الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6834
الحديث رقم 6834 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نفي أهل المعاصي والمخنثين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
في هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعا على المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، دعا عليهم باللعنة والطرد من رحمة الله، وذلك لما فيه من تغيير لخلق الله، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من المساكن والبلدات إبعاداً لشرهم عن الناس، ومحافظة على طهارة البيوت وعفتها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْحَدِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْكُلِّ حَدَّهُ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى رَاوِيهِ فِي لَفْظِهِ فَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ حِكَايَةِ الصَّحَابِيِّ مَعَ الِاخْتِلَافِ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَوْنَ حَدِيثَيِ الْبَابِ وَاحِدًا مَعَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي تَابِعِيِّهِ وَصَحَابِيِّهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي عَنْ عُمَرَ عِنْدَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَقَعَتْ عِنْدَ عُقَيْلٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَفِي آخِرِ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُمَرُ يَنْفِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَإِلَى خَيْبَرَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا فِي النَّفْيِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ.
وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ اخْتِصَارًا مِنْ قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ كَانَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعًا، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُمَا بِتَمَامِهِ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِاخْتِصَارٍ، وَكَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ بِاخْتِصَارٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ - خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ - إِنْ أُخِذَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: مَعَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَجَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ فِي حَقِّ الزَّانِي الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ خِلَافًا لَهُمْ أَيْضًا إِنْ قُلْنَا إِنَّ الْجَمِيعَ حَدٌّ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ الَّذِي فِيهِ النَّفْيُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ النُّورِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْجَلْدَ بِغَيْرِ نَفْيٍ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ التَّارِيخِ، وَبِأَنَّ الْعَكْسَ أَقْرَبُ؛ فَإِنَّ آيَةَ الْجَلْدِ مُطْلَقَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ زَانٍ فَخُصَّ مِنْهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الثَّيِّبُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُلُوِّ آيَةِ النُّورِ عَنِ النَّفْيِ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ كَمَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ خُلُوِّهَا مِنَ الرَّجْمِ ذَلِكَ.
وَمِنَ الْحُجَجِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ قِصَّةَ الْعَسِيفِ كَانَتْ بَعْدَ آيَةِ النُّورِ؛ لِأَنَّها كَانَتْ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى قِصَّةِ الْعَسِيِفِ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَضَرَهَا وَإِنَّمَا هَاجَرَ بَعْدَ قِصَّةِ الْإِفْكِ بِزَمَانٍ.
٣٣ - بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ
٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ. وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ النَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الْمُحَارِبِ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحَارِبِ. وَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ فَوُقُوعُهُ فِيمَنْ أَتَى كَبِيرَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْمُخَنَّثِ فِي بَابِ مَا يَنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى هِشَامٍ فِي سَنَدِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا) سَقَطَ لَفْظُ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ، وَتَقَدَّمَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مَعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامٍ كَرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ اسْمَ مَنْ نَفَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَذْكُرِ اسْمَ الَّذِي نَفَاهُ عُمَرُ.
ثُمَّ وَقَفْتُ فِي كِتَابِ الْمُغْرِبِينَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَدَايِنِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ قَوْمًا يَقُولُونَ: أَبُو ذُؤَيْبٍ أَحْسَنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: أَنْتَ لَعَمْرِي، فَاخْرُجْ عَنِ الْمَدِينَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٨٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ أبي كثيرٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) وهم المتشبِّهون في كلامهم بالنِّساء تكسُّرًا وتعطُّفًا لا من يؤتى (و) لعن (المُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) اللَّاتي يتشبَّهنَ (١) بالرِّجال تكلُّفًا (وَقَالَ) ﷺ: (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ (٢). وَأَخْرَجَ) ﷺ (فُلَانًا) هو أنجشَةُ العبد الحادي، وعند أبي داود من طريقِ أبي هاشم عن أبي هُريرة أنَّ رسول الله ﷺ أتى بمخنَّثٍ قد خضبَ يديه ورجليهِ، فقال: «ما بال هذا؟» قيل: يتشبَّه بالنِّساء، فأمرَ به فنُفي إلى النَّقيع، يعني: بالنُّون (وَأَخْرَجَ عُمَرُ) ﵁ (فُلَانًا) هو: ماتع -بفوقيَّة بعد الألف-، وقيل: إنَّه بالنون، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ (٣) «عمر» وحينئذٍ فالعامل في الأوَّل والثَّاني النَّبيُّ ﷺ. قال الكِرْمانيُّ: هما -يعني: اللَّذين (٤) أخرجهما ﷺ ماتعٌ وهِيْت -بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية-.
وفي كتاب «المغرَّبين» لأبي الحسن المداينيِّ من طريقِ الوليد بنِ سعد قال: سمعَ عُمر قومًا يقولون: أبو ذؤيب أحسنُ أهل المدينةِ، فدعا بهِ فقال: أنت لعَمْري، فاخْرُج من المدينة، فقال: إن كنتَ مخرجِي فإلى البصرة حيث أخرجتَ ابنَ عمِّي نصر بن حجَّاج، وساق قصَّة جعدَة (٥) السُّلَميِّ، وأنَّه كان يخرج مع النِّساء إلى البقيعِ، ويتحدَّث إليهنَّ حتَّى كتبَ بعضُ الغزاة إلى عمر يَشكو ذلك فأخرجَه. وإذا ثبتَ النَّفي في حقِّ من لم يقعْ منه كبيرة، فوقوعُه فيمَن أتى بكبيرةٍ أولى، وعن مسلمةَ بنِ مُحارب عن إسماعيل بن مسلم: أنَّ أميَّة (٦) بن يزيدَ الأسديَّ ومولى مُزَينة
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
السّنة بِالرَّفْع وَالنّصب أَي دَامَت وَزَاد عبد الرَّزَّاق عَن مَالك ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة حَتَّى غرب مَرْوَان ثمَّ ترك النَّاس ذَلِك يَعْنِي أهل الْمَدِينَة -
٦٨٣٣ - ح دّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَضاى فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ بِنَفْي عامٍ بِإقامَةِ الحَدِّ عَليْهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن رَافع.
قَوْله: وَلم يحصن بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول. قَوْله: بِإِقَامَة الْحَد أَي: ملتبساً جَامعا بَينهمَا، ويروى: وَإِقَامَة الْحَد.
٣٣ - (بابُ نَفْيِ أهْلِ المَعاصِي والمُخَنَّثِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نفي أهل الْمعاصِي وَهُوَ جمع مَعْصِيّة. قَوْله: والمخنثين أَي: وَفِي بَيَان نفي المخنثين وَهُوَ جمع مخنث بتَشْديد النُّون الْمَفْتُوحَة وبكسرها وَالْفَتْح أشهر، وَهُوَ الْقيَاس مَأْخُوذ من خنثت الشَّيْء فتخنث أَي: عطفته فتعطف، وَمِنْه سمي المخنث، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَفِي الْمغرب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر وَمِنْه المخنث وَهُوَ الْمُشبه فِي كَلَامه بِالنسَاء تكسراً وتعطفاً. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْغَرَض من ذكر هَذَا الْبَاب هُنَا التَّنْبِيه على أَن التَّغْرِيب على المذنب الَّذِي لَا حد عَلَيْهِ ثَابت، وعَلى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَد بِالطَّرِيقِ الأولى. قلت: يفهم من هَذَا أَن المرتكب لمعصية من الْمعاصِي يجوز نَفْيه. والترجمة أَيْضا تدل عَلَيْهِ، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: لَا ينفى إلَاّ ثَلَاثَة: بكر زَان، ومخنث، ومحارب، والمخنث إِذا كَانَ يُؤْتى رجم مَعَ الْفَاعِل أحصنا أَو لم يحصنا عِنْد مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ غير مُحصن فَعَلَيهِ الْحَد، وَكَذَا عِنْد مَالك إِذا كَانَا كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ، وَقيل: يرقى بالمرجوم على رَأس جبل ثمَّ يتبع بِالْحِجَارَةِ، وَهُوَ نوع من الرَّجْم وَفعله جَائِز، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حد فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّعْزِير، وَعند بعض أَصْحَابنَا: إِذا تكَرر يقتل. وَحَدِيث: ارجموا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، مُتَكَلم فِيهِ، وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر: لَا شَيْء على من فعل هَذَا الصَّنِيع، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا أبعد الْأَقْوَال من الصَّوَاب.
٢٨ - (حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا هِشَام حَدثنَا يحيى عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ لعن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - المخنثين من الرِّجَال والمترجلات من النِّسَاء وَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وَأخرج فلَانا وَأخرج فلَانا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَهِشَام هُوَ الدستوَائي وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا قَوْله والمترجلات أَي النِّسَاء الشبيهات بِالرِّجَالِ المتكلفات فِي الرجولة وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ ضد المخنثين لأَنهم المتشبهون بِالنسَاء قَوْله " وَأخرج فلَانا " قَالَ الْكرْمَانِي هما ماتع بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة وهيت بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق قَوْله " وَأخرج فلَانا " فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأخرج عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فلَانا قلت فعلى هَذَا فَاعل أخرج الأول هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وفاعل أخرج الثَّانِي هُوَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعَلى رِوَايَة غير أبي ذَر الْفَاعِل فِي كليهمَا هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أبي دَاوُد الحَدِيث عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور وَفِيه فَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وأخرجوا فلَانا وَفُلَانًا من المخنثين وَأَرَادَ بقوله فلَانا وَفُلَانًا هما اللَّذين سماهما الْكرْمَانِي وَأما اسْم فلَان الَّذِي أخرجه عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقيل أَنه أَبُو ذُؤَيْب وَقيل جعدة السّلمِيّ وَعَن مسلمة بن محَارب عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم أَن أُميَّة بن يزِيد الْأَسدي وَمولى مزينة كَانَا يحكران الطَّعَام بِالْمَدِينَةِ فأخرجهما عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَذكر بَعضهم يحْتَمل أَن يُفَسر قَوْله " وَأخرج " عمر فلَانا أَن يكون وَاحِد هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين الَّذين أخرجهم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ -
٣٤ - (بابُ مَنْ أمَرَ غَيْرَ الإِمَام بإقامَةِ الحَدِّ غائِباً عَنْهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَمر ... الخ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي عِبَارَته تعسف وَالْأولَى أَن يُقَال: من أمره الإِمَام وغائباً حَال من فَاعل الْإِقَامَة وَهُوَ الْغَيْر، وَيحْتَمل أَن يكون حَالا من الْمَحْدُود الْمقَام عَلَيْهِ.
٦٨٣٥ - ٦٨٣٦ حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، وزَيْدِ بنِ خالِدٍ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأعْرَابِ جاءَ إِلَى النَّبيِّ وهْوَ جالِسٌ فَقَالَ: يَا رسولَ الله اقْضِ بِكتاب الله. فقامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ لهُ يَا رسولَ الله بِكِتابِ الله، إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأتِهِ، فأخْبرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْم، فافْتَديْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فَزَعَمُوا أنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريب عامٍ، فَقَالَ: والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله، أمَّا الغَنَمُ والوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، وأمَّا أنْتَ يَا أُنَيْسُ فاغْدُ عَلى امْرَأةِ هاذا فارْجُمْها فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرحمان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي النذور عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَفِي الْمُحَاربين عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الصُّلْح وَالْأَحْكَام عَن آدم وَفِي الْوكَالَة عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الشُّرُوط عَن قُتَيْبَة وسيجىء فِي الِاعْتِصَام وَخبر الْوَاحِد. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة وَقد مر تَفْسِيره غير مرّة وَقد مر عَن قريب أَيْضا فِي: بَاب الِاعْتِرَاف بالزنى.
قَوْله: إِن ابْني هَذَا كَلَام الْأَعرَابِي لَا خَصمه، مر فِي كتاب الصُّلْح هَكَذَا: جَاءَ الْأَعرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله اقضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ خَصمه فَقَالَ: صدق، فَقَالَ الْأَعرَابِي: إِن ابْني. . هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ بَعضهم: بل الَّذِي قَالَ: اقْضِ بَيْننَا هُوَ وَالِد العسيف. قلت: الِاخْتِلَاف فِي هَذَا على ابْن أبي ذِئْب يظْهر ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ. قَوْله: كَانَ عسيفاً أَي أَجِيرا. قَوْله: فارجمها فِيهِ اخْتِصَار أَي: فَإِن اعْترفت بالزنى فارجمها، تشهد عَلَيْهِ سَائِر الرِّوَايَات وَالْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة.
٣٥ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات فمما ملكت أيمانكن من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات وَالله أعلم بإيمانكم بَعْضكُم من بعض فانكحوهن بِإِذن أهلهن وآتوهن أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ محصنات غير مسافحات وَلَا متخذاتت أخدان فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم وَأَن تصبروا خير لكم وَالله غَفُور رجيم} )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: {وَمن لم يسْتَطع} الخ، هَكَذَا سَاقه وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر {وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا} ء آالآية، وَهَكَذَا وَقع فِي أصُول البُخَارِيّ وَلم يذكر فِيهِ حَدِيثا. وَابْن بطال أَدخل فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي فِي الْبَاب الَّذِي بعده ثمَّ ذكره فِيهِ أَيْضا. لَكِن من طَرِيق آخر وأباه ابْن التِّين فَذكره كَمَا ذكرنَا قَوْله: طولا أَي: فضلا وسعة وقدرة. قَوْله: {الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات} أَي: الْحَرَائِر العفائف الْمُؤْمِنَات. قَوْله: {فمما} أَي: فتزوجوا مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم أَي: من إمائكم الْمُؤْمِنَات، والفتيات جمع فتاة وَهِي الْأمة، فِيهِ دَلِيل على أَنه لَا يجوز نِكَاح الْأمة الْكَافِرَة من دَلِيل
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْحَدِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْكُلِّ حَدَّهُ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى رَاوِيهِ فِي لَفْظِهِ فَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ حِكَايَةِ الصَّحَابِيِّ مَعَ الِاخْتِلَافِ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَوْنَ حَدِيثَيِ الْبَابِ وَاحِدًا مَعَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي تَابِعِيِّهِ وَصَحَابِيِّهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي عَنْ عُمَرَ عِنْدَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَقَعَتْ عِنْدَ عُقَيْلٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَفِي آخِرِ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُمَرُ يَنْفِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَإِلَى خَيْبَرَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا فِي النَّفْيِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ.
وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ اخْتِصَارًا مِنْ قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ كَانَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعًا، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُمَا بِتَمَامِهِ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِاخْتِصَارٍ، وَكَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ بِاخْتِصَارٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ - خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ - إِنْ أُخِذَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: مَعَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَجَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ فِي حَقِّ الزَّانِي الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ خِلَافًا لَهُمْ أَيْضًا إِنْ قُلْنَا إِنَّ الْجَمِيعَ حَدٌّ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ الَّذِي فِيهِ النَّفْيُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ النُّورِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْجَلْدَ بِغَيْرِ نَفْيٍ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ التَّارِيخِ، وَبِأَنَّ الْعَكْسَ أَقْرَبُ؛ فَإِنَّ آيَةَ الْجَلْدِ مُطْلَقَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ زَانٍ فَخُصَّ مِنْهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الثَّيِّبُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُلُوِّ آيَةِ النُّورِ عَنِ النَّفْيِ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ كَمَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ خُلُوِّهَا مِنَ الرَّجْمِ ذَلِكَ.
وَمِنَ الْحُجَجِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ قِصَّةَ الْعَسِيفِ كَانَتْ بَعْدَ آيَةِ النُّورِ؛ لِأَنَّها كَانَتْ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى قِصَّةِ الْعَسِيِفِ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَضَرَهَا وَإِنَّمَا هَاجَرَ بَعْدَ قِصَّةِ الْإِفْكِ بِزَمَانٍ.
٣٣ - بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ
٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ. وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ النَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الْمُحَارِبِ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحَارِبِ. وَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ فَوُقُوعُهُ فِيمَنْ أَتَى كَبِيرَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْمُخَنَّثِ فِي بَابِ مَا يَنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى هِشَامٍ فِي سَنَدِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا) سَقَطَ لَفْظُ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ، وَتَقَدَّمَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مَعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامٍ كَرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ اسْمَ مَنْ نَفَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَذْكُرِ اسْمَ الَّذِي نَفَاهُ عُمَرُ.
ثُمَّ وَقَفْتُ فِي كِتَابِ الْمُغْرِبِينَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَدَايِنِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ قَوْمًا يَقُولُونَ: أَبُو ذُؤَيْبٍ أَحْسَنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: أَنْتَ لَعَمْرِي، فَاخْرُجْ عَنِ الْمَدِينَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٨٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ أبي كثيرٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) وهم المتشبِّهون في كلامهم بالنِّساء تكسُّرًا وتعطُّفًا لا من يؤتى (و) لعن (المُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) اللَّاتي يتشبَّهنَ (١) بالرِّجال تكلُّفًا (وَقَالَ) ﷺ: (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ (٢). وَأَخْرَجَ) ﷺ (فُلَانًا) هو أنجشَةُ العبد الحادي، وعند أبي داود من طريقِ أبي هاشم عن أبي هُريرة أنَّ رسول الله ﷺ أتى بمخنَّثٍ قد خضبَ يديه ورجليهِ، فقال: «ما بال هذا؟» قيل: يتشبَّه بالنِّساء، فأمرَ به فنُفي إلى النَّقيع، يعني: بالنُّون (وَأَخْرَجَ عُمَرُ) ﵁ (فُلَانًا) هو: ماتع -بفوقيَّة بعد الألف-، وقيل: إنَّه بالنون، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ (٣) «عمر» وحينئذٍ فالعامل في الأوَّل والثَّاني النَّبيُّ ﷺ. قال الكِرْمانيُّ: هما -يعني: اللَّذين (٤) أخرجهما ﷺ ماتعٌ وهِيْت -بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية-.
وفي كتاب «المغرَّبين» لأبي الحسن المداينيِّ من طريقِ الوليد بنِ سعد قال: سمعَ عُمر قومًا يقولون: أبو ذؤيب أحسنُ أهل المدينةِ، فدعا بهِ فقال: أنت لعَمْري، فاخْرُج من المدينة، فقال: إن كنتَ مخرجِي فإلى البصرة حيث أخرجتَ ابنَ عمِّي نصر بن حجَّاج، وساق قصَّة جعدَة (٥) السُّلَميِّ، وأنَّه كان يخرج مع النِّساء إلى البقيعِ، ويتحدَّث إليهنَّ حتَّى كتبَ بعضُ الغزاة إلى عمر يَشكو ذلك فأخرجَه. وإذا ثبتَ النَّفي في حقِّ من لم يقعْ منه كبيرة، فوقوعُه فيمَن أتى بكبيرةٍ أولى، وعن مسلمةَ بنِ مُحارب عن إسماعيل بن مسلم: أنَّ أميَّة (٦) بن يزيدَ الأسديَّ ومولى مُزَينة
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
السّنة بِالرَّفْع وَالنّصب أَي دَامَت وَزَاد عبد الرَّزَّاق عَن مَالك ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة حَتَّى غرب مَرْوَان ثمَّ ترك النَّاس ذَلِك يَعْنِي أهل الْمَدِينَة -
٦٨٣٣ - ح دّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَضاى فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ بِنَفْي عامٍ بِإقامَةِ الحَدِّ عَليْهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن رَافع.
قَوْله: وَلم يحصن بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول. قَوْله: بِإِقَامَة الْحَد أَي: ملتبساً جَامعا بَينهمَا، ويروى: وَإِقَامَة الْحَد.
٣٣ - (بابُ نَفْيِ أهْلِ المَعاصِي والمُخَنَّثِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نفي أهل الْمعاصِي وَهُوَ جمع مَعْصِيّة. قَوْله: والمخنثين أَي: وَفِي بَيَان نفي المخنثين وَهُوَ جمع مخنث بتَشْديد النُّون الْمَفْتُوحَة وبكسرها وَالْفَتْح أشهر، وَهُوَ الْقيَاس مَأْخُوذ من خنثت الشَّيْء فتخنث أَي: عطفته فتعطف، وَمِنْه سمي المخنث، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَفِي الْمغرب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر وَمِنْه المخنث وَهُوَ الْمُشبه فِي كَلَامه بِالنسَاء تكسراً وتعطفاً. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْغَرَض من ذكر هَذَا الْبَاب هُنَا التَّنْبِيه على أَن التَّغْرِيب على المذنب الَّذِي لَا حد عَلَيْهِ ثَابت، وعَلى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَد بِالطَّرِيقِ الأولى. قلت: يفهم من هَذَا أَن المرتكب لمعصية من الْمعاصِي يجوز نَفْيه. والترجمة أَيْضا تدل عَلَيْهِ، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: لَا ينفى إلَاّ ثَلَاثَة: بكر زَان، ومخنث، ومحارب، والمخنث إِذا كَانَ يُؤْتى رجم مَعَ الْفَاعِل أحصنا أَو لم يحصنا عِنْد مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ غير مُحصن فَعَلَيهِ الْحَد، وَكَذَا عِنْد مَالك إِذا كَانَا كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ، وَقيل: يرقى بالمرجوم على رَأس جبل ثمَّ يتبع بِالْحِجَارَةِ، وَهُوَ نوع من الرَّجْم وَفعله جَائِز، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حد فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّعْزِير، وَعند بعض أَصْحَابنَا: إِذا تكَرر يقتل. وَحَدِيث: ارجموا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، مُتَكَلم فِيهِ، وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر: لَا شَيْء على من فعل هَذَا الصَّنِيع، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا أبعد الْأَقْوَال من الصَّوَاب.
٢٨ - (حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا هِشَام حَدثنَا يحيى عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ لعن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - المخنثين من الرِّجَال والمترجلات من النِّسَاء وَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وَأخرج فلَانا وَأخرج فلَانا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَهِشَام هُوَ الدستوَائي وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا قَوْله والمترجلات أَي النِّسَاء الشبيهات بِالرِّجَالِ المتكلفات فِي الرجولة وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ ضد المخنثين لأَنهم المتشبهون بِالنسَاء قَوْله " وَأخرج فلَانا " قَالَ الْكرْمَانِي هما ماتع بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة وهيت بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق قَوْله " وَأخرج فلَانا " فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأخرج عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فلَانا قلت فعلى هَذَا فَاعل أخرج الأول هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وفاعل أخرج الثَّانِي هُوَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعَلى رِوَايَة غير أبي ذَر الْفَاعِل فِي كليهمَا هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أبي دَاوُد الحَدِيث عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور وَفِيه فَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وأخرجوا فلَانا وَفُلَانًا من المخنثين وَأَرَادَ بقوله فلَانا وَفُلَانًا هما اللَّذين سماهما الْكرْمَانِي وَأما اسْم فلَان الَّذِي أخرجه عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقيل أَنه أَبُو ذُؤَيْب وَقيل جعدة السّلمِيّ وَعَن مسلمة بن محَارب عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم أَن أُميَّة بن يزِيد الْأَسدي وَمولى مزينة كَانَا يحكران الطَّعَام بِالْمَدِينَةِ فأخرجهما عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَذكر بَعضهم يحْتَمل أَن يُفَسر قَوْله " وَأخرج " عمر فلَانا أَن يكون وَاحِد هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين الَّذين أخرجهم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ -
٣٤ - (بابُ مَنْ أمَرَ غَيْرَ الإِمَام بإقامَةِ الحَدِّ غائِباً عَنْهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَمر ... الخ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي عِبَارَته تعسف وَالْأولَى أَن يُقَال: من أمره الإِمَام وغائباً حَال من فَاعل الْإِقَامَة وَهُوَ الْغَيْر، وَيحْتَمل أَن يكون حَالا من الْمَحْدُود الْمقَام عَلَيْهِ.
٦٨٣٥ - ٦٨٣٦ حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، وزَيْدِ بنِ خالِدٍ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأعْرَابِ جاءَ إِلَى النَّبيِّ وهْوَ جالِسٌ فَقَالَ: يَا رسولَ الله اقْضِ بِكتاب الله. فقامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ لهُ يَا رسولَ الله بِكِتابِ الله، إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأتِهِ، فأخْبرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْم، فافْتَديْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فَزَعَمُوا أنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريب عامٍ، فَقَالَ: والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله، أمَّا الغَنَمُ والوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، وأمَّا أنْتَ يَا أُنَيْسُ فاغْدُ عَلى امْرَأةِ هاذا فارْجُمْها فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرحمان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي النذور عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَفِي الْمُحَاربين عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الصُّلْح وَالْأَحْكَام عَن آدم وَفِي الْوكَالَة عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الشُّرُوط عَن قُتَيْبَة وسيجىء فِي الِاعْتِصَام وَخبر الْوَاحِد. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة وَقد مر تَفْسِيره غير مرّة وَقد مر عَن قريب أَيْضا فِي: بَاب الِاعْتِرَاف بالزنى.
قَوْله: إِن ابْني هَذَا كَلَام الْأَعرَابِي لَا خَصمه، مر فِي كتاب الصُّلْح هَكَذَا: جَاءَ الْأَعرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله اقضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ خَصمه فَقَالَ: صدق، فَقَالَ الْأَعرَابِي: إِن ابْني. . هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ بَعضهم: بل الَّذِي قَالَ: اقْضِ بَيْننَا هُوَ وَالِد العسيف. قلت: الِاخْتِلَاف فِي هَذَا على ابْن أبي ذِئْب يظْهر ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ. قَوْله: كَانَ عسيفاً أَي أَجِيرا. قَوْله: فارجمها فِيهِ اخْتِصَار أَي: فَإِن اعْترفت بالزنى فارجمها، تشهد عَلَيْهِ سَائِر الرِّوَايَات وَالْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة.
٣٥ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات فمما ملكت أيمانكن من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات وَالله أعلم بإيمانكم بَعْضكُم من بعض فانكحوهن بِإِذن أهلهن وآتوهن أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ محصنات غير مسافحات وَلَا متخذاتت أخدان فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم وَأَن تصبروا خير لكم وَالله غَفُور رجيم} )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: {وَمن لم يسْتَطع} الخ، هَكَذَا سَاقه وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر {وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا} ء آالآية، وَهَكَذَا وَقع فِي أصُول البُخَارِيّ وَلم يذكر فِيهِ حَدِيثا. وَابْن بطال أَدخل فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي فِي الْبَاب الَّذِي بعده ثمَّ ذكره فِيهِ أَيْضا. لَكِن من طَرِيق آخر وأباه ابْن التِّين فَذكره كَمَا ذكرنَا قَوْله: طولا أَي: فضلا وسعة وقدرة. قَوْله: {الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات} أَي: الْحَرَائِر العفائف الْمُؤْمِنَات. قَوْله: {فمما} أَي: فتزوجوا مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم أَي: من إمائكم الْمُؤْمِنَات، والفتيات جمع فتاة وَهِي الْأمة، فِيهِ دَلِيل على أَنه لَا يجوز نِكَاح الْأمة الْكَافِرَة من دَلِيل
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56