الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7273
الحديث رقم 7273 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي بعثت بجوامع الكلم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
⦗٩٢⦘
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أُرسلت وأعطيت الكلمة الموجزة لفظًا المتسعة معنى، وهذا شامل للقرآن والسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتكلم بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، ونُصرتُ على الأعداء بالخوف، قبل أن أصل إليهم، وبينما أنا نائم أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض، كخزائن كسرى وقيصر ونحوهما، أو معادن الأرض التي منها الذهب والفضة، فوُضعت في يدي، وهذا كناية عن وعد ربه بما ذكر أنه يعطيه أمته، وكذا وقع، ففتح الله تعالى لأمته ممالك كثيرة، فغنموا أموالها وملكوا خزائن ملوكها، قال أبو هريرة: وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم تستخرجونها أي الأموال الموعود بها من مواضعها، يشير إلى أنه عليه الصلاة والسلام ذهب ولم ينل منها شيئًا.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَهُ نَحْوُ هَذَا فِي تَفْسِيرِ ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ ذِكْرَ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ هَذَا هُنَا إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ تَثْبِيتُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ غَفْلَةٌ مِنْهُ، فَإِنَّ حُكْمَ تَثْبِيتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ انْقَضَى، وَعَقَّبَ بِالِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ لِلِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ نَعَشَكُمْ بِالْكِتَابِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي مُكَاتَبَتِهِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بِالْبَيْعَةِ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ كَيْفَ يُبَايَعُ الْإِمَامُ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُنَا: وَأَقَرَّ لَكَ وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا اسْتِعْمَالُ سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ.
١ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا - أَوْ تَرْغَثُونَهَا - أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا.
قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ) وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَزَادَ: وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَوَامِعِ الْكَلِمِ فِي بَابِ الْمَفَاتِيحِ فِي الْيَدِ مِنْ كِتَابِ التَّعْبِيرِ وَفِيهِ تَفْسِيرُهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَوْلِ الْمُوجَزِ الْقَلِيلِ اللَّفْظِ الْكَثِيرِ الْمَعَانِي، وَجَزَمَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بُعِثْتُ، وَالْقُرْآنُ هُوَ الْغَايَةُ فِي إِيجَازِ اللَّفْظِ وَاتِّسَاعِ الْمَعَانِي، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ: (فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ) أَيِ الْمَفَاتِيحُ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِهَا فِي بَابِ النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ مِنْ كِتَابِ التَّعْبِيرِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا. وَقَوْلُهُ: فَذَهَبَ أَيْ مَاتَ. وَقَوْلُهُ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَوْ تَرْغَثُونَهَا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا فَالْأُولَى بِلَامٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا لَكِنْ بَدَلَ اللَّامِ رَاءٌ، وَهِيَ مِنَ الرَّغْثِ كِنَايَةٌ عَنْ سَعَةِ الْعَيْشِ، وَأَصْلُهُ مِنْ رَغَثَ الْجَدْيُ أُمَّهُ: إِذَا ارْتَضَعَ مِنْهَا، وَأَرْغَثَتْهُ هِيَ: أَرْضَعَتْهُ. وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: رَغُوثٌ. وَأَمَّا بِاللَّامِ فَقِيلَ: إِنَّهَا لُغَةٌ فِيهَا، وَقِيلَ: تَصْحِيفٌ، وَقِيلَ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ اللَّغِيثِ - بِوَزْنِ عَظِيمٍ - وَهُوَ الطَّعَامُ الْمَخْلُوطُ بِالشَّعِيرِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ عَنْ ثَعْلَبٍ.
وَالْمُرَادُ: يَأْكُلُونَهَا كَيْفَمَا اتَّفَقَ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَأَمَّا اللَّغْثُ بِاللَّامِ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيمَا تَصَفَّحْتُ مِنَ اللُّغَةِ انْتَهَى. وَوَجَدْتُ فِي حَاشِيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ: هُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَعْنَاهُمَا الْأَكْلُ بِالنَّهَمِ، وَأَفَادَ الشَّيْخُ مُغَلْطَايْ عَنْ كِتَابِ الْمُنْتَهَى لِأَبِي الْمَعَالِي اللُّغَوِيِّ: لَغَثَ طَعَامَهُ وَلَعَثَ بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ أَيِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ إِذَا فَرَّقَهُ، قَالَ: وَالْغَيْثُ مَا يَبْقَى فِي الْكَيْلِ مِنَ
الْحَبِّ، فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى: وَأَنْتُمْ تَأْخُذُونَ الْمَالَ فَتُفَرِّقُونَهُ بَعْدَ أَنْ تَحُوزُوهُ. وَاسْتَعَارَ لِلْمَالِ مَا لِلطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ أَهَمُّ مَا يُقْتَنَى لِأَجْلِهِ الْمَالُ، وَزَعَمَ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ وَأَنْتُمْ تَلْعَقُونَهَا بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ قَافٍ. قُلْتُ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَعْضُ اتِّجَاهٍ. وَالثَّالِثَةُ جَاءَتْ مِنْ رِوَايَةِ عَقِيلٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ تَنْتَثِلُونَهَا بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ، وَلِبَعْضِهِمْ بِحَذْفِ الْمُثَنَّاةِ الثَّانِيَةِ مِنَ النَّثْلِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الِاسْتِخْرَاجُ نَثَلَ كِنَانَتَهُ اسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ السِّهَامِ، وَجِرَابَهُ: نَفَضَ مَا فِيهِ، وَالْبِئْرَ: أَخْرَجَ تُرَابَهَا. فَمَعْنَى تَنْتَثِلُونَهَا: تَسْتَخْرِجُونَ مَا فِيهَا وَتَتَمَتَّعُونَ بِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ: هَذَا الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: يَعْنِي مَا فُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ يَشْمَلُ الْغَنَائِمَ وَالْكُنُوزَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ اقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ وَوَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ بِالْمِيمِ بَدَلَ النُّونِ الْأُولَى وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: عَنْ سَعِيدٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ: كَيْسَانُ.
قَوْلُهُ: مَا مِثْلُهُ أُومِنَ أَوْ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ) أَوْ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، فَالْأُولَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْأَمْنِ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَحَكَى ابْنُ قَرْقُولٍ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بِغَيْرِ مَدٍّ - مِنَ الْأَمَانِ، وَصَوَّبَهَا ابْنُ التِّينِ فَلَمْ يُصِبْ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي أُوتِيتُ بِحَذْفِ الْهَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَى الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ أَعْظَمُ الْمُعْجِزَاتِ وَأَفْيَدُهَا وَأَدْوَمُهَا؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الدَّعْوَةِ وَالْحُجَّةِ وَدَوَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَلَمَّا كَانَ لَا شَيْءَ يُقَارِبُهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُسَاوِيَهُ كَانَ مَا عَدَاهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَقَعْ.
قِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْ إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثِ عَقِبَ الَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، فَإِنَّ دُخُولَ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ: هَلْ يَدْخُلُ غَيْرُهُ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ؟ وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْ أَمْثِلَةِ جَوَامِعِ الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وَقَوْلَهُ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ جَوَامِعِ الْكَلِمِ مِنَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَحَدِيثُ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ بِالتَّتَبُّعِ، وإِنَّمَا يُسَلَّمُ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ تَتَصَرَّفِ الرُّوَاةُ فِي أَلْفَاظِهِ، وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَقِلَّ مَخَارِجُ الْحَدِيثِ وَتَتَّفِقَ أَلْفَاظُهُ، وَإِلَّا فَإِنَّ مَخَارِجَ الْحَدِيثِ إِذَا كَثُرَتْ قَلَّ أَنْ تَتَّفِقَ أَلْفَاظُهُ لِتَوَارُدِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ لِأَحَدِهِمْ أَنَّهُ وَافٍ بِهِ، وَالْحَامِلُ لِأَكْثَرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَيَطُولُ الزَّمَانُ، فَيَتَعَلَّقُ الْمَعْنَى بِالذِّهْنِ فَيَرْتَسِمْ فِيهِ وَلَا يَسْتَحْضِرُ اللَّفْظَ،
فَيُحَدِّثَ بِالْمَعْنَى لِمَصْلَحَةِ التَّبْلِيغِ، ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ مَا هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِالْمَعْنَى.
٢ - بَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قَالَ: أَئمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا. وَعن ابْنُ عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلِإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا النَّاسَ عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهو مُرسَلٌ، وفي سنده (١) من لم أعرفه، وللدَّيلميِّ بلا سندٍ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا مثله، لكن بلفظ «أُعطِيت الحديث» بدل «الكَلِم» وعند البيهقيِّ في «الشُّعب» نحوه، فكلُّ كلمةٍ يسيرةٍ جمعت معانيَ كثيرةً فهي من جوامع الكلم، والاختصار هو الاقتصار على ما يدلُّ على الغرض مع حذفٍ أو إضمارٍ، والعرب لا يحذفون ما لا دلالة عليه ولا وُصْلة إليه؛ لأنَّ حذف ما لا دلالة عليه مُنَافٍ لغرض وضع الكلام من الإفادة والإفهام، وفائدة الحذف تقليل الكلام، وتقريب معانيه إلى الأفهام، والحذف أنواع: أحدها حذف المضافات، وله أمثلةٌ كثيرةٌ، منها نسبة التَّحليل والتَّحريم والكراهة والإيجاب والاستحباب إلى الأعيان، فهذا من مجاز الحذف؛ إذ لا يُتصوَّر تعلُّق الطَّلب بالأجرام، وإنَّما تُطلبُ أفعالٌ تتعلَّق بها، فتحريم الميتة تحريمٌ لأكلها، وتحريم الخمر تحريمٌ لشربها، وأدلَّة الحذف أنواعٌ: منها ما يدلُّ العقل على حذفه، والمقصود الأعظم يرشد إلى تعيينه، وله مثالان: أحدهما قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] الثَّاني ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فإنَّ العقل يدلُّ على الحذف؛ إذ لا يصحُّ تحريم الأجرام، والمقصود الأظهر يُرشِد إلى أنَّ التَّقدير حُرِّم عليكم أكلُ الميتة، حُرِّم عليكم نكاح أمَّهاتكم.
ومباحث هذا طويلةٌ جدًّا، لا نُطيل بإيرادها، وللشَّيخ عزِّ الدِّين بن عبد السَّلام «مجاز القرآن» لخَّصت منه ما تراه، سقى الله بالرَّحمة ثراه.
٧٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ الفقيه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ) سبق في «باب المفاتيح في اليد» من «كتاب التَّعبير» [خ¦٧٠١٣] «قال محمد: وبلغني أنَّ
جوامع الكلم أنَّ الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تُكتَب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين، أو نحو ذلك»، وأنَّ في رواية أبي ذرٍّ: «قال أبو عبد الله» بدل قوله: «محمَّدٌ» فقيل: المراد البخاريُّ، وصوَّب (١) ورجَّح (٢) الحافظ ابن حجرٍ: أنَّه محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ، وأنَّ غير الزُّهريِّ جَزَمَ بأنَّ المراد بجوامع الكلم القرآنُ بقرينة قوله: «بُعِثت» والقرآن هو الغاية القصوى في إيجاز اللَّفظ واتِّساع المعاني، قد بهرت بلاغته العقول، وظهرت فصاحته على كلِّ مقول، أعجز بإعجازه فرسان البلاغة البارعة، وفرَّق بجوامع كلمه ذوي الألفاظ النَّاصعة، والكلمات الجامعة، وكانوا قد حاولوا الإتيان ببعض شيءٍ منه فما أطاقوه، وراموا ذلك فما استطاعوه؛ إذ رأَوه نظمًا عجيبًا خارجًا عن أساليب كلامهم، ورصفًا بديعًا مبايِنًا لقوانين بلاغتهم ونظامهم، فأيقنوا بالقصور عن معارضته، واستشعروا العجز عن مقابلته، ولمَّا سمع المغيرة بن الوليد من النَّبيِّ ﷺ ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ الاية [النحل: ٩٠] قال: والله إنَّ له لحلاوةً، وإنَّ عليه لطلاوةً، وإنَّ أسفله لمغدِقٌ، وإنَّ أعلاه لمثمِرٌ. وسمع أعرابيٌّ رجلًا يقرأ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] فسجد وقال: سجدت لفصاحته، وقد ذكروا من أمثلة جوامع الكلم في القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] وقوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] وقوله: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي﴾ الاية [هود: ٤٤] قال القاضي عياضٌ: إذا تأمَّلت هذه الآياتِ وأشباهها حقَّقت (٣) إيجاز ألفاظها، وكثرة معانيها، وديباجة عبارتها، وحُسْن تأليف حروفها، وتلاؤم كَلِمِها، وأنَّ تحت كلِّ لفظةٍ منها جُملًا كثيرة، وفُصولًا جمَّة، وعلومًا زواخر، مُلِئت الدَّواوين من بعض ما استُفيد منها، وكثُرت المقالات في المستَنْبَطات عنها. وقد حكى الأصمعيُّ أنَّه سمع كلام جاريةٍ، فقال لها: قاتلك الله! ما أفصحَك! فقالت: أيُعدُّ (٤) هذا فصاحةً بعد قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧] فجمع في آيةٍ واحدةٍ بين أمرين، ونَهْيين، وخبرين، وبِشارتين، ومن أمثلة
جوامع كلمه ﷺ الواردة في الأحاديث حديث: «كلُّ عملٍ ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ» [خ¦٢٦٩٧] «وكلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطلٌ» [خ¦٢١٦٨] و «ليس الخبر كالمعاينة» و «البلاء موكَّلٌ بالمنطق» و «أيُّ داءٍ أدوأ من البخل!» و «حبُّك الشَّيء يُعمي ويُصمُّ … » إلى غير ذلك ممَّا يعسر استقصاؤه، ويدلُّك على أنَّه ﷺ قد حاز من الفصاحة وجوامع الكلم درجةً لا يرقاها غيره، وحاز مرتبةً لا يقدر فيها قدره، وفي كتابي «المواهب اللَّدُنيَّة» (١) من ذلك ما يشفي ويكفي، قال ابن المُنيِّر: ولم يَتَحدَّ نبيٌّ من الأنبياء بالفصاحة إلَّا نبيُّنا ﷺ؛ لأنَّ هذه الخصوصيَّة لا تكون لغير الكتاب العزيز، وهل فصاحته ﵊ في جوامع الكلم التي ليست من التِّلاوة ولكنَّها معدودةٌ من السُّنَّة (٢) تُحُدِّي بها أم لا؟ وظاهر قوله: «أُوتيت جوامع الكلم» أنَّه من التَّحدُّث بنعمة الله وخصائصه، كقوله: (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) بضمِّ الرَّاء، أي: الخوف يُقذَف في قلوب أعدائي، زاد في «التَّيمُّم» [خ¦٣٣٥] «مسيرة شهرٍ» وجعل الغاية مسيرة الشَّهر؛ لأنَّه لم يكن بين بلده وبين أحدٍ من أعدائه أكثر منه (وَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) رأيت نفسي (أُتِيتُ) بغير واوٍ بعد الهمزة، وفي «باب رؤيا اللَّيل» من «التَّعبير» [خ¦٧٠٣٧] بإثباتها (بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ) كخزائن كسرى أو معادن الذَّهب والفضَّة (فَوُضِعَتْ فِي يَدِي) بالإفراد (٣)، حقيقة أو مجازًا، فيكون كنايةً عن وعد الله بما ذكر أنَّه يعطيه أمَّته.
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق إليه: (فَقَدْ ذَهَبَ) أي: فتُوفِّي (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا) بفوقيَّة مفتوحةٍ، فلامٍ ساكنةٍ، فغينٍ معجمةٍ مفتوحةٍ، فمثلَّثةٍ مضمومةٍ، وبعد الواو السَّاكنة نونٌ فهاءٌ، فألفٌ، من اللَّغيث بوزن «عظيمٍ»: طعامٌ مخلوطٌ بشعيرٍ، كذا في «المحكَم» عن ثعلب، أي: تأكلونها كيفما اتَّفق (أَوْ) قال: (تَرْغَثُونَهَا) «بالرَّاء» بدل: «اللَّام»، من الرَّغث، كنايةً عن العيش، وأصله: من رَغَثَ الجديُ أمَّه، إذا ارتضع منها، وأرغثته هي أرضعته، قاله القَزَّاز، والشَّكُّ من الرَّاوي، أي: وأنتم ترضعونها (أَوْ) قال (كَلِمَةً تُشْبِهُهَا) أي: تشبه إحدى الكلمتين المذكورتين، نحو ما سبق في «التَّعبير» [خ¦٦٦٩٨] «تنتثلونها» بالمثلَّثة وتاء الافتعال، أي: تستخرجونها.
والحديث من أفراده.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه دَعَا لَهُ بِأَن يُعلمهُ الله الْكتاب ليعتصم بِهِ.
ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد بن عجلَان الْبَصْرِيّ يروي عَن خَالِد الْحذاء.
والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب قَول النَّبِي اللَّهُمَّ علمه الْكتاب.
٧٢٧١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاحٍ، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفاً أنَّ أَبَا المِنْهَال حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: إنَّ الله يُغْنِيكُمْ أوْ نَعَشَكمْ بالإسْلَامِ وبِمُحَمَّدٍ.
انْظُر الحَدِيث ٧١١٢
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إغناء الله عباده بِالْإِسْلَامِ وبنبيه وَهُوَ عبارَة عَن الِاعْتِصَام بِالدّينِ وبرسوله
وَعبد الله بن صباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان الْبَصْرِيّ، وعَوْف بِالْفَاءِ فِي آخِره هُوَ الْمَشْهُور بعوف الْأَعرَابِي، وَأَبُو الْمنْهَال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون سيار بن سَلامَة، وَأَبُو بَرزَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالزاي اسْمه نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ سكن الْبَصْرَة.
والْحَدِيث مضى فِي الْفِتَن فِي: بَاب إِذا قَالَ عِنْد قوم شَيْئا.
قَوْله: يغنيكم من الإغناء بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون. قَوْله: أَو نعشكم بنُون ثمَّ عين مُهْملَة وشين مُعْجمَة أَي: رفعكم أَو جبركم من الْكسر أَو أقامكم من العثر.
٧٢٧٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بن دِينارٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ يُبايِعُهُ، وأُقِرُّ بِذَلِكَ بالسَّمْعِ والطَّاعَةِ عَلى سُنَّةِ الله وسُنَّةِ رسولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ.
انْظُر الحَدِيث ٧٢٠٣ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على سنة الله وَسنة رَسُوله فقد اعْتصمَ بهما.
والْحَدِيث مضى بأتم من هَذَا فِي أَوَاخِر كتاب الْأَحْكَام فِي: بَاب كَيفَ يُبَايع الإِمَام.
قَوْله: يبايعه حَال. قَوْله: وَأقر بذلك ويروى: وَأقر لَك، وَهُوَ عطف على مُتَقَدم عَلَيْهِ كَانَ فِي مَكْتُوب ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: فِيمَا اسْتَطَعْت يَعْنِي قدر استطاعتي.
١ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ))
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي بعثت بجوامع الْكَلم أَي: بجوامع الْكَلِمَات القليلة الجامعة للمعاني الْكَثِيرَة، وَحَاصِله أَنه كَانَ يتَكَلَّم بالْقَوْل الموجز الْقَلِيل اللَّفْظ الْكثير الْمعَانِي، وَقيل: المُرَاد بجوامع الْكَلم الْقُرْآن بِدَلِيل قَوْله: بعثت، وَالْقُرْآن هُوَ الْغَايَة فِي إيجاز اللَّفْظ واتساع الْمعَانِي.
٧٢٧٣ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُني أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي
قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رسُولُ الله وأنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَو تَرْغَثُونَها أوْ كَلِمَةً تُشْبهُهَا.
التَّرْجَمَة جُزْء من الحَدِيث وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: ونصرت على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: بِالرُّعْبِ أَي: الْخَوْف أَي: بِمُجَرَّد الْخَبَر الْوَاصِل إِلَى الْعَدو يفزعون مني ويؤمنون. قَوْله: وَبينا أَصله بَين أشبعت فَتْحة النُّون فَصَارَت ألفا، ويضاف إِلَى جملَة. قَوْله: رَأَيْتنِي بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: أتيت على بِنَاء الْمَجْهُول أَي: أَعْطَيْت. قَوْله: فَوضعت أَي: مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض بهَا فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانَة وَهِي الْموضع الَّذِي يخزن فِيهَا.
قَوْله: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور أَولا. قَوْله: فقد ذهب أَي: مَاتَ. قَوْله: وَأَنْتُم تلغثونها بلام سَاكِنة وغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ بثاء مُثَلّثَة مَأْخُوذَة من اللغيث بِوَزْن عَظِيم وَهُوَ الطَّعَام الْمَخْلُوط بِالشَّعِيرِ، ذكره صَاحب الْمُحكم عَن ثَعْلَب، وَالْمرَاد: تأكلونها كَيفَ مَا اتّفق، وَيُقَال: معنى تلغثونها تأكلونها، يَعْنِي: الدُّنْيَا من اللغيت وَهُوَ طَعَام يخلط بِالشَّعِيرِ. قَوْله: أَو ترغثونها شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مثل، تلغثونها،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَهُ نَحْوُ هَذَا فِي تَفْسِيرِ ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ ذِكْرَ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ هَذَا هُنَا إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ تَثْبِيتُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ غَفْلَةٌ مِنْهُ، فَإِنَّ حُكْمَ تَثْبِيتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ انْقَضَى، وَعَقَّبَ بِالِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ لِلِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ نَعَشَكُمْ بِالْكِتَابِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي مُكَاتَبَتِهِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بِالْبَيْعَةِ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ كَيْفَ يُبَايَعُ الْإِمَامُ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُنَا: وَأَقَرَّ لَكَ وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا اسْتِعْمَالُ سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ.
١ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا - أَوْ تَرْغَثُونَهَا - أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا.
قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ) وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَزَادَ: وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَوَامِعِ الْكَلِمِ فِي بَابِ الْمَفَاتِيحِ فِي الْيَدِ مِنْ كِتَابِ التَّعْبِيرِ وَفِيهِ تَفْسِيرُهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَوْلِ الْمُوجَزِ الْقَلِيلِ اللَّفْظِ الْكَثِيرِ الْمَعَانِي، وَجَزَمَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بُعِثْتُ، وَالْقُرْآنُ هُوَ الْغَايَةُ فِي إِيجَازِ اللَّفْظِ وَاتِّسَاعِ الْمَعَانِي، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ: (فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ) أَيِ الْمَفَاتِيحُ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِهَا فِي بَابِ النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ مِنْ كِتَابِ التَّعْبِيرِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا. وَقَوْلُهُ: فَذَهَبَ أَيْ مَاتَ. وَقَوْلُهُ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَوْ تَرْغَثُونَهَا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا فَالْأُولَى بِلَامٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا لَكِنْ بَدَلَ اللَّامِ رَاءٌ، وَهِيَ مِنَ الرَّغْثِ كِنَايَةٌ عَنْ سَعَةِ الْعَيْشِ، وَأَصْلُهُ مِنْ رَغَثَ الْجَدْيُ أُمَّهُ: إِذَا ارْتَضَعَ مِنْهَا، وَأَرْغَثَتْهُ هِيَ: أَرْضَعَتْهُ. وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: رَغُوثٌ. وَأَمَّا بِاللَّامِ فَقِيلَ: إِنَّهَا لُغَةٌ فِيهَا، وَقِيلَ: تَصْحِيفٌ، وَقِيلَ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ اللَّغِيثِ - بِوَزْنِ عَظِيمٍ - وَهُوَ الطَّعَامُ الْمَخْلُوطُ بِالشَّعِيرِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ عَنْ ثَعْلَبٍ.
وَالْمُرَادُ: يَأْكُلُونَهَا كَيْفَمَا اتَّفَقَ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَأَمَّا اللَّغْثُ بِاللَّامِ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيمَا تَصَفَّحْتُ مِنَ اللُّغَةِ انْتَهَى. وَوَجَدْتُ فِي حَاشِيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ: هُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَعْنَاهُمَا الْأَكْلُ بِالنَّهَمِ، وَأَفَادَ الشَّيْخُ مُغَلْطَايْ عَنْ كِتَابِ الْمُنْتَهَى لِأَبِي الْمَعَالِي اللُّغَوِيِّ: لَغَثَ طَعَامَهُ وَلَعَثَ بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ أَيِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ إِذَا فَرَّقَهُ، قَالَ: وَالْغَيْثُ مَا يَبْقَى فِي الْكَيْلِ مِنَ
الْحَبِّ، فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى: وَأَنْتُمْ تَأْخُذُونَ الْمَالَ فَتُفَرِّقُونَهُ بَعْدَ أَنْ تَحُوزُوهُ. وَاسْتَعَارَ لِلْمَالِ مَا لِلطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ أَهَمُّ مَا يُقْتَنَى لِأَجْلِهِ الْمَالُ، وَزَعَمَ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ وَأَنْتُمْ تَلْعَقُونَهَا بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ قَافٍ. قُلْتُ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَعْضُ اتِّجَاهٍ. وَالثَّالِثَةُ جَاءَتْ مِنْ رِوَايَةِ عَقِيلٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ تَنْتَثِلُونَهَا بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ، وَلِبَعْضِهِمْ بِحَذْفِ الْمُثَنَّاةِ الثَّانِيَةِ مِنَ النَّثْلِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الِاسْتِخْرَاجُ نَثَلَ كِنَانَتَهُ اسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ السِّهَامِ، وَجِرَابَهُ: نَفَضَ مَا فِيهِ، وَالْبِئْرَ: أَخْرَجَ تُرَابَهَا. فَمَعْنَى تَنْتَثِلُونَهَا: تَسْتَخْرِجُونَ مَا فِيهَا وَتَتَمَتَّعُونَ بِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ: هَذَا الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: يَعْنِي مَا فُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ يَشْمَلُ الْغَنَائِمَ وَالْكُنُوزَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ اقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ وَوَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ بِالْمِيمِ بَدَلَ النُّونِ الْأُولَى وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: عَنْ سَعِيدٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ: كَيْسَانُ.
قَوْلُهُ: مَا مِثْلُهُ أُومِنَ أَوْ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ) أَوْ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، فَالْأُولَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْأَمْنِ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَحَكَى ابْنُ قَرْقُولٍ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بِغَيْرِ مَدٍّ - مِنَ الْأَمَانِ، وَصَوَّبَهَا ابْنُ التِّينِ فَلَمْ يُصِبْ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي أُوتِيتُ بِحَذْفِ الْهَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَى الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ أَعْظَمُ الْمُعْجِزَاتِ وَأَفْيَدُهَا وَأَدْوَمُهَا؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الدَّعْوَةِ وَالْحُجَّةِ وَدَوَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَلَمَّا كَانَ لَا شَيْءَ يُقَارِبُهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُسَاوِيَهُ كَانَ مَا عَدَاهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَقَعْ.
قِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْ إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثِ عَقِبَ الَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، فَإِنَّ دُخُولَ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ: هَلْ يَدْخُلُ غَيْرُهُ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ؟ وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْ أَمْثِلَةِ جَوَامِعِ الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وَقَوْلَهُ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ جَوَامِعِ الْكَلِمِ مِنَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَحَدِيثُ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ بِالتَّتَبُّعِ، وإِنَّمَا يُسَلَّمُ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ تَتَصَرَّفِ الرُّوَاةُ فِي أَلْفَاظِهِ، وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَقِلَّ مَخَارِجُ الْحَدِيثِ وَتَتَّفِقَ أَلْفَاظُهُ، وَإِلَّا فَإِنَّ مَخَارِجَ الْحَدِيثِ إِذَا كَثُرَتْ قَلَّ أَنْ تَتَّفِقَ أَلْفَاظُهُ لِتَوَارُدِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ لِأَحَدِهِمْ أَنَّهُ وَافٍ بِهِ، وَالْحَامِلُ لِأَكْثَرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَيَطُولُ الزَّمَانُ، فَيَتَعَلَّقُ الْمَعْنَى بِالذِّهْنِ فَيَرْتَسِمْ فِيهِ وَلَا يَسْتَحْضِرُ اللَّفْظَ،
فَيُحَدِّثَ بِالْمَعْنَى لِمَصْلَحَةِ التَّبْلِيغِ، ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ مَا هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِالْمَعْنَى.
٢ - بَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قَالَ: أَئمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا. وَعن ابْنُ عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلِإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا النَّاسَ عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهو مُرسَلٌ، وفي سنده (١) من لم أعرفه، وللدَّيلميِّ بلا سندٍ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا مثله، لكن بلفظ «أُعطِيت الحديث» بدل «الكَلِم» وعند البيهقيِّ في «الشُّعب» نحوه، فكلُّ كلمةٍ يسيرةٍ جمعت معانيَ كثيرةً فهي من جوامع الكلم، والاختصار هو الاقتصار على ما يدلُّ على الغرض مع حذفٍ أو إضمارٍ، والعرب لا يحذفون ما لا دلالة عليه ولا وُصْلة إليه؛ لأنَّ حذف ما لا دلالة عليه مُنَافٍ لغرض وضع الكلام من الإفادة والإفهام، وفائدة الحذف تقليل الكلام، وتقريب معانيه إلى الأفهام، والحذف أنواع: أحدها حذف المضافات، وله أمثلةٌ كثيرةٌ، منها نسبة التَّحليل والتَّحريم والكراهة والإيجاب والاستحباب إلى الأعيان، فهذا من مجاز الحذف؛ إذ لا يُتصوَّر تعلُّق الطَّلب بالأجرام، وإنَّما تُطلبُ أفعالٌ تتعلَّق بها، فتحريم الميتة تحريمٌ لأكلها، وتحريم الخمر تحريمٌ لشربها، وأدلَّة الحذف أنواعٌ: منها ما يدلُّ العقل على حذفه، والمقصود الأعظم يرشد إلى تعيينه، وله مثالان: أحدهما قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] الثَّاني ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فإنَّ العقل يدلُّ على الحذف؛ إذ لا يصحُّ تحريم الأجرام، والمقصود الأظهر يُرشِد إلى أنَّ التَّقدير حُرِّم عليكم أكلُ الميتة، حُرِّم عليكم نكاح أمَّهاتكم.
ومباحث هذا طويلةٌ جدًّا، لا نُطيل بإيرادها، وللشَّيخ عزِّ الدِّين بن عبد السَّلام «مجاز القرآن» لخَّصت منه ما تراه، سقى الله بالرَّحمة ثراه.
٧٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ الفقيه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ) سبق في «باب المفاتيح في اليد» من «كتاب التَّعبير» [خ¦٧٠١٣] «قال محمد: وبلغني أنَّ
جوامع الكلم أنَّ الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تُكتَب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين، أو نحو ذلك»، وأنَّ في رواية أبي ذرٍّ: «قال أبو عبد الله» بدل قوله: «محمَّدٌ» فقيل: المراد البخاريُّ، وصوَّب (١) ورجَّح (٢) الحافظ ابن حجرٍ: أنَّه محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ، وأنَّ غير الزُّهريِّ جَزَمَ بأنَّ المراد بجوامع الكلم القرآنُ بقرينة قوله: «بُعِثت» والقرآن هو الغاية القصوى في إيجاز اللَّفظ واتِّساع المعاني، قد بهرت بلاغته العقول، وظهرت فصاحته على كلِّ مقول، أعجز بإعجازه فرسان البلاغة البارعة، وفرَّق بجوامع كلمه ذوي الألفاظ النَّاصعة، والكلمات الجامعة، وكانوا قد حاولوا الإتيان ببعض شيءٍ منه فما أطاقوه، وراموا ذلك فما استطاعوه؛ إذ رأَوه نظمًا عجيبًا خارجًا عن أساليب كلامهم، ورصفًا بديعًا مبايِنًا لقوانين بلاغتهم ونظامهم، فأيقنوا بالقصور عن معارضته، واستشعروا العجز عن مقابلته، ولمَّا سمع المغيرة بن الوليد من النَّبيِّ ﷺ ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ الاية [النحل: ٩٠] قال: والله إنَّ له لحلاوةً، وإنَّ عليه لطلاوةً، وإنَّ أسفله لمغدِقٌ، وإنَّ أعلاه لمثمِرٌ. وسمع أعرابيٌّ رجلًا يقرأ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] فسجد وقال: سجدت لفصاحته، وقد ذكروا من أمثلة جوامع الكلم في القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] وقوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] وقوله: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي﴾ الاية [هود: ٤٤] قال القاضي عياضٌ: إذا تأمَّلت هذه الآياتِ وأشباهها حقَّقت (٣) إيجاز ألفاظها، وكثرة معانيها، وديباجة عبارتها، وحُسْن تأليف حروفها، وتلاؤم كَلِمِها، وأنَّ تحت كلِّ لفظةٍ منها جُملًا كثيرة، وفُصولًا جمَّة، وعلومًا زواخر، مُلِئت الدَّواوين من بعض ما استُفيد منها، وكثُرت المقالات في المستَنْبَطات عنها. وقد حكى الأصمعيُّ أنَّه سمع كلام جاريةٍ، فقال لها: قاتلك الله! ما أفصحَك! فقالت: أيُعدُّ (٤) هذا فصاحةً بعد قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧] فجمع في آيةٍ واحدةٍ بين أمرين، ونَهْيين، وخبرين، وبِشارتين، ومن أمثلة
جوامع كلمه ﷺ الواردة في الأحاديث حديث: «كلُّ عملٍ ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ» [خ¦٢٦٩٧] «وكلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطلٌ» [خ¦٢١٦٨] و «ليس الخبر كالمعاينة» و «البلاء موكَّلٌ بالمنطق» و «أيُّ داءٍ أدوأ من البخل!» و «حبُّك الشَّيء يُعمي ويُصمُّ … » إلى غير ذلك ممَّا يعسر استقصاؤه، ويدلُّك على أنَّه ﷺ قد حاز من الفصاحة وجوامع الكلم درجةً لا يرقاها غيره، وحاز مرتبةً لا يقدر فيها قدره، وفي كتابي «المواهب اللَّدُنيَّة» (١) من ذلك ما يشفي ويكفي، قال ابن المُنيِّر: ولم يَتَحدَّ نبيٌّ من الأنبياء بالفصاحة إلَّا نبيُّنا ﷺ؛ لأنَّ هذه الخصوصيَّة لا تكون لغير الكتاب العزيز، وهل فصاحته ﵊ في جوامع الكلم التي ليست من التِّلاوة ولكنَّها معدودةٌ من السُّنَّة (٢) تُحُدِّي بها أم لا؟ وظاهر قوله: «أُوتيت جوامع الكلم» أنَّه من التَّحدُّث بنعمة الله وخصائصه، كقوله: (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) بضمِّ الرَّاء، أي: الخوف يُقذَف في قلوب أعدائي، زاد في «التَّيمُّم» [خ¦٣٣٥] «مسيرة شهرٍ» وجعل الغاية مسيرة الشَّهر؛ لأنَّه لم يكن بين بلده وبين أحدٍ من أعدائه أكثر منه (وَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) رأيت نفسي (أُتِيتُ) بغير واوٍ بعد الهمزة، وفي «باب رؤيا اللَّيل» من «التَّعبير» [خ¦٧٠٣٧] بإثباتها (بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ) كخزائن كسرى أو معادن الذَّهب والفضَّة (فَوُضِعَتْ فِي يَدِي) بالإفراد (٣)، حقيقة أو مجازًا، فيكون كنايةً عن وعد الله بما ذكر أنَّه يعطيه أمَّته.
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق إليه: (فَقَدْ ذَهَبَ) أي: فتُوفِّي (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا) بفوقيَّة مفتوحةٍ، فلامٍ ساكنةٍ، فغينٍ معجمةٍ مفتوحةٍ، فمثلَّثةٍ مضمومةٍ، وبعد الواو السَّاكنة نونٌ فهاءٌ، فألفٌ، من اللَّغيث بوزن «عظيمٍ»: طعامٌ مخلوطٌ بشعيرٍ، كذا في «المحكَم» عن ثعلب، أي: تأكلونها كيفما اتَّفق (أَوْ) قال: (تَرْغَثُونَهَا) «بالرَّاء» بدل: «اللَّام»، من الرَّغث، كنايةً عن العيش، وأصله: من رَغَثَ الجديُ أمَّه، إذا ارتضع منها، وأرغثته هي أرضعته، قاله القَزَّاز، والشَّكُّ من الرَّاوي، أي: وأنتم ترضعونها (أَوْ) قال (كَلِمَةً تُشْبِهُهَا) أي: تشبه إحدى الكلمتين المذكورتين، نحو ما سبق في «التَّعبير» [خ¦٦٦٩٨] «تنتثلونها» بالمثلَّثة وتاء الافتعال، أي: تستخرجونها.
والحديث من أفراده.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه دَعَا لَهُ بِأَن يُعلمهُ الله الْكتاب ليعتصم بِهِ.
ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد بن عجلَان الْبَصْرِيّ يروي عَن خَالِد الْحذاء.
والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب قَول النَّبِي اللَّهُمَّ علمه الْكتاب.
٧٢٧١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاحٍ، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفاً أنَّ أَبَا المِنْهَال حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: إنَّ الله يُغْنِيكُمْ أوْ نَعَشَكمْ بالإسْلَامِ وبِمُحَمَّدٍ.
انْظُر الحَدِيث ٧١١٢
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إغناء الله عباده بِالْإِسْلَامِ وبنبيه وَهُوَ عبارَة عَن الِاعْتِصَام بِالدّينِ وبرسوله
وَعبد الله بن صباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان الْبَصْرِيّ، وعَوْف بِالْفَاءِ فِي آخِره هُوَ الْمَشْهُور بعوف الْأَعرَابِي، وَأَبُو الْمنْهَال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون سيار بن سَلامَة، وَأَبُو بَرزَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالزاي اسْمه نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ سكن الْبَصْرَة.
والْحَدِيث مضى فِي الْفِتَن فِي: بَاب إِذا قَالَ عِنْد قوم شَيْئا.
قَوْله: يغنيكم من الإغناء بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون. قَوْله: أَو نعشكم بنُون ثمَّ عين مُهْملَة وشين مُعْجمَة أَي: رفعكم أَو جبركم من الْكسر أَو أقامكم من العثر.
٧٢٧٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بن دِينارٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ يُبايِعُهُ، وأُقِرُّ بِذَلِكَ بالسَّمْعِ والطَّاعَةِ عَلى سُنَّةِ الله وسُنَّةِ رسولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ.
انْظُر الحَدِيث ٧٢٠٣ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على سنة الله وَسنة رَسُوله فقد اعْتصمَ بهما.
والْحَدِيث مضى بأتم من هَذَا فِي أَوَاخِر كتاب الْأَحْكَام فِي: بَاب كَيفَ يُبَايع الإِمَام.
قَوْله: يبايعه حَال. قَوْله: وَأقر بذلك ويروى: وَأقر لَك، وَهُوَ عطف على مُتَقَدم عَلَيْهِ كَانَ فِي مَكْتُوب ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: فِيمَا اسْتَطَعْت يَعْنِي قدر استطاعتي.
١ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ))
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي بعثت بجوامع الْكَلم أَي: بجوامع الْكَلِمَات القليلة الجامعة للمعاني الْكَثِيرَة، وَحَاصِله أَنه كَانَ يتَكَلَّم بالْقَوْل الموجز الْقَلِيل اللَّفْظ الْكثير الْمعَانِي، وَقيل: المُرَاد بجوامع الْكَلم الْقُرْآن بِدَلِيل قَوْله: بعثت، وَالْقُرْآن هُوَ الْغَايَة فِي إيجاز اللَّفْظ واتساع الْمعَانِي.
٧٢٧٣ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُني أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي
قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رسُولُ الله وأنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَو تَرْغَثُونَها أوْ كَلِمَةً تُشْبهُهَا.
التَّرْجَمَة جُزْء من الحَدِيث وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: ونصرت على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: بِالرُّعْبِ أَي: الْخَوْف أَي: بِمُجَرَّد الْخَبَر الْوَاصِل إِلَى الْعَدو يفزعون مني ويؤمنون. قَوْله: وَبينا أَصله بَين أشبعت فَتْحة النُّون فَصَارَت ألفا، ويضاف إِلَى جملَة. قَوْله: رَأَيْتنِي بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: أتيت على بِنَاء الْمَجْهُول أَي: أَعْطَيْت. قَوْله: فَوضعت أَي: مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض بهَا فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانَة وَهِي الْموضع الَّذِي يخزن فِيهَا.
قَوْله: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور أَولا. قَوْله: فقد ذهب أَي: مَاتَ. قَوْله: وَأَنْتُم تلغثونها بلام سَاكِنة وغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ بثاء مُثَلّثَة مَأْخُوذَة من اللغيث بِوَزْن عَظِيم وَهُوَ الطَّعَام الْمَخْلُوط بِالشَّعِيرِ، ذكره صَاحب الْمُحكم عَن ثَعْلَب، وَالْمرَاد: تأكلونها كَيفَ مَا اتّفق، وَيُقَال: معنى تلغثونها تأكلونها، يَعْنِي: الدُّنْيَا من اللغيت وَهُوَ طَعَام يخلط بِالشَّعِيرِ. قَوْله: أَو ترغثونها شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مثل، تلغثونها،
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56