«قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨١١

الحديث رقم ٦٨١١ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم الزناة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨١١ في صحيح البخاري

«قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: مِثْلَهُ. قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ حَدَّثَنَا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دَعْهُ.

بَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي

إسناد حديث رقم ٦٨١١ من صحيح البخاري

٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) ابن سعيد القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَسُلَيْمَانُ) بن مهران الأعمشُ، كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمةَ (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عَمرو بن شُرَحبيل (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ () أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ) عند الله؟ وعند (١) أحمد: أيُّ الذَّنب أكبر؟ (قَالَ) : (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة، مِثْلًا وشريكًا (وَهْوَ خَلَقَكَ) الواو للحال، قال المظهريُّ: أكبر الذُّنوب أن تدعوَ لله شريكًا مع علمكَ بأنَّه لم يخلقكَ أحدٌ غير الله (٢) (قُلْتُ): يا رسول الله (ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتَّنوين عوضًا عن المضاف إليه، وأصله: ثمَّ أيُّ شيءٍ من الذُّنوب أكبر بعد الكفرِ؟ (قَالَ) : (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ (٣) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) بفتح التحتية والعين، ولغير الكُشمِيهنيِّ: «أن تقتلَ ولدَك أجلَ» بإسقاطِ حرف الجرِّ، ونصب «أجلَ» على نزعِ الخافضِ، ولا خلافَ أنَّ أكبر الذُّنوب بعد الكفر قتلُ النَّفس المسلمة بغير حقٍّ لا سيَّما قتل الولد خصوصًا قتله خوفَ الإطعام، فإنَّه ذنبٌ آخر أيضًا؛ لأنَّه بفعلهِ لا يرى الرِّزق من الله تعالى (قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ) أعظمُ عند الله؟ (قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) بضم الفوقية وبعد الزاي ألف، وللمُستملي والكُشمِيهنيِّ: «أنْ تَزْني بحليلةِ جارِكَ».

والحليلةُ -بحاء مهملة-: زوجة جاركَ الَّتي يحلُّ له وطؤها، أو الَّتي تحلُّ معه في فراشه،

فالزِّنا ذنبٌ كبيرٌ خصوصًا من سكن جواركَ، والتجأَ بأمانتكَ، وثبتَ بينكَ وبينهُ حقُّ الجوار، وفي الحديث [خ¦٦٠١٤] «ما زالَ جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُه»، فالزِّنا بزوجةِ الجار (١) يكون زنًا وإبطال حقِّ الجوارِ والخيانة معه، فيكون أقبحَ، وإذا كان الذَّنبُ أقبح يكون الإثمُ أعظم.

والحديث سبقَ في «التَّفسير» [خ¦٤٤٧٧] ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» (٢) [خ¦٧٥٢٠].

(قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان: (وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (وَاصِلٌ) هو ابنُ حيَّان -بالتحتية المشددة- المعروفُ بالأحدبِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله) فذكر (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديثِ السَّابق.

(قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن عليٍّ الفلَّاس: (فَذَكَرْتُهُ) أي: الحديثَ المذكورَ (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ (وَكَانَ) أي: والحال أنَّ عبد الرَّحمن كان (حَدَّثَنَا) بهذا الحديثِ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (وَ) عن (مَنْصُورٍ) أي: ابن المعتمرِ (وَ) عن (وَاصِلٍ) الأحدب؛ الثَّلاثةُ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عَمرو بن شُرَحبيل (قَالَ) عبد الرَّحمن بن مهدي: (دَعْهُ دَعْهُ) مرَّتين، أي: اترُك (٣) هذا الإسناد الَّذي ليس فيه ذكرُ أبي ميسرةَ بين أبي وائلٍ وبين عبدِ الله بن مسعودٍ.

قال في «الفتح»: والحاصل: أنَّ الثَّوريَّ حدَّث بهذا الحديثِ عن ثلاثة أنفُسٍ حدَّثوه به عن أبي وائل، فأمَّا الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأمَّا واصلٌ فحذفه، فضبطه يحيى القطَّان عن سفيان هكذا مفصَّلًا، وأمَّا عبد الرَّحمن فحدَّث به أوَّلًا بغير تفصيلٍ، فحملَ رواية واصلٍ على رواية منصورٍ والأعمش، فجمع (٤) الثَّلاثة وأدخلَ أبا ميسرة في السَّند، فلمَّا (٥) ذكر له عمرو بن عليٍّ أنَّ يحيى فصَّله كأنَّه تردَّد فيه، فاقتصرَ على التَّحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حَسْب، وترك (٦) طريق واصلٍ، وهذا معنى قوله: «دعْه دعْه» أي: اتركه، والضَّمير للطريق الَّتي اختلفا فيها، وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثمُ

بن خلفٍ في روايتهِ فيما أخرجه الإسماعيليُّ عنه، عن عَمرو بن عليٍّ بعد قولهِ: دعْهُ، فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك، فعُرف أنَّ معنى قولهِ: دعه، أي: اترك السَّند الَّذي ليس فيه ذكر أبي مَيسرة.

وقال في «الكواكب»: حاصله: أنَّ أبا وائل وإنْ كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإنَّ هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطَّعن عليه (١) لكن ظهر له ترجيحُ الرِّواية بإسقاط الواسطةِ لموافقة الأكثرين، والَّذي جنح إليه في «فتح الباري» أنَّه إنَّما تركه لأجل التَّردد فيه، في (٢) كلامٍ يطولُ ذكره، والله الموفِّق والمعين.

(٢١) (باب رَجْمِ المُحْصَنِ) إذا زنى، والمحصَنُ بفتح الصَّاد، من الإحصانِ، وهو من الثَّلاثة الَّتي جئن نَوَادر، يُقال: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ، وأَلْفَج (٣) فهو مُلْفَج، وتكسر الصاد على القياس، فمعنى (٤) المفتوح: أحصنَ نفسه بالتَّزوُّج عن عمل الفاحشةِ، والمحصَن: المتزوِّج، والمراد به: من جامعَ في نكاحٍ صحيحٍ.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي -كما في الفرع كأصله (٥) -، وفي (٦) «الفتح»: عن الكُشمِيهنيِّ وحدهُ: «وقال منصور» بدل: «الحسن»، وزيَّفوه (مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «حَدُّ الزِّنا» أي: كحدِّ الزِّنا، وهو الجلد، وعندَ ابنِ أبي شيبة عن حفص بنِ غياثٍ، قال: سألتُ عمرًا ما كان الحسنُ يقول فيمَن تزوَّج ذات مَحْرَمٍ وهو يعلم؟ قال: عليه الحدُّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) ابن سعيد القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَسُلَيْمَانُ) بن مهران الأعمشُ، كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمةَ (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عَمرو بن شُرَحبيل (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ () أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ) عند الله؟ وعند (١) أحمد: أيُّ الذَّنب أكبر؟ (قَالَ) : (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة، مِثْلًا وشريكًا (وَهْوَ خَلَقَكَ) الواو للحال، قال المظهريُّ: أكبر الذُّنوب أن تدعوَ لله شريكًا مع علمكَ بأنَّه لم يخلقكَ أحدٌ غير الله (٢) (قُلْتُ): يا رسول الله (ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتَّنوين عوضًا عن المضاف إليه، وأصله: ثمَّ أيُّ شيءٍ من الذُّنوب أكبر بعد الكفرِ؟ (قَالَ) : (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ (٣) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) بفتح التحتية والعين، ولغير الكُشمِيهنيِّ: «أن تقتلَ ولدَك أجلَ» بإسقاطِ حرف الجرِّ، ونصب «أجلَ» على نزعِ الخافضِ، ولا خلافَ أنَّ أكبر الذُّنوب بعد الكفر قتلُ النَّفس المسلمة بغير حقٍّ لا سيَّما قتل الولد خصوصًا قتله خوفَ الإطعام، فإنَّه ذنبٌ آخر أيضًا؛ لأنَّه بفعلهِ لا يرى الرِّزق من الله تعالى (قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ) أعظمُ عند الله؟ (قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) بضم الفوقية وبعد الزاي ألف، وللمُستملي والكُشمِيهنيِّ: «أنْ تَزْني بحليلةِ جارِكَ».

والحليلةُ -بحاء مهملة-: زوجة جاركَ الَّتي يحلُّ له وطؤها، أو الَّتي تحلُّ معه في فراشه،

فالزِّنا ذنبٌ كبيرٌ خصوصًا من سكن جواركَ، والتجأَ بأمانتكَ، وثبتَ بينكَ وبينهُ حقُّ الجوار، وفي الحديث [خ¦٦٠١٤] «ما زالَ جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُه»، فالزِّنا بزوجةِ الجار (١) يكون زنًا وإبطال حقِّ الجوارِ والخيانة معه، فيكون أقبحَ، وإذا كان الذَّنبُ أقبح يكون الإثمُ أعظم.

والحديث سبقَ في «التَّفسير» [خ¦٤٤٧٧] ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» (٢) [خ¦٧٥٢٠].

(قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان: (وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (وَاصِلٌ) هو ابنُ حيَّان -بالتحتية المشددة- المعروفُ بالأحدبِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله) فذكر (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديثِ السَّابق.

(قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن عليٍّ الفلَّاس: (فَذَكَرْتُهُ) أي: الحديثَ المذكورَ (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ (وَكَانَ) أي: والحال أنَّ عبد الرَّحمن كان (حَدَّثَنَا) بهذا الحديثِ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (وَ) عن (مَنْصُورٍ) أي: ابن المعتمرِ (وَ) عن (وَاصِلٍ) الأحدب؛ الثَّلاثةُ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عَمرو بن شُرَحبيل (قَالَ) عبد الرَّحمن بن مهدي: (دَعْهُ دَعْهُ) مرَّتين، أي: اترُك (٣) هذا الإسناد الَّذي ليس فيه ذكرُ أبي ميسرةَ بين أبي وائلٍ وبين عبدِ الله بن مسعودٍ.

قال في «الفتح»: والحاصل: أنَّ الثَّوريَّ حدَّث بهذا الحديثِ عن ثلاثة أنفُسٍ حدَّثوه به عن أبي وائل، فأمَّا الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأمَّا واصلٌ فحذفه، فضبطه يحيى القطَّان عن سفيان هكذا مفصَّلًا، وأمَّا عبد الرَّحمن فحدَّث به أوَّلًا بغير تفصيلٍ، فحملَ رواية واصلٍ على رواية منصورٍ والأعمش، فجمع (٤) الثَّلاثة وأدخلَ أبا ميسرة في السَّند، فلمَّا (٥) ذكر له عمرو بن عليٍّ أنَّ يحيى فصَّله كأنَّه تردَّد فيه، فاقتصرَ على التَّحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حَسْب، وترك (٦) طريق واصلٍ، وهذا معنى قوله: «دعْه دعْه» أي: اتركه، والضَّمير للطريق الَّتي اختلفا فيها، وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثمُ

بن خلفٍ في روايتهِ فيما أخرجه الإسماعيليُّ عنه، عن عَمرو بن عليٍّ بعد قولهِ: دعْهُ، فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك، فعُرف أنَّ معنى قولهِ: دعه، أي: اترك السَّند الَّذي ليس فيه ذكر أبي مَيسرة.

وقال في «الكواكب»: حاصله: أنَّ أبا وائل وإنْ كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإنَّ هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطَّعن عليه (١) لكن ظهر له ترجيحُ الرِّواية بإسقاط الواسطةِ لموافقة الأكثرين، والَّذي جنح إليه في «فتح الباري» أنَّه إنَّما تركه لأجل التَّردد فيه، في (٢) كلامٍ يطولُ ذكره، والله الموفِّق والمعين.

(٢١) (باب رَجْمِ المُحْصَنِ) إذا زنى، والمحصَنُ بفتح الصَّاد، من الإحصانِ، وهو من الثَّلاثة الَّتي جئن نَوَادر، يُقال: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ، وأَلْفَج (٣) فهو مُلْفَج، وتكسر الصاد على القياس، فمعنى (٤) المفتوح: أحصنَ نفسه بالتَّزوُّج عن عمل الفاحشةِ، والمحصَن: المتزوِّج، والمراد به: من جامعَ في نكاحٍ صحيحٍ.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي -كما في الفرع كأصله (٥) -، وفي (٦) «الفتح»: عن الكُشمِيهنيِّ وحدهُ: «وقال منصور» بدل: «الحسن»، وزيَّفوه (مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «حَدُّ الزِّنا» أي: كحدِّ الزِّنا، وهو الجلد، وعندَ ابنِ أبي شيبة عن حفص بنِ غياثٍ، قال: سألتُ عمرًا ما كان الحسنُ يقول فيمَن تزوَّج ذات مَحْرَمٍ وهو يعلم؟ قال: عليه الحدُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله