«مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٠٧

الحديث رقم ٦٨٠٧ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل من ترك الفواحش.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٠٧ في صحيح البخاري

«مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ.»

بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ

قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾

إسناد حديث رقم ٦٨٠٧ من صحيح البخاري

٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٠٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. ح. وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ) جَمْعُ فَاحِشَةٍ، وَهِيَ كُلُّ مَا اشْتَدَّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا، وَكَذَا الْفَحْشَاءُ وَالْفُحْشُ وَمِنْهُ الْكَلَامُ الْفَاحِشُ، وَيُطْلَقُ غَالِبًا عَلَى الزِّنَا فَاحِشَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ وَأُطْلِقَتْ عَلَى اللِّوَاطِ بِاللَّامِ الْعَهْدِيَّةِ فِي قَوْلِ لُوطٍ لِقَوْمِهِ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ حَدُّهُ حَدَّ الزَّانِي عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَزَعَمَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْفَاحِشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْكَبِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ مَنْ وَقَعَ لَهُ نَحْوُهَا كَالَّذِي دَعَا شَابًّا جَمِيلًا لِأَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَةً لَهُ جَمِيلَةً كَثِيرَةَ الْجِهَازِ جِدًّا لِيَنَالَ مِنْهُ الْفَاحِشَةَ، فَعَفَا الشَّابُّ عَنْ ذَلِكَ، وَتَرَكَ الْمَالَ وَالْجَمَالَ؛ وَقَدْ شَاهَدْتُ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ، مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ مُقَاتِلٍ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ.

قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ الْخَاصُّ عِنْدَ ابْنِ سَلَّامٍ، وَالَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْغَسَّانِيُّ قَاعِدَةً فِي تَفْسِيرِ مَنْ أُبْهِمَ وَاسْتَمَرَّ إِبْهَامُهُ، فَيَكُونُ كَثْرَةُ أَخْذِهِ وَمُلَازَمَتِهِ قَرِينَةً فِي تَعْيِينِهِ، أَمَّا إِذَا أَوْرَدَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ فَلَا. وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَأَبِي الْوَقْتِ.

الحديث الثاني: قَوْلُهُ: (عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ مُقَدَّمٍ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَهُوَ مَوْصُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الرِّقَاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ، وَقَرَنَهُ هُنَا بِخَلِيفَةَ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ خَلِيفَةَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ تَوَكَّلَ لِي) أَيْ تَكَفَّلَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الرِّقَاقِ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: تَكَفَّلَ، وَبِلَفْظِ: حَفِظَ، وَهُوَ هُنَاكَ بِلَفْظِ: تَضَمَّنَ، وَأَصْلُ التَّوَكُّلِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْوُثُوقُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: تَوَكَّلْتُ لَهُ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ، وَقَوْلُهُ: مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَيْ فَرْجِهِ وَلَحْيَيْهِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ وَالْأَسْنَانِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ اللَّامِ، وَثُنِّيَ لِأَنَّ لَهُ أَعْلَى وَأَسْفَلَ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللِّسَانُ، وَقِيلَ: النُّطْقُ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي الرِّقَاقِ حِفْظَ اللِّسَانِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ بِحَذْفِ الْبَاءِ، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، أَوْ كَأَنَّهُ ضَمَّنَ تَوَكَّلْتُ مَعْنَى ضَمِنْتُ.

٢٠ - بَاب إِثْمِ الزُّنَاةِ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَزْنُونَ﴾، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾

٦٨٠٨ - حدثنا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدّميُّ قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) بضم عين الأول عمُّ محمَّد الرَّاوي عنه، وهو مدلِّسٌ لكنَّه صرَّحَ بالتَّحديث.

(ح) (١) قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (خَلِيفَةُ) بن خيَّاط، واللَّفظُ له قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ عَلِيٍّ) بضم عين عُمر قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) سلمة بنُ دينار الأعرجُ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين فيهما (السَّاعِدِيِّ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ تَوَكَّلَ) أي: من تكفَّلَ (لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) فرجَهُ (وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة، منبت اللِّحية والأسنان، وثُنِّيَ باعتبار أنَّ له أعلى وأسفل، أي: لسانَهُ (٢) إذ أكثر بلاء الإنسان (٣) من الفرجِ واللِّسان (تَوَكَّلْتُ) تكفَّلت (لَهُ بِالجَنَّةِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الجنَّة» بإسقاط حرف الجرِّ، أي: ضمنتُ له الجنَّة (٤).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث (٥) إنَّ من حفظَ لسانَه وفرجَه يكون له فضلُ من تَركَ الفواحشَ. وأخرجه (٦) التِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

(٢٠) (بابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ) بضم الزاي، جمع: زانٍ، كعُصَاة جمع: عاصٍ (قَوْلُ اللهِ) بالرَّفع على الاستئنافِ، ولأبي ذرٍّ: «وقولِ الله» (تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق في سورة الفرقان: (﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) وأوَّلها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ قال القاضي ناصر الدِّين: نفى عنهم أمَّهات المعاصِي بعدما أثبتَ لهم أصول الطَّاعات إظهارًا لكمالِ إيمانهم، وإشعارًا بأنَّ الأجر المذكور موعودٌ للجامعِ بين ذلك، وتعريضًا للكفرةِ بأضدادهِ، وقول الله تعالى في سورة الإسراء: (﴿وَلَا تَقْرَبُواْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. ح. وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ) جَمْعُ فَاحِشَةٍ، وَهِيَ كُلُّ مَا اشْتَدَّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا، وَكَذَا الْفَحْشَاءُ وَالْفُحْشُ وَمِنْهُ الْكَلَامُ الْفَاحِشُ، وَيُطْلَقُ غَالِبًا عَلَى الزِّنَا فَاحِشَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ وَأُطْلِقَتْ عَلَى اللِّوَاطِ بِاللَّامِ الْعَهْدِيَّةِ فِي قَوْلِ لُوطٍ لِقَوْمِهِ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ حَدُّهُ حَدَّ الزَّانِي عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَزَعَمَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْفَاحِشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْكَبِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ مَنْ وَقَعَ لَهُ نَحْوُهَا كَالَّذِي دَعَا شَابًّا جَمِيلًا لِأَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَةً لَهُ جَمِيلَةً كَثِيرَةَ الْجِهَازِ جِدًّا لِيَنَالَ مِنْهُ الْفَاحِشَةَ، فَعَفَا الشَّابُّ عَنْ ذَلِكَ، وَتَرَكَ الْمَالَ وَالْجَمَالَ؛ وَقَدْ شَاهَدْتُ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ، مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ مُقَاتِلٍ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ.

قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ الْخَاصُّ عِنْدَ ابْنِ سَلَّامٍ، وَالَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْغَسَّانِيُّ قَاعِدَةً فِي تَفْسِيرِ مَنْ أُبْهِمَ وَاسْتَمَرَّ إِبْهَامُهُ، فَيَكُونُ كَثْرَةُ أَخْذِهِ وَمُلَازَمَتِهِ قَرِينَةً فِي تَعْيِينِهِ، أَمَّا إِذَا أَوْرَدَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ فَلَا. وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَأَبِي الْوَقْتِ.

الحديث الثاني: قَوْلُهُ: (عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ مُقَدَّمٍ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَهُوَ مَوْصُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الرِّقَاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ، وَقَرَنَهُ هُنَا بِخَلِيفَةَ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ خَلِيفَةَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ تَوَكَّلَ لِي) أَيْ تَكَفَّلَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الرِّقَاقِ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: تَكَفَّلَ، وَبِلَفْظِ: حَفِظَ، وَهُوَ هُنَاكَ بِلَفْظِ: تَضَمَّنَ، وَأَصْلُ التَّوَكُّلِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْوُثُوقُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: تَوَكَّلْتُ لَهُ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ، وَقَوْلُهُ: مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَيْ فَرْجِهِ وَلَحْيَيْهِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ وَالْأَسْنَانِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ اللَّامِ، وَثُنِّيَ لِأَنَّ لَهُ أَعْلَى وَأَسْفَلَ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللِّسَانُ، وَقِيلَ: النُّطْقُ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي الرِّقَاقِ حِفْظَ اللِّسَانِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ بِحَذْفِ الْبَاءِ، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، أَوْ كَأَنَّهُ ضَمَّنَ تَوَكَّلْتُ مَعْنَى ضَمِنْتُ.

٢٠ - بَاب إِثْمِ الزُّنَاةِ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَزْنُونَ﴾، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾

٦٨٠٨ - حدثنا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدّميُّ قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) بضم عين الأول عمُّ محمَّد الرَّاوي عنه، وهو مدلِّسٌ لكنَّه صرَّحَ بالتَّحديث.

(ح) (١) قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (خَلِيفَةُ) بن خيَّاط، واللَّفظُ له قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ عَلِيٍّ) بضم عين عُمر قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) سلمة بنُ دينار الأعرجُ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين فيهما (السَّاعِدِيِّ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ تَوَكَّلَ) أي: من تكفَّلَ (لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) فرجَهُ (وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة، منبت اللِّحية والأسنان، وثُنِّيَ باعتبار أنَّ له أعلى وأسفل، أي: لسانَهُ (٢) إذ أكثر بلاء الإنسان (٣) من الفرجِ واللِّسان (تَوَكَّلْتُ) تكفَّلت (لَهُ بِالجَنَّةِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الجنَّة» بإسقاط حرف الجرِّ، أي: ضمنتُ له الجنَّة (٤).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث (٥) إنَّ من حفظَ لسانَه وفرجَه يكون له فضلُ من تَركَ الفواحشَ. وأخرجه (٦) التِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

(٢٠) (بابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ) بضم الزاي، جمع: زانٍ، كعُصَاة جمع: عاصٍ (قَوْلُ اللهِ) بالرَّفع على الاستئنافِ، ولأبي ذرٍّ: «وقولِ الله» (تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق في سورة الفرقان: (﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) وأوَّلها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ قال القاضي ناصر الدِّين: نفى عنهم أمَّهات المعاصِي بعدما أثبتَ لهم أصول الطَّاعات إظهارًا لكمالِ إيمانهم، وإشعارًا بأنَّ الأجر المذكور موعودٌ للجامعِ بين ذلك، وتعريضًا للكفرةِ بأضدادهِ، وقول الله تعالى في سورة الإسراء: (﴿وَلَا تَقْرَبُواْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله