«كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٠٦

الحديث رقم ٦٧٠٦ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٠٦ في صحيح البخاري

«كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ.»

بَابٌ: هَلْ يَدْخُلُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الْأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُوعُ وَالْأَمْتِعَةُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةَِ الْمَسْجِدِ

إسناد حديث رقم ٦٧٠٦ من صحيح البخاري

٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَبِي حُرَّةَ الْأَسْلَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا.

٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ "كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا)، أَيْ: (مُعَيَّنَةً فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ)، أَيْ: هَلْ يَجُوزُ لَهُ الصِّيَامُ، أَوِ الْبَدَلُ أَوِ الْكَفَّارَةُ؟ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ لَا تَطَوُّعًا وَلَا عَنْ نَذْرٍ سَوَاءٌ عَيَّنَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِالنَّذْرِ، أَوْ وَقَعَا مَعًا أَوْ أَحَدُهمَا اتِّفَاقًا، فَلَوْ نَذَرَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَتَانِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: لَوْ أَقْدَمَ فَصَامَ وَقَعَ ذَلِكَ عَنْ نَذْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ الرَّجُلُ، وَهَلْ وَافَقَ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ أَوِ النَّحْرِ، وَإنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ مَعَ بَيَانِ الْكَثِيرِ مِنْ طُرُقِهِ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ كَرِيمَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أَنَّهَا سَأَلَتِ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَتْ: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَصُومَ كُلَّ أَرْبِعَاءَ وَالْيَوْمَ يَوْمُ أَرْبِعَاءَ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، فَلَوْلَا تَوَارُدُ الرُّوَاةِ بِأَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ لَفَسَّرْتُ الْمُبْهَمَ بِكَرِيمَةَ، وَلَا سِيَّمَا فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: سُئِلَ - بِضَمِّ أَوَّلِهِ - يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ السَّائِلُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، أَنَّهَا امْرَأَةٌ فَيُفَسَّرُ بِهَا الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ حَكِيمٍ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ حَيْثُ قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْخَبَرَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ

الْقَاضِي، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ، وَلَفْظُهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفُضَيْلٌ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ بِالتَّصْغِيرِ، وَحَكِيمٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَأَبُو حُرَّةَ أَبُوهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مُتَابِعًا لِرِوَايَةِ زِيَادَةِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي سِيَاقِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى إِشْعَارٌ بِرُجْحَانِ الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ لَفْظَهُ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ، قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ: يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ، أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا نَرَى بِلَفْظِ الْمُتَكَلِّمِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ الْغَائِبِ، وَفَاعِلُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقَائِلُهُ حَكِيمٌ، قُلْتُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ.

وَلَا يَأْمُرُ بِصِيَامِهِمَا وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ - بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَجَزَمَ بِالْمَنْعِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَتَرَدَّدُ. اهـ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هذا الحديث، أوردَه متابِعًا (١) لزياد (٢) بنِ جبيرٍ في الطَّريق الَّتي بَعْدُ [خ¦٦٧٠٦]: (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ) حالَ كونه (سُئِلَ) بضم السين وكسر الهمزة مبنيًّا للمفعول، لم يسمَّ السَّائل، فيحتملُ أن يكون رجلًا، وأن يكون امرأةً (عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى) بفتح الهمزة (أَوْ فِطْرٍ) تحتملُ «أو» الشَّكّ، أو التَّقسيم (فَقَالَ) ابن عمر : (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) قدوةٌ (لَمْ يَكُنْ) رسولُ الله (يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَ) لا يوم (الفِطْرِ، وَلَا يَرَى) (صِيَامَهُمَا) وقال في «الكواكب»: قوله: «ولا نرى» بلفظ المتكلِّم، فيكون من جملةِ مقولِ عبد الله، أي: المخبر بهِ عنه ، وفي بعضِها: «يرى» بلفظ الغائبِ، وفاعله عبدُ الله، وقائلُه حكيم. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: وقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضِي بلفظ: «لم يكن رسولُ الله يصومُ يوم الأضحى، ولا يوم الفطرِ، ولا يأمرُ بصيامِهما». فتعيَّن الاحتمال الأوَّل؛ يعني: أنَّه من مقولِ ابنِ عمر. انتهى.

وقد أجمعُوا على أنَّه لا يجوزُ صومُ يوم عيدِ الفطرِ، ولا عيد النَّحر لا تطوُّعًا ولا نذرًا، ولو نذرَ لم ينعقدْ نذرُه عند الجمهور، وعند الحنابلة روايتان في وجوبِ القضاءِ. وقال أبو حنيفةَ: لو أقدمَ فصامَ وقع ذلك عن نذرهِ.

٦٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ أحدُ الأعلام قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء آخره عين مهملة مصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن عُبيد، أحد أئمَّة البصرةِ (عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، ابن حيَّة -بالتَّحتيَّة المشدَّدة- ابنِ مسعود بنِ مُعَتِّبٍ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ) (فَسَأَلَهُ رَجُلٌ) لم يسمَّ (فَقَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ) بكسر الموحدة في «أَرْبِعاء» والمدّ مع الهمزةِ

لا ينصرفُ كسابقهِ لألفِ التَّأنيث فيهما كحمراءَ (١)، ويُجمعان على ثلاثاوات وأربعاوات، و «يومِ» بغيرِ تنوينٍ لإضافتهِ لِمَا بعدَه (فَوَافَقْتُ هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ) ابنُ عمر: (أَمَرَ اللهُ) ﷿ (بِوَفَاءِ النَّذْرِ) حيثُ قال تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] (وَنُهِينَا) بضم النون وكسر الهاء (أَنْ نَصُومَ) هذا اليوم (يَوْمَ النَّحْرِ) وفي «باب صوم يوم النَّحر»، من «كتاب الصِّيام» [خ¦١٩٩٤] «ونهى النَّبيُّ عن صومِ هذا اليوم» (فَأَعَادَ عَلَيْهِ) أي: فأعادَ الرَّجل السُّؤال على ابنِ عمر (فَقَالَ مِثْلَهُ) أي: مثلَ القول الأوَّل (لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ) ورعًا منه حيثُ توقَّف في الجزمِ بأحدِ الجوابين لتعارضِ الدَّليلين عندَه، لكن سياق الكلامِ يقتضِي ترجيحَه للمنعِ.

وبقيَّة مبحثِ ذلك سبقتْ (٢) في «الصِّيام» [خ¦١٩٩٤] من البابِ المذكور.

(٣٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالغَنَمُ وَالزُّرُوعُ) بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ: «والزُّرُع (٣)» (وَالأَمْتِعَةُ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ) (٤)، فيما وصلَه المؤلِّف في «الوصايا» [خ¦٢٧٧٢] (لِلنَّبِيِّ أَصَبْتُ أَرْضًا) وكان بها نخلٌ، وعند أحمدَ من روايةِ أيُّوب: «أنَّ عمرَ أصابَ من يهود بني حارثةَ أرضًا يقال لها: ثَمْغ -بفتح المثلَّثة وسكون الميم بعدها غين معجمة- أرضٌ تلقاء المدينة» (لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ) أجودَ (مِنْهُ) والنَّفيسُ الجيِّد المغتَبط به، وسمِّي نفيسًا؛ لأنَّه يأخذُ بالنَّفس، وفيه (٥) إطلاقُ المال على الأرضِ، فيُطلق على كلِّ متموَّلٍ، كما هو المعروفُ من كلام العرب، قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] فلم يخصَّ شيئًا دونَ شيءٍ. وقال بعضُهم: هو العينُ كالذَّهب والفضةِ، وقيل

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَبِي حُرَّةَ الْأَسْلَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا.

٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ "كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا)، أَيْ: (مُعَيَّنَةً فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ)، أَيْ: هَلْ يَجُوزُ لَهُ الصِّيَامُ، أَوِ الْبَدَلُ أَوِ الْكَفَّارَةُ؟ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ لَا تَطَوُّعًا وَلَا عَنْ نَذْرٍ سَوَاءٌ عَيَّنَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِالنَّذْرِ، أَوْ وَقَعَا مَعًا أَوْ أَحَدُهمَا اتِّفَاقًا، فَلَوْ نَذَرَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَتَانِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: لَوْ أَقْدَمَ فَصَامَ وَقَعَ ذَلِكَ عَنْ نَذْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ الرَّجُلُ، وَهَلْ وَافَقَ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ أَوِ النَّحْرِ، وَإنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ مَعَ بَيَانِ الْكَثِيرِ مِنْ طُرُقِهِ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ كَرِيمَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أَنَّهَا سَأَلَتِ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَتْ: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَصُومَ كُلَّ أَرْبِعَاءَ وَالْيَوْمَ يَوْمُ أَرْبِعَاءَ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، فَلَوْلَا تَوَارُدُ الرُّوَاةِ بِأَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ لَفَسَّرْتُ الْمُبْهَمَ بِكَرِيمَةَ، وَلَا سِيَّمَا فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: سُئِلَ - بِضَمِّ أَوَّلِهِ - يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ السَّائِلُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، أَنَّهَا امْرَأَةٌ فَيُفَسَّرُ بِهَا الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ حَكِيمٍ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ حَيْثُ قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْخَبَرَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ

الْقَاضِي، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ، وَلَفْظُهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفُضَيْلٌ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ بِالتَّصْغِيرِ، وَحَكِيمٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَأَبُو حُرَّةَ أَبُوهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مُتَابِعًا لِرِوَايَةِ زِيَادَةِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي سِيَاقِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى إِشْعَارٌ بِرُجْحَانِ الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ لَفْظَهُ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ، قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ: يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ، أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا نَرَى بِلَفْظِ الْمُتَكَلِّمِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ الْغَائِبِ، وَفَاعِلُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقَائِلُهُ حَكِيمٌ، قُلْتُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ.

