الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٧١
الحديث رقم ٦٧٧١ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب القائف.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﷽
كِتَابُ الْحُدُودِ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الْحُدُودِ
بَابٌ: لَا يُشْرَبُ الْخَمْرُ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ فِي الزِّنَا
٦٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والحديث أخرجَه مسلم في «النِّكاح»، وأبو داود في «الطَّلاق»، والتِّرمذيُّ في «الولاء»، والنَّسائيُّ في «الطَّلاق».
٦٧٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ) أي: يومًا البيتَ، وهو من إضافة المسمَّى إلى اسمهِ، أو «ذات» مقحمة (١) (وَهْوَ مَسْرُورٌ، فَقَالَ: يَا) ولأبي ذرٍّ: «أي» (عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام والجيم، بعدها تحتية نسبةً إلى مُدْلج بن مُرَّة بن عبدِ مناف بنِ كنانة، وكانت القيافَةُ فيهم وفي بني أسدٍ، والعرب تعترفُ لهم بذلك، وليس ذلك خاصًّا بهم على الصَّحيح، فرُوِيَ أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ كان قائفًا، وقد كان قرشيًّا لا مدلجيًّا ولا أسديًّا.
(دَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء، وسقط لغير أبي ذرٍّ «عليَّ» (فَرَأَى أُسَامَةَ) زاد أبو ذرٍّ: «ابن زيد» (وَزَيْدًا) أي: ابن حارثة (وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ) أي (٢): كساء (قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا) بها (وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا) أي: ظَهرت (فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا) كائنةٌ أو مخلوقةٌ (٣) (مِنْ بَعْضٍ).
وفي الحديث: العملُ بالقافة لتقريرهِ ﷺ، وهو مذهبُ مالكٍ والشَّافعيِّ وأحمد، وقال الحنفيَّة: الحكمُ بها باطلٌ؛ لأنَّها حدسٌ، وذلك لا يجوزُ في الشَّريعة، وليس في حديثِ الباب حجَّة في إثبات الحكم بها؛ لأنَّ أسامةَ كان قد ثبتَ نسبُه قبلَ ذلك، فلم يحتَجِ الشَّارع في إثباتِ ذلك إلى قولِ أحدٍ، وإنَّما تعجَّب من إصابةِ مجزِّزٍ.
ووجه إدخال هذا الحديث في «كتاب الفرائض» الرَّدُّ على من زعمَ أنَّ القائفَ (١) لا يعتبر بقولهِ، فإنَّ من اعتبر قولَه فعملَ به لزمَ منه حصول التَّوارث بين المُلْحَق والمُلْحَق به.
((٨٦)) قال الإمام البخاريُّ رحمه الله تعالى -بالسَّند السَّابق إليه أوَّل هذا الشَّرح (٢) -: (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الحُدُودِ) جمعُ: حدٍّ، وهو الحاجزُ بين الشَّيئين يمنعُ اختلاطَ أحدِهما بالآخر، والمذكور هنا (٣) حدُّ الزِّنا والخمر والسَّرقة (٤)، سُمِّي به لكونه مانعًا لمتعاطيهِ عن معاودةِ مثله، مانعًا لغيرهِ أن يسلكَ مَسْلكه، وفي رواية أبي ذرٍّ تأخيرُ البسملة عن لفظِ «كتاب». (ومَا يُحْذَرُ مِنَ الحُدُودِ) أي: كتاب بيان أحكامِ الحدود، وبيان ما يُحذَرُ من الحدودِ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «باب ما يحذَرُ من الحدوْدِ» وتطلقُ الحدودُ ويُراد بها نفسُ المعاصي، ولم يذكرِ البخاريُّ هنا حديثًا.
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يُشْرَبُ الخَمْرُ) بضم التحتية وفتح الراء، مبنيًّا للمفعول، والخمرُ: رفع نائب الفاعل، وللمُستملي -فيما ذكره في «الفتح» - وهو في «اليونينيَّة» لأبي ذرٍّ: «باب الزِّنا وشرب الخمرِ» أي: التَّحذير من تَعَاطيهما، وسقط لأبي ذرٍّ «لا يشربُ الخمرَ» (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ -ممَّا وصلهُ ابنُ أبي شيبة في «كتاب الإيمان» -: (يُنْزَعُ مِنْهُ) بضم أوله وفتح الزاي، والضَّمير في «منه» للزَّاني (نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا). ورواهُ أبو جعفرٍ الطَّبريُّ من طريق مجاهدٍ عن ابن عبَّاس سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: «مَن زَنى نزعَ اللهُ منهُ نورَ الإيمانِ منْ قلبهِ، فإنْ شاءَ أنْ يردَّه إليه ردَّه»، وفي حديثِ أبي هُريرة مرفوعًا عند أبي داود: «إذا زَنى الرَّجل خرجَ منه الإيمانُ فكانَ عليهِ كالظُّلَّة، فإذَا أقلَعَ رجَعَ إليهِ الإيمَانُ». ويحتمَلُ أن يكونَ الَّذي نقص (١) منه الحياءُ المعبَّر عنه بالنُّور، والحياءُ من الإيمان.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والحديث أخرجَه مسلم في «النِّكاح»، وأبو داود في «الطَّلاق»، والتِّرمذيُّ في «الولاء»، والنَّسائيُّ في «الطَّلاق».
٦٧٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ) أي: يومًا البيتَ، وهو من إضافة المسمَّى إلى اسمهِ، أو «ذات» مقحمة (١) (وَهْوَ مَسْرُورٌ، فَقَالَ: يَا) ولأبي ذرٍّ: «أي» (عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام والجيم، بعدها تحتية نسبةً إلى مُدْلج بن مُرَّة بن عبدِ مناف بنِ كنانة، وكانت القيافَةُ فيهم وفي بني أسدٍ، والعرب تعترفُ لهم بذلك، وليس ذلك خاصًّا بهم على الصَّحيح، فرُوِيَ أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ كان قائفًا، وقد كان قرشيًّا لا مدلجيًّا ولا أسديًّا.
(دَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء، وسقط لغير أبي ذرٍّ «عليَّ» (فَرَأَى أُسَامَةَ) زاد أبو ذرٍّ: «ابن زيد» (وَزَيْدًا) أي: ابن حارثة (وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ) أي (٢): كساء (قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا) بها (وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا) أي: ظَهرت (فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا) كائنةٌ أو مخلوقةٌ (٣) (مِنْ بَعْضٍ).
وفي الحديث: العملُ بالقافة لتقريرهِ ﷺ، وهو مذهبُ مالكٍ والشَّافعيِّ وأحمد، وقال الحنفيَّة: الحكمُ بها باطلٌ؛ لأنَّها حدسٌ، وذلك لا يجوزُ في الشَّريعة، وليس في حديثِ الباب حجَّة في إثبات الحكم بها؛ لأنَّ أسامةَ كان قد ثبتَ نسبُه قبلَ ذلك، فلم يحتَجِ الشَّارع في إثباتِ ذلك إلى قولِ أحدٍ، وإنَّما تعجَّب من إصابةِ مجزِّزٍ.
ووجه إدخال هذا الحديث في «كتاب الفرائض» الرَّدُّ على من زعمَ أنَّ القائفَ (١) لا يعتبر بقولهِ، فإنَّ من اعتبر قولَه فعملَ به لزمَ منه حصول التَّوارث بين المُلْحَق والمُلْحَق به.
((٨٦)) قال الإمام البخاريُّ رحمه الله تعالى -بالسَّند السَّابق إليه أوَّل هذا الشَّرح (٢) -: (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الحُدُودِ) جمعُ: حدٍّ، وهو الحاجزُ بين الشَّيئين يمنعُ اختلاطَ أحدِهما بالآخر، والمذكور هنا (٣) حدُّ الزِّنا والخمر والسَّرقة (٤)، سُمِّي به لكونه مانعًا لمتعاطيهِ عن معاودةِ مثله، مانعًا لغيرهِ أن يسلكَ مَسْلكه، وفي رواية أبي ذرٍّ تأخيرُ البسملة عن لفظِ «كتاب». (ومَا يُحْذَرُ مِنَ الحُدُودِ) أي: كتاب بيان أحكامِ الحدود، وبيان ما يُحذَرُ من الحدودِ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «باب ما يحذَرُ من الحدوْدِ» وتطلقُ الحدودُ ويُراد بها نفسُ المعاصي، ولم يذكرِ البخاريُّ هنا حديثًا.
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يُشْرَبُ الخَمْرُ) بضم التحتية وفتح الراء، مبنيًّا للمفعول، والخمرُ: رفع نائب الفاعل، وللمُستملي -فيما ذكره في «الفتح» - وهو في «اليونينيَّة» لأبي ذرٍّ: «باب الزِّنا وشرب الخمرِ» أي: التَّحذير من تَعَاطيهما، وسقط لأبي ذرٍّ «لا يشربُ الخمرَ» (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ -ممَّا وصلهُ ابنُ أبي شيبة في «كتاب الإيمان» -: (يُنْزَعُ مِنْهُ) بضم أوله وفتح الزاي، والضَّمير في «منه» للزَّاني (نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا). ورواهُ أبو جعفرٍ الطَّبريُّ من طريق مجاهدٍ عن ابن عبَّاس سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: «مَن زَنى نزعَ اللهُ منهُ نورَ الإيمانِ منْ قلبهِ، فإنْ شاءَ أنْ يردَّه إليه ردَّه»، وفي حديثِ أبي هُريرة مرفوعًا عند أبي داود: «إذا زَنى الرَّجل خرجَ منه الإيمانُ فكانَ عليهِ كالظُّلَّة، فإذَا أقلَعَ رجَعَ إليهِ الإيمَانُ». ويحتمَلُ أن يكونَ الَّذي نقص (١) منه الحياءُ المعبَّر عنه بالنُّور، والحياءُ من الإيمان.