٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَلِيُّ (٢) قال: (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (قَالَ رَسُولُ اللهُ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) قال المهلَّب: كانت العربُ في الجاهليَّة تحلفُ بآبائهم وآلهتِهم، فأرادَ الله تعالى أن ينسخَ من قلوبهم وألسنتِهم ذِكر كلِّ شيءٍ سواه، ويبقي ذكره تعالى لأنَّه الحقُّ المعبودُ.

٦٦٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبد المجيد الثَّقفيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف وفتح الموحدة، عبد الله بن زيد الجرميِّ

(وَالقَاسِمِ) بن عاصم (التَّمِيمِيِّ) البصريِّ، كلاهما (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزاي وسكون الهاء بعدها دال مهملة مفتوحة ثمَّ ميم، بوزن جَعْفَر، ابن مُضَرِّب الجَرْميِّ -بفتح الجيم وسكون الراء- أبي مسلم البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ) بفتح الجيم وسكون الراء، قبيلةٌ من قُضاعة (وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ) بضم الواو وتشديد المهملة، محبَّة (وَإِخَاءٌ) بكسر الهمزة وتخفيف المعجمة والمدِّ (فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) (فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ) ليأكل منه (وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ) اللَّون (كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي) و «تَيْم» -بفتح الفوقية وسكون التحتية- حيٌّ من بني بكر، وثبت لفظ: «بني» لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (فَدَعَاهُ) أبو موسى (إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ) يعني: جنس الدَّجاج (يَأْكُلُ شَيْئًا) قذرًا (فَقَذِرْتُهُ) بكسر الذال المعجمة، أي: كرهتُ أكله (فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ) وفي التِّرمذيِّ عن قتادة عن زَهْدم قال: دخلتُ على أبي موسى وهو يأكلُ دَجاجًا، فقال: «ادْن فكُلْ فإنِّي رأيتُ رسولَ الله يأكلُهُ» ففيه: أنَّ الرَّجلَ المبهم هو (١) زَهْدمٌ نفسه (فَقَالَ) له أبو موسى: (قُمْ فَلأُحَدِّثَنَّكَ) بنون التَّوكيد، أي: فوالله لأحدِّثنَّك (عَنْ ذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «عن ذلك» باللَّام (إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيَّ» ( فِي نَفَرٍ) جماعةٍ من الرِّجال، ما بين الثَّلاثة إلى العشرةِ (مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ) نطلبُ منه إبلًا تحملُنا وأثقالَنا (فَقَالَ) : (وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) زاد أبو ذرٍّ: «عليه» (فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ) بضم همزة «فأُتي» (بِنَهْبِ إِبِلٍ) إضافة «نهبٍ» لتاليهِ، أي: من غنيمةٍ (فَسَأَلَ) (عَنَّا، فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ) فحضرنَا (فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، مجرورٌ بالإضافةِ من الإبلِ ما بين الثَّلاث إلى العشر (٢) (غُرِّ الذُّرَى) بضم الذال المعجمة وفتح الراء، و «الغُرِّ» بالغين المعجمة المضمومة وتشديد الراء، بيضُ الأسنمةِ (فَلَمَّا انْطَلَقْنَا) من عندِه بهَا (قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟! حَلَفَ رَسُولُ اللهِ لَا يَحْمِلُنَا) وللكُشمِيهنيِّ: «أن لا يحملنا» (وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا) بفتحاتٍ (تَغَفَّلْنَا) بسكون اللَّام (رَسُولَ اللهِ يَمِينَهُ)

أي: طلبنَا غفلتَهُ في يمينهِ الَّذي حلَفَ لا يحملنَا (وَاللهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ) (فَقُلْنَا لَهُ): يا رسولَ الله، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ (١) «له» (إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا، فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَاللهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) على محلوفِ يمينٍ (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) من الَّذي حلفتُ عليه (وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة.

قال في «المصابيح»: الظَّاهر أنَّه لم (٢) يحلفْ على عدمِ حملانهم مطلقًا؛ لأنَّ مكارمَ أخلاقهِ ورأفتهِ ورحمتهِ بالمؤمنين تأبى ذلك، والَّذي يظهرُ لي أنَّ قوله: «وما عندِي ما أحملُكم» جملةٌ حاليَّةٌ من فاعلِ الفعل المنفيِّ بـ «لا» أو مفعوله، أي: لا أحملُكم في حالةِ عدمِ وجدَاني لشيءٍ أحملُكم عليه، أي: أنَّه لا يتكلَّف حملَهم بقرضٍ أو غيره لِمَا رآهُ من المصلحةِ المقتضيةِ لذلك، فحملُه لهم على ما جاءهُ من مالِ الله لا يكون مقتضيًا لحنثهِ، فيكون قوله: «إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها … » إلى آخره تأسيسَ قاعدةٍ في الأيمان، لا أنَّه ذكر ذلك لبيان أنَّه حنثَ في يمينهِ وأنَّه يكفِّرها. انتهى. وفيه بحثٌ يأتي إن شاء الله تعالى في «باب اليمين فيما لا يملكُ» [خ¦٦٦٧٨].

ومطابقةُ الحديثِ للترجمةِ: قال الكِرْمانيُّ: من حيث إنَّه حلفَ في هذه القصَّة مرَّتين أولًا عند الغضبِ، ومرَّةً عند الرِّضا، ولم يحلفْ إلَّا بالله، فدلَّ على أنَّ الحلف إنَّما هو باللهِ على الحالتين، وستكون لنَا عودةٌ إن شاء الله تعالى (٣) بعون الله إلى بقيَّة مباحث هذا الحديثِ في «كفَّارات (٤) الأيمان» [خ¦٦٧١٨] وغيرِها.

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (لَا يُحْلَفُ) بضم أوله وفتح ثالثه (بِاللَّاتِ) بتشديد اللَّام

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله