«لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٣٤

الحديث رقم ٦٨٣٤ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نفي أهل المعاصي والمخنثين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٣٤ في صحيح البخاري

«لَعَنَ النَّبِيُّ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ. وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ فُلَانًا.»

بَابُ مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ

إسناد حديث رقم ٦٨٣٤ من صحيح البخاري

٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَدِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْكُلِّ حَدَّهُ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى رَاوِيهِ فِي لَفْظِهِ فَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ حِكَايَةِ الصَّحَابِيِّ مَعَ الِاخْتِلَافِ.

وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَوْنَ حَدِيثَيِ الْبَابِ وَاحِدًا مَعَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي تَابِعِيِّهِ وَصَحَابِيِّهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي عَنْ عُمَرَ عِنْدَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَقَعَتْ عِنْدَ عُقَيْلٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَفِي آخِرِ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُمَرُ يَنْفِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَإِلَى خَيْبَرَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا فِي النَّفْيِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ.

وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ اخْتِصَارًا مِنْ قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ كَانَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعًا، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُمَا بِتَمَامِهِ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِاخْتِصَارٍ، وَكَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ بِاخْتِصَارٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ - خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ - إِنْ أُخِذَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: مَعَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَجَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ فِي حَقِّ الزَّانِي الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ خِلَافًا لَهُمْ أَيْضًا إِنْ قُلْنَا إِنَّ الْجَمِيعَ حَدٌّ.

وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ الَّذِي فِيهِ النَّفْيُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ النُّورِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْجَلْدَ بِغَيْرِ نَفْيٍ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ التَّارِيخِ، وَبِأَنَّ الْعَكْسَ أَقْرَبُ؛ فَإِنَّ آيَةَ الْجَلْدِ مُطْلَقَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ زَانٍ فَخُصَّ مِنْهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الثَّيِّبُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُلُوِّ آيَةِ النُّورِ عَنِ النَّفْيِ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ كَمَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ خُلُوِّهَا مِنَ الرَّجْمِ ذَلِكَ.

وَمِنَ الْحُجَجِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ قِصَّةَ الْعَسِيفِ كَانَتْ بَعْدَ آيَةِ النُّورِ؛ لِأَنَّها كَانَتْ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى قِصَّةِ الْعَسِيِفِ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَضَرَهَا وَإِنَّمَا هَاجَرَ بَعْدَ قِصَّةِ الْإِفْكِ بِزَمَانٍ.

٣٣ - بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ

٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ. وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ النَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الْمُحَارِبِ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحَارِبِ. وَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ فَوُقُوعُهُ فِيمَنْ أَتَى كَبِيرَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْمُخَنَّثِ فِي بَابِ مَا يَنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى هِشَامٍ فِي سَنَدِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ.

قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا) سَقَطَ لَفْظُ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ، وَتَقَدَّمَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مَعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامٍ كَرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ اسْمَ مَنْ نَفَاهُ النَّبِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَذْكُرِ اسْمَ الَّذِي نَفَاهُ عُمَرُ.

ثُمَّ وَقَفْتُ فِي كِتَابِ الْمُغْرِبِينَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَدَايِنِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ قَوْمًا يَقُولُونَ: أَبُو ذُؤَيْبٍ أَحْسَنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: أَنْتَ لَعَمْرِي، فَاخْرُجْ عَنِ الْمَدِينَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ أبي كثيرٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) وهم المتشبِّهون في كلامهم بالنِّساء تكسُّرًا وتعطُّفًا لا من يؤتى (و) لعن (المُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) اللَّاتي يتشبَّهنَ (١) بالرِّجال تكلُّفًا (وَقَالَ) : (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ (٢). وَأَخْرَجَ) (فُلَانًا) هو أنجشَةُ العبد الحادي، وعند أبي داود من طريقِ أبي هاشم عن أبي هُريرة أنَّ رسول الله أتى بمخنَّثٍ قد خضبَ يديه ورجليهِ، فقال: «ما بال هذا؟» قيل: يتشبَّه بالنِّساء، فأمرَ به فنُفي إلى النَّقيع، يعني: بالنُّون (وَأَخْرَجَ عُمَرُ) (فُلَانًا) هو: ماتع -بفوقيَّة بعد الألف-، وقيل: إنَّه بالنون، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ (٣) «عمر» وحينئذٍ فالعامل في الأوَّل والثَّاني النَّبيُّ . قال الكِرْمانيُّ: هما -يعني: اللَّذين (٤) أخرجهما ماتعٌ وهِيْت -بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية-.

وفي كتاب «المغرَّبين» لأبي الحسن المداينيِّ من طريقِ الوليد بنِ سعد قال: سمعَ عُمر قومًا يقولون: أبو ذؤيب أحسنُ أهل المدينةِ، فدعا بهِ فقال: أنت لعَمْري، فاخْرُج من المدينة، فقال: إن كنتَ مخرجِي فإلى البصرة حيث أخرجتَ ابنَ عمِّي نصر بن حجَّاج، وساق قصَّة جعدَة (٥) السُّلَميِّ، وأنَّه كان يخرج مع النِّساء إلى البقيعِ، ويتحدَّث إليهنَّ حتَّى كتبَ بعضُ الغزاة إلى عمر يَشكو ذلك فأخرجَه. وإذا ثبتَ النَّفي في حقِّ من لم يقعْ منه كبيرة، فوقوعُه فيمَن أتى بكبيرةٍ أولى، وعن مسلمةَ بنِ مُحارب عن إسماعيل بن مسلم: أنَّ أميَّة (٦) بن يزيدَ الأسديَّ ومولى مُزَينة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَدِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْكُلِّ حَدَّهُ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى رَاوِيهِ فِي لَفْظِهِ فَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ حِكَايَةِ الصَّحَابِيِّ مَعَ الِاخْتِلَافِ.

وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَوْنَ حَدِيثَيِ الْبَابِ وَاحِدًا مَعَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي تَابِعِيِّهِ وَصَحَابِيِّهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي عَنْ عُمَرَ عِنْدَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَقَعَتْ عِنْدَ عُقَيْلٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَفِي آخِرِ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُمَرُ يَنْفِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَإِلَى خَيْبَرَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا فِي النَّفْيِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ.

وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ اخْتِصَارًا مِنْ قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ كَانَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعًا، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُمَا بِتَمَامِهِ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِاخْتِصَارٍ، وَكَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ بِاخْتِصَارٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ - خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ - إِنْ أُخِذَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: مَعَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَجَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ فِي حَقِّ الزَّانِي الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ خِلَافًا لَهُمْ أَيْضًا إِنْ قُلْنَا إِنَّ الْجَمِيعَ حَدٌّ.

وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ الَّذِي فِيهِ النَّفْيُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ النُّورِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْجَلْدَ بِغَيْرِ نَفْيٍ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ التَّارِيخِ، وَبِأَنَّ الْعَكْسَ أَقْرَبُ؛ فَإِنَّ آيَةَ الْجَلْدِ مُطْلَقَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ زَانٍ فَخُصَّ مِنْهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الثَّيِّبُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُلُوِّ آيَةِ النُّورِ عَنِ النَّفْيِ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ كَمَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ خُلُوِّهَا مِنَ الرَّجْمِ ذَلِكَ.

وَمِنَ الْحُجَجِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ قِصَّةَ الْعَسِيفِ كَانَتْ بَعْدَ آيَةِ النُّورِ؛ لِأَنَّها كَانَتْ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى قِصَّةِ الْعَسِيِفِ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَضَرَهَا وَإِنَّمَا هَاجَرَ بَعْدَ قِصَّةِ الْإِفْكِ بِزَمَانٍ.

٣٣ - بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ

٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ. وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ النَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الْمُحَارِبِ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحَارِبِ. وَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ فَوُقُوعُهُ فِيمَنْ أَتَى كَبِيرَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْمُخَنَّثِ فِي بَابِ مَا يَنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى هِشَامٍ فِي سَنَدِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ.

قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا) سَقَطَ لَفْظُ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ، وَتَقَدَّمَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مَعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامٍ كَرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ اسْمَ مَنْ نَفَاهُ النَّبِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَذْكُرِ اسْمَ الَّذِي نَفَاهُ عُمَرُ.

ثُمَّ وَقَفْتُ فِي كِتَابِ الْمُغْرِبِينَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَدَايِنِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ قَوْمًا يَقُولُونَ: أَبُو ذُؤَيْبٍ أَحْسَنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: أَنْتَ لَعَمْرِي، فَاخْرُجْ عَنِ الْمَدِينَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ أبي كثيرٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) وهم المتشبِّهون في كلامهم بالنِّساء تكسُّرًا وتعطُّفًا لا من يؤتى (و) لعن (المُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) اللَّاتي يتشبَّهنَ (١) بالرِّجال تكلُّفًا (وَقَالَ) : (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ (٢). وَأَخْرَجَ) (فُلَانًا) هو أنجشَةُ العبد الحادي، وعند أبي داود من طريقِ أبي هاشم عن أبي هُريرة أنَّ رسول الله أتى بمخنَّثٍ قد خضبَ يديه ورجليهِ، فقال: «ما بال هذا؟» قيل: يتشبَّه بالنِّساء، فأمرَ به فنُفي إلى النَّقيع، يعني: بالنُّون (وَأَخْرَجَ عُمَرُ) (فُلَانًا) هو: ماتع -بفوقيَّة بعد الألف-، وقيل: إنَّه بالنون، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ (٣) «عمر» وحينئذٍ فالعامل في الأوَّل والثَّاني النَّبيُّ . قال الكِرْمانيُّ: هما -يعني: اللَّذين (٤) أخرجهما ماتعٌ وهِيْت -بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية-.

وفي كتاب «المغرَّبين» لأبي الحسن المداينيِّ من طريقِ الوليد بنِ سعد قال: سمعَ عُمر قومًا يقولون: أبو ذؤيب أحسنُ أهل المدينةِ، فدعا بهِ فقال: أنت لعَمْري، فاخْرُج من المدينة، فقال: إن كنتَ مخرجِي فإلى البصرة حيث أخرجتَ ابنَ عمِّي نصر بن حجَّاج، وساق قصَّة جعدَة (٥) السُّلَميِّ، وأنَّه كان يخرج مع النِّساء إلى البقيعِ، ويتحدَّث إليهنَّ حتَّى كتبَ بعضُ الغزاة إلى عمر يَشكو ذلك فأخرجَه. وإذا ثبتَ النَّفي في حقِّ من لم يقعْ منه كبيرة، فوقوعُه فيمَن أتى بكبيرةٍ أولى، وعن مسلمةَ بنِ مُحارب عن إسماعيل بن مسلم: أنَّ أميَّة (٦) بن يزيدَ الأسديَّ ومولى مُزَينة

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله