الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨١٧
الحديث رقم ٦٨١٧ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب للعاهر الحجر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِهَا عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَوْ أَنَّ سُكْرَهُ وَقَعَ عَنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
وَفِيهِ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا إِذَا أَقَرَّ يُتْرَكُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فَذَاكَ وَإِلَّا اتُّبِعَ وَرُجِمَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَدَلَالَتُهُ مِنْ قِصَّةِ مَاعِزٍ ظَاهِرَةٌ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ لَوْ رَجَعَا لَمْ يَطْلُبْهُمَا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ: لَا يُتْرَكُ إِذَا هَرَبَ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ تُرِكَ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: إِنْ أُخِذَ فِي الْحَالِ كُمِّلَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أُخِذَ بَعْدَ أَيَّامٍ تُرِكَ.
وَعَنْ أَشْهَبَ: إِنْ ذَكَرَ عُذْرًا يُقْبَلُ تُرِكَ وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، وَحَكَى الْكَجِّيُّ عَنْهُ قَوْلَيْنِ فِيمَنْ رَجَعَ إِلَى شُبْهَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَا بَعْدَ إِقْرَارِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الَّذِينَ رَجَمُوهُ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ أَنْ هَرَبَ لَمْ يُلْزَمُوا بِدِيَتِهِ، فَلَوْ شُرِعَ تَرْكُهُ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ حَدَّ الرَّجْمِ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الْهَرَبِ، وَقَدْ عَبَّرَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالرَّجْمِ فِي حَدِّ مَنْ أُحْصِرَ مِنْ غَيْرِ جَلْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ، وَأَنَّ الْمُصَلَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ، وَأَنَّ الْمَرْجُومَ فِي الْحَدِّ لَا تُشْرَعُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ بِالْحَدِّ وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ أَيْضًا قَرِيبًا، وَأَنَّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنْ جِهَةِ اسْتِنْكَاهِ مَاعِزٍ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ أَشَرِبْتَ خَمْرًا؟
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ كَذَا قَالَ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ لَا يَقَعُ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دَرْءِ الْحَدِّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ لِوُجُودِ تُهْمَتِهِ عَلَى مَا يُظْهِرُهُ مِنْ عَدَمِ الْعَقْلِ، قَالَ: وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي غَيْرِ الطَّافِحِ أَنَّ طَلَاقَهُ لَازِمٌ، قَالَ وَمَذْهَبُنَا الْتِزَامُهُ بِجَمِيعِ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَاسْتَثْنَى مَنْ أُكْرِهَ وَمَنْ شَرِبَ مَا ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَوَافَقَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ عِنْدَنَا صِحَّةُ إِقْرَارِ السَّكْرَان وَنُفُوذُ أَقْوَالِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، قَالَ: وَالسُّؤَالُ عَنْ شُرْبِهِ الْخَمْرَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَانَ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا أَطْلَقَ فَأَلْزَمَ التَّنَاقُضَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مُرَادَهُ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ مَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَمِنَ الْمَذَاهِبِ الظَّرِيفَةِ فِيهِ قَوْلُ اللَّيْثِ: يُعْمَلُ بِأَفْعَالِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِأَقْوَالِهِ لِأَنَّهُ يَلْتَذُّ بِفِعْلِهِ وَيَشْفِي غَيْظَهُ وَلَا يَفْقَهُ أَكْثَرَ مَا يَقُولُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
٢٣ - بَاب لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
٦٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ، وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ. زَادَ لَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ اللَّيْثِ: وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.
٦٨١٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أراد حضور رجمهِ فرجمناهُ (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ) بالذال المعجمة والقاف أصابته بحدِّها وبلغت منه الجهد حتَّى قلق، وجواب «لمَّا» قوله: (هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المشددة، موضعٌ ذو حجارةٍ سود ظاهر المدينة (فَرَجَمْنَاهُ) زاد مَعمر في روايته الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى (١) [خ¦٦٨٢٠]: «حتَّى مات». قال في «مقدِّمة الفتح»: والَّذي رجمهُ لمَّا هرب فقتله عبد الله بن أُنَيس (٢)، وحكى الحاكم عن ابن جريج أنَّه عمر، وكان أبو بكر الصِّدِّيق رأس الَّذين رجموهُ ذكره ابن سعدٍ، وفي حديث نعيم بن هزَّال: «هلَّا تركتمُوه لعلَّه يتوبُ فيتوبَ الله عليه»، أخرجه أبو داود وصحَّحه الحاكم والتِّرمذيُّ، وهو حجَّة للشَّافعيِّ ومن وافقه أنَّ الهارب من الرَّجم إذا كان بالإقرارِ يُسقط عن نفسه الرَّجم، وعند المالكيَّة: لا يتركُ إذا هربَ بل يُتبع ويُرْجم؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يلزمْهم ديتَه مع أنَّهم قتلوهُ بعد هربه. وأُجيب بأنَّه لم يصرِّح بالرُّجوع وقد ثبتَ عليه الحدُّ، وعند أبي داود من حديث بُرَيدة، قال: «كنَّا أصحابَ رسولِ الله ﷺ نتحدَّث أنَّ ماعزًا والغامِديَّة لو رجعا لم يطلبْهما».
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «الرَّجم».
(٢٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (لِلْعَاهِرِ) أي: للزَّاني (الحَجَرُ).
٦٨١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاص (وَابْنُ زَمْعَةَ) عبد في ابنِ وليدةِ زَمْعة، وكان عتبة عهدَ إلى أخيه سعد أنَّ ابنَ وليدة زَمْعة منِّي فاقبضْه إليك، فلمَّا كان عام الفتحِ أخذه سعدٌ،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِهَا عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَوْ أَنَّ سُكْرَهُ وَقَعَ عَنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
وَفِيهِ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا إِذَا أَقَرَّ يُتْرَكُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فَذَاكَ وَإِلَّا اتُّبِعَ وَرُجِمَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَدَلَالَتُهُ مِنْ قِصَّةِ مَاعِزٍ ظَاهِرَةٌ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ لَوْ رَجَعَا لَمْ يَطْلُبْهُمَا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ: لَا يُتْرَكُ إِذَا هَرَبَ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ تُرِكَ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: إِنْ أُخِذَ فِي الْحَالِ كُمِّلَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أُخِذَ بَعْدَ أَيَّامٍ تُرِكَ.
وَعَنْ أَشْهَبَ: إِنْ ذَكَرَ عُذْرًا يُقْبَلُ تُرِكَ وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، وَحَكَى الْكَجِّيُّ عَنْهُ قَوْلَيْنِ فِيمَنْ رَجَعَ إِلَى شُبْهَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَا بَعْدَ إِقْرَارِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الَّذِينَ رَجَمُوهُ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ أَنْ هَرَبَ لَمْ يُلْزَمُوا بِدِيَتِهِ، فَلَوْ شُرِعَ تَرْكُهُ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ حَدَّ الرَّجْمِ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الْهَرَبِ، وَقَدْ عَبَّرَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالرَّجْمِ فِي حَدِّ مَنْ أُحْصِرَ مِنْ غَيْرِ جَلْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ، وَأَنَّ الْمُصَلَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ، وَأَنَّ الْمَرْجُومَ فِي الْحَدِّ لَا تُشْرَعُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ بِالْحَدِّ وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ أَيْضًا قَرِيبًا، وَأَنَّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنْ جِهَةِ اسْتِنْكَاهِ مَاعِزٍ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ أَشَرِبْتَ خَمْرًا؟
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ كَذَا قَالَ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ لَا يَقَعُ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دَرْءِ الْحَدِّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ لِوُجُودِ تُهْمَتِهِ عَلَى مَا يُظْهِرُهُ مِنْ عَدَمِ الْعَقْلِ، قَالَ: وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي غَيْرِ الطَّافِحِ أَنَّ طَلَاقَهُ لَازِمٌ، قَالَ وَمَذْهَبُنَا الْتِزَامُهُ بِجَمِيعِ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَاسْتَثْنَى مَنْ أُكْرِهَ وَمَنْ شَرِبَ مَا ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَوَافَقَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ عِنْدَنَا صِحَّةُ إِقْرَارِ السَّكْرَان وَنُفُوذُ أَقْوَالِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، قَالَ: وَالسُّؤَالُ عَنْ شُرْبِهِ الْخَمْرَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَانَ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا أَطْلَقَ فَأَلْزَمَ التَّنَاقُضَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مُرَادَهُ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ مَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَمِنَ الْمَذَاهِبِ الظَّرِيفَةِ فِيهِ قَوْلُ اللَّيْثِ: يُعْمَلُ بِأَفْعَالِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِأَقْوَالِهِ لِأَنَّهُ يَلْتَذُّ بِفِعْلِهِ وَيَشْفِي غَيْظَهُ وَلَا يَفْقَهُ أَكْثَرَ مَا يَقُولُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
٢٣ - بَاب لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
٦٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ، وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ. زَادَ لَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ اللَّيْثِ: وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.
٦٨١٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أراد حضور رجمهِ فرجمناهُ (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ) بالذال المعجمة والقاف أصابته بحدِّها وبلغت منه الجهد حتَّى قلق، وجواب «لمَّا» قوله: (هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المشددة، موضعٌ ذو حجارةٍ سود ظاهر المدينة (فَرَجَمْنَاهُ) زاد مَعمر في روايته الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى (١) [خ¦٦٨٢٠]: «حتَّى مات». قال في «مقدِّمة الفتح»: والَّذي رجمهُ لمَّا هرب فقتله عبد الله بن أُنَيس (٢)، وحكى الحاكم عن ابن جريج أنَّه عمر، وكان أبو بكر الصِّدِّيق رأس الَّذين رجموهُ ذكره ابن سعدٍ، وفي حديث نعيم بن هزَّال: «هلَّا تركتمُوه لعلَّه يتوبُ فيتوبَ الله عليه»، أخرجه أبو داود وصحَّحه الحاكم والتِّرمذيُّ، وهو حجَّة للشَّافعيِّ ومن وافقه أنَّ الهارب من الرَّجم إذا كان بالإقرارِ يُسقط عن نفسه الرَّجم، وعند المالكيَّة: لا يتركُ إذا هربَ بل يُتبع ويُرْجم؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يلزمْهم ديتَه مع أنَّهم قتلوهُ بعد هربه. وأُجيب بأنَّه لم يصرِّح بالرُّجوع وقد ثبتَ عليه الحدُّ، وعند أبي داود من حديث بُرَيدة، قال: «كنَّا أصحابَ رسولِ الله ﷺ نتحدَّث أنَّ ماعزًا والغامِديَّة لو رجعا لم يطلبْهما».
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «الرَّجم».
(٢٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (لِلْعَاهِرِ) أي: للزَّاني (الحَجَرُ).
٦٨١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاص (وَابْنُ زَمْعَةَ) عبد في ابنِ وليدةِ زَمْعة، وكان عتبة عهدَ إلى أخيه سعد أنَّ ابنَ وليدة زَمْعة منِّي فاقبضْه إليك، فلمَّا كان عام الفتحِ أخذه سعدٌ،