وَلَا يَأْمُرُ بِصِيَامِهِمَا وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ - بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَجَزَمَ بِالْمَنْعِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَتَرَدَّدُ. اهـ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هذا الحديث، أوردَه متابِعًا (١) لزياد (٢) بنِ جبيرٍ في الطَّريق الَّتي بَعْدُ [خ¦٦٧٠٦]: (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ) حالَ كونه (سُئِلَ) بضم السين وكسر الهمزة مبنيًّا للمفعول، لم يسمَّ السَّائل، فيحتملُ أن يكون رجلًا، وأن يكون امرأةً (عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى) بفتح الهمزة (أَوْ فِطْرٍ) تحتملُ «أو» الشَّكّ، أو التَّقسيم (فَقَالَ) ابن عمر : (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) قدوةٌ (لَمْ يَكُنْ) رسولُ الله (يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَ) لا يوم (الفِطْرِ، وَلَا يَرَى) (صِيَامَهُمَا) وقال في «الكواكب»: قوله: «ولا نرى» بلفظ المتكلِّم، فيكون من جملةِ مقولِ عبد الله، أي: المخبر بهِ عنه ، وفي بعضِها: «يرى» بلفظ الغائبِ، وفاعله عبدُ الله، وقائلُه حكيم. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: وقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضِي بلفظ: «لم يكن رسولُ الله يصومُ يوم الأضحى، ولا يوم الفطرِ، ولا يأمرُ بصيامِهما». فتعيَّن الاحتمال الأوَّل؛ يعني: أنَّه من مقولِ ابنِ عمر. انتهى.

وقد أجمعُوا على أنَّه لا يجوزُ صومُ يوم عيدِ الفطرِ، ولا عيد النَّحر لا تطوُّعًا ولا نذرًا، ولو نذرَ لم ينعقدْ نذرُه عند الجمهور، وعند الحنابلة روايتان في وجوبِ القضاءِ. وقال أبو حنيفةَ: لو أقدمَ فصامَ وقع ذلك عن نذرهِ.

٦٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ أحدُ الأعلام قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء آخره عين مهملة مصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن عُبيد، أحد أئمَّة البصرةِ (عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، ابن حيَّة -بالتَّحتيَّة المشدَّدة- ابنِ مسعود بنِ مُعَتِّبٍ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ) (فَسَأَلَهُ رَجُلٌ) لم يسمَّ (فَقَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ) بكسر الموحدة في «أَرْبِعاء» والمدّ مع الهمزةِ

لا ينصرفُ كسابقهِ لألفِ التَّأنيث فيهما كحمراءَ (١)، ويُجمعان على ثلاثاوات وأربعاوات، و «يومِ» بغيرِ تنوينٍ لإضافتهِ لِمَا بعدَه (فَوَافَقْتُ هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ) ابنُ عمر: (أَمَرَ اللهُ) ﷿ (بِوَفَاءِ النَّذْرِ) حيثُ قال تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] (وَنُهِينَا) بضم النون وكسر الهاء (أَنْ نَصُومَ) هذا اليوم (يَوْمَ النَّحْرِ) وفي «باب صوم يوم النَّحر»، من «كتاب الصِّيام» [خ¦١٩٩٤] «ونهى النَّبيُّ عن صومِ هذا اليوم» (فَأَعَادَ عَلَيْهِ) أي: فأعادَ الرَّجل السُّؤال على ابنِ عمر (فَقَالَ مِثْلَهُ) أي: مثلَ القول الأوَّل (لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ) ورعًا منه حيثُ توقَّف في الجزمِ بأحدِ الجوابين لتعارضِ الدَّليلين عندَه، لكن سياق الكلامِ يقتضِي ترجيحَه للمنعِ.

وبقيَّة مبحثِ ذلك سبقتْ (٢) في «الصِّيام» [خ¦١٩٩٤] من البابِ المذكور.

(٣٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالغَنَمُ وَالزُّرُوعُ) بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ: «والزُّرُع (٣)» (وَالأَمْتِعَةُ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ) (٤)، فيما وصلَه المؤلِّف في «الوصايا» [خ¦٢٧٧٢] (لِلنَّبِيِّ أَصَبْتُ أَرْضًا) وكان بها نخلٌ، وعند أحمدَ من روايةِ أيُّوب: «أنَّ عمرَ أصابَ من يهود بني حارثةَ أرضًا يقال لها: ثَمْغ -بفتح المثلَّثة وسكون الميم بعدها غين معجمة- أرضٌ تلقاء المدينة» (لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ) أجودَ (مِنْهُ) والنَّفيسُ الجيِّد المغتَبط به، وسمِّي نفيسًا؛ لأنَّه يأخذُ بالنَّفس، وفيه (٥) إطلاقُ المال على الأرضِ، فيُطلق على كلِّ متموَّلٍ، كما هو المعروفُ من كلام العرب، قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] فلم يخصَّ شيئًا دونَ شيءٍ. وقال بعضُهم: هو العينُ كالذَّهب والفضةِ، وقيل

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله