الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٦٩
الحديث رقم ٧٣٦٩ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَابْنُ بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ هُوَ ابْنُ مُغَفَّلٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الثَّقِيلَةِ، وَوَقَعَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَبَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَبَبُ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ دُونَ ذِكْرِ أَبِيهِ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ كَالَّذِي هُنَا، وَقَالَ: كَتَبْتُهُ فَنَسِيتُهُ، لَا أَدْرِي ابْنُ مُغَفَّلٍ أَوِ ابْنُ مَعْقِلٍ، أَيْ: بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، أَوِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابُ كَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ. لِمَنْ شَاءَ؛ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، فَلِذَلِكَ أَرْدَفَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَكَانَ ذَلِكَ صَارِفًا لِلْحَمْلِ عَلَى الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) أَيْ طَرِيقَةً لَازِمَةً لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا، أَوْ سُنَّةً رَاتِبَةً يُكْرَهُ تَرْكُهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُقَابِلُ الْوُجُوبَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
٢٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ؛ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لَأْمَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ، وَشَاوَرَ عَلِيًّا، وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمِعَ مِنْهُمَا، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. وَكَانَتْ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ؛ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ ﷿.
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵃ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا، وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٣٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «الأويسيُّ عبد العزيز بن عبد الله» قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) -بسكون العين- ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وثبت: «ابن سعد» لأبي ذرٍّ وسقط لغيره (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام (وَابْنُ المُسَيِّبِ) سعيدٌ (وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين ابن عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ، أربعتهم (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ) زاد أبو ذرٍّ: «ما قالوا» (قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) ﵄ (حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ) تأخَّر وأبطأ (يَسْأَلُهُمَا وَهْوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) يعني عائشة، ولم تقل: في فراقي؛ لكراهتها التَّصريح بإضافة الفراق إليها (فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ) على رسول الله ﷺ (بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ) ممَّا نسبوه إليها، فقال -كما في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦١]- «أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلَّا خيرًا» (وَأَمَّا عَلِيٌّ) ﵁ (فَقَالَ): يا رسول الله (لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ) بصيغة التَّذكير للكلِّ على إرادة الجنس، وإنَّما قال ذلك لِما رأى عند النَّبيِّ ﷺ من الغمِّ والقلق لأجل ذلك (وَسَلِ الجَارِيَةَ) بريرة (تَصْدُقْكَ) بالجزم على الجزاء، أي: إن أردت تعجيل الرَّاحة فطلِّقها، وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر، فدعا ﷺ بريرة (فَقَالَ) لها: (هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟) بفتح أوَّله، يعني: من جنس ما قيل فيها (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فتنام» (عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا) لأنَّ الحديث السِّنِّ يغلب عليه النَّوم ويكثر عليه (فَتَأْتِي الدَّاجِنُ) بالدَّال المُهمَلة والجيم: الشَّاة التي تألف البيوت (فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ) النَّبيُّ ﷺ (عَلَى المِنْبَرِ) خطيبًا (فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي) بكسر الذَّال المُعجَمة: من يقوم بعذري إن (١) كافأته على قبيح فعله ولا يلومني (مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «في» (أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، فَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ) ﵂.
وهذا الحديث سبق بأطول من هذا في مواضع في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦١] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٥٠] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٦٢] وغيرها.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَابْنُ بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ هُوَ ابْنُ مُغَفَّلٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الثَّقِيلَةِ، وَوَقَعَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَبَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَبَبُ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ دُونَ ذِكْرِ أَبِيهِ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ كَالَّذِي هُنَا، وَقَالَ: كَتَبْتُهُ فَنَسِيتُهُ، لَا أَدْرِي ابْنُ مُغَفَّلٍ أَوِ ابْنُ مَعْقِلٍ، أَيْ: بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، أَوِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابُ كَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ. لِمَنْ شَاءَ؛ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، فَلِذَلِكَ أَرْدَفَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَكَانَ ذَلِكَ صَارِفًا لِلْحَمْلِ عَلَى الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) أَيْ طَرِيقَةً لَازِمَةً لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا، أَوْ سُنَّةً رَاتِبَةً يُكْرَهُ تَرْكُهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُقَابِلُ الْوُجُوبَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
٢٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ؛ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لَأْمَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ، وَشَاوَرَ عَلِيًّا، وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمِعَ مِنْهُمَا، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. وَكَانَتْ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ؛ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ ﷿.
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵃ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا، وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٣٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «الأويسيُّ عبد العزيز بن عبد الله» قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) -بسكون العين- ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وثبت: «ابن سعد» لأبي ذرٍّ وسقط لغيره (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام (وَابْنُ المُسَيِّبِ) سعيدٌ (وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين ابن عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ، أربعتهم (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ) زاد أبو ذرٍّ: «ما قالوا» (قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) ﵄ (حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ) تأخَّر وأبطأ (يَسْأَلُهُمَا وَهْوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) يعني عائشة، ولم تقل: في فراقي؛ لكراهتها التَّصريح بإضافة الفراق إليها (فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ) على رسول الله ﷺ (بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ) ممَّا نسبوه إليها، فقال -كما في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦١]- «أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلَّا خيرًا» (وَأَمَّا عَلِيٌّ) ﵁ (فَقَالَ): يا رسول الله (لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ) بصيغة التَّذكير للكلِّ على إرادة الجنس، وإنَّما قال ذلك لِما رأى عند النَّبيِّ ﷺ من الغمِّ والقلق لأجل ذلك (وَسَلِ الجَارِيَةَ) بريرة (تَصْدُقْكَ) بالجزم على الجزاء، أي: إن أردت تعجيل الرَّاحة فطلِّقها، وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر، فدعا ﷺ بريرة (فَقَالَ) لها: (هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟) بفتح أوَّله، يعني: من جنس ما قيل فيها (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فتنام» (عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا) لأنَّ الحديث السِّنِّ يغلب عليه النَّوم ويكثر عليه (فَتَأْتِي الدَّاجِنُ) بالدَّال المُهمَلة والجيم: الشَّاة التي تألف البيوت (فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ) النَّبيُّ ﷺ (عَلَى المِنْبَرِ) خطيبًا (فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي) بكسر الذَّال المُعجَمة: من يقوم بعذري إن (١) كافأته على قبيح فعله ولا يلومني (مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «في» (أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، فَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ) ﵂.
وهذا الحديث سبق بأطول من هذا في مواضع في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦١] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٥٠] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٦٢] وغيرها.