«أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٩٨

الحديث رقم ٦٦٩٨ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من مات وعليه نذر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٦٩٨ في صحيح البخاري

«أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ.»

إسناد حديث رقم ٦٦٩٨ من صحيح البخاري

٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٦٩٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا نَذَرَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَعَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ اعْتِكَافَ عُمَرَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ فِي اللَّيْلِ، وَبَقِيَ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ إِذَا صَدَرَ مِنْ شَخْصٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ يَلْزَمُهُ؟ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ.

وَقَوْلُهُ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَتَى اعْتَكَفَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سُؤَالَهُ كَانَ بَعْدَ قَسْمِ النَّبِيِّ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالطَّائِفِ، وَتَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ مِنَ الزِّيَادَةِ: قَالَ عُمَرُ: فَلَمْ أَعْتَكِفْ حَتَّى كَانَ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ أَعْطَانِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، فَبَيْنَا أَنَا مُعْتَكِفٌ إِذْ سَمِعْتُ تَكْبِيرًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَنِّ النَّبِيِّ عَلَى هَوَازِنَ بِإِطْلَاقِ سَبْيِهِمْ، وَفِي الْحَدِيثِ لُزُومُ النَّذْرِ لِلْقُرْبَةِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، أَجَابَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَرَادَهُ وَنَوَاهُ سَأَلَ النَّبِيَّ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَزِمَهُ، قَالَ: وَكُلُّ عِبَادَةٍ يَنْفَرِدُ بِهَا الْعَبْدُ عَنْ غَيْرِهِ تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْعَازِمَةِ الدَّائِمَةِ، كَالنَّذْرِ فِي الْعِبَادَةِ وَالطَّلَاقِ فِي الْأَحْكَامِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافَقْ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ نَقَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَلْزَمُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ مَعَ الْقَوْلِ أَوِ الشُّرُوعِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَظَاهِرُ كَلَامِ عُمَرَ مُجَرَّدُ الْإِخْبَارِ بِمَا وَقَعَ مَعَ الِاسْتِخْبَارِ عَنْ حُكْمِهِ هَلْ لَزِمَ أَوْ لَا؟ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ مِنْهُ فِي الْإِسْلَامِ.

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: قِصَّةُ عُمَرَ هِيَ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكَذَا، إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ بَعْدَ شَهْرٍ فَمَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ قُدُومِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ قَضَاؤُهُ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ، فَلَمَّا نَذَرَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَسَأَلَ النَّبِيَّ أَمَرَهُ بِوَفَائِهِ اسْتِحْبَابًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فِي حَالَةٍ لَا يَنْعَقِدُ فِيهَا. وَنَقَلَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُسْلِمُوا لِأَمْرِ عُمَرَ بِوَفَاءِ مَا الْتَزَمَهُ فِي الشِّرْكِ، وَنَقَلَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَالصَّلَاةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا، فَكَيْفَ يُكَلَّفُونَ بِقَضَاءِ مَا لَيْسَ وَاجِبًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ؟ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ، وَقَدْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ، فَفَاتَ وَقْتُ أَدَائِهِ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِقَضَائِهِ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُؤَقِّتْ نَذْرَهُ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ حَتَّى أَسْلَمَ، فَإِيقَاعُهُ لَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَكُونُ أَدَاءً لِاتِّسَاعِ ذَلِكَ بِاتِّسَاعِ الْعُمْرِ، قُلْتُ: وَهَذَا الْبَحْثُ يُقَوِّي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو ثَوْرٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ النَّقْلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقُولُهُ أَوَّلًا، فَأَخَذَهُ عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ؛ لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ، بِخِلَافِ مَا فَاتَ وَقْتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): الْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ جَاهِلِيَّةَ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: الْجَاهِلِيَّةُ فِي كَلَامِهِ زَمَنُ فَتْرَةِ النُّبُوَّةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا قَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ؛ فَإِنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَذَرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَبَيْنَ الْبَعْثَةِ وَإِسْلَامِهِ مُدَّةٌ.

٣٠ - بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ

وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ، فَقَالَ: صَلِّي عَنْهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ

٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(نَحْوَهُ) أي: نحو قول ابنِ عمر ممَّا وصلهُ مالكٌ، عن عبدِ الله بن أبي بكر بنِ محمد بنِ عَمرو بن حزم، عن عمَّته أنَّها حدَّثته، عن جدَّته «أنَّها كانت جعلتْ على نفسِها مشيًا إلى مسجدِ قباء فماتتْ ولم تقضه، فأفتى عبد الله بن عبَّاس ابنتها أن تمشِي عنها». أخرجَه (١) ابنُ أبي شيبةَ بسندٍ صحيحٍ عن سعيدِ بن جُبير، قال مرَّة: عن ابن عبَّاس قال: «إذا ماتَ وعليهِ نذرٌ قضَى عنه وليُّه». ومن طريقِ عون بنِ عبد الله بنِ عتبة: «أنَّ امرأةً نذرتْ أن تعتكفَ عشرةَ أيَّامٍ فماتتْ ولم تعتكفْ، فقال ابن عبَّاس: اعتكفِي عن أمِّك» لكن في «الموطأ» قال مالكٌ: إنَّه بلغَه أنَّ ابنَ عمر كان يقولُ: «لا يصلِّي أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ».

وأخرج النَّسائيُّ نحوه عن ابن عبَّاس، وجُمِعَ بأنَّ الإثباتَ في حقِّ من ماتَ، والنَّفيَ في حقِّ الحيِّ.

٦٦٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (ابْنُ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن عُتْبة» (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) (أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأنصاريَّ) (اسْتَفْتَى النَّبِيَّ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ) عَمْرة (فَتُوُفِّيَتْ (٢) قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ) والنَّذر المذكور؛ قيل (٣): كان صيامًا، وقيل: كان (٤) عتقًا، وقيل: صدقةً، وقيل: نذرًا مطلقًا، أو كان

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا نَذَرَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَعَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ اعْتِكَافَ عُمَرَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ فِي اللَّيْلِ، وَبَقِيَ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ إِذَا صَدَرَ مِنْ شَخْصٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ يَلْزَمُهُ؟ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ.

وَقَوْلُهُ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَتَى اعْتَكَفَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سُؤَالَهُ كَانَ بَعْدَ قَسْمِ النَّبِيِّ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالطَّائِفِ، وَتَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ مِنَ الزِّيَادَةِ: قَالَ عُمَرُ: فَلَمْ أَعْتَكِفْ حَتَّى كَانَ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ أَعْطَانِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، فَبَيْنَا أَنَا مُعْتَكِفٌ إِذْ سَمِعْتُ تَكْبِيرًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَنِّ النَّبِيِّ عَلَى هَوَازِنَ بِإِطْلَاقِ سَبْيِهِمْ، وَفِي الْحَدِيثِ لُزُومُ النَّذْرِ لِلْقُرْبَةِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، أَجَابَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَرَادَهُ وَنَوَاهُ سَأَلَ النَّبِيَّ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَزِمَهُ، قَالَ: وَكُلُّ عِبَادَةٍ يَنْفَرِدُ بِهَا الْعَبْدُ عَنْ غَيْرِهِ تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْعَازِمَةِ الدَّائِمَةِ، كَالنَّذْرِ فِي الْعِبَادَةِ وَالطَّلَاقِ فِي الْأَحْكَامِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافَقْ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ نَقَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَلْزَمُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ مَعَ الْقَوْلِ أَوِ الشُّرُوعِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَظَاهِرُ كَلَامِ عُمَرَ مُجَرَّدُ الْإِخْبَارِ بِمَا وَقَعَ مَعَ الِاسْتِخْبَارِ عَنْ حُكْمِهِ هَلْ لَزِمَ أَوْ لَا؟ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ مِنْهُ فِي الْإِسْلَامِ.

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: قِصَّةُ عُمَرَ هِيَ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكَذَا، إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ بَعْدَ شَهْرٍ فَمَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ قُدُومِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ قَضَاؤُهُ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ، فَلَمَّا نَذَرَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَسَأَلَ النَّبِيَّ أَمَرَهُ بِوَفَائِهِ اسْتِحْبَابًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فِي حَالَةٍ لَا يَنْعَقِدُ فِيهَا. وَنَقَلَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُسْلِمُوا لِأَمْرِ عُمَرَ بِوَفَاءِ مَا الْتَزَمَهُ فِي الشِّرْكِ، وَنَقَلَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَالصَّلَاةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا، فَكَيْفَ يُكَلَّفُونَ بِقَضَاءِ مَا لَيْسَ وَاجِبًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ؟ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ، وَقَدْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ، فَفَاتَ وَقْتُ أَدَائِهِ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِقَضَائِهِ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُؤَقِّتْ نَذْرَهُ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ حَتَّى أَسْلَمَ، فَإِيقَاعُهُ لَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَكُونُ أَدَاءً لِاتِّسَاعِ ذَلِكَ بِاتِّسَاعِ الْعُمْرِ، قُلْتُ: وَهَذَا الْبَحْثُ يُقَوِّي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو ثَوْرٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ النَّقْلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقُولُهُ أَوَّلًا، فَأَخَذَهُ عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ؛ لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ، بِخِلَافِ مَا فَاتَ وَقْتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): الْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ جَاهِلِيَّةَ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: الْجَاهِلِيَّةُ فِي كَلَامِهِ زَمَنُ فَتْرَةِ النُّبُوَّةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا قَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ؛ فَإِنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَذَرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَبَيْنَ الْبَعْثَةِ وَإِسْلَامِهِ مُدَّةٌ.

٣٠ - بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ

وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ، فَقَالَ: صَلِّي عَنْهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ

٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(نَحْوَهُ) أي: نحو قول ابنِ عمر ممَّا وصلهُ مالكٌ، عن عبدِ الله بن أبي بكر بنِ محمد بنِ عَمرو بن حزم، عن عمَّته أنَّها حدَّثته، عن جدَّته «أنَّها كانت جعلتْ على نفسِها مشيًا إلى مسجدِ قباء فماتتْ ولم تقضه، فأفتى عبد الله بن عبَّاس ابنتها أن تمشِي عنها». أخرجَه (١) ابنُ أبي شيبةَ بسندٍ صحيحٍ عن سعيدِ بن جُبير، قال مرَّة: عن ابن عبَّاس قال: «إذا ماتَ وعليهِ نذرٌ قضَى عنه وليُّه». ومن طريقِ عون بنِ عبد الله بنِ عتبة: «أنَّ امرأةً نذرتْ أن تعتكفَ عشرةَ أيَّامٍ فماتتْ ولم تعتكفْ، فقال ابن عبَّاس: اعتكفِي عن أمِّك» لكن في «الموطأ» قال مالكٌ: إنَّه بلغَه أنَّ ابنَ عمر كان يقولُ: «لا يصلِّي أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ».

وأخرج النَّسائيُّ نحوه عن ابن عبَّاس، وجُمِعَ بأنَّ الإثباتَ في حقِّ من ماتَ، والنَّفيَ في حقِّ الحيِّ.

٦٦٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (ابْنُ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن عُتْبة» (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) (أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأنصاريَّ) (اسْتَفْتَى النَّبِيَّ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ) عَمْرة (فَتُوُفِّيَتْ (٢) قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ) والنَّذر المذكور؛ قيل (٣): كان صيامًا، وقيل: كان (٤) عتقًا، وقيل: صدقةً، وقيل: نذرًا مطلقًا، أو كان

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله