«أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6655

الحديث رقم 6655 من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن ابنة لرسول الله ﷺ أرسلت إليه، ومع رسول…

«أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ وَأُبَيٌّ،

⦗١٣٤⦘

أَنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ فَاشْهَدْنَا، فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ لِلهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ، فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ، وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: هَذَا رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ.»

سند حديث: ٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ…

٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أُسَامَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن ابنة لرسول الله ﷺ أرسلت إليه، ومع رسول…

ذكر أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه رسولاً، تقول له إن ابنها قد احتضر، أي: حضره الموت. وأنها تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر، فبلَّغ الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى".
أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- الرجل الذي أرسلته ابنته أن يأمر ابنته -أم هذا الصبي- بهذه الكلمات:
قال: "فلتصبر" يعني على هذه المصيبة "ولتحتسب": أي: تحتسب الأجر على الله بصبرها؛ لأن من الناس من يصبر ولا يحتسب، لكن إذا صبر واحتسب الأجر على الله، يعني: أراد بصبره أن يثيبه الله ويأجره، فهذا هو الاحتساب.
قوله: "فإن لله ما أخذ وله ما أعطى": هذه الجملة عظيمة؛ إذا كان الشيء كله لله، إن أخذ منك شيئاً فهو ملكه، وإن أعطاك شيئاً فهو ملكه، فكيف تسخط إذا أخذ منك ما يملكه هو؟
ولهذا يسن للإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يقول "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" يعني: نحن ملك لله يفعل بنا ما يشاء، وكذلك ما نحبه إذا أخذه من بين أيدينا فهو له سبحانه له ما أخذ وله ما أعطى، حتى الذي يعطيك أنت لا تملكه، هو لله، ولهذا لا يمكن أن تتصرف فيما أعطاك الله إلا على الوجه الذي أذن لك فيه؛ وهذا دليل على أن ملكنا لما يعطينا الله ملك قاصر، ما نتصرف فيه تصرفا مطلقاً.
ولهذا قال: "لله ما أخذ وله ما أعطى" فإذا كان لله ما أخذ، فكيف نجزع؟ كيف نتسخط أن يأخذ المالك ما ملك سبحانه وتعالى؟ هذا خلاف المعقول وخلاف المنقول!
قال: "وكل شيء عنده بأجل مسمى" كل شيء عنده بمقدار.
"بأجل مسمى" أي: معين، فإذا أيقنت بهذا؛ إن لله ما أخذ وله ماأعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى؛ اقتنعت. وهذه الجملة الأخيرة تعني أن الإنسان لا يمكن أن يغير المكتوب المؤجل لا بتقديم ولا بتأخير، كما قال الله تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُون) ، فإذا كان الشيء مقدراً لا يتقدم ولا يتأخر، فلا فائدة من الجزع والتسخط؛ لأنه وإن جزعت أو تسخطت لن تغير شيئاً من المقدور.
ثم إن الرسول أبلغ بنت النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يبلغه إياها، ولكنها أرسلت إليه تطلب أن يحضر، فقام -عليه الصلاة والسلام- هو وجماعة من أصحابه، فوصل إليها، فرفع إليه الصبي ونفسه تصعد وتنزل، فبكى الرسول -عليه الصلاة والسلام- ودمعت عيناه. فظن سعد بن عباده أن الرسول صلى الله عليه وسلم بكى جزعاً، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "هذه رحمة" أي بكيت رحمة بالصبي لا جزعاً بالمقدور.
ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" ففي هذا دليل على جواز البكاء رحمة بالمصاب.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحديث دليل على وجوب الصبر؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "مرها فلتصبر ولتحتسب".
  • جواز طلب الحضور من ذوي الفضل للمحتضر، والدعاء للميت.
  • استحباب إبرار المقسم إذا اقسم عليك في فعل أمر جائز.
  • الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم.
  • الرهبة من قسوة القلب وجمود العين.
  • جواز البكاء من غير نوح.
  • تسلية من نزلت به المصيبة بما يخفف من ألم مُصابه.
  • جواز المشي مع الشخص المدعو إلى التعزية وإلى عيادة المريض من غير إذن الداعي، بخلاف الوليمة؛ لأنه قد لا يكون الطعام كافيًا.
  • استحباب أمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت؛ ليقع وهو راض بقدر الله.
  • إخبار من يستدعى لأمر بالأمر الذي يستدعى من أجله.
  • جواز تكرار الدعوة.
  • وجوب تقديم السلام على الكلام.
  • عيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا من مكارم الأخلاق، ولذلك ينبغي على أهل الفضل ألا يقطعوا الناس عن فضلهم.
  • جواز استفهام التابع من إمامه وشيخه عما يشكل عليه.
  • تقديم حسن الأدب على السؤال ظاهر في قول سعد بن عبادة: يا رسول الله ما هذا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن ابنة لرسول الله ﷺ أرسلت إليه، ومع رسول…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرني» بالإفراد (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) بن سليمان أبو عبد الرَّحمن البصريُّ الحافظُ قال: (سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديَّ (يُحَدِّثُ عَنْ أُسَامَةَ) بن زيدٍ ﵄ (أَنَّ ابْنَةً) اسمُها زينب، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أن بنتًا» (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) وسقط لأبي ذرٍّ «ابن زيد»، وكان الأصل أن يقول: وأنا معه، لكنَّه من باب التَّجريد (وَسَعْدٌ) بسكون العين، ابنُ عبادة الخزرجيُّ (وَأُبَيٌّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية، ابنُ كعب الأنصاريُّ، وفي نسخة الحافظ أبي ذرٍّ: «وأَبِي» بفتح الهمزة وكسر الموحدة مضافًا إلى ياء المتكلِّم «أو (١) أُبَيٌّ» بضم الهمزة وفتح الموحدة، على الشَّكِّ، والصَّواب الثَّاني من غير شكٍّ (أَنَّ ابْنِي) هو عليُّ بن أبي العاص بن الرَّبيع، أو عبدُ الله بن عثمانَ بنِ عفَّان من (٢) رقيَّة بنته ﷺ، أو هو محسنٌ ابن فاطمة الزَّهراء، أو هي أُمامةُ بنت زينب لأبي العاص بن الرَّبيع (٣)، ومبحثُ ذلك سبقَ في «الجنائز» [خ¦١٢٨٤] (قَدِ احْتُضِرَ) بضم الفوقيَّة، أي: حضره الموتُ، وسقط لفظ «قد» لأبي ذرٍّ (فَاشْهَدْنَا) بهمزةِ وصل وفتح الهاء (فَأَرْسَلَ) ﷺ (يَقْرَأُ) بفتح الياء عليها (السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ) أي: الَّذي أرادَ أن يأخذَه (وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى) أي: بأجل مسمًّى (٤)، أي: مؤجَّل مقدَّر (فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ) أي: تَنوي بصبرهَا طلبَ الثَّواب مِن ربِّها؛ ليُحتسب (٥) لها ذلك من عملِها الصَّالح (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ) ليأتينَّها (فَقَامَ) ﷺ (وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرني» بالإفراد (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) بن سليمان أبو عبد الرَّحمن البصريُّ الحافظُ قال: (سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديَّ (يُحَدِّثُ عَنْ أُسَامَةَ) بن زيدٍ ﵄ (أَنَّ ابْنَةً) اسمُها زينب، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أن بنتًا» (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) وسقط لأبي ذرٍّ «ابن زيد»، وكان الأصل أن يقول: وأنا معه، لكنَّه من باب التَّجريد (وَسَعْدٌ) بسكون العين، ابنُ عبادة الخزرجيُّ (وَأُبَيٌّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية، ابنُ كعب الأنصاريُّ، وفي نسخة الحافظ أبي ذرٍّ: «وأَبِي» بفتح الهمزة وكسر الموحدة مضافًا إلى ياء المتكلِّم «أو (١) أُبَيٌّ» بضم الهمزة وفتح الموحدة، على الشَّكِّ، والصَّواب الثَّاني من غير شكٍّ (أَنَّ ابْنِي) هو عليُّ بن أبي العاص بن الرَّبيع، أو عبدُ الله بن عثمانَ بنِ عفَّان من (٢) رقيَّة بنته ﷺ، أو هو محسنٌ ابن فاطمة الزَّهراء، أو هي أُمامةُ بنت زينب لأبي العاص بن الرَّبيع (٣)، ومبحثُ ذلك سبقَ في «الجنائز» [خ¦١٢٨٤] (قَدِ احْتُضِرَ) بضم الفوقيَّة، أي: حضره الموتُ، وسقط لفظ «قد» لأبي ذرٍّ (فَاشْهَدْنَا) بهمزةِ وصل وفتح الهاء (فَأَرْسَلَ) ﷺ (يَقْرَأُ) بفتح الياء عليها (السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ) أي: الَّذي أرادَ أن يأخذَه (وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى) أي: بأجل مسمًّى (٤)، أي: مؤجَّل مقدَّر (فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ) أي: تَنوي بصبرهَا طلبَ الثَّواب مِن ربِّها؛ ليُحتسب (٥) لها ذلك من عملِها الصَّالح (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ) ليأتينَّها (فَقَامَ) ﷺ (وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ)

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56